From : sharq <sharqgarb@sharqgarb.com
Sent : Saturday, July 24, 2004 2:18 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
 

الـ "أف بي أي" اندسوا بين البصلة وقشرتها...وعرب أمريكا تظاهروا بالموت!!
"أف بي أي" فوبيا
بقلم: سنان شقديح (شيكاغو) و نضال زايد (هيوستن)
خاص بعرب تايمز

 
في مسرحية كويتية كوميدية قديمة يقول الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا أن الأقمار الصناعية التي زرعها الأمريكيون في فضاء الكون التقطت رقم "فانيلته" وأنه يتحشم حتى في غرفة نومه ومع زوجته خوفا من العيون المزروعة والتي ترصد دبيب النمل. هذه "الفوبيا" وإن كانت قد استخدمت كإسقاط سياسي في مسرحية هزلية قبل عشرات السنوات في إشارة إلى التقدم التكنولوجي الذي أحرزه الغرب، باتت سلوك يومي وممارسة عادية لدى العرب الامريكيين.

لم يقف التقدم التكنولوجي في هذا الحقل ولم يقف المد الإرهابي المتطرف الذي تغذيه حكومات لتقضي على حركات ثم تفنى تلك الحركات فتتمرد أذرع الإرهاب لينقلب السحر على الساحر مرة أخرى (بضم الألف).
وكلما ازداد الإرهاب توغلاً في القارات والعواصم ليفرض علينا سياسة "حزم الأمتعة" والسفر شرقا - ازداد التقدم العلمي في التنصت والتجسس بل والاختباء بين البصلة وقشرتها!!
الظريف بالأمر هو أن حالة الخوف والجزع التي تطورت لتصبح "فوبيا" تدخل ضمن تركيبة الأحماض الأمينية في الجينات العربية (حتى لو تأمركت ) - أنها جعلت العرب الأمريكيين يشكون في أنفسهم فساعي البريد نظراته مريبة والجار متطفل ويثير الشك وعامل شركة الاتصالات زرع كاميرات على شكل "حشرجة في الصوت" وموزع الجرائد في الصباح يكتب تقاريره في المساء والميكروفون مدسوس في بصيلة الشعر وللخوف ذبذبات يلتقطها سائق الباص - الذبابة الكترونية والبعوض "أزعر" وكلب الجارة جنرال متقاعد يعوي وفق شيفرة مدروسة!!

أما المسجد فأصبح بالنسبة لبعض الأمريكيين مصيدة وفخ للإيقاع بهم في شر نواياهم التي يعرفها أشكروفت شخصيا والمشاركة في الأنشطة العربية زعزعة للأمن القومي وتحويل مبلغ يسير للأهل قبيل العيد تمويل للإرهاب الحنون ....والحبل على الجرار.

هذا السباق الأعمى بين الإرهاب والحرب على الإرهاب فرض حالة مرضية تفشت بين العرب الأمريكيين، ولا نضيف جديدا عندما نزعم أن نحو 95% من العرب الأمريكيين الذين التقتهم "شرق غرب" خلال العامين الماضيين يعتقدون أن هواتفهم ومنازلهم وربما غرف نومهم مراقبة من قبل مكتب التحقيقات الفدرالية الأمريكية المعروفة بالـ "FBI" .
غريبة هذه الظاهرة أو حالة "الفوبيا الجماعية"؛ فهي لا تقتصر فقط على العرب القاطنين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة بل تشمل حملة الجنسية الأمريكية وحملة بطاقات الإقامة الدائمة أو المؤقتة الـ "جرين كارد".
وإن ارتبطت "فوبيا" الهواجس الأمنية أساساً بموجة الاستهداف الرسمي ضد العرب - كما تزعم المؤسسات التي تقتات على خوف العرب الأمريكيين - وخصوصا بعد تكرر بعض الحوادث التي حمل وزرها وزير العدل الأمريكي جون اشكروفت، إلا انها علميا - وحسب باحث في علم النفس الاجتماعي في جامعة شيكاغو، لها - أي الظاهرة - جذور اقتصادية ترتبط بذكريات الجوع والفقر والخوف من عودة تلك الأيام القاحلة، وأخرى ثقافية مرتبطة بتربيتنا المنزلية القمعية البوليسية - أي سياسة العيب والحرام والممنوع - وثالثة سياسية تسكن جيناتنا التي ارتبطت بالأنظمة المخابراتية السائدة في الوطن العربي.

بداية الحل - حسب الباحث - تبدأ بنقاش علني لظاهرة "الفوبيا" الأمنية عبر وسائل الإعلام المتاحة وحملات توعية بالحقوق المدنية وغير المدنية وورش عمل ومؤتمرات....الخ.
ولكن في الوقت نفسه تتوافر في (السوق السياسي) وصفات أخرى قد يكون في بعضها الشفاء مثل وصفة السياسة الاستراتيجية التي نفذتها "الثورة الفلسطينية" على مدى سنوت حياتها الأربعين وأساسها غض الطرف عن توازن القوى القائم بانتظار تغييره - أي التوازن - حين يشاء الله، واستخدام أضعف الإيمان - أي اللسان - في المواجهة!!.


 كيف تتخلص من "الفوبيا" في عشر دقائق؟!


في كتاب يحمل تعليمات صارمة ومقادير محدودة مثل كتاب "الشيف رمزي" الذي تستخدمه الزوجات في "سنة أولى تخبيص وتلبك معوي" حملت الثورة الفلسطينية أفكار قد تخرج العرب الأمريكيين من "عنق الزجاجة".
الوصفة الفلسطينية لمعضلة "الفوبيا" تقوم على أساس قراءة جملة محددة بصوت جهوري ويحبِّذ "الطباخون الفلسطينيون" استخدام ميكروفون وسماعات مكبرة للصوت والتدرب على إلقاء الجملة بلغة انجليزية واضحة وغير مكسرة قدر الإمكان وأمام دائرة حكومية أمنية أمريكية بحتة مثل الـ (أف بي أي) أو الـ ( سي أي إيه) على سبيل المثال وخلال ساعات الدوام الرسمي.
والجملة المقترحة وبالإمكان تزويد (بهاراتها) حسب الطلب:----- أخت شرف جورج بوش الأبن يلحقه الأب وجميع القادة والمسئولين الأمنيين والحكوميين في أمريكا تلحقها بلادنا العربية.
وتُكرر هذه الجملة حتى ينتبه اليك المارة ويلتفت لك الحراس وحسب خبرة أصحاب الاقتراح فإنهم سيعتقدون على الأغلب أنك - أي مطلق الشتائم - مجنون أو مدمن على المخدرات أو أحد المهووسين من المؤسسات الحقوقية والدولية - ولا توجد تهمتي إطالة اللسان وقدح المقامات العليا في القانون الأمريكي...
إن خاب ظنك وظننا بهذا الاقتراح والقي القبض عليك ووجهت لك تهم التلاعب بأوراق الإقامة أو دعم المنظمات الإرهابية على غرار ما حدث لمئات العرب الآخرين ممن ابعدوا قسراً إلى بلادهم الأصلية - إن حدث ذلك - فاعلم أن هواجسك الأمنية حقيقية وأنك مراقب فعلاً.


* الرسم الكاريكاتوري بريشة الفنان ناصر الحوراني