From : ismaeil salem <sweden7072003@hotmail.com
Sent : Monday, January 3, 2005 5:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : دولة عدد سكانها واحد
 




دولة عدد سكانها واحد
لا شريك له
المحامى فوزى عبدالحميد العرفيه
لوزان سويسرا
 


هو وحده صورته على مدخل هذه الدولة وفوق حدودها ..صورته الجميلة بطلعته البهية يفتح فمه فى بلاهة وفى ملابس مهرج سيرك،مع عبارة رقيقة تقول (نرحب بكم فى جنة الحرية) ! .. هذه طبعا غير صورته فى ملابس الحرب وتحتها اليافطة الشهيرة (نحن والأسماك و2 مليار دولار فى انتظارهم)

صورته على أبواب المدينة مثل صورة الأمام يحي حميد الدين إمام اليمن المخلوع ، والذى كان يقفل البلد بالمفاتيح بالليل ،ليطوف على الناس يتجسس عليهم ويفتش فى أمورهم الشخصية ،لأن والدته كانت تحب التجسس على الجيران ،وكانت الدولة فى أساسها دينية .. ثم أصبحت ثورية قومية جماهيرية همجية أو أى شئ ، لكنها شخصية الهوى والمبدأ ،تمنح من تشاء وتذل من تشاء ، ولا تلعب فيها القوانين والمواطنة أى دور ،بقدر ما يلعب فيها البكاء والاستجداء كل دور فى إستعطاف صاحب الصورة أو أى أحد من أسرته وعائلته ،التى احتكرت كل شئ ..من تجارة استيراد أشرطة الأغاني ومحطات الإذاعة ، حتى استيراد السلاح والشركات الكورية والبلغارية وحقن توزيع الإيدز على أطفال عباد الله الصابرين

صورة هذا الشعب الذى تعداده )واحد) !والشعب العربي (واحد)! والجيش العربي (واحد)! منذ إعلان سلطة الشعب عام 1977 تجدها على زجاجات الخل وزيت الخروع ووصفة الكتاب الأخضر للقضاء على سعادة الإنسان ،وحفاظات الأطفال ..وعلى صدور تجار المخدرات والقتلة وزوار الليل وملكات جمال الانترنت،وتجار الرقيق والسوق السوداء والسلاح ،ومكاتب الوساطات فى العمليات السرية ،وجماعات (اللوبي) التى تسمسر فى شعوب العالم الثالث وتعلق أجساد الشعب الكوبي إلى جوار الشعب الليبي والفلسطيني ،لتقاتل بهم (الإمبريالية)وتحصد أجمل السهرات والحفلات وجوائز حقوق الإنسان 200000 دولار للرأس فى عيد ميلاد بطل أمريكا الجنوبية (تشى)يرحمكم الله !،وكاسترو الذى حول شعبه إلى مزار لسواح معارض عهود ما قبل ظهور السيارة الأمريكية (شيفروليت)1950

أنت وبس حبيبي الوفي .. أنت وبس غالى علي !!..واللى لولاه المد الثوري ضاع رجاه !!..ـ

دولة وشعب ومؤسسات تتكون فى مجموعها من شخص واحد ، تجسد وتقمص جميع الناس مثل الجان فى عصور ما قبل الأمريكان !،وحتى أصبح هو العقل والكلمة والرأي والذراع ..وهو من سوف يخرج يوم يهجم العلوج عليها ليصد جحافلهم بمفرده ..لأنه مزود بطاقة ثورية حرارية منتشرة مثل صورته فى كل مكان ..طاقة باللغة العربية وليست بالشعبية الليبية الدارجة حتى لا يساء الفهم

كان لدينا صديق فى كلية الحقوق طويل عريض يدعى (زوبى) يعتقد أن لعب الكرة خشونة ،وكنا نريد إجراء مباراة مع كلية التجارة ،فقال لنا أتركوا لى أحمد بن صويد سأسحق رجليه ..ويوم المباراة كان يلعب فى قلب الدفاع وإلى جواره (قاسم عبد العاطى)وهو شاب محب للنكته ..وعندما بدأت المباراة أنقض (زوبى)على أحمد بن صويد الذى مرر الكرة من بين قدميه ليودعها فى شباكنا ،فما كان من قاسم عبد العاطى إلا أن صرخ فيه (أمسك يا زوبى) !ومرر كرة أخرى من بين قدمى (زوبى) ليودعها فى شباكنا ، تاركا (زوبى) يرفس بقدمه فى الهواء فى غلظة وتوحش غير مجدى ..وقاسم يصرخ فيه أمسك (الثالث) ..أمسك يا زوبى الرابع ،حتى هزمنا بخمسة أهداف ،ليخرج (زوبى)ساخطا على قاسم عبد العاطى الذى تركه وحده يتلقى درسا ،مفاده أن كل شئ فن وليس توحش وهمجية وادعاء ..وهذا ما أعتقد أنه سيكون مصير الرجل الواحد الذى يحتكر كل شئ باسمه فى ليبيا ،فى حالة تعرض الدولة لأي عدوان ،حيث سيقول له الشعب أمسك يا قايد !!. ـ

هذا الرجل يمثل الطهارة الثورية فى أتعس معانيها ! وفى رشوة كل صوت أجنبي أرتفع بكلمة نقد فى صحيفة أجنبية

هو نفحة الحياة فى أقلام الصحافة العربية التى تاجرت وعلى مدى نصف قرن فى حرية ودماء المواطن المصرى والعراقى والليبي ، وصفقت لجميع الهزائم قبل وقوعها وأيدتها بعد ذلك ..من عبد الناصر مرورا بصدام وحتى (لوكيربى العظمى) ـ

هذا (الواحد) الذى لا شريك له ، هو عقدتنا المستفحلة على مدى قرون وعقود ..ـ

فتح الله عليه فى ليلة حالكة السواد على شعب تعداده 5 مليون صابر وغير ثائر على ماضيه وحاضره ..والصبر ما كيفه دواء للعلة
كانت هذه العبارة تواشيح ،فأعاد الأدب الشعبي صياغتها فى نمط حياة وأغنية شعبية يرددها الذين يمارسون رياضة الموت اليومية فى الصباح وقبل النوم ،وكذلك رياضة التزحلق على المصائب المستعصية على الحل دون التفكير فى دفع ضريبة الحرية ولو مرة واحدة !! لتبعث أجيال هذه الأمة ،كما بعثت أمم قبلها وتخرج من حلقة الاستغفال والتخويف بأكثر من أسم ومسمى

طلب التوبة حتى بدون ذنب عند المغلوب على أمره بالتخلف العقلي ، هو من ضمن هذه الهوايات حتى يتم تطويع النفس على حالة الخوف المستمر ،بدليل أن اللجان الثورية قد اتفقت مع الدولة التى عدد سكانها شخص واحد ، على أن كل من يعلن توبته على فعل لم يرتكبه من الكلاب الضالة ، يحق له العودة من المنفى إلى دولة الصقر أو اللص الوحيد الذى خلفتها له أمه فى الفاتح العظيم ، ليصبح العائد صفر على شماله ، لأن التوبة وطلب المغفرة بدون ذنب هى تراث ..ومن قال لك أن طرفة رمش عينك أو رمش عينه ! وأنت تنظر نحو هذه السطور قد لا تمثل خطيئة تحاسب عليها يوم القيامة ؟!!،وأنت الذى لم تفكر فى ما ارتكبت من سباب فى حق أناس لم يعرفوك ولم يعرفوا اسمك ، بحجة أنك تخاف على أسرتك من ذلك الرجل العجوز القابع فى حجرته الوثيرة ،كما قال فقيه جامع (بيرن)الذى يمارس تعليم اللغة العربية للأطفال وتحريض أصحاب الأسماء المستعارة ،وليس أطفال الحجارة ، على شخص ليس عنده إلا اسمه وهويته لا يخفيها أبدا ..حتى لا يصبح الشعب مجرد (واحد) خليفة أوقايد أو مولانا وحاشيته أو والدنا ، ومكتب خدمات القايد والحارسات الثوريات اللائى وهبن (حلوه وهبن )كل شئ ! ..والعاقل لا يفهم ! لمن حررنا من كل شئ حتى من الشرف والكرامة

يبدأ تعداد سكان هذه الدولة المضحكة فى تاريخ الدول ،ومآلها بدون شك إلى خراب ..يبدأ بشخص وينتهي التعداد بنفس هذا الشخص ،والمجموع هو الشعب، والشعب سيد مكاوى ! .ـ

حتى الأسماء المتداولة بين الناس لأجل الوقوف فى طابور الهتاف والبكاء على الرواتب المتأخرة ، لا تحمل أى معنى أو مدلول إلا بقدر ما تحمل الأسماء المستعارة على صفحات المعارضة ،حيث يمكن للإنسان أن يبتكر المئات من الأسماء التى لأصحابها وجود مثل وجود .. عبد الموجود موسى صالح عبد التواب محمد عبد السلام ..من شهر الصيف !أو معنى اللجنة الشعبية للمؤتمر الشعبي للشعبيات !!عجين وطحين ليس له مدلول ولا معنى إلا عند ذلك المعتوه الذى يفتى حتى يلقى الناس فى مصائب ،ثم ينكر أنه المفتى والمحرض ورأس الخراب الذى يتكون منه شعب تعداده 5 مليون مغلوب على أمره ، تستغل فئة منه رخيصة كمناشف لنزوات سيد الجميع ،صاحب الصورة والعلامة المسجلة على زجاجات زيت الخروع وعلب السم وشركة تام أويل لسرقة بترول الشعب ..وكول وأشكر(خبيز) !من كلمات القايد وألحان مصنع الخبيز البسكويت قبل سرقته وتعديل الاسم ،علما بأن مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي قد ثبت أن أسمها وحسب رؤية الهلال الأمريكي فى عز ظهيرة لوكيربى ، هو (كريمة بنت الرايص) ،وأجدادها من فزان !!ولها ابتسامة جذابة لو تقبل الفوز بجائزة الجماهيرية لأكل الكوسة المحشية !! . ـ

كل شئ قضاء وقدر ،وكل من عليها فان وحقوق المواطنة بدعة غربية ليبرالية مقيته !!..والعطف والصدقة هما الخير والبركة فى حياة الشعوب المغلوبة على أمرها ،وعندنا ألف دليل وحجة وعندنا المعلقات السبع وألف ليلة وليلة ونحن سادة الحفظ ،ونحن خير أمة أخرجت للناس..أما الفهم والحوار والديمقراطية فتلك فلسفة ،والفلسفة حرام وألف حرام ،وأتحدى من يقول غير ذلك !! .ـ

عندما حدثت ضجة فى رحاب قلعة الحرية وجنة الاشتراكية فى الفردوس الجماهيري المفقود (ودايما بالجراح موعود يا قلبى) !شاهدنا شاب فى الستينات يدعى شاكر محمود شكرى ،ولو لم يكن شكري لكان حمدي ، يتميز بشجاعة غير معقولة فى المجتمع الجماهيري السعيد ،والذى تعداده شخص واحد لا شريك له ،والتوبة على يديه واجبة بدون ذنب !شكرى هذا لا يشكر ولا يستجدى ولا يتلعثم ،ولكنه يواجه رئيس المؤتمر الشعبي لأمانة الشعبيات المساعد للأمانات ( أعترف بأننى لم أكن أميز بين الأسماء المتداولة لهذه المصطلحات)! لأنني فيما يبدو من جيل لم يتعلم ثقافة (التجنيب) وهدم الأندية الليبية للمساهمة فى الأندية الإيطالية وتشجيعها ، والخروج فى مسيرات استنكار لهزيمتها .ـ

يسأل شكري أحدهم من أين جاءت هذه البدلة التى ترتديها ،وكان الأولى بشكري سؤال الرجل الوحيد الذى أصبح هو الشعب ولا شريك له عن عدد البدل التى لديه ،وهل هى صناعة مصنع الجلود والأردية والبطاطين ،أم كلها هدايا من شركات وأصحاب مصالح ورشاوى أجنبية ومحلية ! .
هل هناك من يشك فى أن سؤال صاحبنا كان القضاء والقدر ذاته ،حيث لم يتمكن أى مزايد من رفع قميص عثمان ليتهم صاحب السؤال بأنه ليبرالي معادى لثقافة أمته مثلا ومستشرق !! ..وإلى ما هنالك من هذا الكلام .ـ

كان بالإمكان أن يختار له أي صفة من قائمة الاتهامات المتعارف عليها عندنا، غير أنه من جماعة البخور ،فيعتبره من جماعة العطور الباريسية وهى ليست فى أصالة بخورنا الإسلامية العريقة ،التى كانت تطلق فى أعقاب ذبح الكفار والصلاة على الأموات من مرض فقر الدم والجلوس فى زوايا النسيان ، يذكرون ويتذاكرون فى حساب الملكين ساعة خروج الروح من الجسد..ولقد خرجت أرواحنا منذ أيام القوات المتحركة ،وقبيلة الشيخ بوسروال ..وأغنية نحن قبيلة ...نذود عن العرش ونموت دونه ..وختامها (علم يا جاهل علمنا بيش أنخرب مستقبلنا) ..وعلمهم الخراب ثم أنكر كل شئ رغم أن كتابه الأخضر وثيقة إثبات ضده طال الزمن أم قصر . ـ

عندنا فى ثقافتنا الكثير مما لا علاقة له بالموضوع والجوهر والحسابات المحددة بدون مزايدة وتخويف ..مثال القول بالخونه وعملاء الأمريكان والكلاب الضالة ،بل وحتى الزنادقة ،لكن شئ من ذلك لم يحدث ،لأن الدولة تعدادها شخص واحد ،وكان هو المتحدث بملابس ولسان الدكتور شكري ..أى كما يقول الفقهاء تلبس الجن الدكتور شكرى ،فاصبح الجماعة غير قادرين على مواجهة خاتم سيدنا سليمان ،وتحولت القاعة لأكثر من هدهد وزرافات ونعام ونعاج ،تبحث عن مناغاة صاحب الخاتم ، الذى تعداد شعبه كله لا يتجاوز شخص واحد ،يعرف الجميع طموحاته ورغباته ،وهى لا تخرج عن ذكر عدة كلمات إشادة فى وجوده ، فيخر الخرا صريع الهوى ، وتفتح أبواب وجيوب الوطن لينهال المال على من يجيد هذا العمل اللاإنسانى الموروث من ثقافة الشوباش منذ عهود المنصور على ماذا، والمولود فى العام الحادى عشر من تاريخ حرمان الجاهلية من الإنسانية وروح المواطنة والوطن ..ومكة لها رب يحميها .ـ

وكم من مرة نهبوا الحجر الأسود وتقاتلوا عليه ،ليس حبا فى الدين ولكن لأجل جمع المال والمكانة ،وما أشبه الليلة بالبارحة .ـ

بعض خصوم الرجل الذى حل محل الشعب ، ليصبح يحكم نفسه بنفسه ويجنب لنفسه بنفسه ويكذب على نفسه بنفسه ،هؤلاء الخصوم (معارضة) لديهم معه قاسم مشترك واحد، يقول لا صوت يعلو فوق صوت الدين ،ويجب ضبط الناس على مقاسهم فى فهم المقاصد الشرعية وملابس التقوى ،حتى نضمن تطبيق الشريعة الإسلامية ، على اعتبار أن الدولة موروثة لهم ، وعلى أساس أن جميع الليبيين ممهورين على أقفيتهم وجنوبهم وبطونهم بالعروبة والإسلام ،كما أورث الزعيم الراحل الدولة الليبية للأخ القايد ، عندما قال إنه الأمين على القومية ،أما الفقهاء فيقولون أنهم ورثة الأنبياء ..وباقى خلق الله أتباع وحاشية ،لأن الدولة فى أفريقيا والشرق الأوسط ومنذ قرون من الزمان ، خطفت بألف اسم ومسمى لتصبح ملكية شخصية لكل من هب ودب ،مع استخدام أى شعار مشهور للمزايدة ..ولدينا القبيلة والدين حيث يمكن بواسطتهما أن تصبح دولة بجميع سكانها مجرد شخص واحد (لا شريك له وحده) .ـ

الدولة القديمة لا تعرف ما يسمى اليوم بدولة المؤسسات والأسماء والهويات ،فالناس كانوا مجرد أتباع لسيدنا يشيدون بعدله ويطلبون العفو والمغفرة حتى من ذنب لم يرتكبوه ،والمال هو مال الله ..ووالدنا يجود علينا كما يجود علينا ويزكى أهل المعروف ..وأجمل رياضة يمارسها الناس فى الأعياد والعطلات .. البكاء على أبواب المساجد وتأليف المعلقات فى شكر ومديح الأقوياء ..وهل فى دولة والدنا أقوياء غيره ،وهو الذى هزم الروم والفرس ،لكنه لم يترك وراءه سوى ما يجود به الفقيه الوريث الوحيد لدولة النبي ..ـ

وحتى يتحرر المؤمن من عقدة الشعور بذنب لم يرتكبه ويطلب العفو عليه ، ستبقى دولة عدد سكانها شخص واحد .. هزمت الروم والفرس والجيش الأسباني فى الأندلس وتشاد وفى سيناء ، وتقف اليوم على حدود (فينا) تطلب تسليمها جميع الكلاب الضالة بفرمان جماهيري ممهور من الآستانة ، ومن ذلك الرجل الوحيد والفريد فى الغباء أيضا .يبيع تاجرنا القديم الذى يرفع دستور تحجره فوق رأسه بضاعته تحت شعار (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) وهل تختلف تهمة الردة عن تهمة ترجيع البضاعة الفاسدة أو الغير مناسبة لمؤمن لم يشتريها بعد ؟!ـ

وهل الله فى حاجة إلى مؤمن بالقوة والنفاق ؟!ـ

المهم أن الفقيه والقايد غير قادر على دخول سوق المنافسة ليثبت جدارة بضاعته أو رغبة الناس فى اختياره كرئيس لهذه الدولة منذ عهد سيدنا نوح ..عليه أفضل السلام

جميع حكوماتنا الرشيدة عودتنا على عدم ترجيع أى مبلغ يدفعه المواطن بدون وجه حق ،رغم أن قوانينها ودياناتها تتحدث عن الإثراء بدون وجه حق ،فكيف يمكن لخليفة أو حاكم اليوم ترجيع سلطة شعب سرقه حتى آخر شقة سكنية وآخر مرتب لشاب ليبي حديث التخرج ،ليدفعه أبن القايد رشوة لبرلسكونى العظيم ،حتى يتدخل فى مشكلة (لوكيربى العظمى) !! ـ

قصة للكاتب إحسان عبد القدوس عنوانها يقول (كلنا لصوص يا عزيزي)ولهذا فمن فضائل الليبرالية أن عدد سكانها ،هم عدد الذين يحملون جنسيتها ،ولا تعرف الدولة القديمة شئ يسمى الجنسية ،كما لا تعرف الدولة الليبرالية نظام يعطى العصمة لبشر أو العلامة المسجلة للنسب الشريف ..فكل المواطنين قابلين للمراقبة والمحاسبة ..بواسطة الأحزاب والصحافة ،وإذا ثبت فى حقهم أى شئ من (التجنيب)!البترولي أو تام أويل أو الحسابات السرية أو أفتح يا تم تم ..فيحال مولانا وسيدنا والقايد على المحكمة ،وحتى لو أفلت من العقاب بموجب حصانة لأنه رئيس الدولة لمدة أو مدتين ،وليس 34 عاما من التخريب والعهر الثوري !!فلن يظفر بمدة ثالثة ..سواء لأن الدولة الليبرالية وهى دولة القانون والمجتمع المدني لا تعرف البخور ولا تؤمن بنظام ذلك الواحد الأحد ، الذى يرثه أولاده مثلما يرث الفقهاء الأنبياء ،فى آخر معزوفة كذب تريد جماعة من الناس أن تعطى لنفسها الحق فى التسلط على الناس ، رغم أن الوحي لم ينزل عليها ،وكأن المعلومة التى يقدمها المحامى أو الطبيب فى استشارة لشخص ، تعطيه الحق فى أن يصبح وصيا عليه ،وما على الفقيه إلا أن يتقاضى مبلغ عن الاستشارة الدينية مثله مثل المحامى ، ويذهب إلى حال سبيله بدون دعوى أنه يرث النبي فيكفينا ما نحن فيه من إستكراد واستغفال فى أمور الدولة والوطن ، التى يملك فيها المؤمن والكافر كل ذرة فى تراب الوطن على قدم المساواة ..إلا إذا كان الفقهاء قد حصلوا على نتيجة الامتحانات بدخول الجنة من الكنترول (المبشرين بالجنة)كما ادعوا زورا فى حق الصحابة !! ـ

لاحظ جيدا أنه فى دولة عدد سكانها شخص واحد حسب آخر إخصاء عام 1977وليس فى الكلمة خطأ مطبعي ..أن هذا الواحد الأحد الذى لا شريك له فى الجماهيرية ،لم يثبت فى حقه أى خطأ أبدا ..لأنه معصوم عن قول الحقيقة منذ أن ولدته أمه !!..ولهذا كان لكل عيد ثورة (انقلاب) قصة جديدة ،ولكل عملية سرقة ونصب مصطلح جديد ..ولن يكون آخر مصطلحات دولة عدد سكانها شخص واحد ، وتحكم نفسها بنفسها وتكذب على نفسها بنفسها ،فى مؤتمر الكذب العام ..لن يكون إلا (التجنيب تجريب) !!ـ

وما لم نكتب بالأسم الحقيقي فلن نعثر على الحقيقة أبدا فى حياتنا ،لأن الحقيقة مثل كل شئ فى الحياة له ثمن ..والدول القوية والأمم العظيمة تتكون من أسماء وهويات ومؤسسات وتجمعات وأفكار وتيارات ..كلها تصب فى بناء عظيم يستحيل أن تكون دولة عدد سكانها شخص واحد ، فى غياب كامل للشعب واستيلاء النصاب على أسماء الله الحسنى والتى لا أعرف من قام بتأليفها وتجميعها، حتى أصبحت مائة اسم إلا واحد ،وربما هنا المغزى ، ذلك أن الواحد هو (الخليفة)أو الشعب العربي باعتباره واحد !!.ـ

كنت أجلس بجوار صديق سويسري بروتستانتي المذهب ، فحكيت له قصة طبيب سوري وجدته يرتدى الملابس السوداء مثل سيدة ثكلى يوم موت حافظ الأسد ،وقلت له أعتقد أنه (بروتستانتي)المذهب ،فتمسك هذا الرجل وهو بروتستانتي بأن هذا الطبيب يستحيل أن يكون من هذا المذهب أى (بروتسانتي)واكتشفت فيما بعد صدق ما قال ..ربما لأن بعض التحرر فى المذاهب يطبع سلوك الناس فى نمط تصرفاتهم الحياتية ..فيستحيل على (بروتسنتى) أن يحزن على موت شخص كان مثله مثل غيره يشكل أمة ودولة بمفرده وعدوان على شعب ،وكذلك كان صدام والقذافى ،لكن المذاهب المتخلفة هى عمق للدكتاتورية وسند لها والبابا شنوده الأرثوذكسي ذهب يجرجر جلابيبه السوداء ليمد يده ويستلم جائزة من قاتل بشهادة العالم كله، إلا البابا شنودة الذى لا يعلم بمشانق القذافى فى ليبيا رغم أن كنيسته فى الإسكندرية على حدود ليبيا.ولا ننسى الشيخ القرضاوى هو الآخر وزيارته لخيمة العار فى إسطبل العزيزية أو بالأحري الذيلية . ـ

البروتستانت غير الأرثوذكس ،وهم الذين ثاروا على تقاليد الكنيسة الكاثوليكية فى منع زواج الرهبان ،وانتصروا على تقاليد منافقة ومنافية للإنسانية ..وكم فى بعض الديانات من حشو وعدوان على الحقيقة ،مثلما هو العدوان علينا اليوم من قبل الرجل الواحد ، الذى أصبح هو تعداد شعب يتجاوز 5 مليون رهينة ، فى انتظار المجهول الذى لن يبقى ولن يذر،حيث ستقوم بعد المذبحة التى ستطهر الأرض والعرض من شيطان صحراء (سرت)الظالمة ، دولة جديدة لا مكان فيها إلا للمواطن بصوته فى صندوق الانتخابات ،وبعمله فى دفتر الحسابات والضرائب ..وصلى وأرفع صباطك .