From : attiyah zahdeh <attiyah_zahdeh@hotmail.com>
Sent : Monday, July 12, 2004 3:04 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com




منْ تزييفات "زغلول النجار"
بقلم : عطية زاهدة
خاص بعرب تايمز


منْ حلقة بتاريخ 6/12/2000 في برنامج "نور على نور" منْ تلفزيون مصر لمقدّمِهِ الأستاذ "أحمد فراج" ، انفتحَ باب الشهرة للدكتور "زغلول النجار" . وكانتْ لهُ معهُ مقابلة مرتبة بتسلسلٍ منَ الدكتور : أحكي كذا ، فتسألني كذا ، أوْ تعلِّقً بكذا ؛ فالدكتور هوَ السناريست والمخرجُ وممثلٌ أيضاً ، وأمَّا الفراجُ فكانَ ممثلاً بالتلقين. أجلْ ، فقدْ كانَ أحدهما يُحَشّي والآخرُ يطرِّزُ .

والعجيبُ أنَّ الموضوعات الأساسيّةَ الثلاثةَ التي تناولتْها تلكَ المقابلةَ وهيَ التي رفعتِ "الزغلولَ" إلى قمةِ الشهرةِ ، قدِ اعتمدتْ على ثلاثةِ آراءِ تفيضُ بالمغالطاتِ والأخطاءِ . وتلك الموضوعات هي :

1- نظرية الانفجار العظيم .

2- نظرية الانسحاق العظيم .

3- السرعة العظيمة التي كانتْ تدور بها الأرضُ الابتدائيةُ .

لقد حاول الدكتور "زغلولُ" أنْ يربطَ بينَ كلِّ موضوعٍ منها وبينَ آية قرآنيّةٍ منْ أجلِ أنْ "يرتقيَ بتلكَ الافتراضات إلى مستوى حقائقِ آياتِ القرآنِ الكريمِ"، وليثبتَ منْ كلِّ ربطٍ منها أنَّ القرآنَ معجزٌ علميّاً. وسأريكَ في ثلاثِ حلقاتٍ أنَّ الدكتورَ "زغلولاً" حاولَ أنْ يطيرَ فعادَ منتوفَ الريشِ ، وأنَّهُ كانَ ينتقلُ منْ تيهٍ إلى تيه ، ومن تفكيرٍ ساقطٍ إلى تفكيرٍ هابطٍ .

ومشّاها على الناسِ !

الشيخ الدكتور "زغلول النجار" مغرمٌ مولعٌ بالعثورِ على أيِّ كلمةٍ قرآنيةٍ يمكنُهُ منها ، بالرضا أو بالغصبِ ، أنْ يدخلَ إلى هذهِ الآيةِ أوْ تلكَ ، بحيثُ يتوفَّرُ لهُ ستارٌ يتخذُه لوحاً يستوردُ إليهِ معلوماتٍ قدْ لا تكونُ منْ قبلُ في ذاكرتِهِ ولا مرَّتْ بهِ ، يرهبُ بها الناسَ ، وكما تعوَّدَ في تدريسِهِ الجامعيِّ ، يرمي بها طلابَهُ منْ أجلِ أنْ يستعدّوا لمذاكرتِها ، والامتحانُ قادمٌ! .. ومنْ يعترضْ علاماتُهُ تنقرضْ ! .. وربما لمْ يكنْ هوَ ، قدِ استوعبَها منْ قبلُ ، أوْ فَقِهَ ما فيها . . فكم ، وكم منْ مدرسٍّ جامعيٍّ يُمضي السنينَ موهماً طلابَهُ بأنَّهُ موسوعةٌ في كذا وكذا ، وعقلُهُ يشهدُ ببراءتِهِ منها .. وهذه السياسةُ ، هيَ التي اتبعَها فضيلتُهُ في التفسيرِ العلميِّ ، وإلّا لما وقعَ في كلِّ الذي وقعَ فيهِ منَ الأخطاءِ .. ومعَ التكرارِ استطاعَ أنْ تنتظمَ في ذاكرتِهِ كمحفوظاتٍ ، بعضٌ منَ الديباجاتِ والتهويلاتِ الكلاميةِ ، والمنمقاتِ اللفظيةِ ، المتجمعةِ بحكمِ العمر والمهنةِ والحاجةِ إلى الاستعمالِ. ولذلكَ تجدُ ما هوَ مكتوبٌ على الإنترنتْ ، هوَ : نسخةٌ طبقُ ما يلقيهِ منْ على القنوات الفضائيةِ .

يجعلُ السخافات إعجازاً للآياتِ !

يسافرُ الشيخُ المتزغلل في الزمانِ والمكانِ إلى حيثُ بدءُ الزمانِ، وبدءُ المكانِ .. كأنَّما يوظِّفُ نفسَهُ "هدهداً" يأتينا منْهماَ بما لمْ يُحِطْ بهِ المسلمونَ منْ قبلُ ، كأنَّما يأتينا بخبرٍ يقينٍ .. فلا تستغربْ أنْ يصيرُ الهدهدُ زغلولاً ، والزغلولُ هدهداً .. فالكونُ كلُّهُ عندَهُ هكذا يجري : يتهدهدُ ثمَّ يتزغللُ ثمَّ يتهدهدُ ثمّ َ ..ثمَّ ماذا؟..

والداهيةُ الدهياءُ أنَّ الرجلَ يريدُ أنْ يحدِّثَ المسلمينَ عنْ كيفيةِ الخلقِ ، خلقِ السماواتِ والأرض ، وهما عندَهُ مجموعُ الكونِ كلِّهِ - يحدثهم - منْ آراءِ قومٍ ضالّينَ.

ونحنُ إذا تركناهُ يحدُِّثُكَ على قدرِ ما يريدُ ، وعلى قدرِ ما كررَ ذلكَ ، وهيَ عندَهُ توابلُ وبهاراتٌ في معظمِ الفصولِ والحلقاتِ والمقالاتِ ؛ إذْ عليها بنى شهرتَهُ ، فلنْ نصلَ بكَ إلـى شيءٍ ؛ .ولكنْ خُذِ الخلاصةَ عنْ إطارِ الموضوعِ منَّا ، ثمَّ الموضوعَ وفقَ ما هوَ يعرضُهُ ، ولكنْ بدونِ استعارةِ ما نقلَهُ عنْ هذهِ الموسوعةِ ، أوْ عنْ ذلكَ المرجعِ .

الموضوعُ هوَ خلقُ الكونِ ، ومدارُ الحديثِ ، هوَ الربطُ بينَ تصوريْنِ ، وقدْ يرتقي بهما فضيلتُهُ على جناحيْهِ الشديدينِ ذَوَيِ المِرَّةِ ، فيرفعُهما أولاً إلى "نظريتينِ"، وبينَ آيتينِ قرآنيتينِ كريمتيْنِ ، حيثُ يرتقي بهما بتزكيةٍ منَ الآيتينِ ، وبشهادةٍ منهما لهما بالصحةِ ، إلى مستوى الحقائقِ الدقائقِ .

فهناكَ حديثٌ عنْ نشوءِ الكونِ وبدايتِهِ يخرجُ منهُ الشيخِ زغلول ، غولِ العلومِ اصطياداً وافتراساً ، إلى أنَّ ما يسمّى : نظريةَ الانفجارِ العظيم ، هيَ النسخةُ البشريةُ عنِ الآيةِ القرآنيةِ : "أوَلَمْ يرَ الذينَ كفرُوا أنَّ السماواتِ والأرضَ كانتا رَتْـقاً ففتقنــاهُما وجعلْنا مِنَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ أفَـلا يؤمنونَ‏ "(الأنبياء : ‏30‏).

وينتهي بكَ إلى أنَّ تلكَ النظريةَ ، تثبتُ أنَّ تلكَ الآيةَ القرآنيةَ ، هيَ آيةٌ إلهيةٌ معجزةٌ ، جاءتْ وحياً منْ عندِ اللهِ تعالى ، ومنَ المستحيلِ على محمدٍ عليهِ السلامُ ، استحالةً تامّةً ، أنْ يأتيَ بمثلِ معلوماتِها .

وهناكَ حديثٌ عنْ فناءِ الكونِ ونهايتِهِ يوصلُكَ بهِ فضيلتُهُ ، إلى أنَّ ما يسمَّى : "نظريةَ الانسحاقِ العظيم"، هيَ النسخةُ البشريةُ عنِ الآيةِ القرآنيةِ : "يومَ نطوي السماءَ كَطَيِّ السِّجِلِ للكُتُبِ كما بدأْنا أولَ خلقٍ نُعيدُهُ وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين". وينتهي بكَ منْ تطوافٍ وترحالٍ في عرضٍ طويلٍ لنظرياتٍ وقليلٍ منْ معلوماتٍ نافعةٍ ، إلى أنَّ تلكَ النظريةَ ، تثبتُ أنَّ تلكَ الآيةَ القرآنيةَ ، هيَ آيةٌ معجزةٌ منْ عندِ اللهِ تعالى ، جاءتِ الرسولَ وحياً ، ومنَ المستحيلِ على محمدٍ ، عليهِ السلامُ ، أنْ يأتيَ بمثلِ معلوماتِها.

مـــعَ النـــشوءِ

يظهرُ أنَّ الدكتور "زغلول" شديدُ التشوقِ إلى التحليقِ على أصـواتِ الانفجاراتِ العظيمةِ ؛ فما منْ سامعٍ !.. فالبيتُ بيتُ الخلاءِ . ولا ريبَ أنَّ منْ يراه محلِّقاً فيها يعجبُ منهُ ويرهبُ ، وقدْ يهربُ !

يقولُ الشيخُ "زغلول النجار" ، ويصولُ ويجولُ : "يُعْتَبَرُ مجالُ الخلق‏،‏ وإفنائه‏،‏ وإعادة خلقه‏،‏ من المجالات الغيبية التي لا يستطيع الإنسان أن يصل فيها إلى تصور صحيح بغير هداية ربانية‏،‏ ومن هنا فإن العلوم التجريبية لا يمكن لها أن تتجاوز في تلك المجالات مرحلة التنظير بمعنى وضع نظرية من النظريات أو اقتراح فرض من الفروض‏.‏

وتتعدد الفروض والنظريات بتعدد خلفية واضعيها العقدية والثقافية والتربوية والنفسية‏،‏ ويبقى للمسلم في هذا المجال نور من الله الخالق في آية من كتابه الكريم‏،‏ أو في حديث مروي بسند صحيح عن خاتم أنبيائه ورسله،‏ صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين‏،‏ يمكن أن يعينه على الارتقاء بإحدى تلك النظريات العلمية إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود إشارة لها في أي من هذين المصدرين من مصادر وحي السماء اللذين حفظا بحفظ الله باللغة نفسها التي نزل الوحي بها‏ اللغة العربية على مدى أربعة عشر قرنا ـ أو يزيد ـ دون نقص أو زيادة‏،‏ ونكون في هذه الحالة قد انتصرنا للعلم بالوحي الثابت من كتاب الله المحفوظ بحفظه‏،‏ أو بسنة رسوله‏، صلى الله عليه وسلم‏، وهي من الوحي‏،‏ ولم ننتصر لهما بالعلم المكتسب لأنهما فوق ذلك وأعظم وأجل‏ّ..!!‏".

فمجرد ورود إشارة في كتاب الله أو في حديث مروي بسند صحيح عن خاتم أنبيائه ورسله‏، صلى الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين، إلى ما يدعم إحدى النظريات العلمية التي لم يتوصل إليها العلم المكتسب إلا بعد مجاهدة كبيرة‏،‏ عبر سنوات طويلة‏،‏ استغرقت جهود آلاف من العلماء يرقى بهذه النظرية إلي مقام الحقيقة‏،‏ ويعتبر إعجازا علميا في كتاب الله أو في سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم،‏ لمجرد السبق بالإشارة إلى تلك الحقيقة العلمية قبل وصول الإنسان إليها بفترة زمنية طويلة تقدر بأكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان‏ ..

[وهنا أقولُ لزغلول : إذا كانتْ هيَ في القرآنِ حقيقة فلماذا نأخذُها من فرضيةٍ ، أو تصوُّرٍ .. هلْ نصدِّقً القرآنَ بحقيقتِهِ منْ خلالِ افتراضِ مخبولٍ منَ الضالينَ ؟].

ويواصلُ هديلَهُ عذباً على الآذانِ :وفي ذلك يقول ربنا تعالى :

"ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا"(الكهف : 51) .

والقرآن الكريم الذي يقرر أن أحدا من الإنس أو الجن لم يشهد خلق السماوات والأرض‏،‏ هو الذي يأمرنا بالنظر في قضية الخلق، خلق السماوات والأرض‏،‏ خلق الحياة‏،‏ وخلق الإنسان‏،‏ بعين الاعتبار والاتعاظ فيقول‏ عز من قائل‏ :

"أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ" (الأعراف : (185‏ .. وبالنظر في السماء توصل علماء الفلك والفيزياء الفلكية إلى عدد من النظريات المفسرة لنشأة الكون وإفنائه‏،‏ وأكثر هذه النظريات قبولا في الأوساط العلمية اليوم هما نظريتا :
الانفجار العظيم ‏(The Big Bang Theory)‏

الانسحاق العظيم ‏(The Big Crunch Theory)

وكلاهما يستند إلى عدد من الحقائق المشاهدة‏ .

في نظريةِ الانفجارِِ العظيمِ

هناكَ نصوصُ عديدةٌ يحدِّثُكَ بها الدكتور عنِ الانفجارِ العظيمِ ، ومنها أنهُ يقولُ :

"إذا عدنا بهذا الاتساع الكوني الراهن إلى الوراء مع الزمن فإن كافة ما في الكون من صور المادة والطاقة والمكان والزمان لا بد أن تلتقي في جرم واحد‏،‏ متناه في ضآلة الحجم إلى ما يقترب من الصفر أو العدم‏،‏ فيتلاشى كل من المكان والزمان‏،‏ ومتناه في ضخامة الكتلة والحرارة إلى الحد الذي تتوقف عنده قوانين الفيزياء النظرية‏،‏ وهذا الجرم الابتدائي انفجر بأمر من الله تعالى

[وهنا أسألُ الدكتورَ : هلْ هكذا يقولُ أصحابُ النظريةِ ؟ هلْ يقولونَ بأنّهُ انفجرَ بأمرٍ منَ اللهِ تعالى؟ هلْ جاءَ في الآياتِ الكريمةِ :( ثمَّ قلنا يا جرمُ انفجرْ ، ونقولُ يومَ القيامةِ يا أجـرامَ الكونِ تلمـلمي، ويا أزمانُ ودِّعي )؟]

ويواصلُ قائلاً : " فنشر مختلف صور الطاقة‏،‏ والمادة الأولية‏،‏ للكون في كل اتجاه‏،‏ وتخلقت من تلك الطاقة المادة الأولية‏،‏ ومن المواد الأولية تخلقت العناصر علي مراحل متتالية‏،‏ وبدأ الكون في الاتساع‏،‏ ومع اتساعه تعاظم كل من المكان والزمان‏،‏ وتحولت مادة الكون إلى سحابة من الدخان الذي خلقت منه الأرض وكل أجرام السماء‏،‏ وما يملأ المسافات بينها من مختلف صور المادة والطاقة‏،‏ وظل الكون في التمدد والتوسع منذ لحظة الانفجار العظيم إلي يومنا الراهن‏،‏ وإلى أن يشاء الله‏ تعالى.".

ويرى - نقلاً عنِ غيرِهِ - أنَ هناكَ شواهدَ علميةً على صحة نظرية الانفجار العظيم ، وأهمُّها :

‏(1)‏ التوسع الحالي للكون المشاهد‏ .

(2)‏ اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون ، منْ خلالِ التقاطِ أمواجٍ راديويةٍ .

(3)‏ تصوير الدخان الكوني على أطراف الجزء المدرك من الكون‏ .

[ والجزءُ المدركُ منَ الكونِ عندَه ، هوَ مجردُ جزءٍ صغيرٍ منَ السماءِ الدنيا . فكيفَ يا أيُّها الشيخُ ترى هذا وتقبلُ بتوسّعِ الكونِ!؟ .. لماذا وجدوا ذلكَ الدخانَ فقطْ على الأطرافِ ، وليسَ في ما دونَ ذلكَ ؟ هلْ هذا الدخانُ هوَ المانعُ منْ إدراكِ ما بعدَهُ منَ الكونِ بقية السماء الدنيا والستِ العُلىُ حسبَ أقوالِكَ ؟ ..وكيفَ تقولُ بأنَّ الباقي "كونٌ مخفيٌّ" ، ثمَّ تحكمُ على نشوئهِ ؟ .. أما ترى أنَّهُ قدْ يكونُ اللهُ تعالى قدْ أخفاهُ حتَّى لا يشهدَ الضالونَ كيفَ خلقَ اللهُ تعالى السماواتِ والأرضَ وما فوقَهما منْ عرش الفضــاءِ الكـونيِّ ؟..]

واسمعْ ما يقولُهُ الشيخ : "وتم تصوير الدخان على أطراف الجزء المدرك من الكون، ونحن نرى نجومًا تتخلق أمام أنظارنا في هذه الأيام، من الدخان الكوني، الموجود في داخل السُّدُمِ تماماً كما بدأ الخلق الأول".

[ فماذا وراءَ تلكَ السدُمِ .. ؟ .. وراءَها شاعرٌ يغنِّي :

يا سديماً زُرتُ يومـــــاً وسْـطَهُ

لاهبَ القلــــبِ يُرَبّي نُجُــــماً

ويرسلُ الغناءَ إلى الأرضِ عبرَ الراديو محمولاً على أمواجِ الأثير .. فيلتقطُها كلُّ سعيد ].

(4)‏ عملية الاندماج النووي وتآصل العناصر .

‏(5)‏ التوزيع الحالي للعناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون‏ .‏

ويطيلُ الشيخ في استيرادِ حديثِ العلماءِ عنْ تلكَ الشواهدِ ، وهيَ شواهدُ، لوْ فكَّرَ فيها تفكيراً غيرَ أشوهٍ ، لعلمَ أنَّها تشهدُ على "نظريةِ الانفجارِ العظيم"، بأنَّها خطأٌ عظيمٌ ، يستحقُّ الانسحاقَ عبرَ انفجارٍ عظيمٍ ، وعبرَ هذا الانفجارِ وما نتجَ عنهُ منَ الانسحاقِ ، يتجلّى أنَّ القرآنَ حقٌّ .

وبعدَ طولِ سفرٍ في استعراضِ مستورداتِهِ المستعارةِ المستعرةِ منَ الشواهدِ ، يقولُُ : "هذه الشواهد وغيرها دعمت نظرية الانفجار الكوني العظيم وجعلتها أكثر النظريات المفسرة لنشأة الكون قبولا في الأوساط العلمية اليوم‏،‏ ونحن المسلمين ...---[وهنا أقولُ لهُ : قمً أيُّها الشيخُ بعملِ استفتاءٍ ثمَّ تحدَّثْ باسمِ النسبة الذينَ يؤيدونكَ ، وثقْ بأنَّ أولادي لو صوَّتوا لكَ لَمَا مانعتُهم ، ولنْ تكونَ هذهِ النسبةُ 100% ما دمتُ بإذنِ اللهِ تعالى حيّاً ، ولا تتحدَّثْ إلى ذلكَ الحينِ إلّا باسمِكَ ..! .. أتظنُّ أنَّ المسلمينَ جميعاً قدْ بايعوكَ على أنْ يؤمنوا بما تؤمنُ بهِ منْ خرْصِ الراجمينَ بالغيبِ؟] - ويواصلً بعدَ الفاصلِ التعليقيِّ :

"نرقى بهذه النظرية إلى مقام الحقيقة الكونية لورود ما يدعمها في كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة من السنين يخبرنا بقول الخالق‏ سبحانه وتعالى: "أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون" .

وهذه الآية القرآنية الكريمة التي جاءت بصيغة الاستفهام التوبيخي .. --- [ وأقولُ لهُ : إذاً هم رأوا قبلَ فرْضِ الانفجارِ العظيمِ هيَ مرئيةٌ بدونِ تصورِ الانفجارِ العظيمِ]-- للكافرين والمشركين والملاحدة تشد انتباههم إلى قدرة الله التامة‏،‏ وسلطانه العظيم اللذين يتضحان من إبداعِهِ في خلقه‏،‏ ومن صور ذلك الإبداع خلق السماوات والأرض من جرم ابتدائي واحد سماه ربنا تبارك وتعالى ، باسم مرحلة الرتق --[هلْ أشهدَكَ اللهُ تعالى على هذهِ التسميةِ البديلةِ ؟.. أهلُها يعتبرونها فرضاً ، أو نظريةً ، أما هو فيرتقي بها إلى مستوى الحقيقةِ القرآنيةِ.. يا سلام على هكذا أفهام !!!!!]-- والرتق في اللغة الضم والالتئام والالتحام ، وهو ضد الفتق ؛ يقال رتقت الشيء فارتتق أي التأم والتحم ، ثم أمر الله تعالى بفتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق وهي مرحلة يسميها القرآن الكريم باسم مرحلة الفتق ، وتحول إلى سحابة من الدخــان - مرحلة الدخان- الذي خلق منه ربنا ، تبارك وتعالى ، كلا من الأرض والسماء ، وما ينتشر بينهما من مختلف صور المادة والطاقة مما نعلم وما لا نعلم‏،‏ ثم يأتي العلم المكتسب في منتصف القرن العشرين ليكتشف شيئا من معالم تلك الحقيقة الكونية‏،‏ ويظل يجاهد في إثباتها حتّى يتمكن من شيء من ذلك بنهايات القرن العشرين‏،‏ حيث نادى بحتمية انعكاس تلك النظرية تحت نظرية الانسحاق الكبير‏..‏

----[ وأقولُ لهُ : هوَ نادى ، ولكنَّهُ لم يكنْ ينادي للإيمانِ بربِّ العالمينَ . فلماذا لَبَّيْتَ النداءَ ؟ فلماذا آمنتَ بقولِهِ وأنتَ تعلمُ أنَّهُ ينادي أنْ آمنوا بالطبيعةِ ؟.. فهلّا بها كفرتَ !.. أما سمعتَ بالثعلبِ الذي نادى الدّيَكَةَ لصلاةِ الصبحِ ؟.. وكيفَ تقولُ بأنَّ هناكَ شواهدَ مرئيةً على كيفيةِ خلقِ الكونِ يراها العلماءُ اليومَ في حينِ يقولُ اللهُ تعالى : " مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً" (الكهف: 51) .. فهلْ يعضدُ اللهُ تعالى إعجازَ وحقيّةَ القرآنِ الكريمِ بنظريّاتِ المضلينَ؟.. هلْ تركَ أمثلةً حيّةً منْ خلقِ الكونِ ليُشهدَهم كيفَ خلقَهُ ؟ ألستَ الذي يقولُ : "ونحن نرى نجومًا تتخلق أمام أنظارنا في هذه الأيام، من الدخان الكوني، الموجود في داخل السُّدُمِ تماماً كما بدأ الخلق الأول" ؟.. أجلْ ، اللهُ سبحانَهُ وتعالى ينفي أنَّهُ أشهدَهم ، وأمَّا الشيخ "زغلول" فيقولُ بأنَّ اللهَ يشهدُهم ، طبعاً ، لأنَّـهم همُ الذينَ يروْنَ بأجهزتِهم !.. فكيفَ يجرؤُ هذا الشيخ على تكذيبِ القرآنِ الكريمِ !؟.. ]

ويواصلُ بعدَ تعليقِنا "ويبقى هذا السبق القرآني بالإشارة إلى الفتق بعد الرتق".

[ وأقولُ للشيخِ : أجعلتَ الفتقَ بعدَ الرتقِ انفجاراً ؟.. منْ أنبأكَ هذا؟.. أتهبطُ بالقرآنِ العظيمِ إلى تصورٍ منَ الضالينَ ؟ أما تلوتَ وسمعتَ وقرأتَ سورةَ الفاتحةِ في حياتِكَ مليونَ مرةٍ لتعرفَ قولَ اللهِ تعالى فيهم؟ .. فاحسبْ تلكَ المراتِ في الفروضِ وحدها ، في أربعٍ وستينَ عاماً تزدادُ ربعاً ، منْذُ نعومةِ أظفارِكَ ، تجدْ أنَّها تبلغُ ثلاثمائةٍ ألفاً وتزدادُ تسعاً تزدادُ تسعاً وزيادةً . ويكفي دليلاً على الهبوطِ أنَّكَ ترتقي بذلكَ التصورِ لتجعلَأنَّ ما فيهِ هوَ مثلُ ما في القرآنِ الكريم ، في ذاتِ الوقتِ الذي تعترفُ أنَّ كثيراً منْ أقوامِ هؤلاء لا يأخذُ بها ، وهم بها كافرونَ .. أما ترى أنَّكَ بهذا الهبوطِ تجعلُ السبقَ تخلُّفاً ؟.. أما علمتَ أنَّ منْ يسألُ الضالينَ ما هوَ راجعٌ منْهم إلَّا إمَّا أنْ يصدِّقَ بالباطلِ ، وإمَّا أنْ يكذِّبَ بالحقِّ ؟ .. أما سمعتَ بـِ"ابنِ السِّكِّيتِ"؟ .. فلولا ترتقي إلى شجاعةٍ تتراجعُ بها عنْ أخطائكَ وخطيئتِكَ وقدْ جاءَكَ عنها برهانٌ واضحٌ وسلطانٌ مبينٌ ؟ ..فهلّا "فَزَزْتَ" أيُّها الشيخُ تسارعُ إلى رتقِ ما فتقتَهُ ؟]

[ وانظُرْ قولَهُ : "يُعْتَبَرُ مجالُ الخلق‏،‏ وإفنائه‏،‏ وإعادة خلقه‏،‏ من المجالات الغيبية التي لا يستطيع الإنسان أن يصل فيها إلى تصور صحيح بغير هداية ربانية‏"‏.. فبإيمانِهِ بالنظريتينِ تفسيراً لآيتينِ منَ القرآنِ ، ماذا يكونُ قد فعلَ ؟.. يكونُ قدْ أثبتَ أنَّ الضالينَ قدِ اهتدوا بالتصوراتِ الصحيحةِ وفقَ عباراتِهِ - إلى الوصولِ لفهمِ ما في الآيتينِ قبلَ جهابذةِ المفسرينِ !]

ويواصلُ بعدَ المداخلةِ: "أو ما يسميه علماء الفلك بالانفجار العظيم‏،‏ وما أدى إليه من تحول الجرم الابتدائي إلي سحابة دخانية خلقت منها الأرض والسماوات‏،‏ وإلى توسع الكون إلى عصرنا الراهن وإلى أن يشاء الله‏،‏ ثم طَيّ ذلك كله مرة أخرى إلى جرم واحد وانفجاره وتحوله إلى دخان وخلق أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات‏،‏ يبقى ذلك كله من أعظم الشهادات علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏،‏ وعلى أن هذا النبي الخاتم‏،‏ صلى الله عليه وسلم،‏ كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏" .

[ فكيفَ يريدُ أنْ يُدْخِلَ "الانفجارَ العظيمَ" إلى القرآنِ العظيمِ ؟ .. فما هذا إلا خطأ عظيمٌ فاقرأ يا دكتورُ ما تريدُ ، واجمعْ منْ الخَرْصِ ما تشاءُ ، ولكنْ لا تُلقِهِ على المسلمينَ باسمِ التفسير . فما التفسيرُ بقاعةِ محاضراتٍ ، ولا هو "مجلةُ مقالاتٍ علمية".

وما دامتْ "نظريةُ الانفجار العظيم" في عرفِ الكثيرينَ هيَ مجردَ تصورٍ ، أو حتّى تصورٍ خاطئٍ ، فهذا معناهُ أنَّ هؤلاءِ إذا علموا بأنَّ القرآنَ يقولُ بها - فمعنى ذلكَ - هوَ أنََّهم سيقولونَ : تشابهَ تصورُ محمد معَ تصورِ قائلِها ، وأنَّها ما دامتْ غيرَ صحيحةٍ ، فالقرآنُ عيرُ صحيح . وبذلكَ يكونُ الدكتورُ قدْ سمحَ ببقاءِ هؤلاءِ على الكفرِ . فضعْ هذهِ الخزعبلاتِ على خلفيةِ قطٍّ ودعْهُ يجري إلى كِرْياسِهِ .

ومنْ قالَ لكَ يا أيُّها الشيخِ ، أنَّ الفتقَ يناظرُ الانفجارَ ؟.. أما سمعتَ بالمفتِّقينَ ؟.. فسلهمْ هلْ صاروا منَ المنفجرينَ ؟.. أما علمتَ منْ أينَ يأتي الفتاق؟

واعلمْ أيّها الشيخُ أنَّ المقصودَ منَ الفتقِ بعدَ الرتقِ ، هوَ أنَّ الأرضَ كانتْ غيرَ ذاتِ طبقاتٍ ، وأنَّ السماءَ كانتْ غيرَ ذاتِ طبقاتٍ ، فجعلَ اللهُ تعالى الأرضَ سبعاً منَ الطبقاتِ ، وجعلَ السماءَ سبعاً طباقاً شداداً ذاتَ مِرّةٍ .. ثمَّ جعلَ اللهُ تعالى بينَ السبعِ والسبعِ فتقاً مباعداً بهِ بينَ الأرضِ العليا ، وبينَ السماءِ الدنيـا، وهوَ ما نقـولُ عنهُ : "جوُّ السماء".. وهوَ ما بينَ سطحِ الأرضِ ، وجهِ الأرض ، وبينَ أسفلِ طبقةِ الأيونوسفير .

نداء نداء لعلّهم يسمعونَ

ولا بدَّ هنا منْ نداءٍ إلى علماءِ "الهيئة العالمية للإعجاز العلميِّ في القرآنِ الكريمِ والسنةِ الشريفةِ" المحترمين التابعة لرابطة العالم الإسلاميِّ ، وخاصةً إلى أمينِها العامِ الدكتور "عبد الله المصلح" مقدم برنامج "مشكلات منَ الحياةِ" من قناةِ "اقرأ" ، بضرورة تنبيه المسلمين إلى المتاهاتِ التي يقودهم إليها الدكتور "زغلول النجار" ، وإلى ضرورةِ طردِه منْ هذهِ الهيئةِ ؛ إذْ لا يجوزُ أنْ يستمرَّ متستّراً بعضويتِها لنشر الأضاليل والأباطيل باسم التفسير . فالمسارعةَ المسارعةَ إلى ذلكَ قبلَ أنْ تتلوّثَ بها عقولُ الأجيالِ كما تلوّثتْ بكثيرٍ منْ آراءِ الشيخِ الراحلِ "محمد متولّي الشعراوي" .

وإلى حلقةِ "الانسحاق العظيم" إنْ شاءَ اللهُ تعالى .