|
* كتب زهير جبر
هذه ليست المرة الاولى التي تخصص فيها مجلة " تايم " الامريكية الواسعة
الانتشار غلاف عددها لملوك السعودية فقد اصدرت من
قبل عددا خاصا عن الملك عبد العزيز واخر عن الملك فهد وهذا العدد اختارت لغلافه
رسمة للامير عبدالله جعلتها مموهة بعض الشيء بحيث ترمز الى جميع افراد العائلة
المالكة في السعودية ..... لكن اهمية هذا العدد تكمن في موعد وتاريخ الاصدار
حيث تمر الذكرى الثانية لاعتداءات سبتمبر التي نفذها 19 شخصا من جماعة اسامة بن
لادن منهم 15 شخصا يحملون الجنسية السعودية .
تقدم المجلة
عرضا لتاريخ العلاقة بين الادارة الامريكية وحكام السعودية وتورد عشرات القضايا
الهامة التي تعتبر مفاصل لهذه العلاقة وتنشر المجلة في بلوكات خاصة معلومات عن
علاقة العائلة المالكة بعائلة بوش ومن ذلك تشارك العائلتين في اعمال تجارية
ورحلة صيد قام بها بوش الام مع الامير بندر ورحلة استجمام قام بعا بوش الاب في
البحر الاحمر وتبرع قدمه الوليد بن طلال لجمعية خيرية لها علاقة بعائلة بوش
.... وتعتمد المجلة على ما نشر في كتاب صدر مؤخرا بعنوان " النوم مع الشيطان "
وتشير الى تهريب اكثر من 140 شخصا من افراد العائلة المالكة واقارب ابن لادن
بعد يومين من احداث سبتمبر
الامر الذي اعتبر ضربة لعمليات التحقيق .
وتعقد المجلة
مقارنات بين افكار الحركة الوهابية وما يتم تدريسه في الدارس السعودية وتشير
الى حكاية خاشوقجي وجريدة الوطن كما تشير الى مقال معارض سعودي نشر في جريدة
الشرق الاوسط حول الوهابية وتخلف المجتمع السعودي كما تستطلع المجلة اراء عدة
مفكرين عرب واجانب وتخلص الى ان هناك اتجاهات امريكية تدعو الى تمكين المسلمين
من استلام نظام الحكم لان هذا سيفرمل الاتجاهات المتطرفة .
الا ان اهم
ما في التحقيق هو الاتهام الموجه للسعودية بعقد اتفاق مع ابن لادن ينص على
تمويله شريطة ان لا يقوم بأية عمليات في السعودية وتنسب المجلة هذا الامر الى
معلومات ادلى بها ابن زبيدة المعتقل لدى الامريكيين وتتهم الامير تركي الفيصل
بعقد هذه الاتفاقات عندما كان رئيسا للمخابرات وهو ما نفاه الفيصل الذي اعترف
بمقابلة ابن لادن في اطار الدعم السعودي انذاك للمجاهدين ضد الاحتلال السوفيتي
.
وتشير المجلة
الى ان الامير عبدالله ولي العهد قد اعلن الحرب على الارهاب ودعمت دعوته اعلى
هيئة دينية في المملكة و الذي تلاه
طرد المئات من
رجال الدين المتطرفين واعادة تثقيف الباقين وتنقل المجلة تصريحات
لاحد الدبلوماسيين السعوديين السابقين اللاجئين سياسيا الى امريكا حيث اتهم
بلاده بتمويل مئات الجمعيات الاسلامية في العالم لنشر المذهب الوهابي .(
انقر على صورة المقال لتكبيره )
وتضيف المجلة :"الشك لا يفارق الأميركيين ادارة بوش اصدرت تقرير الكونغرس
الرسمي المؤلف من 28 صفحة، والذي حذفت منه الأجزاء المتعلق بمعلومات حول
العلاقات المحتملة لسعوديين وجمعيات خيرية مع عدد من الخاطفين الذين شاركوا في
تنفيذ الهجمات وشبكة القاعدة. ويشكك صانعو القرار واعضاء الكونغرس والمحللون
السياسيون اضافة الى اقلية من ادارة بوش بمتانة العلاقات بين واشنطن والدولة
"المتخلفة، الاصولية، والمتسلطة". وقد تكون الـ600 عائلة التي رفعت دعوى ضد
العائلة المالكة لفقدانها اقرباء لها في اعتداءات ايلول مطالبة بتعويضات تبلغ
ترليون دولار، قد
تكون على حق. تباينت الآراء بين مؤيد ومعارض للعلاقات الأميركية السعودية، وقد
حاز الصويت على قرار وضع السعودية على لائحة الدول الممولة للارهاب على تأييد
اميركي، حتى وصل الأمر بالبعض الى حد القول بان الولايات المتحدة شنت هجومها
على البلد الخطأ واستولت على آبار النفط الخطأ. بالمقابل يعتبر مناصرو العلاقات
الأميركية السعودية ان الطريق امامهم طويل لمعالجة الظواهر والأسباب وراء
التطرف الاسلامي والعدائية تجاه غير المسلمين في المدارس والجوامع السعودية،
وتصدير تلك الأيديولوجيا الى العالم.
تضيف المجلة: لم يكن اندفاع الأمير عبد الله على محاربة الارهاب ناتجا عن احداث
11 ايلول، ففي الوقت الذي تجاوبت فيه الدول الحليفة للولايات المتحدة كألمانيا
وفرنسا وسنغافورة من خلال شن معارك ضد خلايا الارهاب المتعلقة بتنظيم "القاعدة"
على أراضيها، تصرفت السعوية وكأن الخمسة عشر شخصا الذين خطفوا الطائرات التي
نفذت اعتداءات ايلول جاؤوا من اللامكان، وهو موقف يختلف عن ذاك الذي اخذته
السعودية عندما وقعت اعمال العنف على ارض المملكة، بما فيها تفجيرات الرياض.
ففي الثاني عشر من ايار(مايو)، شنت القاعدة هجوما على ثلاث مبان سكنية في
الرياض مما ادى الى مقتل خمس وثلاثون شخصا بما في ذلك تسعة من منفذي الهجوم.
ومنذ تلك الحادثة، قتلت السلطات السعودية حوالي 11 عنصرا واعتقلت اكثر من 200
في اكثر من مئة عملية على اراضيها، في حين قتل 11 من رجال الامن وتمكن بعض من
المشبته بهم من الفرار. واشارت احدى عمليات الدهم التي شنتها الداخلية السعودية
الى ان تنظيم القاعدة قد اخترق الجهاز الأمني في المملكة حيث تبين ان احد
المشتبه بهم ينتمي الى اجهزة الأمن السعودي.وهذا الأمر ليس جديدا، خاصة وان
اسامة بن لادن عبر عن استنكاره للانتشار الأميركي على الأراضي السعودية منذ
العام 1990، الا ان تنظيمه لم يوجه ضربات داخل اراضي المملكة لأسباب ترجعها
الاستخبارات الأميركية الى التمويلات اوائل الـ90، موضحا انه لم يرى المدعو ابو
زبيدة طوال حياته.وتستطرد المجلة "ومهما كانت الاسباب المانعة، فان تنظيم
القاعدة لم ينفذ اي هجمات على الأراضي السعودية قبل تفجيرات الرياض التي قلبت
المعايير بالنسبة للعائلة المالكة. وقد وصف ولي العهد السعودي في خطاب متلفز
الشهر الفائت الحرب ضد " المنحرفين والضالين" بأنها نزاع بين قوة الخير والشر
وأمر لا مكان فيه للحياد او التردد"
وتضيف المجلة "تتفاوت الآراء حول مدى التعاون الذي تبديه السعودية في الحرب
التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية ضد الارهاب، ففي حين يتخوف البعض من ان
تعاون السعودية غير كاف مقارنة مع تعاون دول اخرى حليفة لواشنطن، يشير البعض
الآخر الى ان المملكة اظهرت مرونة اكثر وتعاونا اكبر منذ تفجيرات الرياض التي
وقعت على اراضيها في 12 ايار (مايو) من العام الجاري. فقد منعت السعودية
الجمعيات الخيرية لديها من تحويل الأموال الى الخارج قبل موافقة الحكومة عليها،
كما جمدت 5.7 مليون دولار من الحسابات المصرفية التي اشتبهت بأنها تعود لجماعات
ارهابية، واوقفت عمل عدد من الجمعيات الخيرية لديها، وأبرزها مؤسسة الحرمين
المثيرة للجدل والتي تبين لاحقا لدى كل من واشنطن والرياض ان فرعي هذه المؤسسة
في الصومال والبوسنة يمولان نشاطات ارهابية.
ووصف سفير واشنطن لدى الرياض روبرت جوردان تأكيدات وزير الخارجية الأمير سعود
الفيصل التي قال فيها ان "الرياض تسيطر تماما على مسألة التمويلات التي تذهب
الى جمعيات يشتبه بتورطها بنشاطات ارهابية" بأنها تصريحات مبالغ فيها، خاصة وان
المنظمات الممولة للنشاطات الارهابية لديها استثمارات واسعة جدا وتتعامل
بالتمويل النقدي، مما يعسر مسألة السيطرة التامة عليها.
ويتهم احد القادة البارزين في الادارة الأميركية السعودية بانها لا تزال تحمي
بعض المؤسسات الخيرية التي لها علاقة بالعائلة المالكة وأصدقائها، مشيرا الى
حادثة اختفاء بيانات مصرفية مهمة تعود لمؤسسة خيرية على علاقة بالقاعدة. وتأمل
واشنطن بان تنشئ المملكة قوة مشتركة بمبادرة من الأمير عبد الله ومركزها الرياض
لتسهيل التعاون في المسائل المالية بين البلدين.
ويقول مصدر اميركي مسؤول ان السعودية التي يرى البعض ان تعاونها كاف مع واشنطن
في مجال الارهاب، تظهر عدم تعاون من ناحية المعلومات التي تحصل عليها من خلال
الأشخاص المرتبطين بشبكة القاعدة الذين تعتقلهم على اراضيها، وبالتالي فهي لا
تزال منغلقة تجاه بعض الأمور، واخفاؤها لبعض الحقائق يثير الشك.ويقول بعض
المحققين ان السعودية تكشف معلومات حول المشتبه بهم من تنظيم القاعدة الذين
تمكنت من القاء القبض عليهم او قتلهم، الا انها لا تعلن عن تلك المعلومات
للقيادات الأميركية. ويأمل الأميركييون باقناع السعوديين بأهمية ما تسميه وكالة
الاستخبارات الفدرالية (اف بي آي) بنك التحليلات والمعلومات.
وقد المحت صحيفة الوطن السعودية عقب تفجيرات الرياض، الى علاقة الطائفة
الوهابية في الحادث من خلال سلسلة من المقالات والرسومات الكاريكاتورية، التي
اثارت حفيظة المجلس الأعلى للفقهاء في المملكة، واحتجوا عليها لدى الأمير عبد
الله، الأمر الذي ادى الى اقصاء رئيس تحرير جريدة الوطن، جمال خاشقجي من منصبه.
الا ان ذلك لم يسكت تركي الحمد، المحلل السياسي في صحيفة الشرق الأوسط
اللندنية، حيث اشار في احدى مقالاته الى ان "رجال الدين يشجبون العنف، الا ان
اساس المشكلة يكمن في المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها الطائفة الوهابية".
فبالرغم من انها لا تعزز العنف بطريقة مباشرة بحسب ما يوضح الحمد "الا انك في
حال حلّلت المذهب الوهابي، يمكنك استنباط النتيجة". وقد اشار الحمد الى انه
يتوجب على السعوديين "التخلي" عن المذهب الوهابي، مما جعل رجال الدين يصدرون
فتاوى عدة ضده.وقد عمد الامير عبد الله مؤخرا الى التركيز على تحسين علاقات
بلاده مع الغرب من خلال تكثيف البرامج السياسية التي تبثها وسائل الاعلام
السعودية المسيطر عليها من قبل الحكومة. ومن بين تلك البرامج "الحرب على
الارهاب" الذي تبثه محطات التلفزة السعودية والذي يعرض مناقشات وتحليلات حول
اعتدائي 11 ايلول و12 ايار في اميركا والرياض تباعا.
كما عمد الأمير عبد الله الى تكثيف الخطب السياسية لقادة بارزين في الحكومة
السعودية، التي تدعو الى احترام الاجانب وعدم التعرض لهم. كما ضيق الخناق على
رجال الدين المتطرفين الذين تغييرت لهجتهم منذ بدء الحملة، واصبحوا يشجبون
العنف ويدعون الى احترام الأجانب.كما طالت الحملة المناهج الدراسية في المملكة،
التي عدل فيها بحسب ما اعلن وزير الثقافة السعودي محمد الرشيد لمجلة "تايم"
وحذفت منها المواد التي تتحدث عن العداء التاريخي الموجود بين الاسلام والكفار،
واستبدلت بدعوات للتسامح والعدل.
وعلى الرغم من اصرار الرشيدي على ان لا علاقة بين المناهج القديمة والعنف في
المملكة، الا انه اعتبر التغيير في المناهج حاجة ملحة تفرضها العولمة في عالمنا
الحالي الذي يتطلب تقبل الآخر.
|