From : على" "عبدالعال <aly_abdelal@yahoo.com>
Sent : Sunday, December 5, 2004 9:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أقباط المهجر

 

أقباطُ المهجر .. وأبواقٌ صهيوأمريكية
بقلم : على عبدالعال
aly_abdelal@yahoo.com




قرأتُ مقالاً للمدعو (مجدى خليل) ، تحت عنوان (مشاركة الإخوان بين ديموقراطية الهلاك وديموقراطية النجاة) ، كتبه على حلقتين، ثم ذيله بهذا التعريف (كاتب وباحث مصرى - واشنطن) .

والكاتب إلى من لا يعرفه أحد أبواق ما يسمى بـ (مسيحيو أو أقباط المهجر) .. وهؤلاء حفنة من نصارى العرب، أغلبهم من أقباط مصر، خرجوا على إجماع إخوانهم، هاجروا إلى أمريكا، وتلاقت مصالحهم خلف البحار .. رأت فيهم الصليبية الصهيونية وسيلة جيدة، لإتهام الشعب المصرى بإضطهاد الأقلية القبطية فى بلاده، كمقدمة لحلم التدخل فى شئون مصر، بذريعة حماية حقوق الأقباط .

وهؤلاء (المهجريون) أنفسهم هم أول من روج لأكاذيب التضليل، التى تدعى أن الفتح الإسلامى لمصر، لم يكن فتحاً بل أعتبروه إحتلالاً إسلامياً لمصر القبطية، وجرياً مع هذا الضلال، فإن كل مسلم من أبناء مصر هو محتل فى شريعتهم، ينبغى قتله أو ترحيله، وهم يحلمون بتلك الهواجس، ويرون فى الصليبية الصهيونية المخلص المنتظر، الذى سينتزع لهم ملكية مصر من أيدى المحتلين المسلمين .. وهذا غيض من فيض أوهام كثيرة يحيى هؤلاء على سرابها، ويروجون لها .

والكاتب من عشاق الطرق على أوتار الإضهاد، ومغرم بالبكائيات على الماضى التليد، وله ولع خاص بالترويج لتلك الدعاية، وكتاباته جميعها لا تعرف غير هذه الوجهة، التى تدر عائدات جيدة، أكثر من مجالات أخرى يعمل لها القلم، ولا تروق له .

وحقيقة جاء المقال أعجوبة فى تزييف الواقع، وخلط الأوراق، وبعثرة التهم دون أى سند، والتدخل فى مصائر الأمم بشكل مستفز .. كما أنه أبان عن أحلام دفينة فى نفس كاتبه ومن وراءه، وجاءت تلك الأحلام تزفها الأحقاد .. وكم أثارت صرخاته، قضايا عقائدية متفق سلفاً على توقيرها بين الأمم، وأنها ثوابت إيمانية لا تقبل التحاور فى كيفية التعامل معها .. وسوف أورد للقارىء بعض ما طرحه الكاتب فى مقاله من أفكار وإملائات .. وأورد نظائرها من كتاباته.. كمقدمة للتعليق .

بدى الكاتب فى ثوب المتحدث بلسان الأمانى الصهيوأمريكية ... حيث طالب بــ (تعديل الدستور المصرى)، وإلغاء أى نص يشير إلى دين الدولة (الإسلام) من الدستور .. وأشترط على الإسلاميين خاصة قبول (معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ودعم السلام) حتى يقبلهم فى لعبته الديمقراطية .

وألزمهم من أجل ذلك أيضاً بالفصل التام بين الدين والدولة، ووضع الدين فيما زعمه بـ (مكانه الصحيح)، وطالب بـ (الحد من التعليم الدينى) .. وفى مثل هذه الحال يقول الله تعالى : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ ملتهم}البقرة120

طرح الكاتب ما أسماه (الضمانات الدولية) التى ينبغى أن تُفرض على المجتمع المصرى، ليطمأن الأقباط على مستقبلهم، وتشمل القبول (برقابة دولية عامة، ومراقبة من المؤسسات الدولية، على أوضاع الإنتخابات ووضع المرأة والأقليات) .. وطالب المصريين بالنص فى الدستور الجديد الذى يبتغيه على (عدم تجريم طلب التدخل الأجنبى العسكرى وغير العسكرى)، فى الشئون المصرية .

وأكد أن أطروحاته هذه (محل اتفاق عالمى كامل، ولا خلاف عليها وهى موضوع متداول، ومطروح فى كل مكان فى الغرب، من الصحافة، إلى مراكز الأبحاث، إلى مراكز صنع القرار) بحسب قوله .

وتحدث عن التشكيل الجديد للعالم العربى سياسياً وثقافياً واجتماعياً .. وأكد أن (الإدارة الأمريكية متحمسة جداً للنموذج التركى أو ما يسمى "تتريك العالم العربى" ) .

وفى مقال له آخر أراد أن ينبهنا إلى مدى تشعب علاقات تنظيمه المهجرى بالإدارة الأمريكية فيقول : فى (عام 2003 تمت ثلاثة مقابلات مختلفة، بين جورج بوش وبين ثلاثة شخصيات قبطية، أعضاء بالحزب الجمهورى، وقد حدثنى كل منهم عن مقابلته مع بوش، والتى دار الحديث خلالها عن مصر، وفى إحدى هذه المقابلات قال محدثى: إن بوش أوقف طابور المتبرعين لمدة دقائق، وبعد أن تركت الطابور نادانى بصوت مرتفع أمام كل الحاضرين قائلاً : "دكتور أنا مهتم جداً بالموضوع الذى ذكرته") ثم ذكرنا بما جمعه أقباط المهجر من تبرعات وصلت 50 ألف دولار لتقديمها لحملة تبرعات جورج بوش الإنتخابية .

ويقول : (وفى عام 2004 حضر نائب الرئيس ديك تشينى، وأبنته ليز تشينى حفلة لجمع تبرعات لجمعية خيرية قبطية) .

.. (بل إن أهم شخصية تدافع عن القيم الأمريكية فى كافة وسائل الأعلام العربى هى قبطية من المهجر) .. وفيما يتعلق بالعمل السياسي بالذات هناك "اللوبى الفردى فى الخارج" .

... ولدينا بالخارجية الأمريكية سفيرة أمريكية من أصل قبطى فى الإمارات، ونائب قنصل أمريكا فى اليمن، ومسئول هيئة المعونة الأمريكية بواشنطن، وعدد من الكوادر الهامة بالخارجية، وهناك أقباط ضمن مشروع إصلاح الشرق الأوسط فى الخارجية الأمريكية، وكوادر قبطية تعمل بالكونجرس، وفى الإدارة الأمريكية نفسها أشار بوش إلى أن واحدة من أهم موظفى إدارته مصرية قبطية، وكانت فى طاقم إدارته بتكساس، وأحضرها معه إلى واشنطن، وهناك قبطى رئيس لواحدة من أكبر جمعيات حقوق الإنسان فى العالم "هيومن رايت واتش بنيويورك" ) .

فقد بدى الكاتب حريص على إبداء خط الظهر الخارجى، لحملة شرسة تريد النيل من مصر، ليس على مستوى الحكومات، بل على المستوى الشعبى والمجتمعى، من خلال مجالات ثقافية واجتماعية وساسية عقائدية فى الأساس .. وأراد أن يطلعنا على ما تتمتع به هذه الحفنة من (أقباط المهجر) على قدرات للحركة داخل الوسط الأمريكى، وعلى أعلى المستويات، حتى ما يتصل بذلك من مؤسسات صنع القرار الأمريكية، إنتهاءً برأس الأفعى الأمريكية نفسها .

ذرف الكاتب عزيز دمعه على رفيق دربه سعد الدين إبراهيم، صاحب مركز (إبن خلدون)، وأشاد بدوره داخل المجتمع المصرى، وقال : (جاءت مساهماته الهامة فى نشر ثقافة حقوق الإنسان، وساهم بفاعلية فى نشر مفهوم وآليات المجتمع المدنى،

ثم تبنى قضية حقوق الأقليات، عبر مؤتمره عام 94 ،وكتابه بنفس العنوان) و : (فى كل نشاط د. سعد الدين إبراهيم الفكرى والبحثى يسير بهرمونية، ويتوازى ويتناغم بدرجة كبيرة مع الأجندة الدولية، واتجاهات المجتمع الدولى، ويعمل على نقل اتجاهات المجتمع الدولى الإصلاحية إلى المجتمعات العربية) .. ويخبرنا أنه وسعد الدين إبراهيم متفقان ومنزعجان من دعاوى إشراك الإسلاميين فى قضايا المجتمع .

هاجم جماعة (الإخوان المسلمون) بشدة وحمل عليها، وأتخذ منها غرضاً، ينتقل عبره لإتهام الإسلام فى عقيدته وشريعته، بعد إتهام كل مسلم ينادى بإقامة الدولة الإسلامية وتحكيم شريعة الله بين عباده .

ولم يكتف حتى صب لعائنه على (الإخوان) لماذا ..؟ .. لأن وثيقتهم للإصلاح تقول : ( "أن الغاية لدعوتنا هى الإصلاح الشامل لإقامة شرع الله وفى ذلك صلاح الدنيا والدين" ... "لا أمل لنا فى تحقيق أى تقدم يذكر فى شتى نواحى حياتنا إلا بالعودة إلى ديننا وتطبيق شريعتنا" ..... "وتتمثل المهمة إجمالاً فى تكوين الفرد المسلم والبيت المسلم والحكومة المسلمة، والدولة التى تقود الدول الإسلامية") . ويرى أن هذه النصوص (مشروع متكامل لدولة إسلامية فاشية) ....... وأنزعج أيما انزعاج لأن (الإخوان) قدموا طلب إحاطة لمجلس الشعب يطالب ( بمنع القبلات فى الأفلام والمسلسلات) .

هاجم الخلافة الإسلامية، ووصفها بكل قبيح، واتهمها بالفاشية، وقال عنها : (الخلافة التى أنتشر فيها شرب الخمر، والتشبيب بالنساء حتى في موسم الحج واللهو واللعب، والغناء والرقص، والتخنيث واللواط ، وامتلأت بغداد بالمواخير وبيوت الدعارة وأماكن الفسق ومحال القمار ودور الغناء.. وامتلأت مكة بالمغنيين والمغنيات، ووصل الأمر أن جارية مخمورة تصلى بالمسلمين) واستدل هذا المخرف على إدعاءاته، بما جاء فى كتاب شريك تخاريفه (سعيد العشماوى) .

ثم انتقل إلى الهجوم على مخالفيه من أقباط مصر وزعم أنه : (لا يوجد بين الأقباط إلا أفراد شواذ، يرحبون بالدولة الدينية، فهناك إجماع قبطى على رفضها) .

أحببتُ أن ألفت انتباه القارىء، إلى أن القضايا التى طرحها عضو تنظيم (صليبيون بلا حدود) لا تخص (الإخوان) وحدهم، بل تمس صميم عقيدة كل مسلم على وجه الأرض .

ولم يكن من السهل السكوت أمام ما يهلوث به هؤلاء، خاصة وأن الموضوع صار محل طرح إعلامى يُعد له، فى ظل غطاء خارجى، وجهات توصف بالدولية، وعناصر مزروعة للترويج الداخلى .. فكان من المحتم على الأمة أن تعى ما يدبر لها .

خاض المذكور فى أخص خصوصيات الأمة الإسلامية، وأعطى لنفسه الحق ومن وراءه فى هذا التدخل، الذى تتصاغر أمامه أمم الأرض وجيوشها .. ذلك أن الإسلام لا يقبل وصاية أحد على عقيدته، وشريعته، سواء أكان هذا الحد أمة من الأمم، أو هيئة من الهيئات، أو منظمة تآمرية سرية أو غير سرية .. ولم يكن من حق أى جهة أن تحدد لنا كيف نتعامل مع ثوابتنا .

خاصة ونحن لم نقبل التدخل فى شئون الآخرين، فكيف يتوهم أشخاص لا وزن لهم، أن أمتنا، من المقبول لديها أن تفرض عيها الوصاية من الخارج أو من أبواقه فى الداخل .

جاء المقال فى ثوب من يملى شروطه .. وهو دليل نفسية مريضة، لا تعى بما تتفوه، ومدى سيطرة الهلاوس على ما تطرحه، ومدى استسلامها لتلك الهلاوس .

إلا أن الغريب هو إصراره وحرصه على تأكيد الإمتداد والسند الدولى الخارجى لأطروحاته .. وهو يستمد من هذا السند، الثقة التى أنخدع لها، حتى يطرح علينا إملائات صهيونية وإن قدمت بأيدى قبطية من مهجرها وإن كانت مصرية .

ولاشك أن تناول خصوصيات الأمة بهذه الطريقة، ومن هذه الفئة، قد يؤدى إلى ردود فعل لا تحمد عقباها ... ذلك أنه ليس من اليسير تقبل مثل هذه الوقاحة فى حق قضايا لا شأن لأى جهة قبطية أو غير قبطية فيها .. ونحن لن نجامل أحد على حساب عقيدتنا، ولن نهادن أحد كائن من كان، داخلياً أو خارجياً فى ثوابتنا .

ليس سراً أن إقامة الدولة الإسلامية، بعقيدتها القائمة على توحيد الله، ونفى كل عبودية لسواه، وشريعتها السمحة، حلم كل مسلم يؤمن بالله ورسوله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ وليست هذه بالطبع قضية (الإخوان المسلمون) وحدهم، بل هى قضية أمة، حُكمت قرون، مبعدة عن عقيدتها، وهى لا ترى النجاة إلا فى ظلال هذه العقيدة، التى آن لها أن تنتشلنا من هذه المستنقعات .

وليس سراً كذلك أن إقامة الدولة الإسلامية، قضية ، ليست مجالاً لتفاوض أى إنسان حولها، وهذا ما لا يملكه، أى إنسان أو جهة مهما كانت، لأنها فضية أمة، ومن ثم فليس للإخوان ولا لغير الإخوان أن يتنازلوا عن هذا المبدأ لكائن من كان .

إن الأمة الإسلامية لا تنكر حق أصحاب الشرائع الأخرى، سواء يهوداً أو نصارى، فى العيش بأمن وسلام، وحرية كاملة فى الإعتقاد والتعبد، خاصة فى البلاد التى ولدوا ونشأوا فيها، ومثالنا هنا (مصر) .. ولقد ضربت الشريعة الإسلامية المثل، فى الإعتراف بحق أهل الكتاب فى ممارسة شعائرهم، وليس أدل على ذلك من أن الإسلام لا يجيز للزوج المسلم المتزوج من يهودية أو نصرانية، أن يمنعها من ممارسة شعائرها، بما فى ذلك تناولها للحم الخنزير وشرب الخمر، رغم شدة تحريم الإسلام للإثنين معاً .

وكل كتاب التارخ العدول، يعلمون أن الدولة الاسلامية، لم تكن لتتبرأ من أصحاب الشرائع الأخرى، داخل أرجاءها ، دون النظر إلى هراء العميان فى ذلك .. ولقد أوصانا النبى ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بأقباط مصر خيراً فى أكثر من حديث شريف له .. وبين أن لأقباط مصر ذمة ورحم، وأوصانا بهم خيراً .. ولا أظن أن المسلمين فى مصر، حادوا عن وصية نبيهم، إلا ـــ ربما ـــ قد يكون، فى هنات لا وزن لها عند تقييم الأمم، ومواقفها من مخالفيها .

ولا يُنكر أى إنسان خُبر بأوضاع المجتمع المصرى، ما يتمتع به الإقباط داخله، وفى كل مجالات الحياة، شأنهم فى ذلك شأن المسلمين .. والمصريون لا يفرقون فى حقوق العيش داخل الوطن بين مسلم وقبطى، وهذه أشياء محسوسة، ومشاهدة للعيان .

وليس أدل على كذب ما يديعه (مجدى خليل)، ورفاق مهجره، من الوقائع التى يستند إليها فى مزاعمه بالإضهاد،

إذ يقول فى مقال له : و( أثناء زيارتى للقاهرة مؤخراً، لم ألحظ لافتة باسم محامية قبطية على مبانى القاهرة، ولكننى ـــ بدون مبالغة ـــ أستطيع القول أن هناك المئات من المحاميين الأقباط من الجيل الثانى والثالث من المهاجرين) ـــ فى أمريكا ـــ .

وأنا هنا أورد حديث لرئيس هيئة قضايا الدولة السابق الدكتور إدوار غالى الذهبى مع صحيفة (العربى) القاهرية فى الرد على مزاعم هؤلاء، وهو مسيحى ومن أبناء مصر : ( يقولون إن الأقباط لا يأخذون حقوقهم، وإنهم محرومون من الوظائف العليا، وأرد على هذا الكلام بأن أصف حالى، فقد تمكنت من الوصول إلى أعلى المناصب القضائية، ولم تكن ديانتى المسيحية حائلاً دون وصولى إلى هذا المنصب الرفيع، فقد كنت رئيساً لهيئة قضايا الدولة، وهو منصب معادل لمنصب درجة وزير، وكثيرون وصلوا إلى مناصب عليا) .

ثم وصفهم الدكتور إدوار غالى بقوله إن هؤلاء : (طباعهم دموية ومحبين للعنف والهجوم، وإن لم يجدوا أحدا يهاجمونه فهم يهاجمون أنفسهم، وهذه القلة القليلة من أقباط المهجر مدعمة من الصهاينة، وهم يتلقون تمويلاً وينشرون صفحات كاملة فى كبريات الصحف الأمريكية، وهذه الصفحات بمبالغ باهظة ويحصلون على مساعدات كبيرة من الجهات المعادية للإسلام، فهى مسألة مؤكدة، وهذا يدل على خيانتهم لمصر فطالما أنهم مدوا أيديهم لأعداء مصر وأخذوا منهم فهو خونة لمصر) .

أردت أن أنهى هذه الكلمات، بأن أؤكد على أن القضية بحاجة إلى أن ندرك حقيقة خلفياتها، وأن نعى ما يقوم به هؤلاء فى سبيل الوصول إلى أوهامهم .. ولعلها كلمات تأتى كخطوة على طريق كشف هذه المساعى، وتعريتها أمام أبناء الأمة فى الداخل والخارج .. وللحديث بقية .