تمزيق المصاحف ومنع الصوم والصلاة
نماذج واقعية من الاضطهاد الديني في السجون التونسية
 

بقلم عبد الله الزواري

 ينص الإعلان العالمي لحقو الإنسان في المادة 18 على ضمان حرية المعتقد والتّعبد والتفكير والعاطفة. وينص دستور الجمهورية التونسية في الفصل الخامس على أن "الجمهورية التونسية تضمن حرّية الفرد، وحرّية المعتقد. وتحمي حرية القيام بالشعائر الدينية، ما لم تخل بالأمن العام". وينص الأمر عدد 1876 لسنة 1988 المؤرخ بـ 4-11-1988 الفصل "لا يمنع السجين من أداء شعائره الدينيةأما القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ بـ 14 ماي 2001، فلم يتعرّض إطلاقا لمسألة أداء الشعائر الدينية، خلافا للأمر عدد 1876 السّابق ذكره، الذيّ تعرّض لها بصيغة عامّة في الفصل 64، وخصّ ذوي الديانات الأخرى غير الإسلام بالذكر في الفصل: "شعائر الدين ومظاهره في جميل أن ترفع مؤسسة من المؤسسات شعار الإصلاح... وأجمل من ذلك أن تسهر على وضع الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق ذلك الإصلاح المنشود... لكن القبح كلّه، والبشاعة كلّها، تلك الازدواجية المقيتة بين رفع شعار ما، والإصرار على سلوك طريق لا يمكن أن يؤدّي أبدا إلاّ إلى نقيضه، وكلّ ذلك عن تفكير وروية وتشاور وإمعان نظر... فهل إنّ ما يعتبره البعض إصلاحا يمكن أن يكون فسادا عند آخرين؟.. ألا يمكن أن يكون ذلك طورا من الأطوار، التّي تمرّ بها الأمّة في التّساؤل المأثور "كيف أنتم إذا أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا؟ "ونحن إذ نخص بالذكر هذه المرّةالدّين ومظاهره، وكيف تم التّعامل معها في العشرية المنصرمة، فإنّنا لا ندّعي تقصّي كلّ أوجه التّعامل، أو كلّ الأحداث، بل نكتفي بما عاينّاه مباشرة، أو ما بلغنا ونحن على يقين من وقوعه، مجانبين في كلّ ذلك كلّ تهويل ومبالغة، مقتصرين في ذكر الأسماء على الأحرف الأولى، ولن نتردّد في ذكر الأسماء كاملة عند الإقتضاء... ويتساءل المرء بما يمكن أن يخرج المتأمّل في التّعامل مع شعائر الدّين ومظاهره. ما أثر تلك العهود والمواثيق الدولية، بل ما أثر الدستور وجملة القوانين في الواقع؟ أين نحن من تلك الشعارات الجميلة، التّي تتغنّي باحترام حقوق الإنسان؟. أين نحن من تلك الأصوات، التّي تتباهى بمناسبة وبغير مناسبة بالتوقيع على الاتّفاقيات الدولية بدون تحفّظ؟ ما حقيقة إعادة الاعتبار للدّين الإسلامي الفضاء السجني؟. وكيف نحمي الدّين الإسلامي؟ وممن نحميه؟ من المُفْرطين أم من المفرِّطين؟ من الذين يقيمون الشعائر؟ أم من الذّين يتصدّون لها ويعطّلونها؟.. أسئلة كثيرة تطرح. ولنعد إلى التّعامل مع شعائر الذّين ومظاهره ومختلف المراحل التّي تدرّج فيها. العلى قدر أهمّية هذه الفريضة في الإسلام، على قدر الاضطهاد والعذاب، الذّي سلّط على سجناء الرّأي، خصوصا بسببها. فقد عمّم منع إقامة الصّلاة جماعة في كافة السّجون، قبل صدور الأحكام في المحكمتين العسكريتين(القضيتين 76110 و76111) في أواخر أوت (آب) 1992. وكان تنفيذ هذا ال راء يتّسم بالصرامة البالغة.. ولا مجال هنا للحديث عن صلاة الجمعة، فهذه الفريضة، وإن أقيمت في فترة من الفترات في بعض السجون، فإنّها لا تعدو أن تكون حالة شاذة لا غير... علما بأنّ كلّ الإجراءات والمضايقات، إن لم نقل كلّها، كانت تنطلق من السجن المدني بتونس العاصمة (المعروف بالحبس الجديد أو حبس 9 أبريل)، ومنه تنتشر في بقية السّجون. وكان ذلك في عهد الرائد السيد أ. ح، بمساعدة أهم أعضائه، بل أبنائه، كما يسمّيهم عامّة المساجين وهم ب. ك – ع.ع – ف.ر... منعت صلاة الجماعة منعا باتّا، وأقيمت الصّلاة أفذاذا. لكن المقاومة والتّصدّي لتنفيذ هذه الإجراءات جعلت الإدارة تتراجع لتقنع بإقامة الصّلاة مثنى مثنى... ولا شكّ أنّ كثافة عدد سجناء الرأي بسجن العاصمة، كانت وراء قبول الإدارة بإقامة الصّلاة أزواجا.. وفي سجون أخرى كانت الصّلاة تقام أفذاذا في غرف، وتقام أزواجا في غرف أخرى، وذلك بقدر إصرار السجناء على التّمسك بالصّلاة أزواجا، وتصدّيهم للترتيبات، التّي تريد الإدارة فرضها. ومثال ذلك سجن برج الرّومي في عهد السيد ب. ك (سنة 1993 وما بعدها)، الذّي سمح لمساعديه بالتّفنن في اختلاق التراتيب الغريبة المنظمة لإقامة الصّلاة، من ذلك منع إقامة زوجين صلاة في نفس الوقت، بحيث إذا صلّى الزوج الأول صلاة المغرب إثر الأذان، فإنّ الزوج الأخير يؤدّي نفس الصّلاة قرب آذان العشاء. وكان ذلك سنة 1994 (غرفة 5-6-7-8 أو جناح ب حاليا). أمّا في الغرف والأجنحة، التّي منعت فيها الصّلاة أزواجا، فالويل كلّ الويل لمن يوافق ركوعه أو سجوده.. ركوع مصلّ آخر أو سجوده (غرف 1-2-3 التّي كان يشرف عليها السيد ب. د)، لأنّ ذلك يعتبر صلاة جماعة. ومن تجرّأ وسمحت له نفسه بذلك يكون جزاؤه العذاب الأليم في الجناح الأليم في الجناح المضيّقف. ق)، ومكثه به في غرفة انفرادية مدّة 10 أيام، مع فقده آليا فراشه (سريره)، ليعود من جديد إلى النوم على الاسمنت (أو ما يعرف بلغة السّجن الكدسلمدّة أشهر تطول أو تقصر، حسب واقع الاكتظاظ، وعدد النائمين في الكدس السابقين له. ومن المناسب هنا ذكر الجناح المضيق بأبرز خواصّه، فهو مجموعة من الغرف الانفرادية الضيّقة، وإن كان البعض منها فيه دورة مياه ومياه صالحة للشرب... فإنّ الجناح المضيق في كلّ من سجن برج الرّومي والمهدية وقابس وبنزرت المدينة وصفاقس، تفتقر إلى المرافق الأساسية (دورة مي ه، ماء)، رغم اشتراط القانون توفرها في هذه الغرف (كما كان يشترطها أمر 1876)... وقد تكون إقامة الصّلاة مثنى مثنى مسموحا بها في عهد مدير معين، يأتي مدير آخر فيمنعها، وهو ما فعله الملازم الأوّل آنذاك (ع. ع) في سجن برج الرّومي، حيث عمد إلى منع الصّلاة أزواجا سنة 1999. وكان مسموحا بها قبل ذلك، وقد كيد لسجين الرأي (م. ج) بأداء الصّلاة جماعة (أي مثنى)، فجلب إلى السّجن الضيق، وبعد الوليمة (وليمة القدوم عبارة عن حصة تعنيف مغلّظ، يشرف عليها السيد المدير في أغلب الأحوال، وقليلا ما يترك هذا الامتياز لأحد مساعديه)، أدخل السجين إلى غرفة ضيّقة تفتقر إلى دورة مياه، وإلى الماء، حيث مكث فيها ما يقارب العشرين يوما (وهو ضعف العقوبة القانونية). وأخرج من سجن العقاب يوم زيارة عائلته له. وسألته أمّه العجوز عن سبب عدم تمكينه من مقابلتها في الأسبوعين الماضيين فأجاب بكلّ تلقائية بأنّه كان معاقبا لإدانتهم بإقامة الصّلاة جماعة... فقطع الحارس الذّي يراقب الزيارة، ويستمع إلى الحوار المقابلة، وأعلم السيد المدير في الحين بالحوار الذّي دار بين السّجين وأمّه، فأصدر أوامره بإعادة السّجين إلى الجناح المضيق (السيلون). وهناك أعيد تعنيفه من جديد، والمدير يصرخ "المرّة القادمة اشكي بيّ للّي خلقك". كما عوقب السّجين (م. ع) بالبقاء ما يقارب الشهر في السجن المضيق، من أجل نفس السبب. وكانت أمراضه المزمنة والعديدة (القرح – السكري...) شفيعا له دون الوليمةوقد بلغت الفتنة أوجها عندما بادر أحد مديري السجون وهو السيد (ر. ع) بإصدار تعليمات تقضي بمنع إقامة صلاة الصبح قبل التعداد الصباحي للمساجين... ويعني ذلك في الواقع منع إقامة صلاة الصبح قبل الساعة الثامنة والنصف صباحا. وكان ذلك في الثلاثية الأخيرة من سنة 1995. وانتاب سجناء الرّأي شعور بأنّ الدّين في ذاته أصبح مستهدفا، ولم يعد الأمر مجرّد مضايقات واستفزازات يسلطها خصم سياسي على غريمه، مستغلاّ نفوذه وما يتمتّع به من سلطة... وأصرّ سجناء الرّأي على تأدية الصّلاة في وقتها، وأصرّ السيد المدير على تنفيذ تعليماته. وأصبحت حصّة العمل الإداري الصباحي حصّة تأديب وتعنيف، حيث يقع تجميع السجناء في فسحة الجناح المضيق، وأحيانا أمامه، ويزوّد الأعوان بالهراوات الغليظة، وتتواجه الفئتان لمدد زمنية تطول أو تقصر، حسب رغبة السيد المدير، فئة مجرّدة من كلّ شيء ما عدا إيمانها بعدالة قضيتها وصبرها ومصابرتها، في زمن عزّ فيه النّصير... وفئة أخرى مدجّجة بأنواع من الأسلحة: الهروات الغليظة، والتعتيم الإعلامي البغيض، والتواطئ السياسي المقيت، وابتسامات السيد المدير المعبّر ة عن رضاه وتشجيعه... وتبدأ الجولة بالتّضرع إلى اللّه والتكبير ولفحات الهروات ولسعاتها والرّكلات والصفع والشتم والسّب... لتنتهي بعد "حين من الدهر" بالأنين والحمد... وينتهي دور مجموعة ليبدأ دور مجموعة أخرى... وتتالى الأيّام ثقيلة، ثقيلة... وأصبحت حصص التّأديب و"الإصلاح" الصباحية النقطة الأولى في جدول الأعمال اليومي للإدارة. وأمام مصابرة السّجناء رأى السيد المدير "معاقبتهم" بنقلهم على سجون أخرى، ليتخلّص من هذه الورطة، وانطفأت فتنة أداء صلاة الصبح إلى حين، فقد وقع تأجيلها إلى حين استجماع القوّة المثالية لفرضها من جديد... تجنّبا لانفراد سجن واحد بهذه التقليعة، وهو ما وقع لسجن قابس في خريف 1995 وكانت بداية صائفة 1996 موعدا لاشتعال الفتنة من جديد، لكن هذه المرّة في سجون عديدة، مثل قابس، وجندوبة، وبنزرت المدينة، وبرج الرّومي... وما كان في الخريف الماضي بادرة فردية أصبح في صائفة 1996 سياسة عامّة... وذاق المؤمنون الأمرّين، وتنوّعت أساليب التّصدّي، من شدخ الرّؤوس، إلى إضرابات الجوع (الرومي، مدينة بنزرت) إلى شرب مواد التّنظيف (معجون الأسنان، معجون حلاقة، شمبوان ومسحوق الغسيل مثل أومو...)، مع الإصرار على إقامة الصّلاة في وقتها. وكما فوجئت الإدارة باتّساع مساحة التّصدّي، فوجئت كذلك بشكل التّصدّي الأخير (شرب مواد التّنظيف)، الذي لم يكن رائجا بين سجناء الحق العام، خاصّة وقد كان يمارس جماعيا، ممّا يضطرّ الإدارة إلى نقل السجناء، الذين عمدوا إليه إلى المستشفيات لإجراء عملية التّنظيف للمعدة... واضطرّت الإدارة إلى الإنصات إلى صوت العقل، ونداء الحكمة، وخفت لهيب هذه الفتنة أيضا بعد حين. وأذكر هنا من بين الذين وقعت نقلتهم (ت. ث) و(م. ح). كما أذكر من بين الذّين اضطرّوا إلى شرب مواد التّنظيف كلاّ من (ر. ن) و(ت. ص). وكانا يقطنان غرفة بسجن جندوبة: وفي إحدى عيدي سنة 1996 أدّى بعض سجناء الرأي صلاة العيد في جناح "ج" بسجن تونس، وبلغ الأمر إلى الإدارة، التّي سلطت عليهم عقوبة تستحق الذكر، مع أنّها عاقبت بها كثيرا من سجناء الرأي، لعلّ من أبرزهم الدكتور منصف بن سالم، وتتمثّل في إيوائهم بالتداول ولمدّة 15 يوما في غرفة الشواذ... ومن الذين سلطت عليهم هذه العقوبة أذكر السجين (ع. م). أمّا الدّعوة إلى الصّلاة فجريمة لا تغتفر، يستحق القائم بها أفظع العقوبات وأقساها... وأذكر هنا أنّه في صائفة 1993، وفي إطار سياسة طبّقتها الإدارة لسنوات طوال، أراد بعض المسؤولين مضايقة سجين الرأي (ص. ش) و(ش. ب) فآوت معهما ثلاثا من مساجين الحق العام. وهم (س. ولد العيارية) و(م. س) و... لكن هؤلاء وجدوا من الرحمة والتّفهم وحسن المعاملة ولين العريكة لدى الأخوين المذكورين ما جعلهم يقرّرون إقامة الصّلاة والاستقامة. ونظرا لكونهم موجودين في السّجن المضيّق، ولا يوجد معهم من يشي بهم إلى الإدارة، فإنّهم كانوا يقيمون الصّلاة جماعة (خاصّة الصلوات التّي تقام خارج الوقت الإداري). وفي ليلة من ليالي شهر أوت (آب) 1993، وإثر آذان المغرب مباشرة، وأثناء تأديتهم للصلاة جماعة، أطلع عليهم الملازمان (ن. ع) و(ف. م) من كوّة المراقبة فوجداهم متلبّسين "بالجريمة". ثمّ فتحا الباب وأخرجا السجناء ليتحصّلوا منهم إقرارا بأنّهم أدّوا الصّلاة جماعة، وهو ما كان، فوقع مباشرة هم في غرفة المعاقبين بعد نزع ثيابهم الشخصية، ووضعهم في السّجن المضيق لمدّة 10 أيّام. وقد تولّى تسليط العقوبة المذكورة كلّ من (ف.م) و(ن.ع)... واحتجاجا على ذلك شنّ (ص. ش) إضرابا عن الطّعام نقل بسببه إلى المصحة ولذلك كانت الاستجابة لإقامة الصّلاة تمثل شجاعة نادرة، قلّما يقدّم عليها السّجين، ممّا اضطرّ الكثيرين من الذّين اقتنعوا بضرورة إقامتها إلى التّقية... واذكر هنا الشاب (ن. ص) أصيل الجنوب الغربي، و(ن. غ)، أصيل الشمال، اللّذان بقيا أشهرا عديدة وهما يقيمان الصّلاة وهما مضطجعان على فراشيهما متظاهرين بالنّوم، وكان ذلك في سجن الهوارب عام 1995. ولا يفوتنا هنا أن نذكر منع الإدارة للاغتسال في الغرف... لكن ما حيلة ذلك الشاب الذّي أصبح جنبا؟ هل ينتظر دورة الاستحمام العام، التّي قد تأتي بعد أسبوع أو أسبوعين، وقد لا تأتي إلاّ بعد عدّة أسابيع... كان الاغتسال في الغرف ممنوعا منعا باتا في سجون عديدة مثل سجن تونس وبرج الرومي والمهدية... وكان الوشاة والمخبرون الذّين يقدّمون "خدماتهم" من أجل شطر رغيف زائد يُلطّف به عضّة الجوع، أو حبّة أسبرين لتسكين ألم ضرس... أو من أجل ابتسامة يحظى بها من المسؤول عن الجناح، أو أحد أعوانه... كان هؤلاء الوشاة لا حصر لهم... فهم في كلّ مكان يراقبون، ويحصون الأنفاس، وينتظرون أيّ شيء يمكّنهم من تحقيق "طموحاتهم"... لذلك ترى السّجين الذي يعتزم الاغتسال يتستّر ويتلطّف كي لا يشعر أحد بما يزمع القيام به... فتراه يختار الوقت المناسب مثل بث مقابلة رياضية، أو حلقة من مسلسل تلفزي، ينشغل عموم المساجين بمتابعته... ثمّ يخفي المنشفة تحت ثيابه، ويتسلل إلى دورة المياه... ثمّ ينزع ثيابه ويضعها في سلّة، محجوبة عن الأنظار، ويتظاهر بقضاء حاجته البشرية... ويسكب الماء على جسده من قارورة أعدّها للغرض، تجنّبا لإحداث أيّ صوت يمكن أن يشي به (سيلان الماء)، ويؤجّل غسل شعر رأسه لكي لا يقبض عليه متلبسا بجريمة الاغتسال، أليس في بلل الشعر دليل قاطع على التّورط... وبعد عملية تمويه تطول أو تقصر يتمّ غسل رأسه، مشعرا من حوله بأنّه يريد التّخلص من القشرة... وكلّ هذه الاحتياطات قد لا تؤدّي إلى تجنيبه "وليمة" في السجن المضيق، ثمّ 10 أيام في غرفة انفرادية، في ظروف تبرأ التعاسة منها... لا تزال صلاة الجماعة تثير بعض المسؤولين، الذّين ما فتئوا يتصدّون لها. واذكر هنا السيد (ع. س)، الذّي منع صلاة الجماعة في جناح "ج" بالسجن المدني بتونس في خريف 2001، والسجين (أ. ع) ذاق الأمرّين من تعليمات المسؤول المذكور واستفزازاتهأمّا سجناء الحق العام الذين يريدون أداء صلاتهم في السّجن المضيق، عند تسليط هذه العقوبة عليهم، فإنّهم قد يؤمرون بعدم أداء الصلاة تماما، كما وقع للسجين (س. س) في سجن برج الرومي ربيع العام 1999 في عهد السيد (ع. ع). [انظر ملحق عدد 1 بصفحة 6 ي]. الصوم نلاحظ بدءا أنّ عدد سجناء الحق العام، الذين يؤدّون هذه الفريضة قليل جدّا. ويزداد هذا العدد تقلّصا مع تقدّم الشهر... ومن أبرز ما يحضرني في مسألة الصيام ما أقدم عليه السيد مدير سجن المهدية الملازم (س. ع) سنة 1997. ففي أوّل يوم من شهر رمضان عمد المدير المذكور إلى بث شريط سنمائي إباحي وخليع جدّا في منتصف النّهار، عبر شبكة الفيديو. كما أعاد الكرّة من الغدّ، مما أحدث استفزازا لدى عموم المساجين. وقد شعرت الإدارة بذلك عن طريق مخبريها وعيونها وتوقّف الأمر عند ذلك... ومن أبرز ما يتحجّج به المساجين المفطرون انعدام الأكلة المناسبة، وهم محقون في ذلك. وشعورا من الإدارة بوجاهة ذلك سمحت بدخول القفاف (قفة المؤونة إلى المساجين في كلّ أيّام الأسبوع طيلة شهر رمضان، بخلاف غيره من الشهور، حيث يسمح بدخول القفاف في ثلاث أيّام فقط من الأسبوع. ورغم أنّ الإدارة العامّة للسجون والإصلاح خصّصت للمساجين ما يفي بتوزيع نصف لتر من الحليب وشيئا من المسفوف في 5 أيّام من الأسبوع، على أن يقع توزيع شيء من المسفوف مع الزيت والسكر في اليومين الباقيين، فإنّ القلّة القليلة من المديرين من يحترم ذلك... وفي حديث لي مع الوكيل (ع. ت) عام 1999 عن الأكلة واحتجاجي على عدم توزيع السجور لمدّة طويلة، أجاب المسؤول بكلّ وقاحة أنّ عدد الصائمين لا يتجاوز سجناء الصبغة الخاصّة (أي سجناء الرأي)، وقليل جدّا من سجناء الحق العام، لذلك فإنّ الإدارة تفكّر في الكفّ عن توزيع السحور... >* تلاوة القرآن الكريم في بداية رحلة العذاب (1990-1991) كان من المسموح به جلب كتب التّفسير، وكتب السيرة، والفقه وأصوله، وكتب اللّغات. ثمّ بدأت الانتكاسة بعد صدور الأحكام في المحكمتين العسكريتين: ثم منع جلب الكتب، وفي مرحلة موالية سحبت الكتب التّي سبق أن جلبها أصحابها، وحجزت في حملات تفتيش، نظّمت للغرض، ولم تكتف الإدارة بذلك، بل عمدت إلى حجز المصاحف، التّي تضمّ بين دفتيها زيادة عن سور القرآن الكريم شرحا للألفاظ، أو أسباب النّزول (مثل تفسير الجلالين، أو شرح ألفاظ القرآن الكريم لمخلوف...). ثمّ تلت مرحلة أخرى، عمدت فيها الإدارة إلى حجز المصاحف، التّي تحتوي على دعاء ختم القرآن الكريم (نعم هكذا)، فترى كثير من السّجناء الذي بلغهم هذا الإجراء يعمدون إلى تقطيع تلك الصفحات، سعيا منهم للاحتفاظ بالمصحف. واذكر هنا حالة السّجين (ش. م) بالسجن المدني بتونس، ولا يزال المتصفح للمصاحف يجد الكثير منها قد نزعت منها تلك الصفحات... وفي مرحلة أخرى عمد الملازم أول (ع. ع)، مدير سجن صفاقس، إلى منع المصاحف تماما، ومصادرتها، كما فعل ذلك (ش. ب) في سجن مدينة بنزرت (سنوات 1994-1995...). ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحدّ في سجن صفاقس... كان حفظ القرآن الكريم الشغل الشاغل لكثير من سجناء الرأي، وقد حرموا من الكتب الفكرية، ووسائل التثقيف المختلفة، ومن مواصلة دراستهم، بل حتّى من وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية...; فترى هؤلاء يلقنون بعضهم بعضا السور، التّي يحفظونها، وقد يجازف البعض بكتابة الآيات، التّي يريد حفظها في ورقة صغيرة، بعد أخذ الاحتياطات الضرورية، كأن ينسخ الآيات في بيت الخلاء (القلم ممنوع والورق ممنوع كذلك...) ويتكتّم بعد ذلك عند الإطّلاع عليها، لأنّه مهدد، عند التّفطن إليه، بزيارة السّجن المضيق، والإقامة فيه لمدّة 10 أيام، بعد الوليمة بطبيعة الحال... وقد حدّثني السّجين (ك. ر) بأنّه وإخوانه الموجودين معه في إحدى غرف سجن صفاقس اشتبهت عليهم آية من سورة النساء، واختلفوا في قراءتها، ولم يحسم الأمر، ولم يتيقّنوا من وجه القراءة الصحيحة إلاّ عند قدوم السّجين (ع. م) إلى سجن صفاقس، قادما من السجن المدني بالهوارب، إذ كان يملك مصحفا، وكان يحسن حفظ السورة المذكورة. وقد عمد كثير من المديرين إلى حجز المصاحف، أذكر من هؤلاء (م. ح) مدير سجن رجيم معتوق آنذاك، و(ف) مدير سجن القيروان... وحدّث عن المصاحف المحجوزة ولا حرج... وإن كانت تلاوة القرآن من المقربات إلى ربّ العزة، فإنّها كانت في السجون التونسية مجلبة لأنواع مختلفة من العقوبات، من ذلك أنّ العريف أول (ع. ر)، هدّد السّجين (ق. ب. س)، الذّي كان يتلو القرآن بصوت مسموع بوضعه في بالوعة المياه المستعملة والأقذار، إن سمع صوته مستقبلا. وكان ذلك في صائفة 1995 بسجن الهوارب. أمّا أولئك الذّين كانوا في غرفة 1 جناح بالسّجن المدني بتونس، فقد حرموا كلّهم من أسرّتهم، لأنّ الوكيل آنذاك السيد (ع. ح)، رأى في تلاوتهم رموزا (وشفرات معلومات) يريدون تمريرها إلى سجناء الرّأي في جناح "ج". أمّا السيد (ب. غ)، الذي اشتهر باسم (ب. م) فكان صاحب صولات وجولات في الجناح المضيق بسجن تون إذ يزعجه الاستماع إلى القرآن الكريم، ولا يتورّع أبدا عن اختلاق الدّواعي، التّي تسمح به بمعاقبة المساجين. LY: كما أنّ حصص الإملاءات القرآنية كانت ممنوعة تماما، مثلها مثل كافة الأنشطة الجماعية... وقد علّق الوكيل أوّل (ح. ع) على حرص سجناء الرّأي على حفظ القرآن الكريم بالقول "لستم في السعودية، واللّه لن تخرجوا من السجن إلاّ بعد مددكم كاملة"، تلميحا إلى أنّ حفظ القرآن الكريم في السعودية، يعد سببا من الأسباب، التّي تجعل السّجين يتمتّع بالعفو... </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="COLOR: navy; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">* سبّ الجلالة</SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="COLOR: navy; FONT-FAMILY: 'Arabic Transparent'"> </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">إن كان من المؤسف تفشّي ظاهرة سبّ الجلالة في المجتمع التونسي عموما، فإنّ هذه التظاهرة لا تقابل بأي استهجان أو ردع لها، بل تجد شيئا من التّشجيع، بغضّ الطّرف عن مرتكبها، وعدم تحرّج الأعوان، بل من المسؤولين من التّفوه بها. وأسوق هنا بعض الوقائع، في شهر جوان (حزيران) 1994 دخل السجينان (ق. س) و(ب. ل) في إضراب عن الطعام، بسبب تعمد السيد مساعد مدير سجن المهدية سبّ الجلالة أثناء تأديتهما للصلاة داخل الغرفة... </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">أمّا السيد (هـ. ز) مدير سجن المهدية سنة 1992، الذّي كان قد أبدى شيئا من التّفهم، عند ما طلب منه المساجين التّصدّي لتفشّي ظاهرة الكفر، وكان حينها يؤدّي زيارة لغرفتي 6 و7 في السجن... لم يتوان هو نفسه عن إتيان ذلك في غرفة 8، التّي زارها مباشرة بعد غرفة 7، أي بعد دقائق معدودة من الوعد، الذّي قطعه للمساجين... </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">وكثيرون هم المديرون ومساعدوهم وأعوانهم، الذين لا يرون أي حرج في سبّ الجلالة، ولا يستنكفون من ذلك أبدا... ألم يعاقب (م. ز) مدير برج الرومي سنة 1991، السجين (ع. م)، بعد تغليل يديه ورجليه، بأن وضعه على سرير حديدي دون حشية، وهو عار تمام، وشرع في جلده، طالبا منه سبّ الجلالة، إن أراد لنفسه السلامة. (وهو ما يذكر بما كانت قريش تفعله لبلال بن رباح، الذي كان يعذب في بطحاء مكة، ومعذبوه يطلبون منه الكفر برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وهو يرد عليهم أحد.. أحد). </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">وفي الوقت الذي يعاقب فيه السّجين، وبكلّ صرامة، عن ابتسامة، أو تعليق بسيط، أثناء شريط الأبناء في التلفزة، فإنّ أعذارا عديدة تقدّم عند سبّه الجلالة، مثل "هل هو في مسجد حتّى نعاقبه على الكفر؟.. أو الادعاء أنه في ظروف قاسية، وأنها هي السبب في ما يصدر منه). لكن تلك الأعذار لا تلتمس لمن يعلق على الأخبار الرسمية، التي تأخذ قداسة أكثر من قداسة الدين ولفظ الجلالة.. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="COLOR: navy; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">* السّجادة والسبحة واللّباس التّقليدي </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">في سعيه للتصدّي لكلّ ما له علاقة بالدّين، ولو من بعيد، ارتأى السيد (ف. ر) مدير سجن الهوارب إلى حجز كلّ السجادات. وقام بحملات تفتيش للغرض... وعمد السيد المدير، بعد حجزها، إلى تزيين المكاتب الإدارية المختلفة بها، فتراها معلقة، أو ملقاة على كرسي، في مكتب الإرشاد، أو مكاتب التّنشيط، وفي المصحة وغيرها من المكاتب، لكن لا يجوز للمعتقلين أن يصلوا عليها. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">أمّا السبحة فشأنها شأن السجّادة فقد منعت طيلة سنوات، وفي كلّ السجون تقريبا، وإن كانت السبحة مصنوعة في السجن بأيدي السجناء أنفسهم. وكذلك الأمر بالنسبة للزي التقليدي التونسي (الجبة والشاشية...) فقد منع مبكّرا (1991) من كافة السّجون التّونسية، ولا يزال الأمر كذلك، في كثير من السجون. وإن كان السيد (ن. ع) مدير سجن المسعدين قد ارتأى سنة 1995 الاحتفال بيوم اللّباس التقليدي، فوقف أمام مصوّر السّجن متوسطا سجينين وسجينتين وهم يرتدون اللّباس التقليدي، ووشحت مجلة "الأمل"، التّي تصدر عن الإدارة العامة للسجون والإصلاح غلافها الخارجي بتلك الصورة، لم ير هذا المدير نفسه مانعا في حجز كلّ تبّان طويل، ومنع دخلوها إلى سجن المسعدين، ممّا أدّى إلى الإحجام عن الذهاب للاستحمام جملة. </SPAN><SPAN lang=AR-SA dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">***&nbsp;&nbsp; *** </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">هذه بعض ملامح التّعامل مع شعائر الدّين ومظاهره في السّجون التونسي.ة ونحن على يقين من أنّ هناك من الممارسات الكثير لم يبلغنا عنها شيء، ولعلّها أشدّ فظاعة مما أوردنا في هذه العجالة، لكن حسبنا أن شرعنا في عملية التّوثيق لهذه الفترة، وعساها تكمّل الصورة، ويطلع من يريد الإطّلاع على واقع مرير، حرصت الإدارة طويلا على التّعتيم عليه، بمعاقبة كلّ من سمحت له نفسه بنقل شيء من حياته التّعيسة في غياهب السّجون إلى العالم الخارجي... لكن هل يمكن أن يدوم ذلك؟ كلاّ. إنّ المصلحة العليا لبلدنا تقتضي جرأة وشجاعة وحزما ومروءة، في توثيق هذه الحقائق الأليمة.. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">- جرأة في بسط كلّ الملفات للدّرس دون تستر على أي منها، وتشريك كلّ الأطراف الموجودة على الساحة لتقديم رأيها ورؤيتها.. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">- وشجاعة في تحميل كلّ من تجاوز حدود صلاحياته، وتعسّف في استعمال نفوذه، والسلطة المنوطة بين يديه، مسؤولية الآلام والجراح التّي تسبّب بها... </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">- وحزما في تنفيذ ما يتوصل إليه بفضل تلك الجرأة وتلك الشجاعة. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">- ومروءة تمكّن من طي صفحة الماضي، على أن لا ترى تلك الممارسات تعود من جديد... </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">ولم كلّ ذلك؟ </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">إنّ نتيجة واحدة قد يصل إليها المتأمّل في شعائر الذّين ومظاهره في السجون التّونسية، تتمثّل في التّنكيل بسجناء الرأي، والانتقام منهم، بقطع النّظر عن العهود والمواثيق الدولية، ودستور البلاد، وكلّ القوانين.. المنظمة للأوضاع داخل السجون، وإن أدّى ذلك إلى الدّوس على المقدّسات، وانتهاك حرمات الدّين وشعائره. ذلك التّنكيل، الذي كان يمثّل العملة الرائجة، والبضاعة النافقة، وجواز السفر نحو رضا المسؤولين، والارتقاء في السلم الوظيفي، وصك الغفران عن التقصير.. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">لكن فات هؤلاء المسؤولين أنّهم أقدموا، بسياستهم تلك، على خطوة من الخطورة بمكان، حيث إنّهم نقلوا الصراع من المجال السياسي إلى المجال العقدي، بل قد سمحت المؤسسة من حيث لم تشعر، أو لم تقدّر خطورته، إلى بعض رجالها بممارسة قناعاتهم الخاصّة تحت غطاء رسمي. </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">ومن المفيد أن نلاحظ أنّ معاملة سجناء الرّأي كانت في العموم تمثل انعكاسا لما يستجدّ من أحداث على السّاحة القطرية والإقليمية والدولية، وكانت تتأثّر سلبا، في الأغلب، وإيجابا أحيانا بالأحداث أو ما يصدر هنا أو هناك من بيانات ومقالات وأخبار... وقد تدرّج هذا التّنكيل بسجناء الرّأي، حتّى بلغ أوجّه سنة 1995، وهذا لا يعني أبدا أنّ صفحة الانتقام والتّشفي قد طُويت بعد ذلك، وأنّ المعاملة قد تحسّنت في السنين الموالية... </SPAN><SPAN lang=AR-TN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">ألا يحقّ للكثير أن يترحم على عهد لم يخل أي سجن فيه من مسجد تقام فيه الصّلاة، صلاة الجمعة، وصلاة الجماعة، ولا تزال المنابر والمحاريب في كلّ من سجن الناظور والكاف والهوارب... شاهدة على ذلك، وكان المرشدون الدينيون يزورون السجون أسبوعيا، لتقديم مواعظهم ودروسهم، ويستمعون إلى أسئلة المساجين ويجيبون عنها... أما اليوم فالحال غير الحال</SPAN><SPAN dir=rtl style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">.</SPAN>&nbsp;
<SPAN lang=AR-SA style="COLOR: #003399; FONT-FAMILY: Arabic Transparent">(*) صحافي تونسي منفي قسرا في جنوب تونس</SPAN><SPAN lang=AR-SA dir=rtl style="FONT-FAMILY: Arabic Transparent">&nbsp;</SPAN><SPAN lang=AR-SA style="FONT-WEIGHT: 700; COLOR: maroon; FONT-FAMILY: Arabic Transparent"><SPAN lang=AR-SA dir=rtl><SPAN style="FONT-FAMILY: Arabic Transparent; mso-ascii-font-family: Arial; mso-hansi-font-family: Arial">هــوامش</SPAN></SPAN><SPAN lang=AR-SA dir=rtl style="FONT-FAMILY: 'Arabic Transparent'; mso-ascii-font-family: Arial; mso-hansi-font-family: Arial"><?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:P> </O:P></SPAN><DIV style="mso-element: footnote-list"><DIV id=ftn1 style="mso-element: footnote">
<SPAN class=MsoFootnoteReference lang=EN-US dir=ltr style="mso-special-character: footnote">[1]</SPAN><SPAN lang=EN-US dir=ltr> </SPAN><SPAN lang=AR-SA>الجناح المضيق: غرف تحت الأرض مشهورة بتردّي ظروف الإقامة، وهي ضيقة جدّا، وتكاد تنعدم فيها التهوئة.<O:P> </O:P>
</SPAN><SPAN class=MsoFootnoteReference lang=EN-US dir=ltr style="mso-special-character: footnote">[2]</SPAN><SPAN lang=EN-US dir=ltr> </SPAN><SPAN lang=AR-SA><SPAN style="mso-spacerun: yes">&nbsp;</SPAN>نظرا لشدّة الاكتظاظ في السجون التونسية، فإنّ كلّ سجين وافد لا يتحصل على سرير إلاّ بعد عدّة شهور، وفي الأشهر الأولى فإنّه ينام على الأرض، ويفقد مكان نومه، إذا قام لقضاء حاجة، والوافد الجديد فإنّ مكان نومه يكون عامّة أمام باب دورة المياه، التّي ليس لها باب.<O:P> </O:P>
</SPAN><SPAN class=MsoFootnoteReference lang=EN-US dir=ltr style="mso-special-character: footnote">[3]</SPAN><SPAN lang=EN-US dir=ltr> </SPAN><SPAN lang=AR-SA><SPAN style="mso-spacerun: yes">&nbsp;</SPAN>القفة: سلّة تونسية يحمل فيها أهل السجين ما يحتاجه قريبهم من أكل في كلّ زيارة.<O:P> </O:P>
</SPAN><SPAN class=MsoFootnoteReference lang=EN-US dir=ltr style="mso-special-character: footnote">[4]</SPAN><SPAN lang=EN-US dir=ltr> </SPAN><SPAN lang=AR-SA><SPAN style="mso-spacerun: yes&q