| * كتب : اسامة فوزي |
|
هذه الرسالة كان امير قطر اول من فهمها لذا قام شخصيا بالسفر الى واشنطون لتسليم الادارة الامريكية شريط الفديو الذي اعترف فيه ابن لادن بمسئوليته عن الهجوم على واشنطن ونيويورك وهو الشريط الذي لم تعرضه محطة الجزيرة في حينه وفضل حكام قطر تقديمه كهدية الى الادارة الامريكية عربون ولاء وحب وطاعة ... وهو ذاته الشريط الذي تسرب بعد ذلك الى سي ان ان وقامت المحطة بعرضه وقيل يومها ان الادارة الامريكية نفسها هي التي سربته من اجل وضع النقاط على الحروف واحراجا لهذه الانظمة العربية الكذابة التي تظن انها قادرة ان تلعب على حبلين وان تظهر بوجهين ... وجه تقابل فيه شعوبها ووجه تتعامل فيه مع الولايات المتحدة . رئيس اليمن هو الاخر فهم الرسالة لذا ذهب في تحالفه مع امريكا بعدا لم يذهب اليه اكثر اصدقاء امريكا في المنطقة مثل اسرائيل والاردن وتبين ان القوات الامريكية تعمل بحرية على الاراضي اليمنية وان المساعدات العسكرية والاقتصادية للنظام اليمني لم تنقطع مع ان الرئيس اليمني يتشدق امام شعبه وامام العرب بعداوته لامريكا . شيوخ الامارات دخلوا اللعبة من اوسع ابوابها حين طار وزير الخارجية الشيخ حمدان وبتعليمات من ابيه الى واشنطن الشهر الماضي في زيارة مفاجئة التقط خلالها الصور مع الرئيس بوش وتبين ان الشيخ حمل معه الى واشنطون هدية طلب ان تظل في طي الكتمان وهي مواطن سعودي اعتقل في ام القيوين اسمه عبد الرحمن الناشري وصف بكونه مسؤول تنظيم "القاعدة" في منطقة الخليج، كان يتلقى دروسا في الطيران بالقرب من المعابر الاستراتيجية للسفن في مضيق هرمز، وكالعادة لم تلتزم امريكا بالسرية التي طلبها الاماراتيون حيث تم نشر الخبر فورا الامر الذي دفع الاماراتيين الى اصدار بيان رسمي اعترفوا فيه بتسليم الناشري الى امريكا بعد اعتقاله في ام القيوين . والسؤال هو : ما الذي دفع الاماراتيين الى تسليم مواطن سعودي الى امريكا وليس الى السعودية مثلا ؟ من المعروف ان شيوخ الامارات تورطوا في الارهاب بشكل او باخر ... فمروان الشحي الذي ضرب البرج الثاني لم يكن مواطنا اماراتيا فحسب بل هو مبعوث الى المانيا من قبل قوة دفاع8 ابو ظبي ... وتمويل العملية كلها تم من خلال بنوك ابو ظبي ... والسيارات التي وجدت في افغانستان معظمها سيارات اماراتية بل واكتشف الامريكيون ان الشيخ محمد بن راشد قد بنى مهبطا للطائرات في افغانستان ليستعمله اسامة بن لادن .... ومر اسم الشيخ محمد بن زايد رئيس الاركان وابن الشيخ زايد متقاطعا مع كل هذه الاكتشافات حيث تبين انه كان يمول جمعية الاصلاح في دبي وهي جمعية ذات صلة وثيقة باسامة بن لادن وحركة طالبان واستخدمت في مطلع الثمانينات كمركز تجنيد لطالبان . شيوخ الامارات الذين يواصلون شتم امريكا في صحفهم وتلفزيوناتهم ادركوا انهم لن يكونوا اعز لامريكا من الامير بندر وزوجته ... لذا فتشوا عن وسيلة لتقديم ايات الولاء والطاعة للبيت الابيض وعثروا عليها في شخصية المواطن السعودي عبد الرحمن الناشري المطلوب امريكيا ... لذا اعتقلوه سرا وسلموه سرا لامريكا وطلبوا من الادارة الامريكية الابقاء على الموضوع في طي الكتمان ... ولكن الصيد الثمين كان اكبر من ان يبقى وراء الغرف المغلقة لذا سارع الامريكيون الى الاعلان عنه الامر الذي اضطر الشيخ زايد الى اصدار بيانه الاخير الذي اعترف فيه انه هو الذي سلم الناشري لامريكا ... ومن المؤكد ان هذا البيان سيدخل الامارات وشيوخها في مواجهة مع جهات كثيرة على راسها شعب الامارات . فالاماراتيون يتشدقون ليل نهار من خلال تلفزيوناتهم وصحفهم بالهجوم على امريكا ... وجاء تسليمهم للناشري سرا الى امريكا ليكشف كذبهم ويضعهم على مسطرة واحدة مع قطر والاردن واليمن . والشيخ زايد سيكون مطالبا بتقديم تبريرات للسعوديين بخاصة ومان المواطن المعتقل سعودي الجنسية وكان يفترض تسليمه للسعودية او محاكمته في الامارات .... فضلا عن ضرورة اخبار السعودية بأمره قبل تسليمه لامريكا . والاهم من هذا ان شيوخ الامارات ظلوا بمنأى عن التورط في مواجهة مكشوفة مع تنظيم القاعدة لان للتنظيم عناصرة في الامارات ... ولان بامكان التنظيم الرد بتصيد شيوخ الامارات واحدا واحدا بخاصة وانهم يقضون الصيف في بريطانيا متنقلين بين اسطبلاتهم ومحلات القمار . الاهم من هذا ... ان هرولة الشيخ زايد نحو واشنطن على هذا النحو تجيء بعد اعلان باول حول تشجيع الديمقراطية في العالم العربي... والديمقراطية هي الغول الذي يخشاه الشيخ زايد الذي ييدير الامور في الدولة وكانها مزرعته الخاصة ويوزع المناصب على اولاده ومنهم من هو متخلف عقليا ... فضلا عن ان اولاد الشيخ زايد يسرقون اموال الامارة اولا باول من خلال تصرفهم بميزانيات هائلة اقطعها والدهم للوزارات التي ولاهم عليها . كل هذا جعل هرولة الشيخ زايد الى واشنطن وبالشكل المضحك الذي تم هرولة مفهومة ان لم يكن للاماراتيين فلنا على الاقل . وحكاية تسليم الناشري لواشنطون روتها نيويورك تايمز ... فقد توصل وبعد اعتقاله - تقول نيويورك تايمز - ارسل الناشري الى موقع خاص للتحقيقات انشأته وكالة "سي.آي.إيه" في الاردن، حتى تتمكن من التحقيق مع عناصر "القاعدة" بعيدا عن متناول القوانين الاميركية. ويمكن لأجهزة الاستخبارات في بعض الدول العربية الصديقة للولايات المتحدة ان تساعد في التحقيقات الاولية مع المشتبه فيهم والمقبوض عليهم، وذلك بموجب القوانين التي تطبق في حالة الحرب، حسب تصريحات احد ضباط "سي.آي.إيه". وقد رفض مسؤول في الوكالة الاجابة عن اسئلة حول موقع التحقيق الذي تحدث عنه مسؤولون عرب تتعاون حكوماتهم مع الولايات المتحدة. وكان التصريح الذي ادلت به مصادر امنية في الخليج حول تلقي الناشري تدريبات على الطيران في امارة ام القيوين الصغيرة، اول اشارة علنية الى ان احد قادة "القاعدة" ربما خطط لشن هجمات جوية في مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول .2001 وقالت الواشنطون بوست انه لم تنجح كل المحاولات للاتصال بمدرسة الطيران عن طريق الهاتف بهدف الحصول على تعليقات. ومع ذلك فان كبار المسؤولين بالادارة الاميركية قالوا انهم لا يعلمون ان تحذيرا وصل الى الدول الصديقة بعد حادثة الاعتقال، لتنبيه سلطات تطبيق القانون في تلك الدول الى اهمية فحص مدراس الطيران فيها ومعرفة ما اذا كانت هناك اية شخصيات من "القاعدة" وسط طلابها، خاصة ان الانخراط في تلك المدراس ميسور لكل من يطلبه. وقال احد كبار مسؤولي الادارة الاميركية ان باول شكر الشيخ حمدان ووافق على عدم كشف الاعتقال. ولكن بعد اسبوعين، سربت اخبار الاعتقال لبعض الصحف العربية، وبعدها اكد المسؤولون الاميركيون خبر اعتقال الناشري في منطقة الخليج، لكنهم رفضوا اعطاء تفاصيل اكثر. ورفضوا كذلك الكشف عن نشاطات الناشري بما فيها تلقيه دروساً في الطيران. وكان ضابط ارتباط البحرية الاميركية بمنطقة الخليج، قد اعلن في سبتمبر الماضي، ان "القاعدة" تخطط لتنفيذ هجمات على السفن التجارية بالمنطقة. وفي 7 اكتوبر تشرين الاول الماضي، شن بعض المشتبه في انتمائهم الى "القاعدة" اعتداء ضد ناقلة النفط الفرنسية العملاقة "ليمبورغ"، بالقرب من سواحل اليمن، مستخدمين قارباً مليئاً بالمتفجرات. وقد أدى الهجوم الى اشعال النار في ناقلة النفط المحملة بـ400 الف برميل من النفط الخام المنقول من السعودية. وعندما القي القبض عليه، كان الناشري يحمل جوازين سعوديين مزورين وعدداً من البطاقات الشخصية المزورة. وأكد المسؤولون كذلك صحة تقارير سابقة بأنهم حصلوا على كومبيوتر محمول وعدد من الهواتف الجوالة حفظت بها هواتف بعض الذين يتصل بهم الناشري في المنطقة. ومع ان الناشري ولد في مكة، فان ضباط الاستخبارات يقولون انه من اصل يمني. وقد كشف عنه باعتباره واحداً من نشطاء "القاعدة"، لأول مرة، في فبراير شباط 1998، بعد أن ألقت السلطات السعودية القبض على عدد من المشتبه فيهم كانوا يحاولون تهريب صواريخ مضادة للدبابات ترجع الى الحقبة السوفياتية، من اليمن الى السعودية، حسب تصريحات ادلى بها رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق وسفير المملكة الجديد لدى بريطانيا، الامير تركي الفيصل. وقال المسؤولون السعوديون ان المقبوض عليهم اعترفوا حينها بأن قائدهم هو الناشري. وخلال السنوات الاربع الماضية، ظل الناشري يعمل بصورة مكشوفة في اليمن ويذهب بحرية من هناك الى باكستان وافغانستان، مما سبب كثيرا من التوترات الدبلوماسية. ويقول المسؤولون الاميركيون ان الناشري جند احد اقربائه لقيادة الشاحنة التي انفجرت خارج السفارة الاميركية في نيروبي يوم 7 اغسطس آب .1998 وليس واضحا كيف استطاع الناشري، 36 سنة، دخول الامارات العربية المتحدة هذا الخريف، ولا الجهة التي قدم منها، ولكن قيل انه كان موضوعا تحت الرقابة المشددة لعدة اسابيع قبل القبض عليه. وقال المسؤولون انه كان يعيش حياة مسرفة وخاصة في ما يتعلق باقتناء السيارات الفخمة. ويقول المسؤولون ان التحقيق مع الناشري لم يكشف بعد عن اية معلومات حول خطط "القاعدة"، ولم يوفر اية خيوط حول مكان وجود اسامة بن لادن. وقد اعتقل مع الناشري عدد من عناصر "القاعدة" الآخرين، بينهم شخص قيل انه كان مسجلا في المدرسة للحصول على تأشيرة بحار عالمي يمكن ان تعطيه الفرصة لدخول أي ميناء في العالم بدون تأشيرة دخول، كما صرح بذلك مسؤول من الامارات العربية المتحدة. ولا يزال بقية المعتقلين في الامارات، ولم يتم تسليمهم بعد لوكالة الاستخبارات المركزية. |