* كتب زهير جبر
خاص بعرب تايمز - هيوستون - تكساس

اذا اردت ان تعرف الاسرار الخفية لاصحاب الملايين من الامراء السعوديين ورجالهم ترقب ما يكتبه عنهم مساعدوهم من غير السعوديين ممن يتولجون ليس فقط بأمور البزنس لهؤلاء الامراء والشيوخ وانما ايضا بالامور الشخصية التي قد تصل الى غرف النوم .
هذا ما رأيناه في الملف الذي وضعه بسام الخازن عن اولاد حافظ اصحاب جريدة الشرق الاوسط بعد ان اختلف بسام معهم وكان بسام - شقيق جهاد الخازن - هو المدير المالي والاداري للمؤسسة وتبين من الكراسة التي وضعها عن اولاد حافظ انه كان ايضا مسئولا عن امور الونس والليالي الحمراء واللقاءات البريئة لاولاد حافظ مع الفنانات في غرف الفنادق الانجليزية ومنهم طبعا شاريهان التي تزوجت من علال الفاسي شقيق الاميرة هند قبل ان تطلقه لتتزوج من المليونير الاردني علاء الخواجة زوج زميلتها اسعاد يونس .
 

الفضيحة الجديدة بطلها الامير الوليد بن طلال الذي لا نكاد نعرف عنه شيئا سوى انه درس في امريكا ثم وبقدرة قادر اصبح مليارديرا ... والفضل في التعرف على اسرار الوليد الشخصية والعائلية يعود الى مساعده ومدير اعماله وسكرتيره الشخصي الشاب اللبناني عماد عون الذي لعب دورا في تأسيس محطة ام بي سي ... وبعد ان اختلف " عماد عون " مع الوليد وضع عماد كتابا ضخما مليء بالصور والوثائق سماه " قصتي مع ناطحات السحاب " .

الزميل ابو المنتصر مسئول التوزيع في عرب تايمز زودني بنسخة من هذا الكتاب بعد ان اشترى كمية من النسخ من لندن لضمها الى الكتب التي توزعها عرب تايمز في امريكا ... وقد فوجئت بحجم الاسرار والوثائق والمعلومات التي ينشرها المؤلف عن الوليد وزوجاته واولاده وبناته وامواله وصراعاته وشركاته مما لم نكن نعرفه من قبل ... فالوليد الذي لم يتجاوز الخامسة والاربعين من العمر له ثلاث زوجات اولهن ابنة عمه دلال ابنة الملك سعود ومنها انجب ابنه خالد الذي يبلغ من العمر الان 24 عاما وابنته ريم التي تبلغ من العمر 20 عاما .... ثم تزوج من ايمان السديري ( وهنا يورد المؤلف حكاية عن اجبار الوليد لايمان بالاجهاظ ) اما الزوجة الثالثة ( خلود العنزي السرحان ) فعمرها 22 سنة وهي من اجيال ابنته ريم .... كما يتضمن الكتاب حديثا عن اسرار " الخناقة " التي وقعت بين الوليد واخوه خالد والذي - وفقا للكتاب - سجن بعد محاولته الاعتداء على الوليد ... ثم يكشف الكتاب اسرار هجوم قبيلة الدواسر على مخيم الامير وليد الى اخر هذه الاسرار المثيرة للدهشة والتي لم نكن نعرف بها .

بعد ان يكشف المؤلف اسرار ثروة الوليد وطموحاته في حكم السعودية يشير الى المقابلة الصحافية التي اجرتها مجلة الـ Economist البريطانية العريقة والمتخصصة مع الوليد ونشرتها في 27 ـ 2 ـ 1999،كشفت عن بعض خيوط وخلفيات أمواله،وبأنه يحصل على 30 في المئة عمولات عن عقود الحكومة السعودية مع الأطراف الأخرى ..والتي قدرها الوليد بمئات الملايين من الدولارات فقط .. (نعم،العمولات بنسبة ثلاثين بالمائة !.. فلم يحدث في عالم التجارة الدولية أن حصل طرف ما .. على هذه النسبة العالية من العمولات من طرفين رئيسيين في أي عمل أو مشروع ما؟!...).

وتبعاً لبعض الصحف والمجلات الغربية فيقول الوليد بأن "ثراءه" كان من "فضل ربي وذكائي ونصائح المستشارين !... ". أما في الصحيفة السعودية "الشرق الأوسط "،فقد صرح الوليد عبرها بتاريخ 23 ـ 6 ـ 1999بأن "ثراءه " كان من " فضل ربي ومن خير هذا البلد المعطاء ؟..." ورداً على ما نشرته مجلة الـ Economist،فقد نشرت الشرق الأوسط بتاريخ 29 ـ 3 ـ 1999نص الرسالة الضعيفة التي كان قد وجهها الوليد إلى المجلة البريطانية تحت عنوان الأمير الذكي ...،. علما بأن الوليد كان قد حاول تغطية الضرر الذي لحق بسمعته من جراء نشر المقابلة التي أجريت في الرياض مع أعرق مجلة غربية متخصصة بالأعمال كالـ Economist،(بالرغم من أن الوليد كان قد قام مسبقاً بإرسال أمجد شاكر مدير علاقاته العامة إلى مكتب المجلة،للإتفاق قبيل إجراء المقابلة .. وللتحقق من نوعية الأسئلة كما قال أمجد شاكر حينها لأحد الزملاء العرب هنا). ولكن المجلة لم ترضخ لطلبات الوليد !.بل أجرت المقابلة تبعاً لما رأته مناسباً،ففندت ودققت وكشفت خيوط ألعاب الوليد .. المذكورة في هذا الكتاب .

وحاول الوليد تغطية الحقائق المنشورة في المجلة البريطانية، ووجًّه دعوات مُغرية لصحيفتي الـHerald Tribune Washington Post الأمريكيتين اللتين نشرتا مقابلة متشابهة معه في 29 _ 3 _ 1999 ، وذلك محاولةً منه دحض المعلومات التي نشرتها المجلة البريطانية الـ Economistالواسعة الإنتشار .. ولكن دون وصول الوليد،طبعاً،إلى النتيجة المرتجاة من هاتين الصحيفتين  وفقا لما يقوله عماد عون .

وإذا كان الأمير الوليد - كما يقول عماد عون في كتابه - يقوم بإغتصاب حقوق شقيقه الأمير خالد في مؤسسة المملكة التي يفترض أنهما يمتلكانها مناصفة بينهما،وذلك تبعاً لما يصرح به شقيقه الأمير خالد من وقت لآخر،والذي تعرض للسجن بعد قيامه بإطلاق النار على ممتلكات شقيقه وفي ناطحة السحاب /برج الرياض الذي يشيده الوليد .. فما بالكم بي أنا الذي لا قرابة تمت بي إلى الوليد،ولا صداقة بيني وبينه بالرغم من أنه كان يضحك عليَّ عندما كان،شفاه الله،يصفني بـ صديقه ....

وأعود إلى صحيفة الـ Tribune و Herarld التي كشفت أيضاً كيف خرج الوليد بن طلال عن شقيقه الوحيد الأمير خالد بن طلال (من نفس الأم / السيدة منى الصلح إبنة رياض بك الصلح أول رئيس وزراء لبناني بعد الإستقلال)، وخرج عن عائلته (آل سعود الكريمة) التي سماها بالعائلة البخيلة والفاسدة .. ويعترف بأنه يأخذ عمولات بمئات الملايين .. ثم ينفي ذلك في مطبوعات أخرى ...

يضيف عماد عون " الوليد الذي لا يصدق ومن وقت لآخر مع الكثيرين غيري،فلا غرابة إذا لم يصدق معي ويتلاعب بي خلال السنوات الماضية التي تخلَّلتها وعوده المظلّلة وغير الصادقة . فطالما أنه يقوم بإستغلال حقوق الناس عامةً والإستيلاء على حقوق شقيقه الأمير خالد الذي وصل به الكره للوليد،إلى إستعمال القوة المسلحة ضده،وذلك حين توجَّه بتاريخ 27_5_ 1999 برفقة رجاله إلى مؤسسة "المملكة" التي يملكها مناصفةً مع شقيقه الوليد الذي لحسن حظهِ توارى حينذاك .. وذلك بعد وعود الوليد المتواصلة لشقيقه صاحب الحق الذي إنتظرَ طويلاً ودون نتيجة لحل الخلاف بينهما ودياً بسبب حقوقه التي يحاول الوليد التنصّل منها .. فهاجموا مؤسسة "المملكة" بقوة السلاح وإنتقلوا إلى "مملكة" ناطح السحاب وإلى "الأرض" التي عليها ناطحة السحاب المعروفة ببرج الرياض،وأطلقوا النار في الهواء لإخافة العمال المساكين الذين تفرَّقوا،وأحرقوا السيارات والتراكتورات وفجَّروا بعض أسس البناء.. مما أدى وللأسف إلى إيقاف وحبس الأمير خالد . وعلى كل حال،فإنه وكما يُقال،من المعروف عن الوليد أنه يحب رؤية الدماء،وله في هذا المجال قصص .. ومنها المواجهة المسلحة التي حشد لها وإلى جانبه،ضد أعضاء قبيلة الدواسر . فإنفجار الخلاف بين الوليد وشقيقه الأمير خالد،كان بسبب التنازع حول إقتسام الحصص في شركة "المملكة القابضة"التي تبني البرج التجاري في الرياض،وأيضاً بسبب ملكية الأرض التي يُشَيَّد عليها هذا البرج،أو كما يحب الوليد تسميتها "أطول ناطحة سحاب في العالم العربي والأوربي".

ونقلاً عن وكالة الأنباءAFP في13-8 ـ1998،فقد كشف أنه في العام 1995إستدان الأمير خالد بن طلال مبلغ 300مليون ريال سعودي(81مليون دولارأمريكي) من"البنك السعودي التجاري المتحد"الذي يملكه شقيقه الوليد،وللحصول على هذا المبلغ قدَّم الأمير خالد ضمانةً هي عبارة عن قطعة أرض شمال مدينة الرياض،ولكن الوليد وبموافقة شقيقه،قام لاحقاً ببيع الأرض التي إستحصلت على مبلغ 108ملايين دولار،وقام خالد بمطالبة شقيقه الوليد بالفرق المتفق عليه وهو27 مليون دولار أمريكي.ونتيجةً لهذا الموقف المماطل من قِبل الوليد بالإضافة إلى حقوق أخرى متعلقة بمؤسسة "المملكة" التي يطالب خالد بنصف أسهمها وغير ذلك من المطالبات،قرًّر خالد إحتلال" برج المملكة/ناطحة السحاب"التي يبنيها شقيقه الوليد،على الأرض نفسها المتنازع عليها كما يبدو.فبعد تراكم الإحتقان لدى الأمير خالد أعانه الله،توجًّه برفقة عددٍ من جماعته المسلحين إلى مكتب الوليد الذي لاذ بالفرار حين علم بوصول خالد الذي توجه عقبها إلى ورشة البرج حيث بدأ بالهجوم المسلح هناك،وحضرت على الفور وحدات من قوى الأمن لإستطلاع ما يجري،ولكنها آثرت عدم التدخل في بادئ الأمر .ووصل إلى ورشة البرج كبار المسؤولين ومنهم عم الشقيقين المتنازعين أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز يرافقه نائبه الأمير سطام بن عبد العزيز اللذان حاولا فض الخلاف وإصطحبا الأمير خالد وإستبقياه في رعايتهما لكن جرحه من شقيقه الوليد كان عميقا ،بحيث أنه لم يهدأ ،فإضطر المعنيون إلى وضعه في الإقامة الجبرية لمدة أسبوعين من ثم في السجن لمدة أسبوعين آخرين لتلافي الأسوأ .وقال سمو الأمير خالد لعمه سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز : إذا كانوا يعتقدون أنهم بإذلالي وزجي في السجن ،سيتمكنون من سلبي حقوقي فإنهم مخطئون ...وأمام خطورة الموقف وبهدف وقف التداعيات أمام وساطات سعادة الخير من أعمامه ،وبخاصة الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ،الذي توصل إلى أن يجيز الوليد على دفع مبلغ أولى كترضية لحل هذا الخلاف المسلح والدرامي بين الشقيقين .. وهذا ما كان ،فقد إضطر الوليد إلى تسديد دفعة أولى لشقيقه خالد بقيمة 50مليون دولار ومنحه قطع أراضي بقيمة 50ميليون دولار أخرى ،ووعده بملبغ مماثل في فترة قريبة !...

جاءت هذه التسوية الأولية بمثابة إعتراف متأخر من الوليد بحق شقيقه الأمير خالد .ولكن ،هل إرتاحت النفوس بينهما ؟.أجزم قطعاً بأن ذلك لم ولن يحصل .وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحادث قد جاء نتيجة لمساومات ساخنة بين الشقيقين إستمرت سنوات عديدة ،لكن المفاوضات بينهما لم تكن تسفر عن نتيجة،فوجه الأمير خالد الإنذار تلو الإنذار لشقيقه الوليد الذي تجاهلها جميعا. مما دعاه إلى التصريح علناً أمام أصدقاء سعوديين ،بأن الجرح في قلبه أصبح عميقاً جداً من جراء المعاملة غير الأخوية التي يلقاها هو وشقيقته الأميرة ريما ،أدعو الله أن يعينهما وينصرهما،وما ضاع حق وراءه مطالب ...ويتوقع بعض الناس أن يكون مصير برج الرياض كمصير برج مجمع Canary Wharf في لندن الذي يساهم فيه الوليد بنسبة 10 في المئة إلى جانب صاحب المشروع الكندي اليهودي بول رايخمان .وقد أحاطت بالمشروع فضائح الإختلاسات أعقبتها الدعاوي القضائية على عدد من المساهمين فيه ...

وبرج الرياض هو برج المشاكل ..فهذا البرج تعلوه فجوة ،تسمح من خلالها،وكما يقال ،بعبور أكبر طائرات الوليد الخاصة وهي 767 Boeing خلال كل إقلاع وهبوط من وإلى مدينة الرياض،والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء هذا البرج ولإشباع رغبات الوليد ..بالرغم من تصريحه بتاريخ 18-12-1997 لصحيفة الـ observer البريطانية التي تحدثت بإستهزاء واضح عن طائرة الأمير وفجوة البرج ،ونقلت عنه بأن المشروع إقتصادي ...وقال مراسل الصحيفة البريطانية الذي أجرى الحوار ،بأن الوليد إحتضن تصميم البرج وضمه إلى صدره قائلاً:هذا هو برجي .وهذا ما دعا المراسل إلى تشبيه الوليد بالـ كونت دي بيزا الإيطالي،صاحب برج بيزا الشهير الذي يميل سنويا،والمتوقع سقوطه ذات يوم ...وكانت ناطحة السحاب /برج الرياض kingdom Tower ،ذات الثلاثين طابقاً التي ستكون أعلى عمارة في الشرق الأوسط وأوروبا،قد إنهارت بتاريخ 24-2-1999 بسبب أخطاء هندسية وخلل في الأعمال الخرسانية وعدم الموضوعية والدقة في حسابات المقاولين ومعظمها يتعلق بالأحجام والأوزان وهشاشة الدعامات،وقد أكد اللواء عبد العزيز بن عبد الله الفرائضي/مدير الدفاع المدني في منطقة الرياض،أن الإنهيار غطى مساحة كبيرة وأن المشروع بحاجة إلى إعادة درس لهشاشة بنيته وفقاً للإبقاع الذي سار عليه حتى الآن،وللتسرع في العمل.وقيل بأن ذلك نشأ بسبب المهندسين المعماريين والأخطاء التي أدت عدم تحمل الأعمدة الأسياسية الناتجة عن التقديرات الخاطئة للمعماريين المنفذين،مما أدى إلى موت 4 عمال وجرح 12 منهم،وذلك بإعتراف الصحف السعودية التي تم تزويدها بالخبر المطلوب نشره من مكتب الوليد ...

وعن هجوم الدواسر على مخيم الوليد يقول عماد عون :"وبعد الخلاف بين الشقيقين،وكما يقال،عاد الوليد ليصطدم بأبناء قبيلة الدواسر بعد أن إستفزهم بسلوكه وإعتدى عليهم،لإعتقاده بأنه في منأى عن الحساب.فقد إنهال مرافقو الوليد ضرباً على أحد أفراد هذه القبيلة،المعروفة بقوة الشكيمة،وكسروا ساقية بعد مشادة حصلت بينه وبين مرافقي الوليد في منطقة خريص/خارج مدينة الرياض حيث يقيم الوليد مخيما يخرج إليه في عطلات نهاية الأسبوع .لكن جماعة الدواسر التي لا تنام على ضيم حاولت حل الموضوع ودياً مع الوليد الذي رفض مقابلتهم،بل وجه بطردهم،فما كان منهم إلا أن هرعوا بمجموعات على متن 6سيارات وبدأوا بأطلاق النار في الهواء ترهيباً للوليد الذي لجأ حراسه ومرافقوه إلى تهريبه خوفاً على حياته ،فوصل إلى مدينة الرياض التي كان خبر الصدام المسلح قد سبقه إليها،وتحت مسؤولين كبار،إضطر الوليد إلى دفع الدية عن العطل والضرر الذي لحق بأحد أبناء هذه القبيلة المنتشرة في الجزيرة،ورضخ مرغماً لمطالبتها ولشروطها .

في سرده لعلاقته بالامير الوليد يكتب عماد عون عن محطة ام بي سي الفضائية وكيف تأسست والدور الذي لعبه في تأسيسها وعلاقة الوليد بها فيقول :"في بداية قصتي،لا بد لي من الحديث عن خبرتي المتواضعة،إذ أنني لا أنكر فضل محطة الـ MBC التي رافقتها ورافقتني منذ اللحظات الأولى،فقد كانت بحاجة إلى متحمس،ولم تكن تنقضي الحماسة والشغف بما كنت أراه طريقاً جديداً نحو عالم الفضائيات العربية الذي كان وليداً صغيراً يتلمس موقعاً له في غابة الإعلام الكاسرة والآسرة والعاقة كثيراً والوفية قليلاً ..ولم يخطر لي أن ذلك سوف يقودني لمعرفة الوليد الملكي فيما بعد ..والذي كان السبب القاهر وراء إضطراري إلى نشر هذه القصة الفريدة،المثيرة وذات الشؤون والشجون .شخص،إثنان،وسكرتيرة،ولم يزد العدد كثيراً في ذلك الوكر التلفزيوني الصغير في ديوك ستريت/المتفرع من أو كسفورد ستريت الشهير وسط لندن الذي كان يعج بالخارجيين والداخلين مثل خلية نحل،تغطي حلاوة عسلها على ما فيها من لسعات موجعات،وكان ذلك النشاط الإداري ستارة تحجب الأهم من الجهد المنصب على دراسات وإستشارات أولية لمؤسسات أبحاث السوق التلفزيونية فنياً وتقنياً وتسويقياً،الباهظة التكاليف،والمرهفة في المتابعة والإنتقاء،أيها الأجدى والأصدق والأقرب إلى التنفيذ لفضائية عربية هي الأولى، تبث من لندن .

كان ذلك في 29-11-1989 حين كانت أولى الخطوات لإطلاق محطة تم التخطيط المبدئي لمخاطبة الجاليات العربية في أوروبا عبرها،ولم يخطر على بال أحد أن حرباً ضروساً ستنفجر في العالم العربي هي حرب الخليج التي أعقبت إجتياح العراق للكويت،وأن على المحطة الفضائية العربية الأولى أن تثبت أقدامها وتقف في أقرب وقت ممكن إلى جانب محطة إخبارية عريقة مثل الـ CNN .تبَّين فيما بعد أنه لا بد من أن تكون الأهداف أكبر،أن الخطوات يجب أن تكون أسرع،وفي السباقات السريعة،هناك دوماً ضحايا أكثر،ولكن حتى الخاسر في السباقات رابح،بما إمتلك من خبرة في الميدان،وبمحاذاة أبطال السباق.. وهكذا من السباقات القصيرة في"ديوك ستريت"ألى"السريع في منطقة فولهام/ جنوب لندن حيث كان لمحطة الـMBCمبناها المستأجَر الذي كان نتيجةً لبحثٍ ميداني أوجدتُه بنفسي لكون ذلك أحدى مهامي حينها.ولاحقاً إنتقلت المحطة إلى ما يُعتَبَر نواةً فنيةً وإدارية في مبنى جديد خاص وفخم بعُدَّته وبعدد العاملين فيه في منطقة باترسي/لندن.وحين تتضخم الأشياء،يسيل لعاب الطامعن والطامحين،وتتكرر قصص الرابحين والضحايا..ومرةً أخرى تبرز الخبرة أساساً متيناً للمتابعة في ميدان سباق جديد..ومن هذا المنطلق ولِدت لديَّ فكرة إنشاء قناة للموسيقى وللمنوعات الفنية،وكان لابد من ممولٍ ومتحمسٍ للفكرة.

كان للمصادفة دور،وللبحث عن الطامحين للتوظيف في ميدان الفضائيات دور في الرسو على شاطئ بحر الأمير الوليد بن طلال الإستثماري،وكان لرصيده المعنوي كأحد أبناء آل سعود الكرام أهمية أكبر من رصيده المادي في تلك المرحلة البدائية،التي تتطلب الثقة قبل أي شيء أخر. والثقة بلغة الأعمال والإستثمار تترجم بأن الكلمة هي عهد وميثاق،وليس بجديد القول أن أكبر المصارف يفلس إذا فقد الناس الثقة به،وتتضاعف الخسارة إذا فقد أمير الثقة،لأنها خسارة معنوية لا تعوض،بين أخوانه وأبناء عشيرته،فإن لم يخسر المال،فإنه يخسر الإحترام،وهو الرصيد الأعظم معنوياً في العرف القبلي،والأربح في العرف التجاري.

كنت الشخص الثاني في بداية مشروع الـ MBC بعد الأخ الزميل طوني نوفل الذي كان أحد أهم المؤسسين والمدير التنفيذي لهذه المحطة التي كانت تحت إشراف الأخ الدكتور عبدالله حسن مصري /عضو مجلس إدارتها التنفيذي حينها ونائب رئيس مجلس إدارتها حالياً،والذي لا بد لي من تسجيل إحترامي له لحرصه الشديد على مصروفاتها العامة ولهيبته الواضحة والمؤثرة أمام جميع موظفيها والمتعاونين معها.ولا أستثني هنا الأخ الأستاذ علي الحديثي/ المدير العام حينها والمشرف العام حالياً والذي يتحلى بدماثة الخلق والشخصية الرصينة والمحبوبة .وخلال أقل من سنتين من بداية تأسيس مشروعMBC ،تطورات الأهداف من مجرد الإنطلاق،إلى العمل لأن تكون المحطة قوية تصمد للمنافسة المتوقعة مستقبلاً،وذلك هدف فني وتقني لم يخطر في البال أن يكون للسياسة دخل فيه. ولكن مثلما تبين في النهاية،تنخر السياسة أكثر العظام صلابة في الجسد العربي،ويكون الإنسحاب أفضل وسيلة للفوز بماء الوجه،ثم العمل في مكان آخر نظيف المنبع إلى أن تبرز الأوشاب فيه .. ولهذا كان لا بد لي من الإستقالة والتوجه إلى مشروع أخر، بعيد عن السياسة نوعا ما،وقريب من المردود التجاري بشكل أساسي.

من الواضح أن إطلاق محطة تلفزيونية جديدة كان أكبر من إمكانياتي بالطبع،ليس لأنه يتوجب علي البحث عن ممول عربي وحسب،ولكن أيضاً لضرورة العثور على الشخصية المؤثرة التي تضمن دخول قناة المحطة إلى الدول العربية ذات الحساسيات السياسية المختلفة.وبالعزم والعمل الشاق،تمكنت من تجاوز الصعوبات والعمل مع صديق لي يدعى باسل عبد الهادي الذي كان قد ساعد بشكل كبير في إعداد وتنفيذ إستبيانات وإحصاءات تتعلق بالبحث والوصول إلى نوعية البرامج المفضلة لدى المشاهدين العرب في بريطانيا وأوروبا وبعض البلدان العربية،والتي كانت نتائجها تبعا لتوقعاتنا الأساسية وهي قناة موسيقية منوعة .

اما كيف اصبح عماد عون الساعد الايمن للامير الوليد بن طلال فتلك حكاية طريفة يرويها عماد في كتابه فيقول :"جذب إنتباهي في نهاية شهر 10-1992 إعلان يومي بصفحة كاملة نشر لعدة أيام في صحيفتين عربيتين تصدران من لندن؛"الشرق الأوسط" و" الحياة،يعلن الحاجة لمساعدة وسكرتير خاص بمهام أعمال رفيعة وعلى مستوى عال.وبعد عدة إتصالات هاتفية لمعرفة الشخصية الكامنة خلف تلك المؤسسة،تبين أنها الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز،وهو رجل الأعمال الذي نشر إعلان الحاجة عن هذا المساعد.فقدمت طلبي مرفقاً بسيرتي الذاتية وتلقيت موعداً لمقابلته في فندق انتر كوننتننتال في هولندا في17-12-1992، وطرت إلى أمستردام قبل يوم من موعد اللقاء المرتقب .(تجدر الإشارة إلى تعليق الزميل عبد الله باجبير الذي نشر في صحيفة "الشرق الأوسط" تعقيباً على هكذا إعلان،إذ كتب باجبير:أن المؤهلات الأربعة عشرة المطلوبة،لابد بأن تكون لوظيفة وزير أو رئيس مجلس إدارة أو عضو مجلس إدارة منتدب أو مدير عام أحد البنوك أو مدير أكبر فندق في العالم...).وفي الموعد المحدد إنتظرت "واقفاً" ساعة ونصف الساعة في ردهة الفندق الضخم منذ التاسعة صباحاً،ولم يتقدم أحد من مساعدي أو حاشية الأمير الوليد للتعرف علي أو أستقبالي،على رغم إخطارهم بذلك منذ وصولي .وبناء على قناعتي بأن مثل هذا الإنتظار الطويل والمهيل لن يكون بداية جيدة خصوصاً أنه لن تقدم لي بطاقة السفر بالطائرة من لندن إلى أمستردام ولا تكاليف الإقامة في الفندق (وهو ما يجري عادة في مثل هذه المقابلات بشكل تلقائي،علماً بأنني خجلت من مجرد سؤالهم عن ذلك،وبالتالي فلم أطلب منهم شيئاً).لذا،قررت ترك رسالة مختصرة للوليد تضمنت إمتعاضي من هذا الإهمال،وأرفقتها بنسخة عن الدراسة المبدئية للمشروع التلفزيوني الذي أبحث له عن مستثمر،لعل وعسى .وغادرت الفندق وهولندا التي كنت قد طرت إليها عقب إستدانتي لثمن تذكرة الطائرة،أما التكلفة الباهظة لإقامة الفندق الفخم فقد سددتها بواسطة إئتمان الـ Diners club التابعة لي،والتي وحين يحين موعد تسديدها،يكون لكل حادث حديث ولكنه للأسف فقد تم سحبها مني عقب شهور،بسبب عدم قدرتي على تسديد كل مبالغ المصاريف المترتبة علي من جراء تعاملي خلال الفترة اللاحقة مع الوليد الذي لم يكن يسدد إلتزاماته بإنتظام.علماً بأنني سددت المبلغ المستحق علي كاملاً بعد ذلك بالتقسيط الممكن لعدم توفر خيار آخر أمامي ...بعد عودتي من هولندا،تابعت الإتصالات بمستثمرين كانا قد إستجابا بشكل أولي للمشروع وأظهر إهتماماً به في وقت سابق،وكان أحدهما في غاية الجدية،وهو الشيخ حسن عناني/رجل الأعمال السعودي المعروف،الذي كان قد تعرف على فكرة المشروع خلال إجتماع عقد في مدينة جدة السعودية،وجرت متابعة مناقشة المشروع بالتفصيل فيما بعد،مع كبار ممثليه في مكتبه في وسط لندن خلال عدة إجتماعات كانت واضحة الإهتمام الشديد .وبرز الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز فجأة في المشهد،حين تلقيت في 21-12-1992،أي بعد أربعة أيام فقط من موعدي الذي لم يتم معه في أمستردام،مكالمة هاتفية من سيد عزت/أحد مساعدي الوليد،يلومني على عدم إنتظاري مدة أطول في الفندق،ولكنه إعتذر في النهاية حين علم بأسباب ذلك، وتيقن من أنني لم أعد راغباً في مثل ذلك العمل المطلوب كمساعد للوليد بسبب تلك البداية غير المشجعة.ثم سألني سيد عزت عقب ذلك عن المشروع التلفزيوني المقترح،وعقب نصف ساعة من تداول الموضوع،زودني برقم هاتف "صاحب السمو" الأمير الوليد ... وطلب مني الإتصال به مباشرة .وبعد ساعة وربع الساعة من المكالمة الهاتفية التي كانت على حسابي طبعاً...مع الوليد الذي تناول معي مبادئ وبعض تفاصيل المشروع،بدا الوليد مهتماً بشكل جدي،ولتشجيعي أكثر بالتعامل معه،عرض علي وضعاً رئيسياً في المشروع ...وذلك مع طلبه مني إنهاء محادثاتي "فوراً"مع المستثمرين الآخرين اللذين كنت قد إضطررت إلى تعريفه بأسميهما،وخاصة مع الشيخ حسن عناني!.بعد الإلحاح الشديد للوليد على ذلك ..

لقراءة الجزء الثاني من هذا المقال انقر هنا