|
From : haytam tatour <haytam@3barat.com>
Sent : Monday, December 13, 2004 12:44 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
الخدمة الشارونية " شيروت شارونيت"
بقلم هيثم طاطور / فلسطين المحتلة48
قرية الرينة قضاء مدينة الناصرة
فلسطين المحتلة 48
تعاني الجماهير الفلسطينية داخل الخط الأخضر من هجمة سلطوية شرسة , تتعلق
بالمشروع
الصهيوني المترتب على تجنيد الشاب العربي الفلسطيني ضمن إطار ما يسمى "الخدمة
الوطنية" والذي يعتبر من أهم مظاهر الأسرلة والصّهينة التي تتبعها حكومة
إسرائيل
حيال المواطنين العرب , يعمل هذا المشروع في نطاق استغلت به الحكومة
الإسرائيلية
الوضع الإقتصادي الصّعب التي تمر به البلاد منذ تولي حزب الليكود الشاروني
مقاليد
السلطة في إسرائيل بعد انتفاضة القدس والأقصى عام 2000 , مقدّمة مغريات منقطعة
النظير لمن ينخرط في هذا المخطط ولمن يقوم باداء هذه الخدمة لما يتوافق مع
الأيديولوجيا المتبعة في أوساط الحكومات المتعاقبة في إسرائيل والتي تقضي بمسح
الهوية القومية لفلسطينيي الداخل .
الخدمة الوطنية , عبارة عن رؤيا مستقبلية وضعتها العقلية الصهيونية منذ اكثر من
أربعين عاما , انبثقت من الفكرة الرامية إلى تجنيد عرب الداخل في الجيش
الإسرائيلي
, وظهرت إلى الوجود خدمةً وطنيّةً مدنية بعد رفض العرب داخل الخط الأخضر
الإنخراط
في الجيش الإسرائيلي والمشاركة في جرائم الإحتلال على مدى ستة وخمسين عاماً .
منذ بضعة شهور وخلال زيارته المشؤومة إلى مدينة الناصرة في الجليل , صرح رئيس
الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون بأن لا مساواة للعرب في الداخل دون الخدمة في
الجيش , وطرح الخدمة الوطنية كبديل للخدمة العسكرية , وربط حضرته الحقوق
المدنية
للمواطنين العرب بالواجبات العسكرية الملزمين بها كأقلية قومية تجاه الدولة ,
متناسيا جميع المواثيق الدولية التي سنتها الأمم المتحدة للأقليات القومية
والتيتجبر شارون وعشرة من أمثاله على منح العرب كافة حقوقهم السياسية والمدنية دون
أيشروط تذكر .
تقتصر الخدمة الوطنية على تطوع الشاب العربي في النوادي والمستشفيات والمدارس
في
المجتمع العربي في الداخل ولكن في إطار خدمة وطنية إسرائيلية وليست خدمة وطنية
فلسطينية ولو كانت فلسطينية لقبلنا بها على الرحب والسعة , فطرح هذا المشروع
كان
مخططا مسبقا يقضي إلى ربط الحقوق في الواجبات بالنسبة للجماهير العربية - بدون
خدمة
لا حقوق وبدون حسم الهوية القومية لا حقوق , فرفضنا جاء بناء على لأن حقوقنا
المدنية هي حقوق طبيعية لا يجوز لإسرائيل التحكم بها والمقامرة بها ولا يجوز
لها أن
تحدد مدى حصولنا عليها بالتطوع والخدمة لصالحها فهي ملزمة دوليا وقانونيا على
منحنا
كافة حقوقنا المهضومة.
في المراحل الأولى طرحت الخدمة الوطنية "شيروت ليئومي" كواقع يلزم الجماهير
العربية
في الداخل قبوله , واعتمد شارون على انتهاج التهديد بتحويل القضية إلى جدول
أعمال
الكنيست وسنّ قانون أساسي يجبر المواطنين العرب على الخدمة الوطنية بصورة ملزمة
تماما كما هي في القطاع اليهودي , وبعد جس النبض المعارض في الشارع العربي
الفلسطيني , جاءت المرحلة الثانية والتي خفف بها شارون وتيرة التهديد من خلال
اتباعه ايديولوجيا جديدة , تمثّلت باستغلاله الوضع الإقتصادي الصعب الذي يعصف
بالدولة وتقديمه تنازلات هائله لمن ينخرط في صفوف الخدمة الوطنية واستعمل عبارة
البديل عن الخدمة العسكرية والتي قوبلت بالرضى نوعا ما من قبل مجموعات اقتصرت
على
الطبقات الفقيرة .
التنازلات الإسرائيلية التي قدمت كانت :
- تخفيضات كبيرة في أسعار الشقق السكنية للأزواج الشابة
- تخفيضات في أقساط التعليم في المعاهد العليا , وهناك حالات خففت بها شروط
القبول
في بعض المعاهد والجامعات بالنسبة لمواضيع الطب والمحاماة والتي عانت بها
الاقلية
الفلسطينية بالداخل من تمييز وعنصرية .
- ربط بعض من الوظائف والمناقصات في المؤسسات الحكومية بالخدمة العسكرية أو
الوطنية
- الراتب العالية لمقاولي التجنيد , الذين يقومون بدورهم في المجتمع الفلسطيني
في
الداخل .
أثبت التاريخ في دولة إسرائيل على تفشي ظاهرة التمييز ضد الأقلية الفلسطينية ,
مما
جعل أمر الخدمة الوطنية على طاولة المؤامرات , فمنذ أكثر من أربعين عاما
والدولة
العبرية تمارس كافة أنواع القمع والإضطهاد تجاه المواطنين العرب , مواطنين
كانوا أو
أحزاب سياسية , فبديهيّ جدا أن تكون الخدمة الوطنية مسألة لحسم الولاء
الفلسطيني في
الداخل لصالح الأطماع والمكاسب الصهيونية , كلمة خدمة وطنية " شيروت ليئومي"
شيروت تعني خدمة وليئوميت تعني وطنية أي خدمة وطنية إسرائيلية وليس صدفة أن
يظهر
هذا المخطط بهذا الشكل من الشراسة بعد محاولة الكنيست الإسرائيلي ولجنة
الإنتخابات
شطب حزب التجمع الوطني الديموقراطي المتمثل بالدكتور عزمي بشارة ونهجه القومي
والعروبي عن القانون ومحاولتها أيضا شطب الحركة العربية للتغيير المتمثل
بالنائب
أحمد الطيبي أيضا , واعتقالها ثالثا حتى الآن وبدون أي لائحة إتهام, الزعيم
الروحي
للحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح وعددا من رفاقه , يظهر المشروع الصهيوني هذا
أيضا
كصورة منسقة تدريجيا وفقا للمتغيرات على الساحة المحلية .
والمرحلة الثالثة من هذا المخطط هي المرحلة الحاسمة التي تنظر إليها حكومة
إسرائيل
كمصيرية لمستقبل العلاقات بين الموطنين العرب والدولة , إما إسرائيليين وإما
فلسطينيين هذا هو الجوهر الذي يشغل بال حكام إسرائيل ليس أكثر ولا أقل من هم
المواطنون العرب في الدولة , ومن هم حتى يتحدثون على المستوى القومي داخل
إسرائيل ,
خاصة بعد أن أثبت التاريخ نجاعة القومية حين استطاع اليهود إقامة دولة لهم على
جراح فلسطين بعد نجاحهم في تحويل قضيتهم إلى قضية قومية جمعت جميع اختلافاتهم
ووحدت
جميع آرائهم وتحولوا من خلال النسيج القومي من مشتتين ومشردين إلى أصحاب أرض
ودولة
في فلسطين فليس صدفة أن تقف أمامنا الدولة مدججة بأحدث أنواع السلاح للحيلولة
دون
تجمعنا القومي على بساط أحلامنا وتطلعاتنا المستقبلية للوحدة العربية , فبعد
هبة
أكتوبر وانتفاضة الأقصى في الداخل زادت عزيمة الدولة في حسم ولائنا نحن كعرب
لصالحها خاصة بعد الصحوة المباغتة التي فاجأت إسرائيل من قبل الجماهير العربية
وخروجهم إلى الشارع للتعبير عن غضبهم متضامنين مع أخوانهم في الضفة والقطاع ,
وقوبلوا بالرصاص الحي وقدموا ثلاثة عشر شهيدا من خيرة شبابهم كرامة للقضية
الفلسطينينة , ومن هنا من خلال منبر العرب تايمز الحر والصادق أناشد جميع
الفلسطينيين مواطني الدولة العبرية , عدم الخضوع للإملاءات الصهيونية وعدم
الإنجرار
وراء هذا المخطط الذي يقضي ويرمي إلى طمس هويتنا القومية وإلى تشويه عروبتنا
الأبية
كما يأتي كخطوة أولية نحو التجنيد العسكري والمشاركة قولا وفعلا في قيادة
دبابات
شارون في الضفة والقطاع . |