From : Amir Ulger <amirs05@hotmail.com>
Sent : Friday, June 25, 2004 6:20 AM
Subject : أوريكا أوريكا ... وجدتها وجدتها



اوريكا اوريكا ... وجدتها وجدتها
أمير أوغلو
خاص بعرب تايمز


كنت مستلقيا في حوض الحمام أنعم بالماء الحار وأتمتع بنعيم الدنيا كما كانت جدتي رحمها الله تعالى تقول , وأفكر في احوال هذه الأمة التعيسة التي تسمى عربية أو إسلامية في بعض الأحيان والتي لم يبق لها من الإسلام ولا من العروبة شيء تقريبا سوى كل ما يدل على التخلف والجهل والفساد , وفجأة قفزت من الحوض كما قفز أرخميدس من قبل عندما اكتشف قانون الجاذبية , صارخا وجدتها وجدتها . قرعت زوجتي الباب ظانة أنني أصابني مكروه أو مس من الجن الذين يقيمون عادة في الحمامات , ولكنني طمأنتها أنني مازلت بكامل وعيي وأن ما حصل لي لا يتجاوز ما يحصل عادة للمكتشفين والعلماء عندما تنقدح فكرة جديدة في أذهانهم .

كنت أفكر لماذا يبقى حكامنا على عروشهم إلى الأبد ولماذا لا يحولون ولا يزولون وما هو المقياس الزمني الذي يقاس به وقت حكمهم ولماذا لا يكونون كباقي البشر لهم مدة أربع سنوات أو ست سنوات يرتاحون بعدها ويريحون شعوبهم ووجدت أن القضية تتعلق بالنظرية النسبية لأينشتاين فالزمن عند هؤلاء القادة والحكام يقاس بمقياس آخر غير الساعة العادية له علاقة بسرعة دوران الأرض حول الشمس وليس حول نفسها فاليوم عندهم كألف سنة مما يعد البشر العاديون لذلك ترى الأمور تسير كلها ببطء غير اعتيادي فكل معاملات الدولة تحتاج إلى أضعاف الزمن العادي في الدول الأخرى التي تقيس الزمن بسرعة دوران الأرض حول نفسها وكل المشاريع تتأخر عشرات السنوات وكذلك البناء والإعمار وأكثر ما تتضح فيه هذه الظاهرة هو الإصلاحات فهي موجودة في برامج هؤلاء الحكام منذ أن يتولى أحدهم الحكم ولكنها تبقى كذلك حتى يأتي الحاكم التالي لا تتقدم ولا يتحقق منها شيء في نظر الشعوب .

أما متى ينتقل حساب الزمن عند الحاكم العربي إلى النظام العادي الطبيعي لكل البشر وقد يتجاوزه بالسرعة فيصبح متعلقا بالثواني والدقائق فهو عندما يقوم هذا الحاكم بحسابات أرباحه ومكاسبه وأرباح أولاده وحساباتهم في البنوك السويسريه , عندها تمر الساعات كالثواني وتصبح الإنجازات متتالية ومتسارعة فمن بيع محاصيل الدولة إلى بيع غازها ونفطها إلى تحصيل العمولات على كل ما يدخل إلى البلد من مستوردات إلى عمليات المضاربة في البورصات الدولية إلى مشاريع الهاتف الجوال وما شاكلها من المشاريع التي تحسب أرباحها بالثواني لا بالسنوات والأشهر .

لو قدر لنا في هذه الحالة أن نخترع ساعة توضح لنا مدى ازدياد دخل الحاكم العربي كل ثانية على نمط الساعة التي نصبها دافعو الضرائب الألمان في أحدى أكبر ساحات برلين والتي تُظهر لوزير المالية الألماني تضخم ديون ألمانيا والتي تقدر بما يزيد عن ألفي أويرو في الثانية والتي تبلغ بإجمالها حاليا حوالي 1,3 بليون (12 صفرا بجانب الواحد أي ألف مليار ) , لو وجدت مثل هذه الساعة عند الشعوب العربية لكانت أرقامها مشابهة لأرقام ديون ألمانيا على ما نعتقد ولكان ازدياد ثروة الحاكم العربي وعائلته مشابها لأرقام ازدياد الديون هناك وهذا ما يبشرنا بكل خير فأمتنا لا يوجد فيها ديون بل هي أمة منتجة يضاعف فيها الحاكم ثروته كل يوم ولا يضطر للإستدانة ليغطي نفقات دولته ومصاريفها .

بعد أن سطرت هذه الكلمات عدت إلى حوض الماء فوجدته باردا كبرود أعصاب الحكام العرب لا يهمهم من خالفهم طالما أن الأمور تجري بهذه السرعة أو بهذا البطء .
أمير أوغلو / الدانمارك 21 حزيران 2004