|
From : maher hassan <maher7000@maktoob.com>
Sent : Tuesday, December 14, 2004 4:58 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : فصل جديد من المسرحيات الرخيصة
فصل جديد من المسرحيات الرخيصة
بطولة أبو مازن
ماهر ذكي
يا عيني ليه تحبي عدوينك
قالت سلاحي انكسر ما قدرت أعاديهم
بعد ماكنت في لمــــــــة أبيع وأشتري فيهم
حنجل عليا غراب البين وشحتف لمتي مني
وصبحت من وحدتي .... بابوس أياديهم
كلمات صعبة كنت أسمعها من جدتي رحمة الله عليها كانت ترددها عندما تشعر بقسوة
الزمان عليها . وحينما كنت أسألها عن معنى هذا الكلام كانت تقص علي حكايات عن
جدي رحمه الله وتصوره لي على أنه البطل العطوف الحنون الكذا والكذا وصفات لم
تتوافر في أحد على وجه الأرض منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا . ولم تشرح لي
معنى هذه الكلمات ولو لمرة واحدة . وحينما نضجت وتعلمت كتابة الأشعار فهمت شىء
من معني هذه الأبيات المنظومة من إمرأة أمية كجدتي .
ومنذ يوم او يومين على ما أذكر شاهدت في فضائية الكويت مذيعاً يطارد رئيس مجلس
الوزراء الكويتي وهو يهرول في محاولة للحصول على أي تصريح منه عن زيارة محمود
عباس -أبو مازن- رئيس منظمة التحرير الفلسطينية مع وفد من السلطة الفلسطينية
للكويت وما إذا كان هناك إعتذارا من أبو مازن عن إحتلال فلسطين للكويت في العام
1990 عفوا عن تأييد السلطة الفلسطينية لإحتلال الكويت في العام المذكور . وكان
رد رئيس الوزراء الكويتي رداً حكيماً للغاية فقد قال الرجل فيما معناه " نحن
نصرف على الفلسطينيين منذ أن ولدهم التاريخ ولا نريد أن نكون صغاراً ونبحث عن
إعتذارات .. الرجل جاء يشحذ والكرم الكويتي يأبه أن يُرد شحاذا ً يطرق بابنا "
.
وبعد ثوان وفي نفس النشرة الإخبارية التي تبثها فضائية الكويت شاهدت عنترة بن
عباس أقصد محمود عباس ينزل من طائرة لا أعلم من قام بتمويل وقودها . نزل الرجل
مبتسماً فارداً ذراعيه وجاهزاً لعناق شخص ما .. وكنت أتوقع أن الكادر عندما
يتحرك للطرف الثاني سوف أرى وجه الشيخ جابر أمير الكويت ليكذب عرب تايمز التي
تتحدث عن وفاته أوالشيخ سعد الرجل الثاني مثلاً أو أي شيخ والسلام فلم أجد أياً
من شيوخ الكويت الكثيرين في إستقبال أبو مازن .
اللهم وزير الإعلام هو الذي كان لديه بعض الوقت فقال له مجلس الوزراء الكويتي
الموقر "روح يا ابو الحسن هات أبو مازن واللي معه من المطار وخلينا نخلص من
الحكاية دي .. إحنا مش عايزين نزعل حسني مبارك . الراجل جاء وقعد عندنا يومين
كاملين وساب مصر لنار الفتنة الطائفية اللى كانت هاتحرقها علشان يمهد لزيارة
أبو مازن وبعدين ماتنساش إن بوش موصي عليه بنفسه " وراح أبو الحسن .
ثوان وأبو مازن بين مايكات مراسلي المحطات التلفزيونية و على وجهه إبتسامة
صفراء شعرت من خلالها بأن أبو مازن خائفاً من أن يخرج عليه الكويتيين بالجزمة
مثلما فعل الفلسطينيين مع وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد ماهر .
وحينما شاهدت أبو مازن وهو يعلن إعتذاره للكويت بهذا الشكل تذكرت وجه جدتي
وكلامها وشعرت بأني لو سألت أبو مازن عن معنى إعتذاره للكويتيين فإنه سوف
يجيبني بنفس حكايات جدتي ولكن سيكون بطل الحكايات أبو عمار وليس جدي وبالطبع
سيختلف مضمون الحكايات فإن جدي كان فارساً وعطوفاً و .. و .. إلخ في حكايات
جدتي ولكن أبو عمار سيكون مندفعاً متهوراً وحرامي و..و.. إلخ في حكايات أبو
مازن .. هكذا شعرت والله أعلم إن كان شعوري في محله أم لا .
المهم ..
أنا مصري .. لا يعنينى في أمر هذا الإعتذار أي شيئ . فعلاقتنا بفلسطين
والفلسطينيين على مايرام والحمد لله فقد قام عبد الناصر بدوره ومن بعده السادات
قام بدوره هو ايضاً وكذلك قام ويقوم الحاكم الحالي بدوره وأدعو الله أن يبقى أي
شيئ إسمه فلسطين للحاكم القادم ليجد دوراً يؤديه بعد عمر طويل طويل طويل إن شاء
الله .
وعلاقتنا بالكويتيين على مايرام والحمد لله فقد أخذ جنودنا محرري الأرض كافة
أجورهم وسقطت ديوننا العسكرية في فصل أخر من فصول المسرحية العفنة – ونابنا من
الحب جانب في إحتلال وتحرير الكويت – والأمور على خير .
ومما سبق يتبين اني لست صاحب مصلحة فيما أكتبه الأن اللهم أني أريد أن أفهم بعض
من مجريات الأمور فأنا لست حيوان أعيش لأكل وأشرب وأضرب وأنام .. فقط أردت أن
أفهم ..
عن ماذا يعتذر أبو مازن؟ أهو من قام بإحتلال الكويت ؟؟ أكان للسلطة الفلسطينية
من ناقة أو جمل في هذا الأمر ؟؟ أكان تأييد عرفات للإحتلال هو المصدر الذي
يستمد منه صدام حسين قوته ؟؟ أم ماذا ؟!! ألم يبارك الأردن واليمن والجزائر هذا
الإحتلال ولم يعتذروا؟؟ ألم يكن لمصر وسوريا من يد في هذا الإحتلال ؟؟!! ثم ما
علاقة أبو مازن بالأمر برمته. ولماذا جاء الإعتذار الأن ! لماذا لم يفكر في
الإعتذار للكويت في حياة عرفات مثلا .
برأيي .. إن هذا الإعتذار جاء لجمع نقاط لتأييد الرجل دولياً للمنصب الذي حاول
الوصول إليه من قبل على رمال شرم الشيخ حينما إعتذر لإسرائيل عن العمليات
الإستشهادية للفلسطينيين ولم يجرأ على مطالبة شارون بالإعتذار لأرملة فلسطينية
عن زوجها الذي قتله عامدا أو ليتيم فلسطيني عن ابويه أو لأم عن طفلها على مدار
نصف قرن .
هذا المعتذر يتحدث اليوم باسم الفلسطينيين بعدما أهدر حقهم وهو رئيساً للوزراء
بإعتذاره لإسرائيل والذي أيد لما تروجه إسرائيل عن الإرهاب الفلسطيني لهم .
وإن كان رئيس الوزراء هو المكلف بتقديم الإعتذارات الدولية وليس رئيس الدولة
مثلما كان فلماذا لم يقدم قريع هذا الإعتذار ؟؟ وإن كان القانون قد تغير بعد
عرفات
فلماذا لم يقدم هذا الإعتذار فتوح بإعتباره رئيس الفلسطينيين الحالي وليس أبو
مازن . أم أن محمود عباس هو رجل الإعتذارات . حتى وإن كان المضيف لا يعتبر أن
له أي صفة رئاسية وإلا أوفد أي مسؤول رئاسي لإستقباله رسمياً وتعزف موسيقى
السلام الوطني مثلما تعودنا أم أن المؤلف قد خانه الحظ في هذه الجزئية من فصل
مسرحيته الرخيصة .
بأي صفة يتحدث أبو مازن إذن ؟ ألأنه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ؟ ومنذ متى
كانت المنظمة تتحدث بإسم الفلسطينيين ؟ فقط تحدث ياسر عرفات بإسمهم وان كان
عرفات رئيس المنظمة فذلك لا يعني بالضرورة أن المنظمة هي المتحدث بإسم فلسطين .
أي سلطة لأبو مازن يذهب بها للكويت وبالرغم من أنه لم يجد أياً من رجال الحكم
في إستقباله إلا انه بادر بالإعتذار في ذل وخنوع ومهانة ما عهدنا بها فلسطينية
أبدا وانما جاءت لتشوه صورة فلسطين والفلسطينيين الذين يموتون ولا يستسلمون
الذين عشقوا الحرية في ظل الكرامة وفضلوا الموت شهداء على العيش أذلاء تحت راية
تجبرهم على وأد عزتهم . أي فلسطينيين إذاً بايعوا أبو مازن ليتحدث بإسمهم ؟
ألم يحن الوقت لسدول الستار عن تلك المسرحيات الوضيعة التي تلعب
على مسارح هويتنا وعقيدتنا .. ألم يكتفي أبو مازن بإعتذاره لإسرائيل وكأنه يقبل
أيديهم لكي يعجلوا بموت عرفات مسموماً ويأتوا به رئيساً لفلسطين ليقدم
الإعتذارات عما إرتكبه الفلسطينيين وما لم يرتكبوه .
لا يا سادة
إن كان الفلسطينيون يؤيدون ما رأته عيني على شاشة فضائية الكويت .. فأنا حقاً
نادم على سنوات طويلة أمنت فيها بالقضية .. نادم على كتابة أكثر من عشر قصائد
كنت أرتعد حين ألقي أياً منها أنا ومن يسمعون .. أنا لم أشك لحظة بالضمير
الفلسطيني ولم أعانق نعرات الزيف التي طالما وجدت في القضية جواد طيع جدير
بالإمتطاء . ولم أنسى أبداً صورة لإمرأة فلسطينية تحتضن جثتين لطفلتيها منذ
أكثر من خمسة وعشرون عاما لم أستطع نسيانها .. لم يغير أبو مازن وجه العالم
بليلة ويوم .. ولن يستطيع أن يمحو من ذاكرتي ولا ذاكرة العالم صورة محمد الدرة
في أحضان أبيه مهما قدم من إعتذارات رخيصة ليحظى بدور بالمسرحية الوضيعة ..
وأقول .. إن كان فتح سفارة فلسطينية في الكويت هو الذي سيحرر فلسطين فسحقاً
لتحرير فلسطين وأهلاً بسفارة لإسرائيل في مكة المكرمة
|