From : RAID ABD EL RAZEK <raid_abdelrazek@hotmail.com>
Sent : Saturday, July 3, 2004 4:30 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 


لا تتاجروا باسم الدين
رائد عبد الرزاق
خاص بعرب تايمز

 
قرأت المقال الذي كتبه د. خالد منتصر الفاضل بعنوان " لماذا النساء أكثر أهل النار ؟ " و كان يرد فيه على من أصدر كتاب بنفس العنوان ، و قال أن الكتاب غني بالأحاديث التي تعبر عن أن أهل جهنم غالبيتهم من النساء ، و بأنهن ناقصات عقل و دين ، و أنهن ينكرن العشير ، و أنهن سيئات و عاهرات ، و ما الى ذلك من الهجوم الذي لا أعتقد أن عربياً واحداً شنه على اعداء العروبة .

أنا لم أقرأ الكتاب ، لكن قراءتي للمقال أغنتني عن قراءة الكتاب ، و هنا أتساءل : لمصلحة من تصدر تلك الكتب ؟ و من الذي يصدرها ؟ و ما الهدف من اصدارها ؟ هل المرأة في بلاد العرب بحاجة لزيادة القهر و الظلم و الجور ؟ و هل نحن الرجال بلا عيوب و مثاليون ؟ لماذا لا يصدر فينا كتاباً نحن أيضاً ؟

نحن سادتي الكرام منذ أن تولد المرأة الى أن تموت غير مرغوب في وجودها ، لا تنال حقها كاملاً من التربية ، أقصد التربية الصحيحة ، و لا تأخذ حقها الكامل من الرعاية و الاهتمام ، و فور أن تظهر عليها بدايات ملامح الأنوثة نأسرها و نمنعها من الخروج الا بحساب شديد و رقابة مفرطة ، لو مارسناها على اخلاقنا لما كنا كوضعنا اليوم ، حتى في التعليم المرأة مظلومة عندنا ، عندما نزوجها في الغالب لا نأخذ رأيها و يدعي الوالد بأنه يفعل ما يفعله لمصلحة ابنته ، لكنه كاذب ، انه يبحث عن راحته هو فقط و ليس عن راحة ابنته ، في تربية الأطفال نحملها وحدها المسؤولية و نلقي بهذا الحمل الثقيل الخطير على كاهلها وحدها ، و نهرب من المسؤولية هروب الجبناء ، و عندما يموت والدها تحرم من الميراث ، اذ كيف يذهب مالنا لغيرنا و أولادنا أحوج من بناتنا ، أبوها يظلمها و أخوها يظلمها و زوجها يظلمها و الشارع يظلمها و الحارة تظلمها و كل المجتمع يظلمها ، انها حتى عندما تغتصب يقتلها ذويها ، لأنهم جبناء و أنذال و معدومي الشرف ، فلو كانوا شرفاء لما حكموا عليها بالاعدام على ذنب لم ترتكبه ، بل لعاقبوا المجرم ، لكنهم أجبن من ذلك ، يتهربون من المسؤولية بتحميلها لمظلوم يعدمونه و ينتهي الأمر عندهم ، لكن الله لا ينام أيها السادة الكرام حاميي حماة العرب المهزومين من القاع الى النخاع .

أعود لموضوع الكتاب الذي أعتقد أن صاحبه من تجار الدين ، فهناك الكثير من القضايا التي نحن بحاجة لبحثها و اعادتها لأصولها الدينية أكثر من موضوع المرأة .

1- لكل آية في المصحف المبارك سبب للنزول و لم تأت هكذا عبثاً أو ترفاً ، و لكل حديث نبوي شريف مبرر دعى لوجوده ، و بالتالي فما صدر في حق المرأة من احاديث و آيات له أسباب محددة ، و بالتالي لا يجوز التعميم بشكل أعمى و أحمق .
2- نحن لو جمعنا الآيات و الأحاديث التي تتحدث عن النار و القتال و جهنم فقط و أصدرناها في كتاب ، لأصبح أو ظهر الاسلام بأنه دين ارهاب ، أليس كذلك ؟
3- لو جمعنا الآيات و الأحاديث التي تتحدث عن عقاب الله و عن قدرته و جبروته فقط و أصدرنا بها كتاب لأصبح الله غير رحيم ، أليس كذلك ؟

هل هذا صحيح ؟ لا ، لا يجوز مطلقاً ذكر جانب واحد عن شيئ محدد ، بل الموضوعية و العلمية هي الاتيان بجوانب كل الموضوع عند طرحه ، فأين مصدر الكتاب من ذلك ؟
أين كاتب الكتاب من الحديث الذي يقول " الجنة تحت أقدام الأمهات " و أين هو من " أمك ، أمك ، أمك ثم أبوك ؟ لماذا لا يذكر هذه الأحاديث ، أين هو من سيرة نساء الاسلام و العرب الكريمات اللائي وقفن مواقف يعجز الرجال في يومنا عن وقوفها ؟

انها التجارة باسم الدين ، و البحث عن الثروة عن طريق دغدغة مشاعر الناس و البحث فقط عما يخاطب نزواتهم ، بالله عليكم أريحونا من جهلكم و حرروا الدين يا دعاة هذا العصر .

رائد عبد الرازق
فلسطين