From : ibrahim elgendy <elgendy64@yahoo.com
Sent : Monday, January 10, 2005 5:19 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

المذبحة
 ابراهيم الجندي


اعتقد انه من الواجب على كل مؤمن بالغيب أن يصدق به دفعة واحدة ويقبله دون نقاش (الذين يؤمنون بالغيب ) أول البقرة ،أو يرفضه كله اذا حاول ان يناقش ويحلل ويتبنى المنهج العقلى فى التفسير ، واعتقد ان كل من يدّعى ان النصوص الدينية تدعو الى التفكير انما يجافى الحقيقة متعمدا ، فنحن فى غالب الاحيان نرتل النصوص ولا نقرأها أونتدبر معانيها بحياد ، وللتدليل على ذلك دعونا نناقش قصة وردت فى النص القرآنى ويتبعها كل مسلم فى شعائر الحج حتى اليوم، وذلك بذبح فدية اقتداء بالنبى ابراهيم الذى امره الله فى المنام بذبح ابنه اسماعيل، فأطاع النبى الله.. واطاع الولد اباه.. ولكن الله فداه ،، فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعى قال يابنى انى ارى فى المنام ان اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين فلما اسلما وتلّه للجبين وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم ،، الصافات .. والاسئلة المتعلقة بهذه القصة ستخرج بنا فى النهاية ان الغيب لا نقاش فيه والا فالصدام الحتمى مع النصوص .. لماذا أمر الله نبيه بذبح ابنه ؟ واذا كانت الاجابة ان الله ابتلى نبيه ليختبر مدى طاعته للأوامر الالهية فالسؤال هو .. ألم يجد الله وسيلة للاختبار سوى الذبح ؟ ثم ما هو ذنب الولد( اسماعيل ) فى هذه القصة حتى يذبحه والده بلا جريرة ارتكبها ؟ و كيف يطيع الابن اباه هكذا بلا نقاش فى مسألة انهاء حياته بهذه الطريقة الدموية ؟ والاهم من هذا كله ألم يكن الله على علم أن نبيه سوف يطيع اوامره ، أم أن القصة عبارة عن عرض بين ( الله - ابراهيم - اسماعيل ) حتى يتبع البشر ذات المنهج فى الطاعة بلا نقاش ؟
هل ابراهيم كان يعلم مقدما ان الله سوف يفتدى ابنه بهذا الذبح ولذلك أقدم عليه دون وجل على اعتبار ان العملية لن تستكمل حتى النهاية ؟؟
واذا حاولنا تطبيق ذات المنطق على البشر الان فهل نكون قد أخطأنا .. بمعنى ..نحن الان امام كارثة بيئية لم تشهدها البشرية من قبل وهى زلزال تسانومى فى اسيا والذى قتل وشرد الملايين ، وسواء فسرنا ذلك على انه ابتلاء من الله للبشر بذبحهم غرقا هذه المرة ، أو أنه مجرد انفجار طبيعى ناتج عن عوامل وتغيرات جيولوجية تراكمت على مر الزمن ... الا أننا يجب ان نفتديهم فورا بذبح عظيم خصوصا أن معظمهم ليسوا اخواننا فى الانسانية فقط بل وفى ذات الديانة ؟
أقصد أن أصحاب اللحى يمكن أن يصدروا فتوى ثورية هذا العام تقضى بمنع الذبح وتجميع ثمن هذه المذبحة الكبرى التى تبلغ مليارات الدولارات لانقاذ اخواننا من الجوع والتشرد والمرض بل الموت المحقق ،ان الغرب قدّم مساعدات هزيلة اذا ما قورنت بحجم الكارثة الا انهم نجحوا فى تسليط الاعلام على انفسهم كمنقذ ، وارسلت اميريكا وزير خارجيتها بنفسه لالقاء الضوء على حجم الكارثة ونجح فعلا ، كما عهدت ادارة بوش الى الرئيسين كلينتون وبوش الاب بجمع التبرعات ، اما نحن فلم ننجح لا فى تقديم التبرعات ولا على المستوى الاعلامى ، وفى النهاية نتهم الغرب الذى يحاول انقاذ المشردين بأنه يسيطر على دول اسيا المسلمة لينشر فيها المسيحية ، اعتقد ان هناك اوقاتا عصيبة تحتاج الى فتاوى استثنائية .. فهل يجرؤ أصحاب اللحى ، أم انهم متفرغون فقط لاصدار فتاوى تحرم تدريب طلاب الطب على عمليات الولادة ... متى تتحرر عقليتهم من فقه الحيض والنفاث ؟