|
From : khmontasser2002@hotmail.com
كانت هذه المقدمة ضرورية لفهم الخطر الذى ينطوى عليه التلاعب بمثل هذه الكلمات من أمثال "الإعجاز العلمى فى القران"، فالقرآن ليس كتاباً فى الفيزياء ولا البيولوجيا ولا الجيولوجيا، وليس مطلوباً منه ذلك ،ولكنه كتاب دينى يضع ضوابط وخطوطاً عامة للأخلاقيات والسلوك والمعاملات ،ويتعامل مع المطلق والعموميات وربطه بالعلم الذى يتعامل مع النسبى والمتغير فيه خطورة شديدة على الدين وعلى العلم كليهما على السواء، فالدين سيتأثر عندما نربط بين اية ونظرية عملية تثبت عدم صحتها بعد فترة ،والعلم أيضاً سيتأثر عندما نكبح جماحه ونخلخل منهجه الأساسى وهو منهج التساؤل الدائم والقلق المستمر ،فالدين إكتفاء والعلم ظمأ، الدين إنسان يعيش فى يقين حاد والعلم مريض بالشك المزمن،الدين يجمع فى جعبته أقصى ما يستطيع من البديهيات والعلم يلقى أقصى ما يمكنه منها فى سلة المهملات . الأول وهو الدين مجاله الأساسى ماوراء الواقع أما الثانى فملعبه الأساسى هو الواقع، وعندما نحاول ان نقرأ الثانى بعيون الأول كنا كمن يحاول ان يرسم لوحة بقوس كمان أو يعزف على العود بفرشاة ألوان، أو يحاول التدريس للمصريين فى فصل لمحو الأمية باللغة الصينية !! كل هذا لا يعنى أنهما على طرفى نقيض ،ولا يعنى أيضاً أن كليهما صورة للآخر فى المرآة، فكل منهما له مجال للبحث لا تطغى فيه أمواج طرف على شاطئ الطرف الآخر وتنحره ،وأيضاً لا يلتهم فيه طرف بأقدامه الأميبية الطرف الثانى ويحاول هضمه وتمثله! وهذا يقودنا إلى الحرب الخفية التى يعلنها نجم كبير يدعى أنه يدعو إلى العلم وهو الدكتور مصطفى محمود ،والحقيقة أن الحرب هى حرب على العلم والمنهج العلمى فى التفكير وعلماء الغرب الكافر ووسيلتها فيلم مصنوع بأيدى هذا الغرب الكافر ومصور بكاميرا صنعها هذا الغرب الكافر، ومقدمها وهو الدكتور نفسه يرتدى كرافتة مزركشة لونها هذا الغرب الكافر ! وسيناريو هذه الحرب بسيط ولكنه لئيم يبدأ بخيوط العنكبوت اللزجة التى تقوم "بشنكلة" الفريسة وهو المشاهد المسكين الجالس أمام شاشة التليفزيون بفيلم علمى جميل للأسف لا نسمع تعليق المذيع الأجنبى الأصلى عليه، وذلك حتى نستمتع بتعليقات الدكتور مصطفى وهو يتهكم على تكنولوجيا الغرب التى تحاول التطاول على قدرات الإله، وينهى بعدها الحلقة بجرعة شماتة مركزة فى الحال الذى وصل الغرب إليه، وكأننا نعيش نحن الشرق فى جنة الفردوس، ثم وصلة هز رأس بندولية على الغلابة الأجانب الذى ينخر الايدز فى أجسادهم، وينتشر الاكتئاب والفصام فى أرواحهم نتيجة لإيمانهم بالعلم الذى لن يصل مهما فعلوا إلى ما صنعه الخالق عز وجل وينتهى بعدها الدكتور مصطفى مودعاً إيانا بلقاء آخر ولسان حاله يقول "فشر.. لوحد فيكم قدر ينافس ربنا بيجى يقابلنى". والسؤال المهم هو لماذا محاولة خلق هذا التنافس الوهمى الذى لا يوجد إلا فى تلافيف مخ مقدم البرنامج وعلى رفوف سوبر ماركت الإعجاز العلمى لصاحبه مصطفى محمود وشركاه؟! لماذا تفسر دائماً محاولات علماء الغرب الطموح فى الكمبيوتر والهندسة الوراثية وعلوم الذرة بأنها محاولات لمنافسة الإله؟ وهل فكر الإخوان " رايت " عندما إخترعا الطائرة بأنها ستصبح أسرع من النسر وصار ذلك الوسواس همهما الشاغل؟ وهل كان مخترع الكمبيوتر لا ينام الليل بغية أن ينافس- أستغفر الله- الخالق عز وجل ويقول له انى سأجعل اختراعى يجرى العمليات الحسابية بأسرع مما يستطيع العقل البشرى الذى صنعته أن يفعل وسأهزم بطل العالم فى الشطرنج وهو عقل مصنوع بيد الله؟! أبسط ما يقال عن هذه الحرب الوهمية الدون كيشوتية أنها هراء وعبث، وللأسف فهؤلاء الذين نطلق عليهم صفة الكفرة يتقدمون غير مبالين بضلالاتنا وأوهامنا، ونحن نبتسم بمقاس أوسع من ابتسامة وزير الأوقاف السابق المحجوب، ونكتفى بالقول ماذا تفعلون"نقبكم على شونة" نحن قد سبقناكم منذ ألف واربعمائه سنة ومهما فعلتم فنحن أصحاب السبق، وكأننا فى طابور الجمعية المهم مين اللى قطع البون الأول وليس من المهم على الإطلاق نوع الفرخة أو حجمها أو حتى مدة صلاحيتها!!
وأصحاب سوبر ماركت الإعجاز العلمى أصبحوا يبيعون الآيات المقدسة والجليلة
كما تباع الشامبوهات فى سوق بور سعيد التجارى،عندنا فلك بالنخاع وبيولوجى
بالبيض وآيات عن النسبية بزيت المنك، ولا يتساءلون وهم فى غمرة البيع ونشوة
التجارة، هل هذه المعانى إنفرد بها القران بمعزل عن المناخ الثقافى السائد
وقتها من أدب ولغة وطقوس وعادات وتقاليد ، فالقران الكريم يحترم عقل الإنسان ،
وأعظم ما فيه هو تفاعله مع هذا المناخ وحواره مع الثقافات المختلفة الموجودة
حينذاك فأصبح بذلك كتاباً حياً، إيقاعه مع إيقاع الظروف ومتغيرات الواقع بدون
أى نشاز فكان أن نشأت علوم مثل الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وما ألوان ذلك من
علوم قرآنية تعتمد على هذا التفاعل والحوار.
وأيضاً قصة الرقم سبعة والتى يتندر بها الدكتور مصطفى محمود فى معظم حلقاته ويقول أنها سر كونى خطير أشار إليه القران فى آيات كثيرة بها الرقم سبعة مثل سورة المؤمنون آية 17 "وبنينا فوقكم سبعاً شدادا" … ولننظر فى شعر امين بن عبد الله الثقفى الذى يقول:
بناها وابتنى سبعاً شداداً بلا عمد يرين ولا حبال
|