|
From : Mostafa Abdelaal
<mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Wednesday, January 5, 2005 3:26 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
زمن البلاهة
د. مصطفي عبد العال
اي متابع لما يحدث في الكون حولنا يعرف ان الصراعات السياسية بين التيارات
المختلفة داخل المجتمعات تدور حول قضايا تحسين اوضاع الناس المعيشية وتطوير
اليات الضمان الاجتماعي ومعالجة البطالة وحماية الناس من العسف الداخلي
والخارجي وتؤدي البرامج النابعة عن هذا التنافس بين القوي السياسية الي تعميق
حقوق المواطنة وبالتالي تفعيل العلاقة بين تلك المساحة من الارض المسماه وطن
وبين ساكنيه والذين هم مواطنين وليسوا مجرد تجمعات سكانية, من هذا المنطلق تدور
الحوارات السياسية بين التيارات والاحزاب المختلفه حول مخصصات الميزانية وكيفية
صرفها وحجم الضرائب المزمع فرضها والعلاقة بين هذا وبين الخطاب والبرامج
السياسيه للقابضين علي مقاليد السلطة وكذلك خطاب معارضيهم
السؤال الذي يطرح نفسه هو اين يوجد العرب سياسيا من هذه المقاييس والقواعد
المنطقية في العمل السياسي؟
بداية, نعرف انه لاتوجد مناقشات لاي ميزانيات عربيا لسبب بسيط هو ان المال مال
الحاكم وبالتالي فان مناقشة اي احد خصوصا لو كان حاكما عربيا فيما يملك هو فعل
لا اخلاقي ويستحق الردع وبما اننا والحمدلله امة الاخلاق فاننا نعرف حدودنا
ولانتطاول علي الثوابت الاخلاقية والتي علي راسها ان من حكم في ماله ماظلم,
ولكن ماذا عن المواطنة وتفعيلاتها المؤثرة علي النشاط والفعل السياسي؟ مع شديد
البؤس فصيغة المواطنة مازالت مفردة خرافية عربيا, فالعرب في بلدانهم مجرد سكان
وليسوا مواطنين فيما عداالحكام واقاربهم وازلامهم فهؤلاء ليسوا فقط مواطنين بل
هم الوطن ذاته وهكذا يمكن للسياسات العربية التجرؤ علي ترحيل اعداد من السكان
لكونهم تابعيات اخري او بمعني ادق مشكوك في كونهم سكان لديهم عقود ايجاراو عقود
اذعان سليمة والحوارات السياسية حول المواطنة عربيا لاعلاقة لها بفكرة الحقوق
والواجبات بل هي مرتبطة لدي السلطة والنخب بتنوعاتها بالحماسة الوطنية فاذا كان
الانسان او الساكن العربي يعيش في ظل نظام يحالف الامريكان ويهادن الاسرائيليين
فالوطنية هي ان يتحمس لافكار الحوار الحضاري وان يرفض الارهاب والمقاومة حتي
يمكن تجديد عقده كساكن غير مهدد بالطرد او الاعتقال اما ان كان يعيش في ظل نظام
ثوري فعليه ان يمارس الحماسة الوطنية المؤدية الي تجديد عقد السكن عبر لعن
الامبريالية الاستعماريه والاشادة بالنظام الوطني المناضل حتي وان باع الوطن في
مفاوضات سريه, قد يطفو سؤال مرتبط بحالة توصيف العلاقة بين السكان والحكام هذه
,عن شرعية استمرار الحكام في السلطة وكيف يري الناس هذه الشرعية التي تحول
الحكام الي مالكين للاوطان وليسوا قائمين علي ادارة شئون الناس والاجابة علي
هذا السؤال تعيدنا مرة اخري الي ثقافتنا الاخلاقية والتي تري ان التمثيل تدجيل
بمعني ان ترشح الناس من اجل ان يحظوا بثقة الناخبين هي مسألة عبثية وان من
يوفقه الله للوصول الي الكرسي لاينزله عنه الا الله جل شأنه اما التصويت
والانتخاب فماهي الا انبهار احمق بالبدع الغربية التي قد تكون نجحت في الوصول
الي تقدم مادي الا انها فقدت الاخلاق والاصالة, وبالرغم من استقرار الاوضاع
عربيا تجاه قضية تداول السلطة بعد ان تم اقرار ان الاسرة الحاكمة هي الوحيدة
المخولة من الاخلاق والعادات والفهم العروبي لادارة شئون البلاد والعباد
وبالتالي فان فكرة البدائل لاعلاقة لها بجودة الاداء من عدمه بل هي فقط مرتبطة
بالموت والدليل علي ذلك ان قضايا التداول عربيا لاتطرح الا بمناسبة حدوث الموت
او اقتراب حدوثه ولاعلاقة لها من قريب او بعيد بفكرة النجاح والفشل اذ ان هذه
قضايا ثانوية لا يجب التوقف امامها حتي لاتتعطل المسيره ,ولكن كيف يمكن التكيف
مع ذلك الواقع خصوصا في ظل نظم جمهورية قامت علي انقاض انظمة ملكية وراثية؟
الحل بسيط عربيا ويكمن في ادارة طاحونة البلاهة وهي بالمناسبة متناسبة مع مساحة
الوطن لتصل الي عقول كل السكان وذلك عبر التأكيد علي الحاكم الاب والسكان
الاطفال ناقصي الاهلية او المسئول المتحدر من نسل النبي الكريم مما يجعل
مراجعته او رفض بقائه نوع من الكفر البواح او عبر التأكيد علي كون الحاكم هو
صمام الامن اما جحافل المتأسلمين, وهكذا يتم تحويلنا عبر ميكانيزمات البلاهة من
مواطنين الي سكان ومن سكان الي حشود متخلفة عقلية واذا ما حاولنا ان نصرخ او
نتوسل بضرورة ارساء قواعد متعارف عليها لادارة شئون الاوطان كما هو الحال في كل
بلاد الدنيا التي لاتعاني من داء البلاهة, فسوف نواجه بما يشبه تلك المقولة
الفلسفية العظيمة التي قالها احد الممثلين في فيلم جميل اسمه(الكيف) عندما حاول
محاوره ان يقنعه بفداحة كونه يبيع للناس مخدرات ثبت علميا انها تدمر بشكل سريع
خلايا المخ فما كان من تاجر المخدرات الا ان اعلن بكل عمق ورصانة تشابه عمق
ورصانة اسيادنا الحكام عندما يطرحون علينا وعلي الدنيا نظرياتهم العبقرية وقال:
هذه المعلومات العلمية التي تتحدث عنها الم تأتي الينا من الغرب, وهل تعتقد ان
البشر لدينا ليس لديهم خصوصيه مختلفة عن تلك البلاد الغريبة ثم كيف لاتعلم انهم
يبثون هذه المعلومات من اجل حرماننا من حقنا في الحياة السعيدة لانهم
امبرياليين حقراء يريدون ان يسيطروا علي مقدراتنا.
وهكذا وعبر نضال هذا الفيلسوف/التاجر الذي يملك حصافة كتلك التي يملكها اسيادنا
الحكام يصبح المعارضون والمطالبون بالافاقة ليسوا الا مجرد عملاء مدسوسون علي
الجماهير العريضة النقية التي تؤمن بحكمة الحاكم ونسبه الشريف وهكذا نعيش او
نموت بين شقي الرحي فاما ان نستمر في الصراخ الذي لايصل الي اي اذان او ننضم
الي قطيع البلاهة التي لايبدو لها من شفاء مهما صرخنا او ضربنا رؤوسنا في
الحائط وما علينا الا ندعو الخالق جل شأنه ان يخرجنا من زمن البلاهة فهو الخالق
لكل شيئ وهو غالب علي امره حتي وان كان اكثر الناس لايعلمون.
|