|
ًFrom : Aiman <aimannz@yahoo.com
Sent : Wednesday, July 21, 2004 1:58 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
"السلطة الفلسطينيه والفساد وفوضى السلاح وأمور مشتبهات"
أيمن نزال
خاص بعرب تايمز
انتقلت القوى الوطنية الفلسطينية من حالة التململ إلى حالة الانفجار و الفعل
رداً على الاستهتار الدائم و اللامتناهي الذي تبديه السلطة الفلسطينية فيما
يتعلق بالقضايا الوطنية والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.
فلو عدنا بضعة أيام للوراء لوجدنا أن ما وصلت اليه الامور في قطاع غزه هو ليس
ردة فعل غير محسوبة و إنما نتيجة منطقية لحالة التأزم في الثقة التي سادت
العلاقة بين الشارع الفلسطيني وتياراته السياسية وبين السلطة على طول عشر
سنوات. والتي زادت تأججا مع انهمار الدم الفلسطيني في كل يوم وعلى كل بقعة من
ارض فلسطين خلال الثلاث سنوات الماضية. ولو أن توالي الأحداث بهذه السرعة لم
يكن في حسابات السلطة التي اعتقد رأسها بأنه محكم السيطرة على الأمور وعلى
التيارات الوطنية التي انبثقت عن حركة فتح.
فبداية لنا وقفة مع تصريحات مبعوث الأمم المتحدة تيري لارسن والذي قال بأن على
السلطة أن تعالج الفساد. وهنا لم يخطأ الرجل بكلامه لان حالة الفساد في السلطة
انتشرت أفقيا وعرضيا حتى شملت كل المستويات وأصبح من الضروري استئصال عقد
الفساد التي نخرت النسيج البنيوي للسلطة. وأضاف بأن السلطة على حافة الانهيار
وحذر من حالة الفوضى.
ومن المثير حقا أن يحذر لارسن من خطورة إنهيار السلطة والتي هي فعلا منهارة الا
من شرذمة تحصنت في رام الله وشرذمة اخرى شكلت عصابات يقودها قطاع طرق امثال
محمد الدحلان والهندي والجبالي و عرفات وغيرهم.
و لأننا نعرف أن السلطة تعني المؤسسات والدوائر التي تعمل على بناء مجتمع مدني
والتي تعمل على خدمة المواطن وحمايته وحل مشاكله وتامين مداخل رزقه والسهر على
أمنه والدفاع عنه ، فإن هذا كله ابعد ما يكون عن دور السلطة الفلسطينية قبل سبع
سنوات وهي لا تشابهه لا من قريب ولا من بعيد منذ ثلاث سنوات وحتى الآن.
لقد صدق السيد لارسن عندما تحدث عن الفساد المستشري و بان هناك حالة فوضى، ولكن
يجب علينا ان نكون أكثر تدقيقا وان نوضح بان الفوضى نتجت عن الفساد أولا فهي
نتيجة وليست سببا. وان الفوضى هنا يجب ان تعرف في اطارها الصحيح وهي فوضى
السلطة الفلسطينية وقطاع الطرق من أزلام السلطة الذين تربع كل فرد منهم في جهاز
امني أو منصب وزاري وجمع حوله المرتزقة ممن أحضرهم من تونس و الاردن ولبنان
وشكل بهم مافيا تطغى على الناس وتحاربهم في رزقهم وقوتهم وتعتدي على اعراضهم.
وفي النهاية حاربتهم في ارضهم ووجودهم بتسهيل بناء الجدار العازل ومدة بالاسمنت
فزادت عليهم كدر الحياة وضنكها.
وهذه الفوضى بذلك ليست الفوضى التي تحدث عنها الزنديق احمد قريع عندما تولى
رئاسة الوزراء وصرح " سنقضي على فوضى السلاح في غزة" حيث كان يقصد سلاح
المقاومة والذي هو انبل واشرف سلاح. بل كان الاحق به ان يتصدى لتلك الطغمة التي
تمعن في اذلال شعبنا وان يقف مع الشعب في مقاومته للاحتلال الاسرائيلي.
والوقفة الثانية هي مع اختطاف بطل المغامرات النسائية ومغتصب الأعراض اللواء
غازي الجبالي. الذي استهل مهامه في غزة عند قدوم السلطة باغتصاب فتاة في
السادسة عشر من عمرها ومن اسرة معروفة في غزة والتي ما كان منها الا انها
انتحرت.
ومرة اخرى، يجب ان تفهم عملية الاختطاف في سياقها الصحيح. فهي لا تعبر عن حالة
فوضى او انفلات امني وانما هي الرد الصحيح و الرسالة الواضحة بان القوى
الفلسطينية ستأخذ بزمام المبادرة لتضع حدا للفساد والفوضى الذي يمارسه اخساء
السلطة.
والقوى الوطنية هي الأحق في أن تفعل ذلك، لان من يدفع ضريبة الدم وضريبة العمر
ويحيا مطاردا في الجبال هو الاحرص على المصلحة الوطنية وهو الأمين على هذه
القضية وليس من يسكن فيلا فخمة ويركب السيارات الفارهه ويجلس في مكتب مكيف ولم
يتعرض منزله لرصاصة واحدة من الاحتلال كما هو الحال مع زنادقة السلطة
الفلسطينية.
الوقفة الثالثة مع تعيين الزير موسى عرفات مديرا للأمن العام في غزة. وهي القشة
التي قصمت ظهر البعير والتي أوضحت بسفور فاقع مدى استهتار هذه القيادة المختلة
والعميلة بشعبنا و تضحياته. فعملية التعيين كانت كالطعنة في صدر كل شريف ويراد
منها أن تكون عصا من بين العصي التي يضعها رأس القيادة الفاسد في دولاب
المقاومة للقضاء عليها مثلما قضى على المظهر الشعبي للانتفاضة.
إلا أن كتائب الأقصى والتي تحركت من وعي وطني ودافع تنظيمي لادراكها بان هناك
محاولات دائمة من السلطة الفلسطينية ومن دوائر التواطؤ في حركة فتح للقضاء
عليها وتفكيكها ، أدركت بان تعيين هذا الزنديق هو موجه للقضاء على المقاومة في
غزة بشكل عام والقضاء على كتائب الاقصى بشكل خاص.
فموسى عرفات رجل يشهد له بالدنائة والصفاقة واستطاع أن يجمع حوله عسكرا من جهاز
الاستخبارات العسكرية الذي كان يقوده وهو الآن كمدير للامن العام سيتولى
السيطرة على عدد من الاجهزة وهو يدرك الدور الموكل اليه تماما بتوجيه ضربات
للمقاومة الفلسطينية بتسهيل عمليات اغتيال كوادرها واعتقالهم وتسليمهم
لإسرائيل.
وهو أيضا من أقارب رأس الفساد في السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وبحساب معادلات
شراء الذمم و الشخصنة ودوائر الابتزاز في حركة فتح والسلطة فانه سيحظى بدعم
كبير من الحركة لا كرامة به وانما تزلفاً لياسر عرفات وامتثالاً. الامر الذي
سيتيح له فرض سيطرته بقوه على قطاع غزة محصناً بكل هذا الدعم ليتمكن من أن يعيث
بالأرض فسادا واجتثاث جذوة كتائب الاقصى.
إلا أن رد الكتائب كان صريحا وحاسما. ويجب على الكتائب أن تتأكد من أن تصمد في
هذا الطريق الموعر الذي يستهدفها والمقاومة بشكل عام لاذعان شعبنا وإذلاله بعد
التنازل عن كل حقوقه. ويجب ان تعرف الكتائب أن أي تراخٍ في التعامل مع هذا
الموضوع يعني بأنها تدق مسامير نعشها بيدها.
فياسر عرفات يريد تيارات في حركة فتح تعمل وفق هواه الشخصي بضغطة زر، لا أن
تعمل وفق المصلحة العليا للشعب وما يصون حقوقه كما تفعل كتائب الاقصى والتي يرى
عرفات أنها شبت عن الطوق وتحتاج إلى تأديب بعد أن أصبحت تؤرقه هو ورفاقه من
تنامي شعبيتها بسبب عملياتها واستقلالية قرارها على خلاف حركة فتح.
أيمن نزال - كاتب فلسطيني - بريطانيا
|