From : samir off <samiroff@hotmail.com>
Sent : Saturday, January 8, 2005 8:58 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 



عمان وطهران و صراع الوصاية على بغداد!
بقلم: سمير عبيد



تتصاعد عملية اشتداد فصول حرب الوصاية بين الأردن وإيران، وذلك للاستحواذ على بغداد ومستقبلها السياسي والاقتصادي وحتى الجغرافي، حيث كل طرف يريد الاستمرار في لعبته حتى النهاية، وكل طرف يريد الوصول إلى أحلامه في بغداد، وكل طرف يريد دعم جماعته لآخر المطاف وبأي طريقة، لهذا فالحرب الإستخبارية مستمرة منذ شهور بين الطرفين، وكذلك الحرب السياسية والإعلامية والدبلوماسية، ناهيك عن السمسرة للأميركان ومن الطرفين أيضا، فعمان تتسمسر من الأبواب الرئيسية، وطهران تتسمسر من الأبواب الخلفية.

فلنرجع إلى الخلف قليلا، سنرى إن تنظيم ــ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ــ كان مقره ومعظم أعضاءه في إيران، والأخيرة هي التي أوعزت للمرحوم السيد محمد باقر الحكيم أن يشكل وفدا كبيرا كي يسافر إلى واشنطن ضمن الوفود (الستة) التي اختزلت المعارضة العراقية الواسعة في الخارج، و التي التقت مع الرئيس الأميركي ــ جورج بوش ــ على طلب منه في أواخر عام 2002، وذلك لترتيب الحرب على العراق، وتوزيع الحصص، وتقديم الدعم المالي والتقني مقابل ما هو مطلوب منهم، وهنا مؤشر أن إيران كانت طرفا بالحرب على العراق، وكانت تعلم بخطوات وسيناريو الحرب عن طريق المجلس الأعلى، وكذلك الأردن المحتضنة لحركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة الدكتور أياد علاوي كانت هي الأخرى طرفا في الحرب، و تعلم بخطوات سيناريو الحرب، بل تورطت في الحرب والنهب والسلب والدمار الذي لازال جريا في العراق.

وبعد أن تشكّل مجلس الحكم سيء الصيت في تموز/يوليو 2003، كانت إيران والأردن وبعض الدول لها بصماتها في عملية التشكيل تلك، وما أن جاء أفول مجلس الحكم كي يتم تشكيل ما يسمى بالحكومة المؤقتة، وضمن لعبة تسليم السلطة التي هي حبر على ورق، حيث الحاكم الفعلي في العراق هي الولايات المتحدة الأميركية بصفتها كدولة، وبتخويل ــ بول بريمر ــ رئاسة العراق، و الذي سلمها بعد هروبه إلى السفير ــ نغروبونتي ــ.. فجاءت التشكيلة التي اختارها الملك الأردني ــ عبد الله الثاني ــ الذي استمات في سبيل وصول مواطنه الدكتور علاوي إلى رئاسة ما يسمى بالحكومة المؤقتة ( حيث علاوي يحمل الجنسية الأردنية إضافة للبريطانية)، وبذلك ضمن السيطرة على كل شيء في بغداد، ومن ثم أبعد العدو اللدود للأردن ــ أحمد الجلبي ــ وأوقف الزحف الإيراني نحو بغداد، حيث الملك عبد الله هو الذي قدم قائمة الحكومة إلى الرئيس الأميركي ــ بوش ــ بشخصه وصفته، بعد أن أوعز إلى صهره ومبعوث ــ كوفي عنان ــ إلى العراق السيد (الأخضر الإبراهيمي) أن يشكلها حسب الاقتراحات الأردنية، وهذا ما أكده الأخضر الإبراهيمي نفسه بتصريحات صحفية بتاريخ 30/10/2004 عندما قال (أنا كنت مجبرا على اختيار علاوي) وهنا الكارثة أن يدار الحكم حسب رغبات عمان، وليس حسب رغبات الشعب العراقي، نعم فعلاوي جعل معدل النمو في عمان، ولأول مره في الأردن أن يصل إلى 7%، ولقد ذكر تقرير غربي نشر في صحف غربية منها ــ الغارديان ــ البريطانية قبل شهر تقريبا، يؤكد أن عمان ازدهرت على حساب بغداد، وأصبحت هي العاصمة البديلة للعراق، وأن ما يحدث هو أعمار الأردن وليس العراق، حيث وصل الارتفاع بأسعار المباني في الأردن إلى زيادة قدرها 35% عن السابق، وتحولت عمان إلى مقر دائم لجميع البعثات الدولية والسفارات الأجنبية وموظفيها، ولجميع الشركات العالمية والمحطات الإعلامية وغيرها، فهل إستباب الأمن في العراق يخدم عمان؟ ..الجواب:لا.. لأن انعدام الأمن في العراق معناه ازدهار كل شيء في عمان، ومعناه ازدياد معدل النمو فيها، وحتى المبلغ المودع من قبل حكومة صدام السابقة في البنوك الأردنية، و الذي تم الإعلان عنه بعد تشكيل مجلس الحكم كان ( 3 مليارات) دولار، ولكن بقدرة قادر أصبح ( ملايين) بسيطة فقط، و يقال أعادتها عمان إلى بغداد، نعم عمان التي طالبت وبكل صلف بثمن وقوف الطائرات العراقية في عمان ( الكراجيّة)، والتي هربها النظام قبيل القصف الجوي على العراق في عام 1991، وعمان التي استولت على أكثر من 70% من المناقصات الخاصة بالوزارات والمؤسسات العراقية، وخصوصا وزارة الدفاع والداخلية، ناهيك عن السماح باستمرارية بيع النفط المجاني والمخفض لعمان، والذي كان ساريا في زمن النظام السابق، ولعقد ونصف من الزمان وأكثر، نعم عمان التي ترى الجوع والفقر في العراق، وهي تتفرج وتلهف بمليارات الدولارات العراقية، وهنا نعطي مثل بسيط جدا، ففي تاريخ 18/7/2004 قررت السلطات الأردنية صرف (250) مليون دولار من أموال العراق المجمدة لمجموعة المواطنين والشركات الأردنية، وعلى لسان وزير المالية الأردني الدكتور ــ محمد أبو حمور ــ، ناهيك عن مشروع ( علاوي وغضبان) لمد أنبوب نفطي من العراق والأردن والذي سيصدر (450) مليون برميل وما خفي أعظم، وهو نفس الأنبوب الذي اقترحه وزير النفط العراقي السابق ــ إبراهيم بحر العلوم ــ كي يكون من البصرة نحو إيران، وحينها أسميناه بأنبوب ( الخُمس)، وكذلك بالنسبة للأموال المودعة فلقد أعلن مجلس الحكم والولايات المتحدة الأميركية إن هناك (3 مليار) دولار مودعة من قبل حكومة صدام السابقة في البنوك السورية، وهددوا سوريا في حينها، ولكنها أصبحت (800 مليون) دولا فقط، وتم الإعلان عن إعادتها للعراق أخيرا..فأين المبلغ المتبقي، ولماذا سكتت الولايات المتحدة الأميركية وحكومة علاوي عن الباقي إن كانت هي جادة؟.

فالأردن لها أطماع قديمة في العراق، لأنها تعتقد لازال الحلف الهاشمي ساري المفعول، وتعتقد أنها تمتلك الحق القانوني والشرعي بذلك، وتعتقد ما يحدث في العراق هو حق طبيعي ثأرا لدم العائلة المالكة في العراق، وكذلك هو رد وتطبيق لكلمة الملك الراحل الحسين بن طلال بعد اشتراك العراق في معارك ــ أيلول الأسود ــ عندما قال ( سأجعل النائحة في كل دار عراقية)، ولو طبقت عمان هذا الحلم في العراق، فلماذا لا نطبق الحق الشرعي والقانوني بإعادة الكويت إلى العراق إذن؟؟

ولذلك هي ضغطت ومن خلال علاقاتها بالمنظمة الدولية، وبعض الدول المؤثرة في المسرح الدولي، وخصوصا الولايات المتحدة ليكون ــ الأخضر الإبراهيمي ــ مبعوثا للأمم المتحدة في العراق، ليهندس تشكيل الحكومة المؤقتة حسب الوصايا الأردنية ونجح، ومارست الأردن نفس الدور حول تعيين الباكستاني ( أشرف قاضي) ليكون في العراق مندوبا عن الأمم المتحدة ولازال، وهو المقرب من عائلة ــ خان ــ الباكستانية المعروفة، والتي لها علاقات قوية مع القصر الملكي الأردني، وتحديدا مع عم الملك الأردني الأمير ــ الحسن بن طلال ـ المتزوج من هذه العائلة الباكستانية الثرية والإقطاعية المعروفة، وبالتالي ربما سيمارس الدور الذي لعبه الإبراهيمي من قبل، وتزور الانتخابات لصالح مجموعة عمان، وربما هو الذي يسرّب جميع الأسرار حول العراق إلى القصر الملكي، وخصوصا فكرة الهلال الشيعي، ونزوح ملايين الإيرانيين نحو العراق كي يشتركوا في العملية الانتخابية في العراق لصالح قائمة السيستاني كما يزعمون.

والسؤال: لماذا لا يُعيّن في هذا المنصب شيعيا سواء كان باكستانيا أو سوريا أو غير ذلك، ولماذا لا يعين مندوبا نزيها من الدول المحايدة مثل فرنسا أو الصين أو ماليزيا أو السويد وغيرها...فهل أخذوا العِبرة من المرحوم ــ ديمللو ــ الذي كان عادلا ، ومحايدا جدا ، ومزعجا للاحتلال وأميركا؟

فهل يا ترى أصبح العراق حقلا للتجارب والمشاريع السياسية، فمجلس الحكم كان وصفه لبول بريمر، وحكومة علاوي وصفة لعمان والإبراهيمي، فهل ستؤجل الانتخابات لتكون وصفة ستة أشهر جديدة لأشرف قاضي وعمان أيضا، أم ستستمر الانتخابات وننتقل لتجريب الوصفات الإيرانية في العراق، وتستمر اللعبة التي ضحيتها المواطن العراقي؟

إن ما نراه من تدخل سافر في الشؤون العراقية، و من قبل جميع الدول المجاورة وفي مقدمتها إيران والأردن وبمباركة واشنطن وإسرائيل، ماله إلا تفسير واحد، وهو إن الشعب العراقي بنظر هؤلاء وواشنطن مجرد شعب لم يبلغ سن الرشد بعد، و فقد من يرعاه بعد أن تم التخلص من خاطفيه السابقين، ليدخل في مرحلة الوصاية عليه، وعلى مستقبله السياسي وثرواته وحاضره، ومستقبله الوطني والاجتماعي، لهذا تمارس بعض الدول حق الوصاية على العراق، فهي إذن الكارثة بعينها عندما يتم حكم العراق وشعب العراق بأوامر ووصاية عمان، أو بأمر ووصاية طهران، فهل تريد الولايات المتحدة الأميركية من خلال ذلك أن يصل الشعب العراقي لحالة الهتاف ــ نريد حاكماً أميركيا ــ كما قالوا إلى ــ هولاكو ــ الذي اجتاح بغداد ودمرها فحينها هرب كبير الشيعة ومن معه وهو ــ الطوسي ــ إلى مدينة الحلة ليشكلوا حلقتهم الدراسية، فتم اكتشافهم من قبل جواسيس هولاكو، فذهب إليهم وبعد محاصرتهم من قبل جيش هولاكو، سألهم هولاكو قبل أن يقتلهم وقال....

السؤال:

هل تريدون حاكما مسلما ظالما أم تريدون حاكما كافرا ولكنه عادلا.؟

فاختاروا الشطر الثاني من السؤال فلم يقتلهم، واستمروا في التدريس والاتساع، فهل طُرح هذا السؤال على بعض رجالات الشيعة يا ترى، وخصوصا الذين فضلوا الانزواء تحت عباءات الانقلابيين على المرجعية الشيعية وتاريخها، ووافقوا بجميع طبخات الاحتلال مقابل الجلوس على كرسي الحكم بشقيه الحكومي والديني؟.. فكل شيء أصبح واردا، خصوصا عندما تحول الدين إلى تجارة ومضاربة، وجادة للوصول إلى الكرسي، والهيمنة على الناس والشعوب!.

ولم تكتف ــ عمان ــ بذلك بل سارعت إلى احتضان المؤتمر الخاص بوزراء الخارجية للدول المجاورة للعراق في 5/1/2005، و تحت حجة البكاء على عروبة العراق ووحدة العراق، ومن أجل دعم حكومة وتيار علاوي وبأي ثمن، لأنه ضمان استمرار ازدهار عمان بكل شيء، فلقد صرح قبل أيام وزير الخارجية الأردني السيد ــ الملقي ــ في بيروت قائلا ( عندما يكون هناك هلال شيعي نتكلم عن حكم ديني غير عربي) وهو تناقض مفضوح عندما يقول هؤلاء أننا نخاف على عروبة العراق، ومن جهة أخرى يقدم الوزير خدمة مجانية إلى الذين يريدون انفصال جنوب العراق، وينظرون إن الشيعة ليسو عربا، فهل هذا تخبط أم ضعف في قراءة الملف العراقي عامة والشيعي خاصة من قبل الجانب الأردني، فالشيعة في العراق عربا ومسلمين، ومشروعهم سيبقى عربيا إسلاميا، ولن ينفصل فيه الإسلام عن العروبة، ومن ينظر إن الشيعة في العراق ليسو عربا هم هؤلاء الذين يعيشون عقدة النقص، وهم من الذين استوطنوا في العراق، وأخيرا أختبأوا تحت عباءة السيد السيستاني، وأسميناهم الإنقلابيون وهم هجين من ( تجار البازار وبعض وكلاء السيستاني وبعض مدراء مكاتب السيستاني داخل وخارج العراق) والذين استولوا على قرار المرجعية الشيعية دون حق، ودون سند شرعي وقانوني ووطني وأخلاقي، ولابد من محاسبتهم ومعرفة مصير السيد السيستاني، والذي يجب أن يتكلم للشعب العراقي، كي يُبرىء ذمته ويريح ملايين الناس، فما يجري هو الغموض بعينه، وهو التدليس بعينه، لهذا هم يسابقون الزمن قبل أن ينفرط عقدهم الذي جمعته المصالح وليس التصالح، وقبل أن تنكشف لعبتم وعملية انقلابهم على المرجعية وقرارها، وإن هذا الانقلاب ومشروع الانقلابيين يدار من قم ولندن ولبنان والكويت!.

نعلم إن للإيرانيين أطماع تاريخية متراكمة في حكم العراق بشكل مباشر، أو عن طريق بعض الأطراف العراقية، لأن إيران تعتقد أن العراق امتداد لها، وتعتقد أن السيطرة على العراق سوف يُنسي قضية ــ الأحواز ــ العربية والى الأبد، لأنهم يعرفوا أن قضية الأحواز الغنية بالنفط حتما ستتفجر بوجه إيران في يوم من الأيام، لهذا تساوم إيران وتنبطح وتتنازل لصالح واشنطن في العراق، بل تتخادم مع واشنطن في أكثر من مكان ومنها العراق كي يبقى العراق الساتر عن إيران، ومن ثم تسدد الأثمان الخاصة نتيجة هذا التحالف من وفي العراق نفسه وليس من إيران.

أما أطماع إيران الأزلية في الوصول إلى النجف وكربلاء سارية، فهذا ديدن قديم خصوصا بعد نجاح الثورة الإيرانية في شباط عام 1979 وسيطرة رجال الدين على الحكم في إيران، حيث الوصول إلى النجف الأشرف معناه السيطرة على المرجعية الشيعية، والسيطرة على المرجعية معناه السيطرة المطلقة على القرار الشيعي العراقي والعالمي كله، والسيطرة على القرار الشيعي العالمي سيقود للسيطرة على القرار الإسلامي العالمي، خصوصا عندما كان مجيّرا للملكة العربية السعودية طيلة العقود المنصرمة، ودار صراع كبير ظاهر وخفي بين السعودية وإيران حول هذا الموضوع، وخسرت إيران اللعبة من قبل، ولكن بعد انزواء السعودية وضعف بريقها، وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، وانتشار العمليات العسكرية التي تقودها المعارضة السعودية داخل السعودية، والتي أدى إلى انشغال وإنكفاء السعودية، برزت إيران على السطح من خلال دفع الرئيس ــ خاتمي ــ المعتدل ليكون على رأس السلطة في إيران، والشروع في مشروع حوار الحضارات العالمي، والذي دغدغ مشاعر الغرب والصالونات الفكرية والسياسية والمخملية العالمية، وكذلك سيقود الاستيلاء على القرار في النجف الأشرف ومدينة كربلاء إلى الوصول إلى ميزانية المرجعية التي تقدّر ب (7 مليار) دولار سنويا، ناهيك عن السياحة الدينية التي تقدّر ب (5 مليار) دولار حسب تصريح مسئول السياحة في العراق ــ رءوف الأنصاري ــ في عهد ـ بول بريمر ــ في عام 2003، ولكن رئيس الوقف الشيعي السيد ـ حسين الشامي ـ يقول إن السياحة الدينية في العراق ستصل ميزانيتها إلى ( 20 مليار) دولار لو جمعنا جميع الأماكن الدينية والمراقد المقدسة في العراق، وقال ذلك للصحافة العربية قبل شهر تقريبا، ناهيك عن الموقع الإستراتيجي للعراق وقربه لعدوة إيران اللدودة تركيا والسعودية وبعض الأنظمة العربية، فلهذا اندفعت وتندفع إيران نحو العراق وبجميع السبل، لأنها تعتقد هو الزمن الذهبي للتأثير في حاضر ومستقبل العراق لصالح إيران ومستعدة للتنازل في كثير من الأوراق لصالح واشنطن، وواشنطن يبدو حسبتها حسابا سياسيا واقتصاديا سترى إن الحلف مع إيران أكثر فائدة لها من الحرب، خصوصا وإيران تمتلك جيشا جرارا، وترسانة عسكرية ضخمة، ومفاجآت كامنة كثيرة، خصوصا ومعظم جوانب الترسانة العسكرية الإيرانية سريا على واشنطن، لو قورنت بالعراق الذي كان مكشوفا لواشنطن بشكل كبير جدا، وكذلك تمتلك إيران رديفا للجيش حيث أغلبية الشعب الإيراني من الشباب، وهناك الفتوى الدينية التي يمتكلها مرشد الجمهورية ــ خامنئي ــ ورجال الدين و التي تعمل مفعولها كالنار في الهشيم، وهذا سلاح لا تقدر عليه واشنطن التي قدرت حربها على العراق ب (50 مليار) دولار فقط، والآن وصلت التكاليف إلى (140) مليار دولارا، ولازال الأمر غير محسوم ومن سيء إلى أسوأ، لهذا نعتقد أن واشنطن أنزلت الملف الإيراني من الرف والذي يحمل عنوان ــ التحالف الأميركي الشاهنشاهي ــ في الخليج، والذي استمر طويلا، لهذا لن يتعب الأميركان إلا بتنظيف الملف من التراب، وتبديل كلمة ــ الشاه ــ بالملالي، وتجديد الاتفاقيات القديمة، والشراكة القديمة، ومن ثم الاتفاق على تقاسم الثروات، والعمل معا على تسعير الطاقة، وتبادل المعلومات، وستكون الدول الخليجية والعربية مجرد نقاط في صفحة بيضاء، وخصوصا وأن المشروع الأميركي والصهيوني يلتقي مع المشروع الأيراني الذي يؤمن بتفتيت الدول العربية، وهذا الشعار كان مرفوعا طيلة الحرب العراقية الإيرانية وتحت سعار تصدير الثورة، حيث كانوا ينادون بإرجاع البحرين لإيران، وبقاء الجزر الإماراتية تحت السيطرة الإيرانية، وينادوا بتقسيم السعودية، والوصول إلى النجف وكربلاء في العراق.

لهذا يبدو عزمت واشنطن أمرها بالتحالف مع إيران، ولكن على درجات، وما صراخ الأردن إلا نتيجة حمى الأطماع والابتزاز، وليس الحرص على وحدة العراق أو عروبته كما يدعون، حيث لو بادرت إيران اليوم بإصدار قرار تزويد الأردن بالنفط الإيراني، و بأسعار مخفضة ومثالية، ولمدة خمسة أو عشرة أعوام، سترى الملك الأردني والحكومة الأردنية على أبواب طهران، بل سيقولوا لطهران اطلبي ما تشائين في العراق، وغير العراق من أعمال وخدمات وسمسرة، وحينها سيتخلون عن علاوي ومن خلق علاوي.

ولكن الولايات المتحدة الأميركية يبدو تريد الأردن لمهمة أخرى كي تلعب نفس الدور المصري في غزة، من خلال ترتيب الأجواء والأوضاع في ــ غزة ــ كلما تأزمت الأمور مقابل بعض الأمتيازات، وهكذا نعتقد سيكون دور الأردن في المنطقة السنيّة في العراق، وهو دور المرطب للأجواء، والممتص للأزمات والتوتر، مقابل بعض الأمتيازات لصالح الأردن على المستوى السياسي والاقتصادي، مثلما حصلت وتحصل عليه مصر نتيجة مهامها في غزة.

ولكن الغريب لم نر أي دولة أو نظام أو منظمة دولية تنادي بحقوق الشعب العراقي، الذي أبادته التجارب السياسية الفاشلة، والتدخل الدولي في شؤون العراق والمجتمع العراقي.. فالشعب العراقي راشدا وليس بحاجة للوصاية من أحد، لهذا لابد من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح من خلال فسح المجال إلى النخب العراقية التي ترى بالاحتلال نقمة وأدران يجب إزالتها، وترى بالسياسيين العراقيين الذين مع الاحتلال كالسمسار الذي يعزم على زوجته مقابل ثمن وامتياز، لهذا لابد من تصحيح الأمور كلها كي يبقى العراق للعراقيين!