|
From : nedal elarabeed <nedal981@hotmail.com
Sent : Tuesday, July 20, 2004 8:22 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
الاصلاحات الداخلية في السلطة الفلسطينية
نضال فتحي العرابيد
خاص بعرب تايمز
لا يكاد يخلو مجتمع من المجتمعات او نظام من الانظمة السياسية من الفساد سواءً
من الناحية المالية اوالادارية او حتى الاخلاقية وخاصة في المجتمعات العربية
التي باتت بأمس الحاجة الى برامج اصلاح واعادة هيكلة من جديد لما اصابها من
امراض واوبئة اجتماعية خطيرة تناقلت عدواها من مجتمع لاخر حتى اصبح حجم المشكلة
اكبر من تصور عقلية المواطن العربي وما زاد الطين بلة توجيه الاتهامات الى هذه
الانظمة وانذارها باصلاح ما وصلت اليه من فساد ولعل المتطلعين الى هذه الازمة
من جميع جوانبها يلاحظون ما تقوم به مراكز الدراسات والبحوث الانسانية
والسيكولوجية في اوربا والولايات المتحدة الامريكية من دراسات مستفيضة كانت
نتائجها تشير الى ان انعدام حقوق الانسان والحريات في الوطن العربي وكذلك تفاقم
معدلات البطالة وارتفاع نسبة الجريمة كله نتاج اللاعدالة الموجودة في تلك
البيئات العربية ووجود فجوة بين طبقتي الحكام والمحكومين بحيث تشبع الاولى
رغباتها واحتياجاتها متكاملة متجاهلة الثانية والتى لم تعد قادرة على تلبية
ابسط حاجاتها وحقوقها المسلوبة في ظل الحياة الصعبة وتوالت الاتهامات
والانذارات التي تبنتها مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى وفي مقدمتها
واشنطن من خلال ما اسمته بمبادرة الشرق الاوسط الكبير وما تضمنته من الاصلاحات
الديمقراطية وحقوق الانسان وكانهم يتفننون فى دس السم في العسل فالموقف
الامريكي لايحتاج الى تفسير والديمقراطية البوشية المقنعة اصبحت مفضوحة اتجاه
العالم الثالث فلا نريد التعليق على تلك المعايير المزدوجة والتناقضات
اللامتناهية والاصلاح من وجهة نظرهم يختلف عن الاصلاحات التي نتحدث عنها فهم
يقصدون بالاصلاح طمس معالم الهوية العربية وتذويب العقيدة الاسلامية وهذا مرفوض
وكل ما يهمنا هو الاصلاح الداخلي الذي اصبح حديث الساعة وعلى لسان كل انسان حتى
الطفل الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره نجده يتحدث مع رفاقه عن الاصلاحات
ويحاور الكبار في ماهية هذه الاصلاحات رافضاً الواقع التراجيدي الذي يحياه
والمستقبل التعيس الذي ينتظره ولامفر منه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة
هل نحن بحاجة الى الاصلاح ؟او بمعنى اخر هل الاصلاح ضرورة ملحة لبداية عصر جديد
؟
حقيقة لا احد منا ينكر بأننا اصبحنا بامس الحاجة الى برامج اصلاح واعادة هيكلة
مؤسساتنا سواءاً المدنية او العسكرية في السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع
المدني الفلسطيني بحيث ان تكون تلك البرامج فاعلة وقابلة للتنفيذ بكل شفافية
ومصداقية والا تكون جامدة او مجرد النقش على الماء الراكد وليكن في الاعتبار
الاعتماد على الكفاءات والاشخاص المناسبين ووضعهم في الاماكن المناسبة
لمؤهلاتهم وبما لايتعارض مع المصلحة الوطنية اما ان صارت هذه الاصلاحات في
الاتنجاه المعاكس حينها ستكون فاشلة جملة وتفصيلا اذا علينا الاقرار بوجود فساد
ومفسدين واننا ما زلنا بحاجة الى نقد ذاتي حكيم وموجه ونجمع على اننا كباقي
المجتمعات تستلزمنا المسيرة الاصلاحية لاننا نواجه ازمة واكثر من مشكلة في اكثر
من محور نتيجة للترهل والتدهور الذي استشرى اوساط مجتمعنا الفلسطيني ونتيجة لما
وصلنا اليه من تصدع خطير ومرحلة لا نحسد عليها واذا استمرت لن يرحمنا عليها
التاريخ الفلسطيني اطلاقاً لان هذه المرحلة كثيراً ما تمناها شارون وكثيراً ما
راهن عليها فلن ننسى باننا نعايش ظروف مريرة مع الاحتلال وفلسفته الصهيونية وما
وضعه من بصمات منذ اكثر من نصف قرن تقريباً حتى بعد قدوم السطة الوطنية
الفلسطينية الى ارض الوطن وما شهدته قبل ذلك من توقيع اتفاق المبادىء الفلسطيني
/الاسرائيلي وبعد ذلك من تجربة الحكم الذاتي الفلسطيني واعتباره اصعب مراحل
التاريخ الفلسطيني المعاصر كون تلك المرحلة تعتبر اولى تجارب الحياة السياسية
الفلسطينية في الحكم وادارة شؤون البلاد ومدى تعقيد التجربة بعد وصول المفاوضات
الى الطريق المسدود واندلاع احداث انتفاضة الاقصى الثانية وما انتهجه الاحتلال
الاسرائيلي من سلوكيات وادوار ممنهجة خلال فترة الاربع سنوات الاخيرة وما قام
به من تدمير شبه كامل للبنية التحتية ومنشئات السلطة الفلسطينية والتصعيد
السياسي والعسكري وركوض الاقتصاد الوطني بنسبة سالبة هذا من جهة اما من جهة
اخرى فان الاوضاع الداخلية في السطة الفلسطينية لم تسير باتجاه السليم نتيجة
لتداخل عمل السطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية ) وتعطل دور الجهاز
القضائي وعدم وجود تشريعات صارمة لمحاسبة المتطاولين على سيادة القانون
والعابثين في المال العام الفلسطيني وكذلك عدم وجود توحيد فعلي لاجهزة الامن
الفلسطينية ، كل هذه السلبيات انعكست على اداء السلطة ووضعتها في محك محرج
لاسيما فقدان توازنها المطلوب بحيث اصبحت عاجزة عن القيام بمهامها واعبائها
الموكلة اليها حتى ان اجزاء كثيرة لم تعد تقع تحت سيطرتها الامنية مما ادى
بدوره الى بروز حالات من التسيب والفوضى والغوغائية التى ساعدت على سير عربة
الانفلات الامني على حساب القانون والمعايير كل هذه العوامل مجتمعة كانت لها
تاثيرات على الشعب الفلسطيني وزادت من معاناته النفسية والاقتصادية ووصوله الى
اعلى مرتفعات الاحباط وفشل التكيف مع هذه المرحلة واصبح الجميع يضع السطة
الفلسطينية فى دائرة الاتهام ويلقي عليها بالملامة ويطالبها باجراء تعديلات
واصلاحات داخلية تمهيداً لحياة افضل ، لذا اصبحت المسيرة الاصلاحية مطلب شعبي
وضرورة حتمية بل ضرورة وطنية كبرى وان هذا المطلب يجب ان يؤخد على محمل الجد
ويتم وضعه في سلم الاولويات والحاجات وبما يتوافق مع مطالب ورغبات المجتمع وبما
لايتنافى مع الثوابت والمعايير فعلى جهات الاختصاص والجهات المعنية باجراء جملة
اصلاحات ان تضع المشكلة في نصابها الصحيح والصريح حتى يتم معالجتها بدون خلل
يزكر كي تذوب المشكلة وتختفي تماماً عن الساحة الفلسطينية لاننا وبكل اسف نعيش
ازمة خطيرة للغاية وان لم تنته ولم نخرج منها بسلام فان ذلك سيدفع الاوضاع
سوءاً وستتحول قضية الاصلاحات الى قضية انفجار امني من شأنه ان يدفع البعض الى
اخذ القانون بيده واشعال الشرارة الى نار كبرى لسنا بصدى تحملها فيكفينا نار
الاحتلال وحتلا لا نقع في شرور اعمالنا التى قد تقودنا الى الدخول في حرب اهلية
لا سمح الله لزاماً علينا وعلى جميع الجهات المعنية والتى تهمها وحدة الصف
الوطني بان تتعامل باكثر عقلانية وبشكل جاد واسلوب حضاري وشرعي ينسجم مع
متطلبات المرحلة من اجل التقدم في هذه المسيرة الاصلاحية لان كل المعطيات
والدلائل تشير الى ان الاصلاح واجتثاث الفساد ومحاسبة العابثين انما هي افضل
الحلول وافضل رافعة سياسية تمكننا من الوقوف على ارضية صلبة متينه للارتقاء
بالمجتمع الفلسطيني واقامة مجتمع مدني على اسس سليمة ليتسنى لنا مواصلة مسيرتنا
وترتيب البيت الفلسطيني من الدخل وعلى الوجه الحسن والافضل وبما يتساير مع
المصلحة الوطنية العامة
|