From : Amir Ulger <amirs05@hotmail.com>
Sent : Wednesday, July 7, 2004 10:22 AM
Subject : الحكومة المصرية تلعب على المكشوف



ع المكشوف
بقلم : أمير أوغلو


ذكرنا في مقال سابق أن الدور المصري والأردني سيكون لحماية أمن إسرائيل , وليس لتوفير الأمن والأمان للفلسطينيين , الذين ازدادت نسبة وفياتهم قتلا على أيدي الإسرائيليين منذ جريمة اغتيال الشيخ أحمد ياسين بنسبة تزيد عن ثلاثين بالمائة بالمقارنة مع الشهور السابقة , وقد كًتب الكثير في تبرير هذه الخطة الجديدة وتفلسف الكثيرون عن الميزات التي ستوفرها هذه الحماية للفلسطينيين وكذلك عن رغبة الفلسطينيين في تفعيل هذه المبادرة .

اليوم صرح  وزير المخابرات المصري , حسبما نشرت جريدة الشرق الأوسط , أن مصر تعمل ما في وسعها لوقف إطلاق الصواريخ القسامية على المستوطنات الإسرائيلية !!! فهل يحتاج هذا التصريح إلى تعليق ؟ وهل مازال الحمقى والمغفلون يصدقون أن مصر قادمة لحماية الفلسطينيين ؟ وكيف سيتم منع الفلسطينيين من قصف المستعمرات الإسرائيلية ؟ ولماذا يتحرك الوزير الآن لوقف هذه الصواريخ بعد أن أصبحت أكثر تطورا وأشد تأثيرا باليهود المغتصبين ؟

التصريح الثاني والأخطر هو قول اللواء إنه سيعمل جاهدا على كشف مخابئ الصواريخ الفلسطينية وكذلك سيعمل على إيقاف تهريب الأسلحة من مصر إلى فلسطين !!!!

لمصلحة من إذا تمرر هذه العملية المشبوهة جدا ؟ هل سيدخل الجيش المصري غزة خوفا من الإنفلات الأمني فيما لو سحب شارون قواته من غزة ؟ أم أن القضية كلها كما قلنا سابقا هي تجميل صورة شارون واعطاؤه أوراقا جديدة ضد الفلسطينيين وتأييد بوش في الإنتخابات القادمة بصورة دفع ما تبقى من خارطة الطريق إلى الأمام والتظاهر بأن هذا الإنسحاب يتم تنفيذا لها وإحياء لمواتها ؟

لماذا لم يتدخل سيادة اللواء لإيقاف مسلسل هدر الدم الفلسطيني المستمر بشكل لا معقول منذ ثلاثة أشهر ؟ لماذا لم يصرح من قبل بأنه يعمل مع اليهود لإقناعهم بإيقاف مسلسل الإغتيالات بدلا من الضغط دوما على الطرف الأضعف في المعادلة وهو المقاومة ؟ لماذا لم يبيعنا ولو مجرد كلام بأنه قادم إلى إسرائيل لحماية الفلسطينيين دون تجريدهم من أسلحتهم البسيطة التي يدافعون بها عن وجودهم وبقائهم على أرض الوطن ؟ هل هذه هي السياسة وهل يخفى هذا على إسرائيل لو كان حقيقة ؟ أم أن الشعب المصري والفلسطيني لا يستحقان حتى كلمات تهدئة من سيادة الوزير ؟

إن التحجج بأن هذه هي رغبة القيادة الفلسطينية أصبح فعلا حجة مقرفة تثير الإشمئزاز فليبحث الوزير الوطني الملهم عن حجة أخرى , فكلنا نعلم من هي القيادات التي تريد مثل هذه الحلول وما هو توجهها وموقفها من القضية الفلسطينية بشكل عام , ونحن لا ننسى أن هذه القيادات هي التي باعت كل القضية من أجل سجادة حمراء تفرش لها لدخول قصر الحكم ولو على ربع ما تبقى من الشعب الفلسطيني , هذه القيادات هي التي تؤمن بأن ما تبقى من القضية هو رئاسة ووزارة ومؤسسات للنهب والسلب ومناصب واستقبالات في دول العالم واحتفالات وخطب رنانة عن حقوق الشعب الفلسطيني المحصور ضمن جدار الرعب الإسرائيلي الذي نسي السيد الوزير أن يتكلم عنه كلمة واحدة وهو يتفاوض مع اليهود أو يصرح للصحفيين عن إنجازاته القادمة في فلسطين .

يا حكام العرب ويا حكام فلسطين أوقفوا هذه المهزلة فقد فاض الكيل بدماء الفلسطينيين الشرفاء , وأنتم تعلمون أن هذا جزء من اللعبة التي تلعبونها مع اليهود ولكن ضمائركم الميتة تبيح لكم كل شيء في سبيل الوصول إلى أهدافكم العفنة فالواضح أن زيادة قتل الفلسطينيين ما هو إلا مقدمة لتلميع قدومكم إلى غزة وليقال بعد هذا أنكم بدخولكم حقنتم دماء الفلسطينيين واللعبة واحدة , كانت إسرائيل تقتل يوميا ثلاثة أو أربعة فلسطينيين وأصبحت اليوم تقتل يوميا عشرة أو عشرين حتى يدخل المصريون ثم تنخفض نسبة القتلى إلى ثلاثة أو أربعة فيسجل هذا النصر في سجل القيادة المصرية الوطنية الملهمة . ألا تخجلون من لعب مثل هذه اللعبة ألا تشعرون أنكم مسؤولون عن هذه الدماء التي تسفك ؟ ألا يتحرك في نفوسكم شيء وأنتم أكثر من يدرك أبعاد اللعبة وتفاصيلها ؟

لا فائدة أصلا من الكلام مع مثل هؤلاء ولكن الواجب توضيح الأمور عسى أن يستفيق الناس من سباتهم وتتوضح أمامهم الرؤية لتتحرك الشعوب النائمة وتأخذ زمام المبادرة بيدها بعد أن طال زمن العبودية وآن لفجر الحرية أن ينبلج

أمير أوغلو / الدانمارك / 06 تموز 2004