عندما طردوني من تلفزيون دبي بسبب كلمتين لحسيب كيالي

كتب : اسامة فوزي

في احدى قعداتنا في شقته الملحقة بتلفزيون دبي في شتاء عام 1982 طلب الاديب السوري الساخر حسيب كيالي من اخته ( حسيبة) التي كانت تعيش معه في الشقة وهي تكبره سنا ان تعد لنا فنجاني قهوة  ... وعلى الفور ادركت ان حسيب كيالي يريد ( توزيع ) حسيبة من الغرفة لانه بصدد  التصريح بشيء  ما فيه قباحة  ... وبمجرد دخول حسيبة المطبخ مال حسيب على اذني ليخبرني بحكاية طرأت على باله بعد ان فرغ من قراءة قصيدة فجة وركيكة منشورة لحبيب الصايغ في جريدة الخليج

قال حسيب : هجاني ابن عمي عبد الجبار الكيالي  عام 1961  بقصيدة ركيكة من 23 بيتا لاني طلقت احدى نسواني ( وكانت قريبته )  فقمت بالرد عليه بقصيدة من خمسة ابيات اشعر انها تناسب حبيب الصايغ وقصيدته الركيكة الفجة المنشورة اليوم في جريدة الخليج .. فهل لديك وسيلة لتوصيل هذه القصيدة اليه ردا على ما نشره اليوم من شعر ركيك ومتكلف وممجوج

سألته : وماذا قلت لابن عمك

قال : قلت : .......

نبئت أنك قد نظمت قصيدة كالتبر بل كالعسجد الإبريز
في الأربعين وطول عمرك خائب في الابتدائي ثم في التجهيز
من أين جاءتك الفصاحة والحجا هل كان في حرز يصان حريز
الشعر لايعطيه ربك حقنة في الإليتين وجرعة في البوز
للشعر سرٌ إن أردت بلوغه في مثل لمح البرق فالحس طيزي

 

كنت يومها اكتب زاوية  يومية في جريدة الفجر التي تصدر في ابو ظبي بتوقيع ( ابو الشمقمق ) ووجدتها فرصة لتوصيل القصيدة الى حبيب الصايغ بطريقة غير مباشرة ...  دون ان نجرح القاريء ونخالف اعراف النشر وقوانينه ... فرويت  - في زاويتي - الحكاية كما سمعتها من حسيب ... ونشرت الابيات الخمسة كاملة باستثناء اخر كلمتين ( فالحس طيزي ) حيث استبدلت الكلمتين  بنقاط ليصبح البيت الخامس هكذا

للشعر سر ان اردت بلوغه في مثل لمح البصر (............) ... وختمت الزاوية  بالعبارة التالية : حذفت من  الشطر الاخير كلمتين فقط لا يمكن نشرهما  لاسباب تتعلق بالرقابة..... لمن يرغب من القراء معرفة هاتين الكلمتين يمكن الاتصال هاتفيا بالشاعر حسيب كيالي على رقمه في تلفزيون دبي وهو 98765987

وحصل ما توقعته ... فقد كان حبيب الصايغ اول المتصلين بحسيب ليسأل عن الكلمتين ... وقال لي حسيب انه قرأ القصيدة كاملة لحبيب وبطريقة لو كان لدى حبيب ذرة من الذكاء لادرك انه  المقصود نمبر تو فيها .... طبعا بعد ابن عمي

المشكلة ليست هنا

المشكلة تكمن في ان زاويتي ادت الى قطع رزقي من تلفزيون دبي حيث تم وقف التعاون معي بعد ان كنت اعد واقدم برامج  للتلفزيون ... ومن حسيب كيالي علمت فيما بعد بالتطورات .... فقد انشغلت بدالة تلفزيون دبي الهاتفية لمدة 48 ساعة  بسبب هذه الزاوية لان مليون متصل بحسيب طلب معرفة الكلمتين المحذوفتين ... بدءا  بشيخ دبي نفسه ( راشد المكتوم ) وحتى موظف البدالة الذي انسطل وهو يحول المكالمات لمكتب حسيب كيالي بمعدل مكالمة كل ربع ثانية

ابو محمد نفسه اصيب بتيبس في ذراعه اليمنى  لكثرة استخدامها في رفع السماعة ووضعها ولاحقته الاتصالات - بعد انتهاء الدوام - الى شقته وظل اكثر من يومين كاملين - كما علمت لاحقا من اخته حسيبة - كلما رن جرس الهاتف يرفع السماعة ويقول فورا ( الحس طيزي ) ثم يغلقها

قال لي حسيب .. انه في الساعات الاولى  من  نشر زاويتي كان يتحدث مطولا مع المتصل ايا كانت شخصيته فيخبره بقصة ابن عمه .. وفي المساء اخذ يختصر الرد على الهاتف  بقراءة البيت كاملا دون حذف .. ولما انتصف الليل اصبح يقرأ للمتصلين الشطر الثاني من البيت فقط .. وفي اليوم التالي اصبح يرد على الهاتف هكذا ... الو ( فالحس طيزي ) شكرا

تلفزيون دبي اعتبرني مسئولا عما حصل ... فتم طردي من العمل بتهمة ارباك العمل وتعطيل خدمات الهاتف للمؤسسة ليومين كاملين ... ووجه التلفزيون لحسيب كيالي لفت نظر

مرة .. اصطحبت صديقي الشاعر باهر النابلسي ليحضر واحدة من قعداتي مع حسيب ... وكان الحديث يومها عن السجون  ... حيث روى حسيب حكايته مع  عبد الناصر ايام الوحدة حين تم سجنه  في سجن المزة الشهير مع اخرين  بتهمه انه شيوعي معارض للوحدة

 قال حسيب : وضعوني في زنزانة واحدة مع قادة الحزب الشيوعي وكانت الحياة في السجن قاسية ومملة بخاصة وان ادارة السجن منعت عنا الكتب والصحف .. ولما قمنا باعلان الاضراب عن الطعام وبلغ الخبر موسكو وسبب الخبر حرجا لعبد الناصر قررت ادارة السجن التراجع عن قرارها   وسمحت بادخال كتاب واحد فقط حتى يقرأه الشيوعيون المعتقلون وانا منهم .. وهو كتاب  غسل الدبر من الريح قبل الوضؤ.. واضاف : مع اننا لم نكن نصلي لاننا شيوعيون .. ولم نكن نتوضأ لانه لا يوجد ماء في الزنزانة ولا نعرف رأي الشرع في التيمم لمثل  من هم في حالتنا  الا ان هذا لم يمنعنا من قراءة الكتاب اكثر من مرة حتى حفظناه عن ظهر قلب لانه المادة المكتوبة الوحيدة الموجودة في الزنزانة بخاصة وانا كنا نضرط كثيرا في الزنزانة  والكتاب كان مختصا بتبيان رأي الشرع في طريقة غسل الدبر من الريح قبل الوضؤ للظراطين امثالنا

حسيب كيالي - لمن لا يعلم - تزوج من كمشة نسوان ... من بينهن مستشرقة فرنسية مشهورة تزوجها خلال وجوده في باريس ... وطلقها لسبب عجيب رواه لنا على مسمع  اخته ( حسيبه ) فارتمى صديقي باهر النابلسي على ظهره من الضحك ووجدت صعوبة في انهاضه من الارض بشد شعره لانه كان اصلعا

قال حسيب : صحوت من النوم لاكتشف اني قد ( شخيت تحتي ) في الفراش وكانت زوجتي المستشرقة الفرنسية نائمة الى جواري ... فشعرت بحرج كبير وقلت لها بالفرنسية اني اسف.... فردت علي بالعربية الفصحى ( لا باس عليك فهذا كثيرا ما يحدث ) .... واضاف ( بنت الكلب لفظت كثيرا بعد دغمها بحرف الميم لتصبح كثيرممممممممما يحدث ) فطلقتها بالثلاث

مع ان حسيب كيالي درس في كلية الحقوق الا ان غرامه باللغة العربية ( المقعرة ) كان مثيرا للعجب ... وكان في قصصه القصيرة الساخرة يجمع ما بين العامية او اللغة  المحكية واللغة العربية الفصحى شديدة التقعر ... لذا اصبح حسيب كيالي  رائدا لهذا النمط الجديد في كتابة القصة القصيرة  التي يعد من روادها ليس فقط في سوريا وانما في العالم العربي

ومع ان حسيب كيالي كان معارضا للنظام في بلده الا ان بلده ( سوريا ) هي التي جمعت اعماله الادبية في كتاب من ثلاثة اجزاء بعد وفاته ونشرت المجموعة وزارة الثقافة السورية .. كان حسيب قلقا على اعماله ومخطوطاته وقال يوما لابنه محمد امامي : عندما اموت سأترك لك هذا الكنز واشار الى صندوق كان يضم الاف الصفحات المكتوبة بخط يده ... هذا الصندوق وصل الى دمشق  وقامت وزارة الثقافة السورية بدورها واظن انها ردت لحسيب بعد وفاته بعض ما كان يطالب به كمواطن سوري مبدع

اعجبتني دراسة كتبها عماد زهران عن حسيب كيالي ومجموعته الادبية بعنوان ( حسيب كيالي رائد ادب النكتة في سوريا )  عندما قال زهران : حسيب كيالي سماه وزير الثقافة السوري  بـ"جاحظ القرن العشرين"، لأنه يمتلك أكثر من وجه، وأطلق عليه النقاد "تشيخوف العرب"، لكونه تأثر في بداية مشواره في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين، بالأديب الروسي الكبير "تشيخوف" وكان يجاهر في أحاديثه بتتلمذه على أدبه، عبقرية متعددة المواهب، فهو الروائي وكاتب القصة.. المترجم والناقد الأدبي والصحفي وكاتب التمثيلية الإذاعية، إنه الأديب الراحل "حسيب كيّالي" مؤسس القصة الساخرة في "سورية"، وشيخ أدب النكتة في الوطن العربي.والذي أجمع النقاد على أنه غيّر مسار القصة ليس فقط في "سورية" بل على مستوى الوطن العربي على صعيدين: فمن حيث الشكل كان اعتماده أسلوب الحكاية البسيطة بعيداً عن الحذلقات الفنية، ومن حيث المضمون اختياره المهمشين الذين يغيبون عادة عن ساحات القصة والأدب

انتهى الاقتباس من عماد زهران

رغم انني  من المحسوبين على عالم النقد الادبي واوساطه  الا اني لم اتمكن من كتابة مثل هذه الدراسة القيمة عن صديقي حسيب لان معظم مؤلفات حسيب كيالي كانت في زمني مخطوطة والمطبوع منها وهو قليل لم يكن متوفرا حتى لحسيب نفسه ... كان خط حسيب كيالي صعبا على القراءة والفهم .. ولما سألني متى ستكتب دراسة نقدية عن مؤلفاتي ؟  قلت له : عندما تموت وتقوم احدى دور النشر باصدار مجموعاتك في كتاب قد اتفرغ لكتابة شيء ما عنها .. هذا اذا مت بعدك ... وكنا نضحك كثيرا كلما وردت سيرة الموت في ثنايا ( القعدة ) التي غالبا ما كان يحضرها صديقنا السوداني الدكتور امام عبيد الذي كان يزامل حسيب في مكتبه كمراقب للبرامج في تلفزيون دبي مع ان عبيد بروفيسور من جامعة موسكو في علم طبوغرافية القمر واذكر اني قدمت اوراقه وشهاداته لناسا عندما هاجرت الىى هيوستون عام 86 ولم نتمكن من استكمال الاجراءات لان لدى ناسا قواعد صارمة في التوظيف تشترط ان يكون المتقدم امريكيا

 وللتأكيد على صعوبة قراءة خط حسيب كيالي  ذيلت مقالي هذا  فقرة من رسالة  كتبها حسيب الي من ( بودابشت ) وكتبها بالشين تعالما علي كما ذكر ... وخصص الرسالة للحديث عن الخادمة التي نظفت له الغرفة وحسيب كيالي كان مغرما بالتغزل بالصغيرات ... كان في رحلاته وفي قلب الشوارع المزدحمة ( الاوروبية طبعا )  يوقف اية فتاة  تلفت نظره بجمالها حتى لو كانت مع ابيها او زوجها ليقول لها انها جميلة جدا وانها اوحت اليه بقصة ... ولما دعانا الشاعر اللبناني فؤاد الخشن الى بيت ابنه في الشارقة وكان معنا الدكتور امام عبيد مكثنا اربع ساعات منها ثلاث ونصف و25 دقيقة نستمع الى غزل حسيب كيالي بزوجة ابن الشاعر الخشن وكانت جميلة وخضراوية العينيين من ذلك النمط الذي تراه في المجتمعات المخملية اللبنانية...  وربط حسيب يومها بين جمال قصائد فؤاد الخشن الغزلية مثل قصيدة ( زهور الياسمين ) التي سرقها نزار قباني منه وسماها ( طوق الياسمين ) وبين زوجة ابن الشاعر .. وكان  حسيب كل خمس دقائق يعلق مشيرا اليها قائلا ( يعني واحد ابنه متزوج من ملكة جمال قمر بتجنن شو رايح يكتب غير هيك شعر جميل ) .. قبل ان يطسها بعبارة لم نكن نفهمها لانها بالفرنسية التي يجيدها حسيب وتجيدها العروس ...  يومها غمزني الدكتور امام  عبيد  - وهو سوداني كما ذكرت -  وهمس في اذني وهو محرج ( هذا الزول ما ظل الا ينط على المرة قدام زوجها وعمها ) ... لكن امام غير رأيه بعد القعدة لان تبادل مثل هذه العبارات ثناء وغزلا ومدحا في مجالس هذه الطبقة المخملية من اللبنانيين الذين يعيشون في الامارات كان امرا عاديا يطرب له الجالسون والجالسات .. القاعدون والقاعدات ... وكانت اكثر ( المطروبات ) والسعيدات بكلام الشيخ حسيب كيالي زوجة ابن فؤاد الخشن موضوع القعدة ...معتبرة ان كلامه بيجنن ... قبل ان تختم دائما بعبارة ( كلك زؤ ) ..... مرسي

كثيرون لا يعلمون ان علاقة حسيب بشيوخ دبي بدأت مع الشيخ راشد نفسه ( والد الحاكم الحالي ) بخاصة في سنواته الاخيرة .. كان الشيخ راشد مريضا وطريح الفراش وكان يحب الاستماع الى القصائد العربية الجاهلية القديمة .. قصائد المعلقات والمفضليات وغيرها وكلف عبد الغفور السيد مدير التلفزيون والاذاعة بتسجيل هذه القصائد بصوته بعد ان يعدها ويشكلها حسيب كيالي ... ومن هنا نشأت علاقة خاصة بين حسيب كيالي وابن الشيخ راشد .... محمد بن راشد الحاكم الحالي

كنت دائما اقول لاصدقائي اني من المحظوظين لاني تصادقت مع اشهر ساخرين في مصر وسوريا ... فمحمود السعدني  ( رائد الساخرين في مصر ) كان صديقي .. وحسيب كيالي استاذ السخرية في الادب السوري كان صديقي ... والاثنان كتبا  قصصا قصيرة وروايات .. طعماها بالكثير من السخرية ... وان كان السعدني قد  خط لنفسه لاحقا طريقه الخاص في كتابة مذكراته ومشاهداته التي سجلها في عدة كتب تعتبر الان الاكثر توزيعا في العالم العربي الصورة هنا  ( تحت ) تجمع بيني وبين محمود السعدني عندما  كنت بضيافته في نادي الصحفيين النهري في القاهرة وكان معنا الرسام طوغان ومحمد العكش وابراهيم نافع واكرم السعدني ومحمد محمود وهو الصحفي المصري الذي التقط لنا هذه الصورة في 2001 بعد احداث سبتمبر مباشرة وفوقها شيخ كتاب القصة السوريين زكريا تامر يضع يده على كتف كاتب السطور

قررت في عام 1981 ان اجمع في بيتي بين صديقين من سوريا هما حسيب كيالي والدكتور عبد الكريم الاشتر  الذي تزاملت معه اثناء عملي في جامعة الامارات رئيسا لدائرة التنسيق والمتابعة .. وكلاهما من اعمدة الادب والثقافة في سوريا ... الاثنان يتقاربان في السن  ... الاشتر من مواليد 1929 وكيالي من مواليد 1921 اما انا فمن مواليد 1950 لكن صديقا سوريا رجاني ان لا افعل حتى لا اخرج بسواد الوجه وكان على قناعة تامة بان اللقاء سينتهي بمعركة  بين الرجلين على الطريقة السورية لان تاريخ وثقافة  وشخصية وتوجهات الاثنين متباعدة ومختلفة ومتعارضة تماما ... الدكتور الاشتر هو استاذ الاجيال في سوريا منذ عام 1965 وكان رئيسا لقسم اللغة العربية في جامعتي دمشق وحلب وهو بعد هذا ناقد كبير لا يعرف المجاملة ... وحسيب كيالي اديب وقاص وروائي سوري كبير لكنه ( حربجي ) وهو لا يجامل وكان سريع الغضب وحاسما في مواقفه وقد تشعله كلمة لا تعجبه فينهال على صاحبها شتما وسخرية وتقريعا

لم استمع لتصائح الصديق لاني عرفت الاثنين عن كثب .. وكنت ارى ان  هناك  الكثير من الصفات التي تجمع بينهما وان اي خلاف قد يقع سيمر عفو الخاطر .. وهذا ما كان ... وخرج الرجلان من بيتي وهما صديقان حتى ان الاشتر يفرد في كل رسالة كان يبعث بها الي هنا في امريكا فقرة للحديث عن حسيب كيالي بل واعرب  - في احدى رسائله - عن ندمه لانه لم يتعرف على الرجل من قبل وهو ابن بلده ومن كبار الكتاب فيها وقد هاجرت الى امريكا قبل ان اتمكن من جمع الاثنين بنزار قباني وهو احد اهم الاعمدة والاهرامات السورية في ادبنا المعاصر وكنت قد التقيت به اول مرة في عام 1978 بترتيب من محمود السعدني واصبحنا اصدقاء  ... فاذا اضفنا اليهم صديقي الاديب والقاص السوري الكبير زكريا تامر  اكون قد جمعت المجد السوري الادبي والثقافي من اطرافه

الدكتور عبد الكريم يشير في احدى رسائله المنشورة هنا الى زاوية او خاطرة كتبها احد اصدقائي بقلب مجروح كما قال بسبب هجرتي لامريكا ... الاشتر يشير هنا الى زاوية وداعية كتبها عني الشاعر الاماراتي عارف الخاجة في جريدة البيان قال فيها ان الساحة الادبية اصيبت بالركود لان اسامة فوزي غادرها وان الكتاب في الامارات  لم يعرفوا قيمتي الا بعد مغادرتي .. وكان حسيب قد ( قص ) الزاوية وبعث بها الي واصبح لاحقا من اعز اصدقاء الشاعر عارف الخاجة ومات في احد مستشفيات دبي بين يدي عارف الخاجة ... كما بعث الي اخر ما نشرته في زاويتي ( ع الهامش ) في جريدة الفجر ..وكانت مقالة وداعية كتبتها قبل سفري وطلبت نشرها بعد السفر وهي التي يشير اليها الدكتور الاشتر في رسالته

الاشتر يقترح علي في رسالته الاتصال بأحد تلاميذه ( بسام فرنجية ) الذي كان يدرس حينها في امريكا ليساعدني في دراسة الدكتوراه ...كان هذا عام 1986 ويوم امس فقط علمت ان البروفيسور بسام فرنجية  تلميذ الاشتر اصبح من اهم اساتذة الادب العربي في الجامعات الامريكية وهو استاذ هذه المادة في جامعة ييل الشهيرة

بقي ان اشير الى ان الصورة اعلاه التي جمعتني بحسيب كيالي في بيته صورها لنا صديقنا الاديب الاماراتي محمد المر الذي كان دائم التردد على حسيب ... محمد المر الى جانب موهبته في كتابة القصة  القصيرة كان مصورا بارعا وموهوبا وقد اطلعني على المئات من الصور التي التقطها ( كهاو ) لدبي في السبعينات والثمانينات بخاصة لبحرها وخورها ... والصورة الكبيرة لي المعلقة الان في بيتي التقطها لي المر وبروزها وقدمها لي هدية قبل هجرتي الى امريكا ... محمد المر هو الان  رئيس المجلس الوطني الاستشاري ( البرلمان ) في الامارات وكان من اقرب الناس لحسيب كيالي الذي كان يحبه كثيرا .. محمد المر كان رئيسا لتحرير الخليج تايمز التي كانت تصدر في السبعينات والثمانينات بالانجليزية في دبي وهو من خريجي الولايات المتحدة

الصديقان كيالي والاشتر توفيا .. الاشتر توفي عام 2011 كمدا لما اصاب مدينته حلب من دمار ... وحسيب توفي عام 1993 بسرطان الرئة بعد ان ترك لي الاثنان مع الذكرى الجميلة كما كبيرا من الرسائل  المتبادلة بيننا والتي تحمل الكثير من اللمسات الانسانية التي قد لا يعرفها عنهما الكثيرون .. لذا قررت ان انشرها اولا باول .. لتكون في متناول الباحثين ممن يتناولون ادب الاثنين بالدراسة والتحليل ... رحمهما الله رحمة واسعة

ملحوظة : الصورتان ادناه  لنزار قباني ومحمد المر مع كاتب السطور

لقراءة ( قصقوصات ) سابقة عن حسيب كيالي ... انقر هنا