* كتب زهير جبر
خاص - عرب تايمز - هيوستون - تكساس
 
اهمية كتاب " عماد عون " عن الامير الوليد بن طلال تكمن من الوظيفة التي شغلها الوليد كسكرتير شخصي للوليد مطلع على كل اسراره المالية والخاصة  كما تكمن من الوثائق والصور التي يمتلأ بها الكتاب وبعضها خاص جدا ما كنا لنعرف بها لولا كتاب عماد عون .

المثير للاهتمام في كتاب عماد عون عن الوليد بن طلال هو اشارته الى ان الفضائيات السعودية الخاصة التي يمتلكها امراء سعوديون قد انطلقت في اطار الصراع على العرش السعودي  حيث يؤكد عماد عون في كتابه انه ليس بين السبعة آلاف أمير واميرة من أفراد الأسرة الحاكمة السعودية،شخصية مثيرة للجدل ،ولعلامات الإستفهام ،وللتعجب !.وجامعة للتناقضات كشخصية الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز ،الذي بدأ حياته العملية برأسمال قدره 100 ألف ريال سعودي قدمه له والده ..وهو اليوم مصنف على لائحة أكبر أثرياء العالم ،وتقدر ثروته بـ 15مليار دولار .حتى أن المراقبين الإقتصاديين الدوليين باتوا يتساءلون :هل الإرتفاع السريع لرصيده المادي ناجم عن لعبة حظ ..أم لعبة ذكاء ..أم هو نوع من الإثراء غير المشروع ؟...

في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الإقتصادية "السعودية في 1ـ12ـ1997 قال الوليد أن شركة "المملكة القابضة "سعودية ،يملكها هو شخصيا ،وقد أشرك معه فيها إبنه الأمير خالد وإبنته الأميرة ريم بحصص (يقال بأنها أقل من 10 في المئة لكل منهما)لتأهلهما للدخول في مجال الأعمال .(جاء تصريح الأمير الوليد على هذا الشكل ،ليؤكد بأنه لا يعترف لشقيقه الأمير خالد بأي حصص في شركة "المملكة..ولا بغيرها ؟.).

وفي مقابلة نشرتها مجلة "الشراع "اللبنانية في 27ـ9ـ1999 قال الوليد أن رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية السابق هو" صديقه الحميم "وشريكه ، ليس فقط في مشروع "مركز المملكة "ولكن أيضا في مشروع "مدينة المملكة "وفي شركة "تيليديسك ".(ولكن الوليد قد قال لي شخصيا في 2ـ1ـ1993 كلاما مغايرا وسلبيا عن الرئيس رفيق الحريري ..ويتناقض كليا مع ما يصرح به مؤخرا في وسائل الإعلام !..).

وتباهى الوليد في هذه المجلة قائلا :"أنا على إتصال دائم بالدكتور بشار الأسد،وهو يكلمني بين الحين والآخر ".(وهنا تجدر الإشارة الى أن البروتوكول واللياقة بين الناس عامة ،تحتم عليهم إحترام مراكز وخصوصيات بعضهم البعض وبأن لا يتباهوا في مجالسهم وفي وسائل الإعلام بشكل خاص،بأن أحد المسؤولين،كالعقيد الركن الدكتور بشار حافظ الأسد،يكلمه بين الحين والأخر !.".فبإعتبار ذلك واقعاً كما صرح الوليد، هل من المنطقي قيامه الاعلان بذلك أمام عامة الناس ؟!وهنا أيضاً لا بد من ذكر اليافطات التي رفعها الوليد في بيروت،والتي تقول إحدها:مع بشائر الأمل مع لحود والبشار والوليد،نراهن على المستقبل ولا نرتهن له.(تقدمة محمد كوسا ـ أبو عبد).

ويقول الوليد أنه لا يستثمر في الخمور،بينما هو يملك 139 فندقاً في مختلف أنحاء العالم بنسبة تتراوح بين 10 في المئة و100 في المئة تقدم جميعها الخمور على أنواعها إلى النزلاء والزبائن ..(ولكن،فكما هو معروف في عالم الفنادق،فإن الربح الأساسي هو من الخمور وليس من الطعام...).ويصرح الوليد بأنه لا ..ولن ..يستثممر في إسرائيل،فيما شركاؤه الثلاثة في مجمع "كناري وورف"في لندن،هم يهود ويحملون الجنسية الإسرائيلية،كما أنه يشارك ويتعامل مع روبرت ميردوخ اليهودي الأوسترالي صاحب الإمبراطورية الإعلامية التي من وسائلها صحف "التايمز"و"الصنداي تايمز" و "الصن"اللندنية .

وتتسابق وسائل الإعلام إلى نشر عزم الوليد على تخصيص 35 مليون دولار لإصلاح الدمار الذي احدثه العدوان الإسرائيلي على محطتي الكهرباء في لبنان،فإذا به يرسل 7 ملايين دولار فقط على دفعتين،بينما يحرص جماعته في لبنان على رفع يافطات تشيد بإنسانيته غير المسبوقة التي لا تجارى ..إذ تقول إحدى هذه اليافطات: "فخر لك يا لبنان ما دامت هناك أمهات ينجبن أمثال الأمير الوليد"،(يافطة لجنة العمل الشعبي في رأس النبع).

ويتابع المراقبون حملة التسويق والترويج والتلميع الواسعة التي يقوم بها الأمير الوليد بن طلال،طارحاً نفسه كأنجح مستثمر سعودي وخليجي وعربي في الغرب،ومتعالياً بأن شركات كبرى ودولاً متقدمة تتنافس من أجل خطب وده لكي يسرع إلى إنقاذ مؤسساتها المتعثرة وضخ أموال في شركات تشرف على الإفلاس.وهو يتحدث عن أمبراطورية إستثمارات تكاد الشمس لا تغيب عنها،تشمل الزيتون في تونس،والفنادق والمنتجعات السياحية في لبنان وسوريا ومصر،وشركات بناء السفن في النروج،وشركات الطيران في هولندا والولايات المتحدة،ووكالات إنتاج الأفلام السينمائية مع مايكل جاكسون في هوليوود.إضافة إلى لائحة طويلة من الفنادق من فئة الخمس نجوم والملاهي وشبكات المطاعم في الغرب ...

وهنا لا بد من التساؤل :ما هي الجدوى من هذه الإستثمارات للإقتصاد العربي،ومعظمها إستثمارات في شركات مفلسة ومنهارة،لمحاولة إنقاذها.ولعل أخطر ما في هذه الإستثمارات بعدها اليهودي والإسرائيلي،مما جعل الصحف الإسرائيلية تمتدح الأمير الوليد.وقد نشرت مجلة "الأعمال"الإسرائيلية في 26 ـ 12 ـ 1995 صورة الوليد،مشيرة إلى أنه من أفضل رجال الأعمال الذين تقربوا بشكل علني من اليهود خلال عام 1995،وقالت "الأعمال"أنه نال إعجاب إسرائيل بعد دخوله في شراكة مشروع إنشاء أحياء سكنية جديدة في منطقة"كناري وورف" في لندن،بتمويل رباعي بينه وبين ثلاثة من رجال الأعمال اليهود الأميركيين،هم الملياردير بول رايخمان والمليار دير لاري تيش والملياردير مايكل برايس،وهم جميعاً يحملون جوازات سفر إسرائيلية،كمبعوثين فوق العادة لتل أبيب،بصفتهم من أبرز بارونات المال اليهودي في العالم.وحظيت هذه الشراكة من سائر الصحف الإسرائيلية بالتهليل ..ودعت الوليد إلى إستثمار أمواله داخل إسرائيل لكي يساعدها على النمو الإقتصادي . وقالت يومها: "نحن في إنتظار هطول أمواله على إسرائيل،وهذه الشراكة هي بمثابة القطرة الأولى من الغيث".كما أكد الوليد لصحيفة "معاريف"،أن إسرائيل حقيقة واقعة في الشرق الأوسط.وقال الوليد لمحطة "المليونير" أنه أصولي إسلامي والصهيونية هي أصولية يهودية،وعلى هذا الأساس هناك تفاهم بينهما.

الكثيرون يطرحون علامات إستفهام حول مصادر ثروة الوليد بن طلال،ويتحدثون من مواقعهم كعارفين في خفايا أعماله،عن صفقات وعمولات مصدرها تجارات قد تكون غير مشروعة تدر عليه مالاً وفيراً ..وقد لا يكون ذلك مستغرباً ما دام الوليد قد شارك فنان الشذوذ والاغتصاب مايكل جاكسون في مشروع فني/موسيقي يثير هستيريا المراهقات وهلوسات المراهقين تحت إسم Entertainment Kingon ضارباً عرض الحائط بالقيم العربية والعقائدية وإرث التقاليد ..وما ذلك إلا لتحسين أوضاع مايكل جاكسون المادية ..وإنهائه لهذه العلاقة "التجارية.. وهذا نقلاًعن تصريحه في مجلة "الشراع" اللبنانية في 27 ـ 9 ـ 1999.كما أنه لم يتردد في تعويم مشاريع عديدة خاسرة يملكها غير العرب ..ومنها على سبيل المثال وليس الحصر،مشروع"كناري وورف"الذي تناولته الفضائح والإختلاسات والمستقبل"الحزين"،ومشروع "بلانيت هوليود" الذي تقدم مؤخراً بطلب إفلاسه".

ونلاحظ،بموضوعية وتجرد،أن الأمير الوليد لم يمول مشاريع إستثمارية وإنمائية في الوطن العربي.وما جرى الإعلان عنه لا يعدو كونه قنابل دخانية ..أي أنه عبارة عن وعود في الهواء لم تنتقل إلى حيز التنفيذ،على الرغم من التسويق والترويج الواسعين لأفكار مشاريعه،والتي يحبل بها ولا تولد ..بل تبقى ..في وسائل الإعلام.ويتساءل الكثيرون :لماذا لا ينفق الوليد بعض أمواله على تأمين التعليم العالي والتخصصات الجامعية لآلاف الطلبة العرب الذين يعجز اهلهم بسبب الفقر والفاقة عن تعليمهم ..ولماذا لا يقيم مشاريع من شأنه تشغيل الأيدي العاطلة عن العمل في بعض البلاد العربية للإسهام في القضاء على "غول البطالة "؟.. لقد أصبح إسم الأمير الوليد صنواً لكل شركة خاسرة أومتعثرة أو مفلسة في الغرب.لكن الوليد يطلق على ذلك صفة "الشطارة "،ويقول أن ما يساوي أربعة ملايين دولار،يشتريه بمليون دولار ،بدءاً من "Euro Disney "شرقي باريس،وشركة "TWA "للطيران التي ثبت بعد دراسة مدققي الحسابات أنها لم تعد تساوي شيئاً ..وقد إشتراها وهي في حالة إفلاس كامل .أما فندق "GeorgeV في باريس فهو متعثر وتتراكم خسائره منذ خمس سنوات،فضلاًعن حاجته إلى أكثر من 100مليون دولار لإعادة تأهيله وتأثيثه ..وكل الذين فكروا بشرائه تراجعوا بسرعة ،بعد أن أدركوا أنه مشروع خاسر على المديين القصير والبعيد ... ومن هنا،فأن سلطان بروناي حسن بلقية الذي هو أكثر ثراء من الوليد،لم يقع في فخ "George "،وفضل شراء فندق "Plaza Etinee "بثمن أقل بكثير وبطاقة بشغيلية أكبر ،إضافة إلى الربح المتوفر فيه والتي لا تتوفر في فندق George V "؟‍...(ولكن الوليد يحب هذا الفندق الذي ينزل فيه عادة حين يحل في باريس ففي "جناحه الأميري "تمت "تنحيتي "من قبل الوليد "الصادق "عقب الإجتماع الذي حضرته إلى جانبه كمستشار له،والذي عقده حينها مع الشيخ صالح كامل في 8ـ9ـ1993 . ونقلا عن أحد الصحفيين الأجانب الذي كان الوليد قد دعاه إلى الرياض في أواخر العام 1997 لإجراء مقابلة صحفية "ترويجية "معه ،فقد قام الوليد حينها بتقديم أحدث وأصغر جهاز هاتف نقال Motorolla Mobile إلى الصحفي الذي رفض قبوله أو قبول أية هدايا لتعارض ذلك مع مبادئ المؤسسة الإعلامية التي ينتمي إليها هذا الصحفي القدير ..فما كان من الوليد إلا أن إنتفض وقال للصحفي :

"كيف لا تقبل مني هذه الهدية التي قمت بتقديم 700 هاتف مثلها إلى كبار الأمراء السعوديين وإلى سلطان بروناي حسن بلقية الذي كان سعيدا جدا بهذا الهاتف الذي إعتبره السلطان كـ لعبة صغيرة أحبها كثيرا وشكرني عليها !..".أذا كانت اليهودية العالمية تقف وراء شبكات المقاهي والملاهي لإستدراج الشباب وتفخيخ عقولهم وهدم خط المناعة الأخلاقية لديهم ،وإجتذابهم إلى مصائد محكمة بعيدا عما يصقل شخصيته وينمي مهاراته كالرياضة والثقافة وتقنيات العصر المفيدة ..فما هو الداعي والحافز ليستثمر الوليد في مشاريع ترفيهية لتخريب عقول الجيل الجديد ؟.وما هي الحاجة لكي يسهم المال العربي في اللعبة اليهودية العالمية الفاسدة والمفسدة في السلوك والإباحية والملابس،وصولا إلى التحلل من الأخلاق والغرق في لجج ضياع الفكر والعقل ؟...

لقد قال أحد المعلقين الإقتصاديين العرب :"من الصعب علينا أن نتصور حفيد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود ،مدير لشركة "بلانيت هوليوود "التي تفسد عقول الجيل الطالع ..أو شريكا لمايكل جاكسون ..فكأن الوليد بن طلال ، حفيد مؤسس المملكة العربية السعودية من جهة الأب ،وحفيد أول رئيس وزراء لبنان بعد الإستقلال ،قد جمع أسوأ ما في السعوديين وأسوأ ما في اللبنانيين، بينما كان المؤمل أن يجمع الأحسن ...".

ما يهمني شخصيا،أن هذا الأمير الذي يوزع ثروته ذات اليمين وذات اليسار ..وهو حر بالطبع بالتصرف بها ..والذي كما يقول ،يقدم مساعدات إلى آلاف الأسر شهريا ،والذي بلغت قيمة موجودات شركاته 800مليار دولار ..وقيمتها السوقية 300مليار دولار ..ورأس مالها 60مليار دولار ...وأرباحها 17مليار دولار ..وثروته الشخصية 15مليار دولار ،كما صرح مؤخرا لمجلة "الشراع " اللبنانية ،فإن هذا الأمير الذي بنى بعض المساجد ..والذي يصوم ..ويصلي .. ويؤدي الزكاة ..ويشكر الله دائما على خيراته ..سمح لنفسه أن يحرمني من حقوق مالية أكدها لي بنفسه أكثر من مرة،وأغرقني في ديون ماأزال أرزح تحت ثقلها ،وسبب لي مشاكل عائلية وأزمات نفسيه ..في الوقت الذي كنت فيه متفرغا للعمل معه بإندفاع وغيرة وإخلاص ومحبة ..فكان يتركني معلقا غير مطلق فترة طويلة ،بحيث أظل أمارس وأحترف الإنتظار ..وكلما راجعته يدعوني إلى فترة انتظار جديدة ،دون أن أتقاضى أي راتب أو مكافأة مادية ،علما أن ما يستحق لي في ذمته لا يبلغ مقدار قطرة في بحر نفقاته ..بينما يؤثر مثل هذا المبلغ المستحق لي كل التأثير الإيجابي في حياتي وحياة عائلتي ..ولو عاملني الوليد بصراحة ووضوح منذ "إستيلائه "على دراسة الجدوى والشرائط المصورة المتعلقة بالمشروع الموسيقي والمنوعات الذي كان "حلم" مستقبلي ،ومنحني المتفق عليه من التعويض أو المكافأة كما يجب تسميتها ودعاني إلى البحث عن عمل آخر خلال فترات الإنتظار الطويلة ،لكنت عرفت أنه "طلقني"وبأنه علي الإعتماد على مورد آخر ..لكنه كان في كل تصرفاته الشخصية ومن خلال مساعدة "أبن الحجيلان "،يوحي لي بإستمرار إرتباطي معه ،ولكن هذا الأرتباط كان معنويا فقط كأني ملياردير مثله أستطيع الإعتماد على نفسي ،بينما لست سوى "مسافر زاده الخيال".

المستحق لي في ذمة الوليد هو 3ملايين دولار أميركي و350 ألف جنيه إسترليني .ومثل هذا المبلغ يغير مجرى حياتي وحياة عائلتي ،وهو حق لي بينما لا يؤثر أبدا في ثروة الوليد التي أتمنى أن تتنامى وتتضاعف ،ما دام قادرا على الكسب الحلال .لقد سمعت ،من اليزيد بن طلال جعجعة ولم أر طحنا ..فهل يأتي زمان الطحن مع أطلالة القرن الواحد والعشرين ؟...
ولعل من غريب الصدف ،أن "الوليد بن طلال بن عبد العزيز "بدأ العمل في تاريخ لاينساه ،وهو 1ـ1ـ1980 ،وذلك بناءً على تصريحه في مجلة "الشراع".وبدأتُ أنا "عماد بن علي عون" في 1ـ1ـ1980في اليوم نفسه،ولأول مرة العمل مع الأخوة السعوديين /في الشركة السعودية للأبحاث والتسويق التي تصدر عنها صحيفة الشرق الأوسط وشقيقاتها ،وهو تاريخ طيب لا أنساه أنا أيضاً ...

يقول بعض المقربين من الوليد بأنه يعترف في مجالسه أمامهم ،بأنه يتفق "سرا "مع مدراء أعمال أعمامه وأولاد أعمامه ،وخصوصا منهم مع مدير أعمال الأمير فهد بن سلطان/إبن سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام .فقد كان الوليد يشتري أراضي الأمير فهد لحاجته إلى المال ،وكان يرشو مدير أعماله المكلف ببيع أرض ما، قائلا له ومتفقا معه كما يقال ،بأن الأرض لن تستحصل على أكثر من مبلغ معين ،وتكون هي اصلا أغلى بكثير من المبلغ الذي يحدده.

وتجدر الإشارة هنا إلى الفارق الكبير بين الوليد بن طلال وبين سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله،الذي كان منذ سنين،قد إشترى من الشيخ ماضي بن علي الأرض التي بنى الأمير سلمات قصره عليها في منطقة "الخرج" خارج الرياض.إذ أنه وكما يقال،كان الأمير سلمان أطال الله عمره،يستدعي الشيخ ماضي كل سنة أو سنتين ومباشرة كلما إرتفع سعر الأرض،ويبادر بتعويض الشيخ ماضي عن السعر الأصلي الذي كان قد دفعه الأمير سلمان حينها بناء على ما كان قد طلبه من ثمن للأرض الشيخ ماضي وطبقاً لأسعار الأراضي المتداولة حينها..فهل كان سمو الأمير سلمان مجبراً على ذلك ؟.طبعاً لا،بل أن ضمير الأمير سلمان هو الدعي وهو المبادر للشيخ ماشي الذي يشكر الأمير سلمان علناً.وهنا يظهر الفارق الكبير أيضاَ،بين الوليد وشيوخ الخليج الذين يدفعون عادة أكثر من سعر الأرض،في حال تأكدهم من حاجة البائع للمال ..وهذا ما يفعله مثلاُ سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ووزير الدفاع الإماراتي،إذ عندما يريد مواطن دبياني بيع أرضه لحاجته إلى المال،ينبري لمساعدته الشيخ محمد حفظه الله،الذي عندما يتأكد من أن الدافع إلى البيع هو الحاجة المادية ،يشتري الأرض ويدفع أكثر من قيمتها الحقيقة.

عبد الله وعاطف الظاهر وأشقاؤهم،الذين كانوا قد هاجروا من جنوب لبنان إلى "كونا كري" في أواسط أفريقيا وجمعوا مالاً من جهدهم ومن عرقهم وعادوا به إلى وطنهم للمساعدة في إنهاض لبنان من محنته الإقتصادية،لم يتصوروا بأن الأمير الوليد بن طلال سوف يكون لهم بالمرصاد للإستيلاء على أموالهم التي جنوها يعكس الرق التي،جناها ويحنيها الوليد لأمواله .كان آل ظاهر قد بدأوا منذ سنوات ببناء مشروع "ميريلاند" في أحد أرقى مناطق مدينة بيروت،وتضمن هذا المشروع فندقاً فاخراً بـ 300 غرفة ومارينا بحرية ومسابح بالإضافة إلى كونه مجمعا تجارياً واسعاً يضم أيضاص حوالي 15 مطعماً مختلفا ًوموقفاً تحت أرض المشروع يتسع لحوالي 1000 سيارة .وأتم آل ظاهر بناء 150 ألف متر مربع من أساسيات البناء،ولم يبق غير تجهيز وتكميل بناء المشروع.

وقام الوليد بالإتصال بآل ظاهر وعرض عليهم المشاركة في المشروع،فإشترى نصف ملكية ما تم بناؤه لحينه وإلتزم بتمويل 70 مليون دولار أخرى من طرفه وعلى عاتقه الشخصي لتجهيز وتكميل المشروع الذي كان أحد أهم شروط الإتفاق،وذلك لقاء 50في المئة من ملكية المشروع بكامله،ومن خلال عقد وقعه الطرفان منذ 3 سنوات .وبدأ الوليد بالمماطلة ..إلى أن وصل الأمر إلى تمنعه عن تمويل المشروع،فبدلاً من قيامه بتوفير المبلغ منه وعلى عاتقه أو من مصادر أخرى وبكفالته الشخصية وبنسبة فائدة منخفضة ومعقولة حسب الإتفاق،أخذ يضغط على آل ظاهر الذين باتوا بحاجة إلى مبلغ من المال لتسديد إلتزاماتهم الماالية المتعددة للموظفين وللعمال ولشركات البناء وأدواته وغير ذلك،لحين وافقوا معه منذ سنتين،بناء على طلبه وإصراره،بأن يقوموا (الوليد وآل ظاهر)،بطلب قرض قيمته 20 مليون دولار من بنك (Bank National de Paris lnternational-BNPE -فرع بيروت)،بكفالة الوليد وكفالتهم للعمل على إتمام ما يمكن إتمامه من المشروع.إلى أن إستحق كامل مبلغ هذا القرض مع فوائده بتاريخ 26 ـ 4 ـ 1999 إضافة للفوائد المتراكمة .

النتيجة أصبحت بأن آل ظاهر الذين كانوا يملكون كامل مشروع "ميريلاند" والمقدرة قيمته حين إنهائه بـ 400 مليون دولار،باتوا مدينين بـ 20 مليون دولار ويملكون 50 في المئة فقط من المشروع.علماً أن مساحة الأرض وهي 40 ألف متر مربع،أصبحت حالياً،ولو حدها تساوي 120 مليون دولار (أي 3 آلاف دولار للمتر المربع).هذا ما يقال في لبنان وفي السعودية عن هذا الخلاف بين الوليد وآل ظاهر والذي يعتبر بمثابة إبتزاز لآل ظاهر ..ويقال أيضاً بأن شجاراً مثيراً حصل العام الماضي (1998) بين عبد الله ظاهر وبين الوليد في مكتبه في مؤسسة "المملكة "في الرياض،والذي قال الوليد لـ عبد الله ظاهر جواباً على كلامه :"إن كلامي هو موضع ثقة أكبر بكثير من التوقيع".فأجابه عبد الله ظاهر:"إن كلامك لا قيمة له عندي إطلاقاً ..وأنه لا يساوي شيئاً".ويقال بأن هذا الشجار،إستعمل خلاله كلمات نابية لا مجال لذكرها هنا،والتي نتجت عن وصول ظاهر إلى القناعة التامة بالإبتزاز الذي إتبعه الوليد منذ ما بعد التوقيع بينهما .وخرج عبد الله ظاهر من مكتب الوليد إلى الشارع،رافضاً أن يرجع إلى بيروت بطائرة الوليد الخاصة التي حضر بها إلى الرياض،ولحق به مصطفى الحجيلان الذي كان حاضراً للإجتماع والذي سرب بعض ما حصل أمام مقربيه،وحاول تهدئة روع ظاهر ..ورافقه بطائرة الوليد إلى بيروت لمتابعة "تهدئة الخواطر المزوجة بطرق التلاعب والإبتزاز" الذي يصرح به آل ظاهر أمم البعض .

في 4-6-1992 أعلنت إدارة الـDiners Club إيقاف التعامل ببطاقات الإئتمان التابعة لها في السعودية، وذلك لأسباب علَّلتها الإدارة لأمور مالية غير مستقرة في المملكة. أما السبب الواقعي كما يبدو لهذا الإعلان، فهو لأن الوليد بن طلال الذي كان حائزاً حينها على وكالة الـ Diners Club ،وهو ناد منبثق من "City Bank " والذي للوليد إستثمارات فيه بلغت حينها 585 مليون دولار،كان قد وزع بطاقات إئتمان الـ "Diners Ciub " على عدد من أقاربه من الأمراء السعوديين،الذي إشتروا من خلالها بما مجموعه 30 مليون دولار .ورفض الوليد تسديد المبلغ المسؤول عنه شخصياً،معتبراً أن هذا المبلغ لن يدفع..ومحتجاً بأن ذلك هو عبارة عن مصاريف تسويقية وترويجية لحقوق تمثيله الـ "الداينرز كلوب".ولكن الخلاف شب بسبب ذلك بين الوليد وبين "سيتي بنك"،ولم يتمكن"داينرز كلوب"لاحقاً من إقامة دعوى في السعودية،معللاً الأمر بعدم جدوى ذلك في المملكة.وعقب ذلك،آلت حقوق وكالة الـ Deners Club إلى غيره من الأخوة السعوديين.(أما أنا .. فقد صادرات إدارة الـ Diners Club بطاقة اللإتمان الخاصة بي،وذلك لأنني لم أتمكن من دفع فواتير تتعلق أصلا بتعاوني السابق حينها مع الوليد ...).في عام 1986 ساهم الوليد بمبلغ من المال في شركة Hutton EFفي لندن،وكان شريف سراج الدين المصري الجنسية هو الشخص المكلف بإدارة إستثمار أموال الوليد في هذه الشركة التي يقال بأن سراج الدين كان وراء خسارة الوليد لجزء من إستثماره فيها.ولذا قام الوليد بعقد إجتماع مع سراج الدين وإثنين من كبار مدراء الشركة في عام 1987 في فندق"دوشستر" اللندني،وبما أن سراج الدين لم يتمكن من توفير أجوبة "مرضية" للوليد عن أسباب خسارته لهذا الجزء من مبلغ إستثماره،أوعز الوليد إلى مرافقيه وحراسه بـ"ضرب "شريف سراج الدين علناً،وعلى مرأى منه ومن جميع الحاضرين حينها...ومباشرة عقب هذا "الإعتداء"،قامت شركة Shearson Lehman بشراء شركة EF Hutton ...وتبعاً لما يقال بين هذه الأوساط،فإن هذه "الطرق "التي يتعامل بها الوليد مع من يختلف معهم،تدعو للإشمئزاز والخوف من التعامل مع مستثمر يعتبر نفسه عالمياً،ويتبع طرق "المافيا"...

لا ان اطرف ما في كتاب عماد عون عن الوليد هو حكاية الخلاف بين الوليد واصحاب دار الصياد حيث يقول الوليد انهجرت مباحثات بين الوليد بن طلال وبين الأستاذ بسام فريحة بشأن قيام تعاون بينهما بتطوير "دار الصياد" ،وضع على أثرها بتاريخ 27 ـ 8 ـ 1993 مشروع عقد بيع لأسهم في "دار الصياد".إلا أن الأمير الوليد إستبدل فيه إسمه بإسم والدته الأميرة منى الصلح،كون أحكام قانون المطبوعات اللبناني كانت تمنعه من تملك أسهم في مؤسسة صحفية بإعتباره أجنبياً.

وقع مشروع عقد البيع المذكور أعلاه من قبل الأمير الوليد بصفته ممثلاً عن والدته دون أن يكون له وكالة عنها من أجل ذلك في هذا التاريخ،فوكالته عن والدته نظمت بتاريخ لاحق في 1 ـ 9 ـ 1993 ،لأن ما كان مطروحاً قبل 27 ـ 8 ـ 1993هو أن يجري العقد بإسم الأمير الوليد وليس بإسم والدته .فالأمير الوليد وقع مشروع العقد،بدون وكالة،كما وقع مشروع العقد أيضاً الأستاذ بسام فريحة . أما الأستاذ عصام فريحة والسيدة إلهام فريحة،وهما طرفا الفريق الأول في مشروع العقد،فلم يوقعاه في 72 ـ 8 ـ 1993 ولا بعد هذا التاريخ.

نص مشروع العقد،فيما نص عليه،على مشاركة الأميرة منى الصلح في شركة "دار الصياد" بتسمية خمسين بالمائة من الأسهم،وحدد ثمن شراء هذه الأسهم بمبلغ (12.500.000) إثني عشر مليون خمسمائة ألف دولار أميركي،يدفع عند إبرام المشروع .لم يدفع مبلغ الـ 12.500.000 دولار أميركي كما هو منصوص في مشروع عقد 27 ـ 8 ـ 1993 لأن المشروع لم يوقع من جميع الأطراف،وبالتالي لم يبرم.إلا أن الأمير الوليد حول في 22 ـ 11 ـ 1993،أي بعد عدة أشهر،ودون أن يطلب منه أحد،إلى حساب الأستاذ بسام فريحة مبلغ (6250000) ستة ملايين ومئتين وخمسين ألف دولار أميركي،مما دفع بالأستاذ بسام فريحة بعد مراجعة مصرفه ومعرفة مصدر التحويل،إلى إعادة المبلغ مع فوائده إلى حساب الأمير الوليد،وقبض الأمير الوليد المبلغ المذكور دون أي تحفظ أو إعتراض،سواء منه أو من والدته الأميرة منى.غير أنه ورد خبر في حزيران (يونيو) 1994 في مجلة "الأفكار"اللبنانية يقول بأن الأمير الوليد بن طلال إشترى نصف مؤسسة "دار الصياد" بإسم أمه.إلا أن جريدة الأنوار "نفت في اليوم التالي،أي في 25 ـ 6 ـ 1994 هذا الخبر،وقالت فيما قالته في نفيها،أن الأمير الوليد والأميرة منى لا يملكون سهماً واحداً في "دار الصياد".في 6ـ 7ـ 1994،جاء الأمير الوليد إلى بيروت ،وعلم بأمر النفي ولم يعترض عليه،لا هو ولا والدته.وأكثر من ذلك،فقد كتب الأمير الوليد،بخط يده،إلى الأستاذ بسام فريحة فهد شهر آب (إغسطس) 1994 ،أي بعد نفي خبر الشراء في "الأنوار"،رسالة يعلمه فيها بأنه لايرغب بالمساهمة في "دار الصياد"، معترفا في نفس الرسالة أن والدته كانت مجرد إسم مستعار في مشروع العقد، وبأن دورها إنتهى نهائيا لأنه أصبح لديه الآ ن الإمكانية النظامية لأتمام الصفقة (ولأنه كما صرَّح فيما بعد في الدعوى، كان قد حصل على الجنسية اللبنانية). بالرغم من هذا الواقع تقدّمت الأميرة منى الصلح في 4-6-1996 بدعوى مدنية أمام المحكمة الابتدائية في جبل لبنان ضد عصام وبسام وإلهام فريحة، طلبت وضع إشارة على أسهمهم في السجل التجاري لـ" دار الصياد" وإلزامهم بتسجيل خمسين في المائة من هذه الأسهم على إسمها، مستندة بذلك إلى مشروع عقد 27-8-1993 غير المبرم من الفرقاء.ردَّت المحكمة الابتدائية المدنية الدعوى في 6-3-1997، معتبرة أن العقد المؤرخ في 27-8-1993 والمدَّعى به والذي لم يوقَّعه عصام وإلهام فريحة ملغى لعدم تنفيذ المدَّعية الأميرة منى الصلح لموجب دفع الثمن.

إستأنفت الأميرة منى الصلح هذه الدعوى امام محكمة الإستئناف المدنية في جبل لبنان فردَّت هذه المحكمة إستئنافها في 8-10-1997، وقالت فيما قالته لرد الدعوى أن الأميرة منى الصلح لم تكن إلا إسماً مستعاراً لابنها ووكيلها الأمير الوليد بن طلال، لأنها لم تتدخل بالذات في أية مرحلة من مراحل التعاقد والمفاوضات، وأن ما تمَّ دفعه من الوكيل الأمير الوليد وليس منها، وأن التوكيل للتعاقد (من الأميرة منى الصلح إلى الأمير الوليد) قد حصل بتاريخ لاحق للعقد، لأنه لايوجد أي دليل مقنع عن مصلحة الأميرة منى الصلح في الصفقة، وأخيراً لأن رسالة الأمير الوليد إلى الأستاذ بسام فريحة في شهر آب (أغسطس) 1994 وردَ فيها تأكيد بأن دور والدته الأميرة منى قد انتهى نهائياً لأنه أصبح لديه الإمكانية النظامية لإتمام الصفقة،وأن هذا يعني بشكل واضح أن الأميرة منى كانت قد لعبت في الماضي دوراً معيناً ولا يخفى أنه دور الإسم المستعار الذي أصبح من الممكن الإستغناء عنه بعد أن إكتسب الأمير الوليد الجنسية اللبنانية .

ميزت الأميرة منى الصلح هذا الحكم،فردت محكمة التمييز المدنية اللبنانية،وهي أعلى سلطة قضائية في لبنان،تمييزها في 3 ـ 11 ـ 1999، وأبرمت القرار الاستئنافي،مستندة إلى أن الأمير الوليد استعاد بدون تحفظ المبلغ الذي كان قد حوله إلى الأستاذ بسام فريحة،ولأن الإتصالات التي تلت إستعادة المبلغ،كانت تهدف،على أثر التوافق على إلغاء العقد السابق،إلى التعاقد مجدداً وبشكل مباشر وعلى أساس صحيح بين الأمير الوليد وآل فريحة،لأن الأمير الوليد،المعني بالصفقة أساساً،كان قد إكتسب خلال ذلك الجنسية اللبنانية .بمؤازرة الدعاوي المدنية،تقدمت الأميرة منى الصلح أيضاَ،بدعوة جزائية ضد بسام وإلهام فريحة،أمام القاضي المنفرد الجزائي في جبل لبنان،الذي رد دعواها في 25 ـ 6 ـ 1997 لعدم قانونية المحاكمة وبطلان الإدعاء لتقديمه من شخص لا صفة له للتمثيل،وتدريكها الرسوم والنفقات،ولانه سبق للأميرة منى الصلح أن لجأت إلى القضاء المدني للمطالبة بتنفيذ العقد،ولأنها خسرت هذه الدعوى المدنية وأنه يقتضى لحسن سير العدالة بت صفة المدعية كدائنة أمام القضاء المدني ليصح لها الإدعاء كمتضررة أمام القضاء الجزائي. إستأنفت الأميرة منى الصلح هذا الحكم أمام محكمة استئناف الجنح في جبل لبنان،التي أصدرت بدورها قراراً في 20 ـ 2 ـ 1998 ردت فيه استئناف الأميرة منى الصلح وصدقت القرار البدائي وضمنتها الرسوم والنفقات.وهكذا خسرت الأميرة منى الصلح والأمير الوليد جميع دعاويهم ضد عصام وبسام وإلهام فريحة،كما خسرت ما كانت قد دفعته من رسوم،ومصاريف للدولة اللبنانية عن هذه الدعاوي،والتي تزيد فيمتها عن الـ (600000 ) ستمائة ألف دولار أميركي.ويكون بذلك آل فريحة قد ربحوا خمسة احكام،ثلاثة أحكام أمام القضاء المدني،وحكمان أمام القضاء الجزائي.وجميع هذه الأحكام قد أصبحت مبرمة ونهائية.وكان آخرها حكم محكمة التمييز اللبنانية،وهي أعلى سلطة قضائية في لبنان،وبصدور حكمها أقفل هذا الملف بشكل نهائي في هذا النزاع العالق أمام القضاء اللبناني منذ 5 ـ 6 ـ 1996 .وبذلك جاء قرار محكمة التمييز اللبنانية بشكل سداً منعياً ضد طموحات الأمير الوليد للسيطرة على هذه المؤسسة الصحفية العريقة،وأثبت القضاء اللبناني إستقلاليته ومصداقيته وفعاليته،وأعطى الحق لأصحابه،وأبقى لأل فريحة الإرث الذي تركه لهم والدهم بعيداً عن أطماع الطامعين به.على أثر صدور الحكم الجزائي الإستئنافي لمصلحة بسام وإلهام فريحة،تقدمت إلهام فريحة للقاضي المنفرد الجزائي في بعبدا/جبل لبنان،بدعوى جزائية بمادة إفتراء ضد الأميرة منى الصلح،طلبت فيها إدانتها وفقاً لأحكام قانون العقوبات اللبناني وإلزامها بعطل وضرر قدره عشرة ملايين دولار أميركي،وصرحت بأنها ستخصص ما سيحكم لها به من عطل وضرر،لأعمال الخير والاعمال الإنسانية .

نتقل المؤلف الى صراع قضائي وقع بين الامير وبين تاجر عقارات امريكي فيقول  أقام سمسار العقارات الأميركي Lawrence Russo /نائب رئيس مجموعة Donald Trump سابقاً،دعوى على الوليد في الشهر الأول من سنة 1997 يتهمه فيها بالمماطلة وبعدم دفع عمولة تبلغ 10 ملايين دولار عندما إشترى الوليد فندق Plaza/New York قبل عامين منها.وقال السمسار في الدعوى التي رفعها أمام المحكمة العليا لولاية نيويورك،أنه يطالب بـ 39 مليون دولار تعويضاً عن الأضرار من الوليد ومعاونية الذين قاموا بتأسيس شركة سمسرة خاصة بهم لتفادي دفع أتعاب وعمولة السمسار الأميركي،وبشكل غير مرخص كما يقتضي القانون الأميركي،وذلك عقب قيام الوليد بشراء الفندق بـ 325 مليون دولار في عام 1995 .

هذه هي أفعال الوليد الخارجية .. أما الداخلية والمتعلقة بما يدور داخل مؤسسة "المملكة القابضة ..."،فإن الإفادة الكتابية المؤرخة في 22ـ5ـ1999 لأحد العاملين في المؤسسة لدى الأمير،وهو أحمد ألغامديِ،هي خير دليل على الفوضى والمحسوبية والعنجهية وتبييض الوجوه التي يتعامل من منطلقاتها معظم موظفي الأمير فيما بينهم،وبخاصةً مصطفى بن إبراهيم الحجيلان الذي "لقَّبه" أحمد ألغامدي،الذي لا أعرفه لا من قريب ولا من بعيد،بـ "صاحب السمو والمعالي والفخامة والرفعة والجلالة والعظمة الإمبراطور مصطفى آل حجيلان"..وذلك خير مثال.فبالرغم من أنني أُوافق الغامدي في ما ذكره عن الحجيلان الذي أعرفه جيداً ولم أُلاقِ منه إلا الغدر،إلا أنني لا أُوافقه فيما كتبه عن أنور الفيصل الذي أعرفه قليلاً ولم أجد منه إلا كل الخير.وتجدر الإشارة إلى أن الفيصل الذي كان قد أوصلني إلى مطار الرياض عقب دعوته لي إلى عشاء في منزله عشيَّة رجوعي إلى لندن من الرياض عقب إجتماعي بالوليد الذي تم خلاله إقصاء شريكي السابق باسل عبد الهادي،لم يكن راضياً عن هذا الإقصاء وتضامن معي في عدم جواز هذا التصرف الخاطئ من الأمير ضد شريكي لمجرد أنه كان صريحاً جداً،هذا ما أحسسته من كلام الفيصل حينها ولم يكن كلاماً مباشراً منه.

ثم يتناول عماد عون حكاية تهديدات الوليد بمقاضاة محطة ام بي سي الفضائية بسبب راغب علامة فيقول :"وتجدر الإشارة إلى الإتصال الهاتفي الموثق، الذي جرى بيني وبين الوليد بتاريخ 25 ـ 6 ـ 1995،والذي كان بناء على رغبة راغب علامة الذي كان قد طلب مني الإتصال بالوليد ليأذن له بأن تقوم MBC بتصوير الحفل الغنائي الذي تم الترتيب المبدئي على إحيائه في لندن حينها،وذلك بالرغم من أنني ترددت كثيراً قبل قيامي بالإتصال بالوليد لأسباب عدة،منها أنني أعمل لصالح الـ MBC وبأنه لا يجوز أن أقوم أنا شخصياً بالإتصال بالوليد،بل يتوجب على راغب علامة الإتصال به،ولكنني قمت بذلك كمحاولة مني لمساعدته ولتأمين تصوير الحفل لصالح MBC التي عملت على أن تكون منافسة أساسية للوليد في ART5 .فكيف تداولت والوليد هذه المحادثة الهاتفية:

سألت الوليد:"الأخ راغب علامة طلب مني الإتصال بك لأخذ موافقتك على قيامنا بتصوير حفلة غنائية له في لندن،بالرغم من أنه لا يجوز أن أتدخل بهذه الأمور بينك وبينه لأن هذه مسؤوليته وليست مسؤوليتنا،ولكنني أحاول المساعدة فقط".فأجابني الوليد:"ولماذا لا يكلمني هو ..وهو موقع معنا عقد،نحن لن نقبل،وماذا عندكم من حفلات أخرى ...".فأجبته :"لدينا جدول حفلات لهذا الصيف من خلال متعهدين،ولكنني غير قادر على البوح بتفصيلاتها معك يا طويل العمر ".فقال لي:"أنا أعرف،مع سالم الهندي (متعهد حفلات /كويتي)،كم طلب منك فلوس...".فقلت له :"أنا متأسف،من غير الممكن أن أقول لك عن هذه الأمور،فأنا أعمل لمحطة منافسة لسموك".فأجابني الوليد :"أنا أعرف كم طلب منك سالم الهندي،هذا مجنون لأنه طلب مني نفس الشيء..ولكن قل لي،هل الـ MBC يعرفون أنني وقعت مع الفنانين كلهم". فقلت له :"نعم".فسألني :"راغب يريد إذنا مني لكي تصوروا حفلته ".فأجبته :"نعم،لأنني لا يمكن أن أقوم بالإتفاق على تصوير أيّ حفل غنائي لأيّ فنان قبل قيامي بإستلام تعهُّد خطي منه يُخلي مسؤوليتنا في الـ MBC عن أيِّ إلتزامات ولتجنُّب أية مشكلة،وخاصة لأننا نلتزم مع معلنين و Sponsors (رعاية) للحفلة والإعلان خلالها،والحقيقة بأن الأخ راغب لايريدك أن تزعل منه وفي نفس الوقت يهمه جداً أن تقوم MBC بتصوير الحفل". فسألني الوليد: "وماذا يعني Sponsors ".فأجبته: "أن ذلك يعني رعاية الحفل تجارياً لتغطية نفقات التصوير وأجور الفنانين وغير ذلك، وبأنه لابد من جنيّ أرباح للمحطة ...". فقال: "وكيف أنا أدفع فلوس للفنانين ولا يجلبون لي فلوس من المعلنين...".فقمت بتغيير الحديث وسألته عن قراره في ما يتعلق بمواضيع راغب علامة، الموافقة أم الرفض فقال لي:" كيف تريد تصِّور حفلته وليس لك حق بذلك، فهو وقع إتفاقية معنا، انا دفعت له فلوس وليس له حق، وإذا صورت حفلته أنا ممكن أرفع عليك وعليه دعوى.. وسأرفع دعوى عليك وعليه فأنا وقَّعت معهم كلهم، وليس هنا حل أبداً مع MBC ، وخليه يغِّني لك (سنرى)، (وضحك الوليد بشكل استفزازي، وتابع قائلاً) كيف تريد أن تأخذ Copyrights (حقوق التصوير) وكل الفنانين معنا.. نجوى كرم وقَّعت، أصالة، جورج وسُّوف، وهذا سالم الهندي مجنون وغلطان".فقلت له :"OK ،سأنقل للأخ راغب رأيك ولكن بإختصار،أي أن الأمير لم يوافق على ذلك .ولكن ياسمو الأمير،إن إتفاقاتك مع الفنانين لا تمنعهم من الغناء في إستوديو MBC مع فرقهم الموسيقية وفي برنامج "ما يطلبه المشاهدون"، ومنافسة لسموك، قمت بنفسي بخلق وتوفير هذه الفكرة كبديل للفنانين الذين وقعوا عقوداً معك،وأنا أعرف بأنك زعلان مني لهذه الخطوة كما نقل إلي بعض الفنانين،ولكن هذا شغل،وبالتالي أنا توقعت منك أن تتفهم أمري لا أن تبدي إنزعاجك مني ".فأجابني الوليد محاولاً تهدئة الأجواء:"أنت تعرف بأنني دخلت قناة الموسيقى (ART5 ) بشكل كبير،أنا أحب أن (أراك) قريباً،ويجب أن يبقى الموضوع سرى بيننا،ولا يهمك فأنا (بئر)،وكن على إتصال معي،وما هو رأيك (تحضر عندنا) في الرياض لنتقابل السبت أو الأحد ...".فقلت له :"أنت تعرف بأنني أتوقع أن أقطف الحصرم الذي زرعته لك".ولكن الوليد بن طلال،وكعادته،كان يرغب فقط الحصول على معلومات ..وهذا لم يكن مناسباً لي ...

ما عن الصراع على العرش السعودي بين امراء الجيل الثاني وعلاقة ذلك بالمحطات الفضائية التي يطلقونها فيقول عماد عون :"في 2 ـ 8 ـ 1999،أوردت صحيفة "العربي "المصرية ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية،أن حرباً تدور وراء أبواب القصور الملكية في السعودية بين سبعة أشقاء يطالب كل واحد منهم بعرش المملكة،وجميعهم يعارضون أولياء العهد من كبار السن ويسعون لتخطيهم عند تقسيم كعكة الحكم هناك..وبأن هؤلاء الأشقاء ينفقون مبالغ طائلة على وسائل الإعلام في السعودية وخارجها من أل دفع وضعهم للأمام..فصراع الديوك الصغار يزداد في معركة تقسيم السلطة وفقاً للمرشح الذي يستحق المناصب القيادية ومواقع التأثير.وأضافت الصحيفة بأن خبيراً أميركياً في شؤون العائلة المالكة السعودية،يقدر أنه في غضون عامين أو ثلاثة على أقصى تقدير،سيحدث الإنقلاب الكبير إذا لم يتدارك "الأعمام"إلى وضع حد لهذه التحضيرات التي تجري على قدم وساق..وذلك وفقاً للسيناريو الخاص بالإنقلاب الذي يعد له إثنان من أبناء الأمراء يشغلان مناصب حكومية رفيعة..بالإضافة طبعاً للأمير الوليد بن طلال الذي يعمل على تنصيب نفسه ملكاً على السعودية.هذا وصرح والد الوليد /الأمير طلال بن عبد العزيز في 8 ـ 6 ـ 1999 لوكالة أسوشيتدبرس :"إننا طالبنا ولا نزال نطالب بإيجاد آلية للجيل الثاني ..إن العرش يجب أن يؤول إلى الأحفاد.وهذا ما يفسر تعزيزه لفرص إبنه الوليد بهذا الإتجاه ".وفي تصريحات أخرى يقول الأمير طلال:"إن المسألة بالنسبة لأبناء عبد العزيز منتهية،والمشكلة هي في الأحفاد.وطالب بـ آلية جديدة /أي دستور يختص بالجيل الثاني،وهم أحفاد عبد العزيز،وتنبأ أن يكون الصراع في قمة السلطة محصوراً بين أبناء الجيل الثاني".إن القيم والتقاليد والآداب العربية تمنع الحديث عن الأبناء في ظل وجود الآباء والأعمام،وبالتالي فإن تعزيز فرص أبناء الأبن (الأحفاد) لتولي عرش مملكة مستقرة عريقة يقوم نظامها على قواعد في الإختيار منذ عهد جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله.هو أمر غير مبني على الحق.

وكان الأمير طلال كما هو معروف،قد خرج عن عائلته في عام 1961 وسافر إلى القاهرة،وتمت الموافقة على عودته بعد أن نشر خطاب إعتذار إلى أخيه المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز.ثم عاد مؤخراً إلى الإدلاء بتصريحات تبدر متناقضة لتوجهات عائلته الملكية الكريمة .ومما قاله الأمير طلال لمجلة "دير شبيغل الألمانية":لا أنا ولا إبني الوليد ضمن المرشحين للفوز بالعرش السعودي،وأنا قلق على مستقبل الأسرة الحاكمة السعودية .إلا أن صحيفة"القدس العربي "ذكرت بتاريخ 8 ـ 6 ـ 1999،أنه قد صدرت تصريحات نسبت إلى الأمير الوليد بن طلال وصف فيها عملية إنتقال العرش إلى جيل الأحفاد بأنها "غير واضحة بما فيه الكفاية"،وأكد الوليد أنه من بين حفنة من أعضاء العائلة الحاكمة الذين يرغبون أن يقولوا علناً بأن نظام الخلافة ينبغي أن يكون أكثر وضوحاً،وقال أيضاً عن عمه (سمو الأمير عبد الله بن عبد اعزيز آل سعود حفظه الله)،أنه يتعين عليه أن يجعل من عملية نقل السلطة مسألة قانونية ورسمية .

في اطار التشكيك بمصادر ثروة الامير يستعرض المؤلف عماد عون عددا من اللقاءات الصحافية حول هذا الموضوع مشيرا الى ان الوليد يحصول على عمولات لها علاقة بمناقصات الدولة السعودية فيقول :"أجرت مجلة الـ "Economist " تحقيقاً عن ثروة الوليد بن طلال الذي قام مباشرة عقب نشره، وكما يقال، بإخفاء أعداد هذه المجلة من السوق السعودية وبعض الدول العربية،وذلك من خلال "شرائه " لمعظم أعدادها من الموزعين والمكتبات وأكشاك الصحف...

لماذا:لأن الوليد كان ولا يزال حساساً جداً ومتابعاً لم ينشر في المطبوعات،وخوفاً من قيام أي من هذه الوسائل الإعلامية بـ"كشف" الحقائق المتعلقة بكيفية حصوله على هذه الثروة الطائلة ..ولذلك،وبشهادة الكثيرين من الزملاء،كان مضطراً إلى "مساعدة" بعض المطبوعات التي تعلمه "شفهياً" في بعض الأحيان،وكتابياً من خلال التلميح بذلك في بعضها،ليتولى "التعاطي" معها بالطريقة المتبعة...إنه ليس سراً ما يشيعه الكثيرون،بأن الوليد يستعمل قوته كمستثمر مالي ، ونفوذه كأحد أمراء العائلة المالكة السعودية الكريمة،بالإضافة إلى "الأغراءات المتعددة " المطلوبة،للوصول إلى إتمام عقوده التي ترتبط بعلامات الإستفهام الكبيرةفالوليد حصل على ثروته،أساساً،من خلال نسبة العمولات الكبيرة التي راوحت بمئات الملايين من الدولارات ..وذلك تبعاً لتصريحه لصحيفة الـ New York Times خلال مقابلة له نشرتها هذه الصحيفة بتاريخ 28 ـ 3 ـ 1999 ،والتي "إعترف" فيها بأنه "وافق" على الحصول على عمولات كبيرة بمئات الملايين من الدولارات من عقود لشركات سعودية واجنبية .

ونفس موضوع هذه المقابلة ،تم نشره في صحيفة الـ lnternational Herald Tribune بتاريخ 29 ـ 3 ـ 1999 حيث إعترف الوليد بأنه حصل على عمولات كبيرة بنسبة 30 في المئة من عقود إتفاقيات لمؤسسته "المملكة" التي قامت،ولا تزال تقوم،بتوفير خدمات متضمنة "الإهتمام" بكافة الشؤون الحكومية ذات الصلة ومن "الألف إلى الياء...".في هذه المقابلة قال الوليد :"إنني أعرف بأن الناس تقول بأن هذا الأمير السعودي هو مثله مثل غيره من الأمراء السعوديين..إذ قالها بمرارة وبشكل يعني بها معظم أفراد العائلة المالكة السعودية والتي يتداولها،كما قال الوليد،بعض رجال الأعمال والدبلوماسيون في المملكة العربية السعودية ..وبحيث يصور الوليد نفسه "منزها"عنها.وفي رده على مقال "الإيكونوميست "الذي نشرته صحيفة"الهيرالد تريبيون" ،إتهم الوليد الذي يعتبر نفسه "خارج قطيع" عائلته (آل سعود الكرام) بالفساد..وبأن عائلته فرحت بمقال "الإيكونوميست"لأنهم يريدون أن تشوه سمعته كما قال.

تجدر الإشارة إلى الرسالة التي بعثها الوليد إلى مجلة الـ Economist ، يقول فيها بأنه لم يحصل على أية أموال من أحد،ومصدر ثروته هو من "إيمانه بالله،ومن خلال مساعدة مستشاريه الأذكياء له ...".وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية نشرت موجزاً عن هذه الرسالة،ولكن تحت عنوان "الأمير الذكي ...".هناك تناقض واضح في هذه التصريحات المعتبرة مهينة ومشككة لمصداقة مجلة محترمة ورصينة كالـ Economist التي لا شك بأنه ستتابع البحث والتدقيق لتناقضات الوليد الواضحة في تصريحاته،للكشف عمن هم وراء التستر الدوري عن هذه التناقضات المتعددة التي مكنت الوليد من جعل عدد لا بأس به من المجلات والمطبوعات مروجة له ولمشاريعه ..وعليه،فهذا البحث والتدقيق المطلوب من المجلة البريطانية هو أحد أهم الخطوات للوصول إلى المصادر الحقيقة لثروة الوليد .

لقراءة الجزء الاخر من هذا المقال انقر هن