|
لم تكن دورية خفر السواحل التابعة للشارقة تعلم وهى تطارد زورقا للمهربين فى عرض البحر انها تطارد عصابة لتجارة المخدرات تعمل لصالح أحد شيوخ آل نهيان، ولكن بعد أن تم القبض على الزروق تفجرت الفضيحة واضطرت سلطات الأمن الى الاعتراف بذلك ونشرت مجلة (الأزمنة العربية) الاماراتية المعارضة الصادرة فى قبرص موضوعا طالبت فيه الكشف عن أسماء المتورطين من الشيوخ ومحاسبتهم، لكن الدولة لم تفعل ذلك وتم تدارك الفضيحة. وقد حذر الخبراء الذين شاركوا فى المؤتمر من أن آفة المخدرات أصبحت تهدد سكان الخليج خصوصا وان حاويات من حشيشة الكيف أو حقائب مليئة بالهيرون باتت تمر أكثر فاكثر عبر هذه المنطقة. وتواجه دول مجلس التعاون فى الخليج ظاهرة استهلاك الـ (فينيتيلين) وهو نوع من المخدرات المركبة المنتجة فى مختبرات سرية فى بلغاريا. ونبه خبير فى الشرطة الدولية (الانتربول) أثناء المؤتمر بقوله : (عندما تكون فى محيط ينتج المخدرات، تتعرض لظاهرة الادمان على المخدرات). وأوضح أحد مستشارى الانتربول (راماشندرا سندرا اليفان) وهو خبير فى مسائل المخدرات ان باكستان التى لم تسجل اى مدمن على الهيروين عام 1969 اصبحت تعد حاليا مليون ونصف المليون مدمن بسبب انتاج الأفيون والهيروين فى أفغانستان على نطاق واسع. وأصبح المهربون الذين يحالون تنويع طرق النقل، يستخدمون أكثر فاكثر مطارات الخليج التى تشهد حاليا فترة ازدهار، وتفضل استخدام هذه المطارات الشبكات الاجرامية النيجرية التى تأتى بالمخدرات الى افريقيا لتهريبها الى أوروبا وأمريكا الشمالية. والمواد الكيميائية اللازمة لتحويل المروفين الى هيروين تمر خصوصا عبر دولة الامارات العربية المتحدة استنادا الى وكالة (انترناشيونال ناركوتيك كونترول بورد) الوكالة التابعة للأمم المتحدة والتى تتخذ من فيينا مقرا لها. وفى المراكز الكبرى للتجارة الدولية كدبى وسنغافورة وهونغ كونغ، فالوسطاء مستعدون لتزوير بيانات النقل. وتعرب الهيئات الدولية أيضا عن قلقها حيال ما تقدمه مجالات الاستثمارات فى الخليج من امكانيات لغسل أموال المخدرات. وأكد خبير ان استهلاك الـ (فينيتيلين) هو الذى ينتشر حاليا فى الدول الخليجية ، واضاف ، ان مادة الـ (فينيتيلين) التى تصنع بطريقة مشروعة فى المانيا وتسوق تحت اسم (كابتغون) يتم تحويلها أولا الى الأسواق الخليجية قبل أن تصنع بطريقة غير شرعية فى الدول البلقانية (وبشكل خاص فى بلغاريا على الأرجح). وأضاف خبير آخر طلب عدم الكشف عن اسمه ان المخدرات التى ضبطت فى الامارات العربية المتحدة كانت مخصصة بنوع خاص للأسواق الخليجية حيث لاتعطى السلطات أى رقم عن عدد المدمنين على المخدرات. ويقول تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية ونشرته فى آذار (مارس) الماضى، ان الامارات تعمل حاليا على اعداد تشريعات لحظر غسيل الاموال، وستعرض على المجلس الوطنى للموافقة عليها. من ضمن العقوبات التى ستحتويها هذه التشريعات انزال عقوبة الاعداد بالمتاجرين بالمخدرات، وتقوم فى الامارات حملة توعية تركز على الثمن الاجتماعى للادمان على المخدرات، وقد سبق لها أن وقعت على معاهدة الأمم المتحدة الهادفة الى مكافحة المخدرات وذلك فى عام 1988م. وقد شكلت ظاهرة المخدرات أحد الدوافع التى حملت حكومة الامارات على تحين خبرة رجال الأمن الذين يعلمون على مكافحتها ، وهى ظاهرة دفعت الخشية من تناميها فى الدولة الى اصدار قوانين صارمة للاقامة والعمل فى البلاد، إذ ثبت لدى السلطات المختصة ان الغرباء هم الذين يعملون فى هذا التجارة ويستخدمون دبى وغيرها كمركز لنشاطاتهم غير المشروعة. وقد وضعت أمام الحكومة الاماراتية تقارير متعددة المصادر تتحدث عن الجهات التى تقوم بنشاطات فى هذا المجال، وتحدثت هذه التقارير عن بعض الأشخاص باسمائهم. ان تاجر المخدرات الرئيسى والدولى (فيكى غوسوامى) معروف بعلاقاته فى دبى ويعتقد انه مقيم فى دبى بعد هربه من جنوب افريقيا فى آذار (مارس) 1996، وقد أبعدته حكومة زامبيا فى عام 1994 بعد اتهامات بتهريب المخدرات وغسل الأموال نشرتها صحيفة جنوب افريقيا وكأحد أكبر لوردات المخدرات الذى يعمل هناك. وكان غوسوامى شخصية رئيسية فى تجارة ماندراكس بين جنوب افريقيا وبعض الدول الافريقية والأوروبية والهند، وذكرت التقارير ان غوسوامى انشأ مصنعا فى جنوب افريقيا لصنع حبوب (ماندراكس) ، ويقال انه رئيس ومدير استثمارات طيران المليون التى تتعامل بالطائرات والسيارات الفخمة التى تستورد من الهند، ويعتقد انه يملك حقوق استيراد سيارة جيب ماهندرا قيادة أربع عجلات الى جنوب افريقيا. والشخصية المشهورة الأخرى فى عالم المخدرات السرى هو (داوود ابراهيم) وهناك على الأقل أربع مذكرات جلب لالقاء القبض عليه فى الهند، وأهمها لائحة الانتربول الحمراء لتورطه فى انفجار بومباى فى آذار (مارس) 1993 وتم التعرف عليه بأنه العقل المدبر وراء سيارة مفخخه قتلت 13 شخصا وجرحت 38 آخرين، ومنظمات داوود متورطة فى الاتجار بالمخدرات وعمليات القتل والابتزاز والتحويلات الالية غير القانونية تهريب المعادن الثمينة وخاصة الذهب. وعلى الرغم من انه لم يعد مقيما فى دبى، فإنه يقوم بزيارتها مرارا، وماتزال عائلته تدير أعماله فى دبى، وشوهد آخر مرة فى دبى مع بداية عام 1996م. أما شقيق داوود ابراهيم فهو (انيس ابراهيم كاسكار) والمطلوب من قبل الشرطة الهندية لعلاقته بالتفجيرات، فقد القى القبض عليه فى البحرين قبل أن يبعد الى الهند.. سلم الى دبى حيث حوكم بعد توجيه اتهامات طفيفة اليه ثم أطلق سراحه بسرعة على أثرها.. ورئيس عصابة القتل الذى يستخدمه داوود ابراهيم هو (سونيل ساوانت) تم اغتياله فى دبى فى آب (أغسطس) 1995 من قبل رئيس عصابة أخرى هو راجندا ساداشيف نيخالجى والذى يعرف باسم شوتاراجان الذى اعترف علينا انه يحاول اختراق دبى. وتنشر الصحف المحلية مرارا تقارير الشرطة حول القاء القبض على شباب تحت سن العشرين من أعمارهم لتنشقهم الصمغ ولتعاطى الهيروين.. ويقول الجنرال (ضاحى خلفان نميم) رئيس شرطة دبى ان المتاجرين بالمخدرات يدخلون عبر الموانىء التى يجرى مراقبتها بدقة. وهناك كيمات ضخمة من المخدرات تمر عبر دبى ترانزيت أو عبور بصورة مستمرة، وفى تشرين الثانى (نوفمبر)1994 تمت مصادرة (908) طن من الحشيش فى بريطانيا عبرت عبر جبل على ، كما تمت مصادرة شحنات من حبوب (ماندراكس) فى ايرلندا وكندا اتت عبر دبى وكذلك بومباى وجنوب افريقيا. تبقى دولة الامارات العربية عرضة لتجارة المخدرات فى المنطقة لقربها من دول انتاج المخدرات فى آسيا، ووجود أعداد ضخمة من الآسيويين فيها وحدودها البحرية التى تبلغ 500 كلم، وان مكافحة الاتجار بالمخدرات فى ايران أسهم فى قفل خطوط التهريب الى الامارات ودول الخليج حتى تصل الى أوروبا، وتضاعفت هذه المشكلة بفقدان السيطرة والتحكم فى الموانىء .. وتمر عبر دبى آلاف الحاويات من دون أن تفحص، وهناك رحلات طيران مباشرة من أفغانستان - التى تعتبر ثانى أكبر دولة منتجة للهيروين فى العالم - الى الشارقة ودبى، وسجل مجلس مراقبة المخدرات التابع للأمم المتحدة مؤخرا مصادرة لمواد كيميائية ضخمة من المانيا والصين يمكن بواسطتها صنع (70) طنا من الهيروين يجرى نقلها عبر الترانزيت من دولة الامارات المتدة فى طريقها الى الهلال الذهبى.. والواضح ان حركة ترحيل الأجانب المقيمين فى دبى والامارات بصورة غير شرعية، وصدور القوانين الصارمة الجديدة التى تنظم العمل والاقامة للأجانب كان وراءها هدف كبير أول، وهو مكافحة ظاهرة المخدرات وغسل الأموال، ومن يدرى، قد يكون بين الذين رحلوا بعض الأسماء التى وردت فى التقارير التى لابد أن حكومة الامارات تمعنت فى قراءتها جيدا. |