|
From : nedal elarabeed
<nedal981@hotmail.com
Sent : Friday, January 7, 2005 11:16 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : وجهة نظر
السلطـة الخامسة وهبـوب ريـاح التغيير
بقلم / نضال فتحي العرابيد
كاتب وناشط سياسي
لم يعد احد ينكر الواقع التراجيدي التي تحياه البيئات العربية في ظل انظمة
الحكم الواحد وممارسة هذه الانظمة لسلطة الحزب الواحد المتفرد واستيلائها على
جميع السلطات ( القضائية والنيايبة والتنفيذية ) سيما السلطة الرابعة التي
تمتلكها الصحافة ، حيث اصبحت هذه السلطات الاربع تتجمع في قبضة الحزب الواحد
ويتم تجييرها بناءاً على مصالح الحزب دون اعطاء الفرص للمؤسسات الحزبية الاخرى
كالمعارضة الساسية ، وبات الامر مبهم لا يجدي اي خدمة للمجتمعات العربية
وشعوبها التي لا تعرف آلية اختيار رؤساها المتمترسين على سدة الحكم ومقاعد
السلطة الى الأبد ، وكأننا نعيش حالة نفسية تسمى في علم السيكولوجيا بالنكوص
وهي الارتداد الى مراحل عمرية سابقة ، اما حالة النكوص التي تعيشها انظمتنا
العربية هي الارتداد الى مراحل التخلف البشري والفكري عندما كان الحكام يعتبرون
انفسهم مفوضون من السماء ليكونوا آلهة في الارض ، لا سيما عبث حكامنا بدساتير
الدولة وتغييرها بما يتوافق مع اهوائهم ونزواتهم الشخصية يحذفون مالايريدون
ويسطرون ما يشتهون على الدساتير وكأنها اصبحت اوراق ملونة يعبث بها المتهافتون
دون رقيب او محاسب ، فهذه المعضلة قضت على مظاهر التنمية الاجتماعية والبشرية
في الوطن العربي المتخلف سياسياً والسالب اقتصادياً والمغترب اجتماعياً
والمضطرب سيكولوجياً والمدين بالملايين من الدولارات للدائن الاجنبي من حكومات
الغرب والبنك الدولي ، كل هذه العوامل المتراكمة جعلت الازمات الداخلية تتفاقم
في ظل الضغوط الخارجية التي دعت الحكومات العربية الى مبادرات الاصلاح كمشروع
الشرق الاوسط التي طرحته دول الثماني الصناعية الكبرى بقيادة الولايات المتحدة
الامريكية واصبحت تجهز لنا طعام الاصلاح الملوث بما يتوافق مع الفلسفة
الامبرياصهيونية كمشروع الشرق الاوسط الكبير وعلى رأي صديق الدكتور والكاتب
نبيل دخان عندما علق على الموضوع بغرابة وتسائل هل نحن نعيش في شرق اوسط صغير ؟
كذلك مؤتمر لندن للاصلاح والله اعلم ماذا ينتظرنا من مبادرات ومشاريع غربية ،
وكأن سماء المحور الغربي تمطر مبادرات واصلاحات وبالتالي اصبحت الانظمة العربية
تتدث عن الاصلاحات الداخلية خاصة بعد تغيير الخارطة الاقليمية والدولية وسقوط
نظام الملالة في افغانستان ونظام البعثيين في العراق وما تبعه من تهديدات صقور
البيت الابيض لانظمة اخرى بالسقوط . حقيقة نحن لا نحتاج لمن ينظر علينا ولا
نحتاج الى حملات اصلاح ولا مبادرات ومؤتمرات تسعى لاستغلاا الشعوب العربية
المقهورة
نحن اصبحنا بحاجة ملحة الى مراجعة السلطات واصبحنا بحاجة ماسة لهبوب رياح
التغيير على الانظمة القمعية والمسبدة بتفردها ، ففرق كبير بين المصطلحين (
الاصلاح والتغيير ) فالاول هو كلمة مركبة ومعقدة رغم سلاستها وعندما تتحدث
الانظمة الانظمة الرجعية عن الاصلاح فماذا يقصد ازلام هذه الانظمة : هل يقصدون
اصلاح الفساد واللاشفافية والخلل الديمقراطي التي تفننت ايديهم بصناعته ، وما
يستثير العقل ويشكك به المنطق ان تأتي مجموعة من المفسدين ترعرعوا في بيئة عفنة
اكثر من عقدين والآن تريد ان تصلح ، وهل يقصدون اصلاح ذواتهم وتقديم ارواحهم
للعدالة ؟ ان كان هكذا حينها سنقبل عملية الاصلاح جملة وتفصيلاً ، ولكن هذا لن
يحدث لانه غير واقعي اطلاقاً ولان الثقة اصبحت منزوعة ومحتضرة على عتبات هذه
الانظمة ، وعندما نتحدث عن المصطلح الثاني المقصود به التغيير هذه العملية ادق
واشمل من الاولى باعتبارها تغيير يستبدل الوجوه الفاسدة بوجوه اخرى صالحة وهنا
ستطلق رصاصة الرحمة على المنهج الفاسد والتوجهات الرازقة
لكن ما يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار هو ان عملية التغيير تستغرق وقتاً قد يطول
لسنوات لان مفهوم التغيير برأي هو سيكون نتيجة بروز سلطة جديدة لنسميها جدلاً
السلطة الخامسة لتضاف الى السلطات الاربع ، وهذه السلطة الخامسة تنحدر من طبقة
الاكاديميين واساتذة الجامعات وحملة المؤهلات والشهادات العلمية والادبية من
الجيل الشاب المبادر والطموح حتى تكون هذه النخبة بمثابة قوة ضغط من قوى
المجتمع تراقب عمل السلطات وترفض تجاوزاتها لان هذه السلطة الخامسة هي اكثر
السلطات التي تتمتع بالثقة والمصداقية عند الشعوب وبالتالي ستصبح سلطة شرعية
ومفوضة من الشعب ، وحينها تستطيع اثبات نفسها وقوتها وتطرح برامجها وحتى لا
تتداخل المفاهيم فان المقصود بالقوة ليست قوة السلاح والرجال كالتي تمتلكها
الانظمة الحاكمة وانما المقصود بالقوة هي قوة الفكر والنهج والعقل والضمير
الناضج المتوجس على مصلحة الشعوب ، حينها ستتولى هذه السلطة مسؤلياتها ومهامها
كل في عمله في الجامعات والمعاهد والمدارس والمنظمات الاهلية والمؤسسات
الحكومية لتفرض نهجها وفكرها حتى تشكل رافعة سياسية قوية قادرة على انقاذ
المجتمعات العربية وترتقي بالسلطات الاربع الى عالم النمو والاكتمال ووفق
منظومة فكرية ووطنية وايجابية
|