From : Ahmad ali <ra_salman@hotmail.com>
Sent : Monday, December 13, 2004 7:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الساعه بخمسه جنيه والحسابه بتحسب

 

مقدمه:

في الواقع ان مبدا التعميم ليس بمدأ عدل فلا يمكن ان نعمم حيث لا يجوز التعميم و ووضع الكل في موضع الشخص الواحد فلا يوجد شعب كله أخيار ولايوجد شعب كله أشرار .
فعندما اكتب عن فئه أو اتكلم عنها أعني تلك الفئه أو هؤلاء بعينهم.....ولا يعني ذلك اني (ناكر للجميل) فكما أوضح الأستاذأسامه فوزي لا في جميل ولا ما يحزنون والدنيا مصالح (حكلي تحكلك).
في فترة الدراسه كنا كطلاب مُصرح لنا بالعمل في المانيا وكنا كالعاده نعمل بالمصانع أو ورشات البناء كمساعدين وكان ذلك جيد من ناحيه ( الأعتماد على النفس وتخفيف العبئ عن الأهل) وسيئ من ناحية ان هذه الأعمال شاقه ومتعبه ) وبالطبع نعمل في الإجازه و بعد ذلك نعود للدراسه ........ما في راحه دراسه عمل دراسه ..................
في ذات يوم جائني صديق لي أعرفه من الأيام الأولى من وجودي هنا وأخبرني بأن والده مريض جدا ويجب عليه السفر الى بلاده والمشكله تكمن في انه يقوم بالترجمه للأربعة أشخاص من الخليج ولا يستطيع تركهم دون مترجم ..... لقد عرض علي العمل من قبل معه في هذا المجال ولكني رفضت وفضلت العمل في المصانع وستعرفون السبب لاحقا, ففكرت وقلت في نفسي هو يعرف ردي مقدما فما جاء يطلب هذا الطلب الا وعشمه كبير بان اوافق فوافت.
في اليوم التالي وقبل سفره ذهبنا للتعرف على المرضى وكانو 4 شباب بين 25 و35 سنه و حسب ادعائهم موظفين في الدوله ذوي اماكن رفيعه في وزارات شتى فلما عرفوا انه سيسافر وانه سيتركهم تحت رحمت فلسطيني أعترضوا ولم يوافقوا وبعد فتره رضوا بالأمر الواقع( كانوا يعتقدون باننا نأكل الآدميين) فاتفقنا معهم على كل شيئ الأجره كانت 10 يورو في الساعه(المترجم المحلف بأخذ4 اضعاف ذلك .يعني هم الربحانين).
في اليوم التالي ذهبت معهم الى مستشفى الجامعه للترجمه ( ويا ريتني ما ذهبت) لقد رأيت كميه من التخلف لم ارها من قبل الهمجيه التي يتعامل بها هؤلاء القوم مع العالم الخارجي لا توصف فمعاجمهم خاليه من كلمات بسيطه مثل ( النظام , الأدب , حُسن المعامله, الذوق,...) في الخمس دقائق الأولى قررت تركهم والذهاب الى البيت ولكن تذكرت صديقي وسمعته( لأن هذه الأمور تاتي بالمعارف هذا يمدح فلان وفلان يُعطي علان رقم تلفونك وهكذا) فقررت ان اتماسك نفسي فدخلنا عند الطبيب المعالج وكان أحد الأطباء بروفسور(استاذنا في الكليه) وتابعوا تصرفاتهم المخزيه امامه وفضيحتي صارت بجلاجل فاعتذرت من البروفسور لتصرفاتهم البذيئه فرد لقد مر علي الكثير من هؤلاء وانا اذ احيكم على صبركم على مثل ذلك.
في بعض الأحيان يطول الإنتظار بسبب وصول حالات طارئه ولكن حبايبنا يبدئوا بالكلام (هو كلام ولكن من يراهم ولا يعرف العربيه يعتقدهم أن بين لحظه واخرى سوف ابدأ معركه) فلا يُريدون الإنتظار اذا كان هناك حاله طارئه ام لا هذا ليس شأنهم وعلي ان أُوضخ ذلك لسكرتيرة الدكتور فاحاول اقناعهم ولكن لا حياة لمن تنادي.
التقيت في تلك الفتره ( العصيبه) بطلاب يُترجمون لمرضى حضروا للعلاج عن طريق السفاره ومنها الإماراتيه فعرفت منهم بانهم يتقاضون بين ( 1000 الى 1700 يورو في ذلك الوقت بالمارك الألماني 2000 الى 3500 مارك) في الشهر فقلت لهم بان هذا ممتاز حيث ان السفاره تعطيهم المبلغ (كاش) يعني صافي لا ضرائب ولا ما يحزنون فقالوا لي كل فلس ثمنه فيه حيث ما رووه لي لا يُعقل.
في البدايه وقت العمل 24 ساعه......... يعني عندما يطلبوك تكون حاضر الترجمه من الساعه السابعه صباحا وحتى الرابعه ولكل طالب ستة مرضى.
السفاره تُحذر رعاياها بان هؤلاء الطلاب (جشعين) ويجب اخذ الحذر منهم ولكن الممرضات غير جشعات لذا ترى البخشيش نازل علين نزول المطر و في المقابل بنطلونات محزقه و فانيلات يمكنك من خلال صدرها رؤية .....قدميها.
السب والشتائم من كثير من المرضى للطلاب امر طبيعي فالسفاره من ورائهم والطلاب الراغبين بالعمل مع هذه السفارات كثيرون فالفرق شاسع من حيث الراتب (في المصنع على سبيل المثال يتقاضى الطالب صافي 5 يورو في الساعه) .
اذا حصل اي تاخير من الطبيب في امور العلاج فالطالب هو السبب مع انه مترجم فقط وليس له اي علاقه بهذه الأمور ولكن من مصلحة المستشقى بقاء هذا المريض اطول فتره ممكنه لانه بقره حلوب وكله بثمنه وعلى رأي عادل امام ( الساعه بخمسه جنيه والحسابه بتحسب).
من النكت في هذا المجال : يتصل المريض بالمترجم ويقول له احضر فورا لأن الدكتور كان هنا وقال شيئ مُهم ( مع العلم ان الطالب كان طول اليوم معه) وعند حضور الطالب يتبين بأن الطبيب تمنى للمريض يوما سعيدا فقط لاغير وهنا يقول له المريض خليك (هني) يا اخي نتونس.
وعندما أرادوا لعب دورهم معي ( هم الساده ونحن العبيد) فأوضحت لهم بأدب واحترام باني اعمل عندهم ولكني لست عبدا لهم.
الخلاصه:
أقول لهم يا اخوة تكلموا بصوت منحفض فيقولون فلوسنا , يا اخوان تادبوا بالكلام فيقولون فلوسنا الله يلعنكم ويلعن فلوسكم .
عندما عاد صديقي فرحنا كلنا وحمدت الله على عودته واعدت له عهدته وبعد يومين كان موعد سفرهم فذهبت معه لأخذ اتعابي منهم فما كان منهم الا ان بادروا هذا ( وكانوا يعنونني) ما كان يترجم مليح( ايش عرف الحمير باكل الزنجبيل)الساعات التي عملت معهم فيها... لا موش كذا الساعات كانت اقل ( ان الله مع الصابرين) والمبلغ المتفق عليه اصبخح بقدرت قادر 5 يورو ( الطلاب كلهم ياخذوا 5 يورو ) ولكن الحمق داء ما له دواء فكانوا قد اعطوني جوازات سفرهم وتذاكرهم لتأكيد الحجز وتمديد فترة اقامه بعضهم لان العلاج طال فقلت لهم اتعابي مقابل جوازات سفركم فلما اعطوني المبلغ كامل قالوا لي حار ونار فقلت لهم هاتوا (الشعره من طيز الخنزير حلال)؟
لو اردت سرد تفاصيل اخرى لوسعت كُتب ولكن اكتفي بهذا القدر ...... ودمتم
رائد سلمان
ملاحظه: الأخوه اللذين يرسلون لي برسائل الكترونيه ....... انا لا افتح اي رساله معها مُرفقات وشكرا.