|
* كتب زهير جبر
ماذا بعد الملك فهد" مستقبل الحكم في السعودية" هو عنوان الكتاب الذي وضعه س
هندرسون باللغة الانجليزية واعتبر من اهم الكتب التي تتناول مستقبل الصراع على
الحكم في السعودية بعد وفاة الملك فهد .
في هذه الصفحات يتناول المؤلف دور النساء في القصر السعودي فيقول: تلعب نساء بيت سعود دوراً
أساسياً لا يستهان به في سياسة نقل العرش، وذلك عبر ثلاثة أوجه على الأقل.
الوجه الأول أنهن "ربات" بيوتهن الخاصة، حيث يتاح لهن ـ من وراء الجدران
والأستار ـ طرح آرائهن على الأزواج والأبناء بطريقة صريحة لا موارية فيها.
الوجه الثاني هو التصاهر داخل بيت سعود، والذي يعني إمكانية بناء التحالفات بين
مختلف الفروع إعتماداً على درجة إحتفاظ الزوجة بروابط وثيقة مع أسرتها الأصلية،
ومدى ما تتمتع به من حب وقبول في أسرتها الجديدة. الوجه الثالث يتمثل في ما
يقال عن عقد الملك فهد لإجتماعات منتظمة (يطلق عليها إسم "المجلس" ) مع نساء آل
سعود، بهدف شرح آرائه والإصغاء إلى آرائهن. ذلك كله يصور مدى الأهمية التي تعلق
على مسألة بناء الإجماع.
رغم أن الشكوك تحيط بصحة أن يكون إبن سعود قد صرح يوماً ما بوجوب أن يخلفه
أبناؤه حسب أقدمية السن (شريطة أن يكونوا مؤهلين)، فإن التسلسل على أساس
الولادة يحتل الصدارة بين عوامل التأهيل. أما الجزء المتبقي من تصريح إبن سعود
(الذي لا يقوم عليه سند تاريخي ويشك في صحته) فيقول بوجوب أن يكون الملك مسلماً
صالحاً، وأن يمتنع عن معاقرة الخمرة، وأن لا يكون مولوداً من أجنبية. وقد جرى
التقيّد بهذه القواعد أيضاً.
والشرط الأخير يشمل إحتمال أن تكون والدة المرشح عبدة غير سعودية، وهو حال أحد
عشر أميراً. والدة طلال كانت أرمنية على سبيل المثال، ووفق المعيار ذاته فإن
السفير السعودي الحالي في واشنطن، الأمير بندر بن سلطان، لا يمتلك الحق في
الترشيح لأن أمه خادمة سودانية، الأمر الذي يفسّر بشرته السوداء المختلفة.
أحد السفراء السابقين في المملكة تعب من محاولات تعريف المسلم الصالح، وأدرك
صعوبة العثور على أمير لا يحب الكحول، فعدّد جملة سمات إضافية إعتبرها مركزية
في صيرورة الإختيار، هي التالية دونما ترتيب محدد:
شغل الوظائف الحكومية عامل هام في إقناع باقي أفراد الأسرة بأن المرشح قادر
فعلياً على الحكم. وعند وفاة خالد كانت تجربة فهد كوزير للتربية ووزير للداخلية
ورئيس للوزراء تجربة لا تضاهى. أما خالد فلم يشغل أية وظيفة حكومية ولم يعرب عن
رغبته في ذلك. ولقد عيّن فهد ريئساً للوزراء وترك له أمر تسيير شؤون الحكم.
ليس من المدهش أن يرغب السعوديون في ملوك ذوي حلم وحكمة وبأس وحزم. لكن هذه
الصفات التي إمتلكها فيصل وجمع إليها الكفاءة الفكرية، نادرة ويصعب توفرها.
ما دام الإجماع مسألة مركزية في عملية إتخاذ القرار السعودي، فإن القدرة على
إنجازه صفة محمودة للغاية. أبسط الإجراءات هي صيغة "المجلس" الذي يعقده الأمير.
أهو كريم؟ هل الطعام لذيذ ووفير؟ هل توزع الأعطيات؟ ويقال أن مجالس سلطان هي
الأبرز، في حين لم يعرف عن سعود الفيصل أنه عقد مجلساً في أي يوم.
ويحلو للأمير ذي الطموح أن يعرف رأي الناس فيه، ووسيلته إلى ذلك هي إختلاطه
بالأناس العاديين.
في كل عائلة كبيرة يوجد أفراد أقل ثباتاً، وآل سعود ليسوا إستثناء (بل لعلهم
أكثر من سواهم، بسبب التصاهر والزواج المختلط). محمد أشتهر كسكير عربيد، فضلاً
عن سوء طباعه وسرعة غضبه. ولقد تجاوزته الأسرة بعد إغتيال فيصل، رغم أنه حفظ
ماء الوجه حينما عيّن شقيقه خالد ملكاً على البلاد. أما سعد، الذي توفي في تموز
/ يوليو 1993 فبات فهد بذلك أكبر الأخوة الأحياء، فقد إختل عقله طيلة سنوات
عديدة. وناصر، المتوفى سنة 1984، قضى سنواته الأخير [على كرسي نقّال، وهو مظهر
ضعف كان كفيلاً بإبعاده عن الترشيح. ويعدّ طلال غير مستقر نسبياً، وكأنه لا
يكفيه أنه إبن عبدة أرمنية وأحد أفراد مجموعة تسمى "الأمراء الليبراليين" . وهو
رجل لا مع ومحدّث بارع، لكنه معتاد على الضحك بصخب فاضح يثير أعصاب السعوديين
والغربيين على حد سواء. كذلك يعدّ فيصل بن فهد، أحد أبناء الملك الحالي، أميراً
لا يعتمد عليه.
أهمية حيازة الأمير على أقارب يساندون ترشيحه هي تجسيد آخر للحاجة إلى أم
سعودية. وإفتقار طلال إلى هؤلاء الأخوال يعني غياب الأصوات المؤيدة له. وزواج
بندر بن سلطان من إحدى بنات الملك الراحل فيصل يعطيه مجموعة أصهار وقدراً
حاسماً من
رغم عدم وجود تفسير مكتوب لصيرورة الخلافة، فمن الراجح أن معظم السعوديين
يعتقدون بأنهم يمتلكون فهماً أساسياً لكيفية عمل تلك الصيرورة. ولكن في الأول
من آذار / مارس 1992 قرر الملك فهد طرح المسألة على العلن، فأوضحها للبعض
وجعلها أكثر غموضاً للبعض الآخر، لكنه في الحالتين أعطى زخماً هائلاً للمناورات
داخل الأسرة الملكية للفوز بأرفع مغانم المملكة.
قانون الحكومة الأساسي الذي أصدره تألف من أثنتين وعشرين مادة مقسمة على أربعة
فصول. الأول يعالج المبادئ العامة في الدولة، ودينها، ودستورها (القرآن والسنة
والإجتهاد)، ولغتها، وعطلها الرسمية، وعلمها، وشعارها. فصل آخر يشرح سمات
العائلة الملكية، أو نواة المجتمع السعودي كما يصفها، مؤكداً على قيمها العربية
والإسلامية، ومشدداً على أهمية التربية في جعل المواطنين يخلصون لوطنهم
ويفاخرون بتاريخه. فصل آخر يتناول المبادئ الإقتصادية ويشير إلى أن جميع موارد
البلاد ملك للدولة، وأن الأموال العامة مصانة، وأن الضرائب تفرض على أساس العدل
حين تدعو إليها الحاجة.
لكن الفصل الثاني كان الأكثر اهمية، وأسفر عن تفجير قنبلة داخل وخارج آل سعود.
فالقانون (الذي أخذ شكل المرسوم الملكي الذي يسري مفعوله بدءاً من تاريخ نشره)
يذكر أن العرش ينتقل إلى أبناء إبن سعود، وإلى أبناء هؤلاء أيضاً. وأكثر هؤلاء
صلاحاً سوف يحظى بالولاء طبقاً لمبادئ القرآن والحديث النبوي. والملك يختار
وريثه التالي، كما يستطيع إعفاءه من مناصبه بأمر ملكي. والوريث يتولى سلطات
الملك حين يتوفى هذا الأخير، وإلى حين أداء قسم البيعة.
وتذكر جملة مصادر أن العديد من كبار الأمراء إستقبلوا هذا القانون بكثير من
الذعر. وقيل أن ولي العهد الأمير عبد الله "تميز غيظاً" إزاء تحويل موقعه إلى
مجرد ورث تالٍ تحت رحمة قرارات فهد، وهو الذي كان يتمتع بوضع مستقر كولي للعهد،
وصاحب حق في العرش إستناداً إلى عامل السن، وإلى تمتّع عبد الله بصحة جيدة
وإلتزامه بالدين الحنيف . كذلك قيل أن القلق ساور سلطان أيضاً، جراء إضطراره
إلى المناورة وحشد الأنصار لإنتزاع صفة الوريث التالي للأمير عبد الله، الذي
سيكون بوسعه إختيار ولي العهد من بين صفوف الجيل الثاني، أي أحفاد إبن سعود.
مرسوم فهد هدف إلى تأمين الإستقرار المستقبلي، ليس في إطار الخلافة وحدها، بل
على إمتداد جميع المسائل الدستورية المطروحة، رغم حرص الملك على إنكار وجود أي
شكل من أشكال "الفراغ الدستوري"، بكلمات فهد الحرفية، قبل المرسوم. ولقد
استكملت هذه العملية في آب/ أغسطس 1993 بمرسوم يحدد فترة ولاية أعضاء مجلس
الوزراء بأربع سنوات على الأكثر، شريطة عدم إستغلالهم لوظائفهم من أجل المغنم
المالي مباشرة أو بالتوكيل. وقرابة هذا الوقت اُعلن تأسيس مجلس الشورى، مع
سلسلة قوانين تحدّد عمل مجالس الشورى المحلية في المحافظات السعودية الثلاث
عشرة .
ومن السمات المدهشة في هذه المراسيم هامش النشاط الواسع الذي تخصصه للملك فهد،
وهو المعروف على نطاق عام كملك بليد كسول ليس بالمعنى الجسماني فحسب، بل بمعاني
رسم السياسة تحديداً، خصوصاً بالمقارنة مع حيويته كولي عهد في أواخر السبعينات
ومطلع الثمانينات.
ورغم أن أصول هذه الإصلاحات تعود بتاريخها إلى عهد الملك فيصل، وأن فهد وعد
مراراً بتكرارها حين جلس على العرش سنة 1982، فإن الدهشة كانت بالغة عند
إعلانها في نهاية المطاف. ولقد طرحت سلسلة متنوعة من التفسيرات المتباينة
والمشتركة بهذا القدر أو ذاك. البعض قال بأن فهد كان مصمماً على تطبيقها من
قبل، لكنها تأجلت بفعل غزو صدام حسين للكويت في عام 1990. تأويل آخر ينطوي على
مغزى هام ربما، مفاده أن إدراك فهد لدنو أجله جعله أكثر تصميماً من ذي قبل على
تأسيس القواعد الآمنة لحكم آل سعود، ليس بمصطلح فرض الخلافة بل في محاولة إنشاء
مؤسسات تملك بعض حظوظ الديمومة في المملكة. وأخيراً، فسّر البعض الممارسة
بأسرها في سياق ردّ الفعل على تزايد العلامات الداخلية على وجود معارضة وإنتقاد
لآل سعود من جهات ودوائر كانت موالية من قبل، مثل تكنوقراط الطبقة الوسطى بدل
تأكيد شرعيتها.
الملك فهد في الثالثة والسبعين من العمر اليوم، وإذا توفي قبل نهاية عام 1994
فمن المؤكد أن يفوز ولي العهد الأمير عبد الله بالمساندة الفورية من باقي أفراد
الأسرة، لينصّب ملكاً. ولكن إذا عاش فهد أكثر من ذلك، فإن التكهن بالمستقبل
يبدو صعباً.
التحدي الرئيسي في نظام الخلافة الراهن يتمثل في أن ابناء إبن سعود دائرة آخذة
في التضاؤل، ويوجد اليوم 26 إبناً على قيد الحياة، أصغرهم حمود الذي سيبلغ
السابعة والأربعين هذا العام. وكان فهد في الواحدة والستين حين تولى العرش بعد
وفاة خالد، لكن ثمانية من اخوته أكبر من هذا السن الآن، وللأسرة تاريخ مأثور في
الوفاة وهم في أوائل السبعينات من العمر . وتعليقاً على هذه المشكلة قال مسؤول
حاورناه لأغراض هذه الدراسة: "سوف هل بوسع النظام إحتمال وفيات الملوك على نحو
متعاقب وضمن فواصل زمنية قصيرة، بما يترتب على ذلك من إنخراط الأسرة في صراعات
تحديد ولي العهد والوريث التالي في الآن ذاته؟
التحدي الآخر يتمثل في أن يتوفى ولي العهد الأمير عبد الله، 71، قبل فهد فيندلع
صراع طاعن مبكر حول موقع ولي العهد والوريث التالي. المنطق السليم يقول بأن
الأمير سلطان، شقيق فهد من أمه وأبيه ووزير الدفاع والطيران، سيكون التالي في
خط الأسرة. ولكن المراقبين غير السعوديين يشيرون إلى أنه النائب الثاني لرئيس
الوزراء (الأمير عبد الله هو النائب الأول)، وينبغي عدم تجاهل بندر بن عبد
العزيز شقيق الأمير عبد الله الذي يليه في السن. وإذ يرى البعض مبالغة في إدعاء
بندر الحق في العرش بعد عبد الله (كما يذهب البعض إلى إعتباره دعابة سخيفة)،
فإن جلوس سلطان على العرش أبعد ما يكون عن تحصيل الحاصل.
ويمكن تبسيط هذه الصورة المعقدة عن طريق إستخدام سلسلة سيناريوهات:
السيناريو الأول:
فهد يواصل العيش لسنوات عديدة
سيظلّ فهد ملكاً ما بقي على قيد الحياة، إلاّ إذا شاء التنحي بملء إرادته. وحتى
إذا تضاءلت قدرته على إداء وظائفه، فمن المستبعد كثيراً أن يلجأ اخوته إلى
إجباره على التنازل عن العرش. والمرجح أكثر أنهم سيبادرون إلى التستر على عيوبه
ونواقصه . لكن خلعه سيصبح أمراً محتوماً إذا حاول الإحتفاظ بسلطات تامة مطلقة
في الوقت الذي يكشف فيه عن عجز متزايد في ممارسة تلك السلطات. ذلك أمر مستبعد،
لأنه سيثير مسألة الأهلية العقلية للجلوس على العرش، وهي التي يكره آل سعود
طرحها حتى في نقاشهم الأسري الداخلي لأن رؤوس بعض الأمراء ستفشل في الإمتحان.
البديل عن ذلك هو إبقاء فهد كحاكم فخري شكلي يتمتع بصلاحياته بإستثناء رئاسة
مجلس الوزراء. ذلك هو الدور الذي لعبه خالد، الذي كان رئيس وزراء بالإسم فقط
وعزف عن توريط نفسه في شؤون الحكم .
السيناريو الثاني:
ولي العهد عبد الله يموت قبل فهد
تشير التقديرات إلى تمتع عبد الله بصحة جيدة ونشاط ملحوظ، خصوصاً إذا ما قورن
بالملك فهد، أخيه غير الشقيق، الكسول والخامل. ولكن لا يمكن نفي إحتمال أن يموت
قبل الملك . وإذا حدث ذلك فإن السؤال الكبير سيطرح حول من سيخلفه كولي للعهد.
والملك فهد هو صاحب الخيار الأوحد نظرياً، أما عملياً فلا مناص من بلوغ إجماع
حول المرشح.
والخيار الواضح هو سلطان، الذي يجمع الخبرة البيروقراطية نتيجة عمله كوزير
للدفاع والطيران، ثم الطموح الشخصي الواسع.
لكن إثنين من أبناء إبن سعود الآخرين أكبر سناً من سلطان وكلاهما ـ مثل عبد
الله ـ مولود سنة 1923. ولا يعد مساعد مرشحاً محتملاً، فابنه خالد قتل على يد
قوات الأمن أثناء مظاهرة تحتج على إدخال التلفزة إلى المملكة سنة 1965، وإبنه
الثاني فيصل اغتال عمّه فيصل في عام 1975 ثأراً لأخيه، وأعدم شنقاً. الأخ
الكبير الآخر هو بندر، خال سفير المملكة في واشنطن. وهو عادة يصوّر كناسك
متعبد، وقد سبق له أن فشل في محاولة الحصول على وظيفة حكومية. ففي عام 1982 عجز
عن ضمان الدعم الكافي من العائلة لتسميته وزيراً للدفاع، على أساس إفتقاره إلى
الخبرة في شؤون الدولة. وليس من الواضح ما إذا كان قد تخلى نهائياً عن مطالبته
بالعرش، رغم وجود إنطباع قوي حول ذلك. لكن بندر يمتلك شعبية خاصة، لعلها تنبع
من زهده وتقواه .
وتوجد عقبة إضافية أمام تسمية سلطان ولياً للعهد، هي أن هذه الخطوة ستحكم قبضة
السديريين السبعة على الحكم أكثر فأكثر، الأمر الذي يقض مضجع أبناء إبن سعود
الآخرين، وهم أخوة غير أشقاء للسديريين ولن يوفروا جهداً في الحدّ من نفوذه
هؤلاء، إحدى السبل الكفيلة بذلك هو إشعال أزمة داخلية تسفر بالضرورة عن إنتزاع
واحد من المركزين الحاسمين ـ وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية ـ من يد
السديريين.
السيناريو الثالث:
ولي العهد عبد الله يخلف فهد عند وفاته
لا ريب في أن عبد الله طامح بموقع الملك، ويؤمن بأنه صاحب حق في ذلك. ولكن
جلوسه على العرش سيثير أزمة في الحكم، كما سيقتضي بذل جهود مضنية لإبتكار
فرضيات جديدة حول الخلافة، بعكس ما توحي المملكة والمدافعون عنها.
والأمر أن عبد الله ليس له أشقاء من أمه وأبيه كما هو حال فهد وخمسة من أشقائه
الذين يشغلون مواقع حساسة في الحكم. مطلوب منه، بالتالي، عقد تحالفات أخرى داخل
العائلة الملكية إذا أراد الحكم بفعالية. البديل عن ذلك أن يرفض السديريون
الأحياء خسران المواقع الحاسمة التي يشغلونها هم وأبناؤهم اليوم، كما يتوقع
المراقبون. في المقابل، إذا إحتفظ هؤلاء بمواقعهم فإن صلاحيات وظائفهم ستحدّ
كثيراً من قدرة عبد الله على الحكم. ويقول مبعوث سابق إلى المملكة: "سوف نشهد
ولادة عقد مستعصية في المملكة".
ولقد شرع عبد الله منذ الآن في تهيئة الأرض عن طريق بناء تحالفات وثيقة مع بعض
أخوته غير الأشقاء. بدر على سبيل المثال، هو اليوم نائب قائد الحرس الوطني برغم
أن الجميع يعتبرونه عاجزاً ومشلول الإرادة. لكنه يدين للأمير عبد الله بفضل
تخليصه من عار إنتمائه ذات يوم إلى "الأمراء الليبراليين".
وتوجد منطقة أكثر جدوى لعقد التحالفات المستقبلية الناجحة، هي مجموعة أبناء
الملك الراحل فيصل (أو "آل فيصل" كما يعرفون جماعياً). المشهورين بكفاءتهم
الفكرية والإدارية (أكثر من السياسية). سعود الفيصل راكم خبرات واسعة كوزير
للخارجية، رغم أنه نادراً ما إمتلك الفرصة لتوظيف مهاراته على نحو تام في عهد
الملك فهد. ولقد أشرف فهد نفسه على جزء من عمل سعود الفيصل في ميدان السياسة
الخارجية، وتولى الجزء الباقي الأمير بندر سفير المملكة العربية السعودية في
واشنطن والأداة الطيعة في يد الملك فهد. كذلك فإن تركي الفيصل، رئيس المخابرات
السعودية الذي يحظى بإحترام شديد في أوساط ضباط ومسؤولي الإستخبارات الأجنبية،
وجد نفسه مضطراً لقبول تعيين سعود (إبن الملك فهد) نائباً له مفروضاً عليه.
وتجب مراقبة رجل ثالث من آل الفيصل هو خال، حاكم منطقة عسير.
وبمقدور عبد الله أن يأمل في دعم أبنائه له، رغم أن نطاق حركتهم يقتصر اليوم
على حاشية الأب ومواقع القيادة في الحرس الوطني، ولم يبرز بينهم من هو معروف
بقدرات متميزة أو نباهة سياسية.
السيناريو الرابع:
ظهور شقيق أصغر في موقع المرشح الأفضل
من أجل تجنّب الإضطرار إلى تحديد خط الخلافة كل سنتين أو ثلاثة، يتوجب إقناع
الأخوة الأكبر سناً بطيّ مطالبتهم بالعرش لإفساح المجال أمام ممثلي الجيل الشاب
. وبإفتراض توفر الصحة الجيدة وإنتفاء الحوادث الطارئة، فإن الأمر سيسفر عن عشر
سنوات أو أكثر من الحكم المتواصل. ولقد تربع فهد على العرش منذ إثنتي عشرة سنة،
رغم أن البعض قد يحاجج بأن إرتخاء قبضته في الآونة الأخيرة لم يكن في صالح
المملكة. والمثال الموازي الأفضل كان إحدى عشرة سنة من حكم فيصل، أعتبرت حقبة
إنتقال ناجح من مجتمع قبلي فقير إلى دولة حديثة معتمدة على التكنولوجيا.
والأمير سلمان، المولود في عام 1938، هو المرشح الذي يقفز مباشرة إلى أذهان
السعوديين والغربيين على حدّ سواء. ولقد شغل منصب حاكم منطقة الرياض، التي تضم
العاصمة وتمتد عميقاً نحو الحدود اليمنية. وهو يتمتع بسمعة حسنة كرجل محنك
ومجدّ ونظيف اليد ، وهذه صفات نادرة في العائلة الملكية.
يضاف إلى ذلك أن مقرن، إبن عبد العزيز بن سعود الأصغر التالي في السن، هو طيار
سابق في سلاح الجو والحاكم الحالي لمنطقة حائل الواقعة بين الرياض والحدود
الأردنية. ويقول سفير غربي سابق أن مقرن "يملك سيماء الملك الصالح".
والصعوبة الرئيسية في هذا السيناريو تكمن في تعذر إمكانية رضوخ العديد من أبناء
إبن سعود الكبار لفكرة تجاوزهم ونقل العرش إلى سواهم. وخير مثال هو الأمير
نايف، الشقيق التام للملك فهد والذي أشرف على جهاز الأمن الداخلي الحساس منذ
عام 1975. لكن عبد الرحمن، وهو شقيق تام آخر للملك فهد، أكبر سناً من نايف وهو
يشاطر متعب، وزير الأشغال العامة، القناعة الراسخة بحق الرجلين في العرش. وتركي
أكبر من نايف أيضاً، لكن العائلة الملكية إنتبذته لأنه تزوج إمرأة من عشيرة آل
فاسي غير المقبولة إجتماعياً.
وقائمة المرشحين الإشكاليين تتضمن "الأمراء الليبراليين"، وطلال وبدر وفواز،
الذين فقدوا حقهم في العرش طبقاً لتقديرات غربية، كذلك تتضمن مشاري الذي أطلق
النار على القنصل البريطاني في جدة، ومشعل الشرس وصاحب المزاج .
الفصل الخامس
الخلافة عند الجيل التالي
هنالك سيناريو خامس محتمل: أن يتجاوز خط الخلافة الجيل الحالي ليقفز إلى أحفاد
إبن سعود . ورغم أن المزاعم المتنافسة لفروع الأجيال تبدو مسألة إفتراضية
قياساً على حقيقة وجهد العديد من أولاد إبن سعود على قيد الحياة، فإن عدد
الأبناء الآخذ في التضاؤل يعني أن الوقت لن يطول بهؤلاء حتى يدرجوا الأحفاد في
صيرورة الإختيار لكسب معارك الترشيح ، الأمر الذي يزيد في صعوبة تجاهل مزاعمهم
في ترشيح أنفسهم أيضاً .
ومرسوم فهد الصادر في آذار (مارس) 1992 فتح باب الخلافة رسمياً أمام أحفاد إبن
سعود، ولكنه لم يتحدث عن تجاوز جيل بأسره، أو عن شكل خط الخلافة بعد هذه
القفزة. هل سيذهب الحظ نحو الإبن الأكبر الأنسب من أبناء الملك الراحل سعود،
الذي جرى تحقيره ذات يوم ثم أعيد له الإعتبار مؤخراً وبعد وفاته؟ وبعد ذلك، هل
سيتجه خط الخلافة نحو الإبن الأكبر الأنسب من أبناء الملك فيصل؟ وماذا عن أبناء
الأمير الراحل محمد، الذي تنازل عام 1956 عن حقه الشخصي في الخلافة لصالح شقيقه
الأصغر خالد في منصب ولي العهد؟ .
آل الفيصل
يشغل كثير من الأمراء السعوديين مناصب حكومية، ولكن قلة قليلة بينهم تستحق
الموقع عن جدارة. أما هذه القلة فهي أبناء الملك الراحل فيصل. وحين يضطر كبار
السعوديين إلى الإيحاء بالمرشح الأفضل في حال القفز عن الجيل الراهن، فإنهم
يشيرون إلى آل الفيصل، وهو أيضاً موقف المراقبين الغربيين ذوي الخبرة بشؤون
المملكة. ويبرز بين هؤلاء ثلاثة: سعود وزير الخارجية، وتركي رئيس المخابرات
الخارجية، وخالد حاكم منطقة عسير على إمتداد الحدود الجنوبية الغربية مع اليمن.
وسعود يشغل وزارة الخارجية منذ عام 1975، وهو محبوب من الدبلوماسيين. لكن موقع
سعود بالغ الحساسية والصعوبة، بالنظر إلى أن العديد من كبار الأمراء حفروا
فجواتهم الخاصة في السياسة الخارجية. والجانب الدولي الأكبر أهمية في السياسة
الخارجية (أي العلاقة مع الولايات المتحدة ) خارجة عن نطاقه عملياً، لأن الملك
فهد يحتفظ بهذه الحلقة لنفسه، أو يفوّض بها سفيره في واشنطن الأمير بندر بن
سلطان . أما في الإطار الإقليمي فإن ولي العهد الأمير عبد الله يولي أهمية خاصة
للعلاقة مع سورية، في حين يدير سلطان العلاقة مع اليمن، ويتابع تركي (شقيق
سعود) ما بناه من تجارب وصلات مع أفغانستان والباكستان.
ولقد ذاق سعود طعم هذه المهانات بصمت وولاء، ولكنه اليوم جدّ في الخمسينات من
عمره، ويقال أنه يتطلع إلى تقاعد وشيك. وإذا أصبح ولي العهد الأمير عبد الله
ملكاً، فمن المرجح أن يحث سعود على لعب دور أكثر فعالية. ولقد تطلع عبد الله
إلى آل الفيصل طمعاً في دعمهم، سيّما وأنه يفتقر إلى أخوة من أمه وأبيه يقفون
إلى جانبه. في مقابل ذلك يأمل آل الفيصل في الحفاظ على مواقعهم الهامة بدل أن
يجرفهم تيار السديريين وأبناء عمومتهم.
ثاني أشهر أبناء فيصل هو تركي، الرئيس الحالي للمخابرات الخارجية منذ عام 1975،
ونائب رئيسها منذ عام 1968. وإطلاعه على المعلومات الحساسة سلاح فعال يضاف إلى
صلاته الوثيقة مع أجهزة الإستخبارات في الدول الحليفة للمملكة. وهو يشرف على
مكاتب الإرتباط مع ممثلي المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية،
المقيمين تحت غطاء دبلوماسي في سفارات بلادهم في المملكة. وهو عادة يوصف بـ
"الرجل اللامع" ـ عن حق ربما ـ بصرف النظر عن إستخدام الغربيين للتعبير ذاته في
وصف أبناء الأسرة الملكية.
ومثل سعود، يثق تركي بأنه سيحتل منصباً رفيعاً إذا أصبح عبد الله ملكاً. وقد
يحتفظ بموقعه الحالي، ولكن مع مسؤوليات واسعة النطاق تستهدف الحدّ من نفوذ
السديريين في وزارة الداخلية حيث يشغل شقيقا الملك فهد (نايف وأحمد) موقع
الوزير ونائب الوزير على التوالي. ولكن إشارة إستفهام صغيرة تحوم حول رأس تركي،
وتتصل بحادثة كادت تؤدي إلى إختناقه مع زوجته في أواسط الثمانينات حين تعطل
جهاز التدفئة أثناء تخييمه في الصحراء. ولقد قضى فترة نقاهة إمتدت بضعة شهور
إنقطع خلالها عن العمل، ولكنه شفي تماماً كما تؤكد بعض المصادر.
محمد إبن ثالث للملك الراحل فيصل، وقد ساعد في إنشاء برنامج تحلية المياه في
الستينات، وكان وراء فكرة حلّ مشكلة المياه في المملكة بإستقدام الجبال
الجليدية من القطب الجنوبي. وهو رجل مستقيم ومباشر، ويدير البنك الخاص "دار
المال الإسلامي " الذي يعمل في بلدان عديدة بإستثناء المملكة العربية السعودية
نفسها.
أما خالد فهو حاكم منطقة عسير، وعبد الرحمن قائد فوج دبابات في الجيش السعودي ،
وسعد يرأس مؤسسة الفيصل الخيرية التي تموّل أعمال عامة إحياء لذكرى الملك
الراحل فيصل.
أبناء فهد
أبناء الملك الحالي فهد يتمتعون بموقع خاص في إمتيازات الجاه والسلطة. ويطلق
عليهم لقب "آل الفهد"، رغم أن التعبير يشمل أحياناً جميع الأخوة السديريين
السبعة وأبنائهم. ولقد كان هؤلاء أثرياء حتى قبل أن يصبح أبوهم ملكاً بسبب
إستغلالهم لموقع فهد الحساس كرئيس للوزراء في عهد خالد. وفي السنوات القليلة
الماضية أضاف بعضهم الخبرة الحكومية إلى أوراق القوة الأخرى.
ولعل محمد أكثرهم كفاءة اليوم. وهو حاكم المنطقة الشرقية، لكنه قبل ذلك كان رجل
تسهيل الصفقات واشتهر بالعمولات الفاحشة التي كان يتقاضاها من زبائنه . وفي عام
1985 عيّنه فهد حاكماً في خطوة سياسية بارعة، فالمنطقة الشرقية تمتد من الحدود
الكويتية وعلى طول خليج عُمان، وتضم معظم أبناء الأقلية الشيعية في المملكة
العربية السعودية. والمنصب سُحب من عشيرة جلوي التي قدمت عوناً حاسماً لعبد
العزيز في بسط نفوذه على المنطقة سنة 1913. والعرف التقليدي في حكم المنطقة
الشرقية يقضي بتشديد القبضة على الشيعة، الذين يشكلون 5% من إجمالي عدد سكان
المملكة، ولكنهم أغلبية مطلقة في العديد من الأجزاء المحلية من المنطقة
الشرقية. وقد سبق لشيعة السعودية أن أبدوا تجاوباً صريحاً مع دعوات الثورة
الإسلامية التي أطلقها آية الله الخميني عبر مياه الخليج إثر إسقاط شاه إيران
في عام 1979. آنذاك وقعت أعمال شغب شيعية في عامي 1979 و1980. وحين مرض عبد
المحسن بن جلوي في عام 1985 إستغل فهد الموقف وسارع إلى تعيين إبنه محمد حاكماً
للمنطقة بدلاً عنه. ويرى كثيرون أن محمد قام بعمله على أكمل وجه حين إمتص مظاهر
الإحتجاج الشيعي عن طريق إستثمار أموال هائلة في شق الطرقات وبناء المنشآت .
فيصل، أكبر أبناء فهد، هو رئيس رعاية الشباب. وهذا المنصب شبه الوزاري يجعله
مسؤولاً عن المنشآت الرياضية والإرتباطات مع إتحادات رياضية عالمية مثل اللجنة
الأولمبية. لكن ماضي فيصل العريق ("السكر والمخدرات والشذوذ الجنسي" كما يقول
سفير سابق) جعل السعوديين يسقطونه من حسابهم، وهو خارج الدائرة الجدية لمرشحي
العرش. إبن آخر يدعى سلطان ، وهو حالياً نائب فيصل في رعاية الشباب، لكنه بدوره
لا يحظى بإحترام كافٍ للمنافسة.
والمثال الكلاسيكي المعبّر عن أبناء فهد المغمورين هو سعود، نائب الأمير تركي
في رئاسة جهاز المخابرات الخارجية منذ عام 1985. ويرى بعض المراقبين أنه عيّنة
نموذجية على إستئثار أبناء السديريين بمواقع السلطة، ولكن الحكاية التالية ذات
مغزى خاص بهذا الصدد: أحد زائري إدارة المخابرات في الرياض تعرّف على سعود ذات
يوم، ولكنه لا حظ غيابه في الزيارة التالية، وحين سأل عنه أجاب أحد كبار
المسؤولين بأن سعود " لا يداوم إلاّ لماماً... لأنه يكره التقارير والأوراق".
أبناء عبد الله
حين يتولى عبد الله العرش (إذا تم ذلك)، فمن المؤكد أن يحتل أبناؤه مواقع حاسمة
في السلطة. وحتى ذلك الحين فإن جميع مسؤولياتهم مستمدة من أبيهم وبضغط منه،
ولهذا فمن الطبيعي أن تنحصر في الحرس الوطني الذي يعدّ جيش الأمير عبد الله
الشخصي في واقع الأمر. خالد، وهو أكبر الأبناء، كان مدير إدارة في الحرس
الوطني. ومتعب، الإبن الثاني، هو قائد الكلية العسكرية التابعة للحرس الوطني
وأبرز الضباط العاملين فعلياً. إبن ثالث هو عبد العزيز، خدم في قوات الحرس
الوطني قبل أن يتابع دراسته في إنكلترا ويصبح مستشاراً في ديوان ولي العهد.
ولكن أن ترقى هذه الخبرة إلى مستوى المعرفة العسكرية شئ، وأن تتحول إلى إستعداد
لدور أكثر فعالية في الحكم شئ آخر مختلف. ولقد شغل خالد موقع نائب وزير في
المنطقة الغربية، لكنه تخلى عن المنصب في عام 1992 اثر نزاع بيروقراطي، وهو
اليوم منهمك في عقد وتسهيل الصفقات والأعمال. ومتعب يتمتع بصيت حسن كرجل لطيف
المعشر وكجندي صالح، ولكنه بدوره منغمس في المصالح التجارية ويملك وكالة شركة
فورد في المنطقة الوسطى من المملكة. ابن رابع هو فيصل، أرسل للتدريب العسكري في
أكاديمية ساندهرست العسكرية في إنكلترا، لكنه ترك الأكاديمية بعد تغيبه مرتين
بدون عذر .
وبصورة إجمالية، لا يقف أبناء عبد الله على قدم المساواة مع أبناء الفيصل في
الكفاءة والجدية. ولكن عبد الله، عند توليه العرش، سيكون قادراً على تعويض هذا
النقص بالبحث عن تحالفات مع آل الفيصل أو مع أبناء الملك الراحل سعود. وأحد
هؤلاء، مشاري بن سعود، قائد فوج في الحرس الوطني. وآخر هو محمد حاكم منطقة بها،
وثالث هو معتز الذي يتابع دراسته في واشنطن ولكنه على أهبة الإستعداد للعب دور
صلة الوصل مع إدارة كلينتون.
أبناء سلطان
بين جميع أبناء وزير الدفاع امير سلطان، وحده بندر تمكن من بلوغ مكانة دولية
مرموقة بسبب موقعه كسفير في واشنطن منذ عام 1983. ولقد غاب نجمه بعض الشئ أثناء
أزمة الخليج لصالح شقيقه الكبير خالد، الذي كان قائد القوات السعودية التي
إشتركت مع القوات الأمريكية والقوات الحليفة الأخرى في عملية "عاصفة الصحراء".
لكن بندر إسترد مكانته بعدئذ، كما يبدو .
وبندر إبن خادمة سودانية، ولهذا فهو ليس مرشحاً لمنصب الملك. وموقعه الرفيع
الصاخب في واشنطن أوغر صدور أبناء الأسرة الملكية الكبار، الذي يأخذون عليه
إستغلاله لمنصبه وعلاقاته. وثمة مشكلة أخرى هي عدم تقريب والده له كما يقال،
وهو هنا يدين بإحتفاظه بمنصبه للعلاقة الخاصة التي تجمعه مع الملك فهد.
أما مشكلات خالد فهي مختلفة وأكبر نطاقاً على الأرجح. وقبل الغزو العراقي
للكويت كان خالد قائد قوات الدفاع الجوي السعودية، وهي سلاح مستقل في الجيش
السعودي. لكن غروره وأنانيته تضخمت أكثر فأكثر مع بروزه إلى سطح الأحداث أثناء
الإعداد لعمليتي "درع الصحراء" و"عاصفة الصحراء"، وملازمته شبه الدائمة لقائد
قوات الحلفاء الجنرال نورمان شوارزكوف. وبعد تحقيق النصر على القوات العراقية،
توقع خالد ترقية مناسبة.. دون جدوى لأن العرف يقضي بعدم إسناد الصفوف العسكرية
المحلية إلى أبناء العائلة الملكية. وتذكر مصادر عديدة أن ذلك لم يمنعه من
الإلحاح وتوجيه إنذار إلى الملك فهد بترقيته أو قبول إستقالته. والواقع أن
الملك دعاه إلى تنفيذ تهديده والتقاعد، خصوصاً وأن فهد إستاء من توصية علنية
طرحها خالد تضمنت دعوة السعودية إلى تشكيل جيش ضخم دائم بقيادة خالد .
وثمة القليل من الشك في أن الملك وبعض أعضاء الأسرة الملكية ضاقوا ذرعاً
بإدعاءات خالد وطموحاته. فبعد حرب الخليج بدا أكبر بكثير من حجمه البشري حتى
نسي أن المجتمع السعودي يبغض عبادة الشخصية التي لاح أنه يروج لها حين شرع في
جولة طويلة على دول الخليج دون إستئذان .
مشكلة خالد الأخرى كانت القناعة بأنه كسب أموالاً فاحشة للغاية من حرب الخليج.
وتتراوح التقديرات بين عدة مئات من ملايين الدولارات، وبين سبعة مليارات وفقاً
لمصادر غربية رفيعة المستوى. ولقد أصرّ على أن تقوم وزارة الدفاع السعودية
بجميع ترتيبات النقل والإيواء والإطعام المحلي وتأمين المياه، مستخدماً
المتعاقدين السعوديين ومقتطعاً لنفسه نسبة مجزية من كل عقد.
ورغم أن هذه الإجراءات مألوفة في السعودية، فإن المبالغ التي جناها سببت الحرج
لوالده نفسه، والذي يقترن إسمه في المملكة بعمليات العمولة على مجمل عقود
الأشغال العامة.
أحفاد بارزون آخرون
أبناء سلمان جديرون بالإشارة، بسبب إثنين برزا أمام الرأي العام. كان سلطان أول
راشد فضاء عربي يشارك في طاقم سفينة الفضاء الأمريكية "ديسكوفري" في عام 1985 ،
وهو اليوم عقيد في الجيش السعودي. وعبد العزيز نائب لوزير النفط، ويخوض منذ أمد
غير قصير صراعاً صامتاً مع وزيره هشام الناظر. وفي المظهر يبدو الناظر وعبد
العزيز وكأنهما يشكلان جبهة موحدة، مع الأمير فيصل بن تركي النائب الثاني لوزير
النفط. أما في الخفاء، وحسب العديد من المراقبين الغربيين، فإن عبد العزيز ينظر
بإحتقار إلى وزير النفط، وهو وراء معظم الأقاصيص التي تحط من قدر الوزير وتدمّر
سمعته الشخصية ومنصبه السياسي .
وأبناء السديريين الآخرين (من أمثال عبد الرحمن ونايف وتركي وأحمد) لا يعتدّ
بهم كثيراً في مهام قيادة الدولة وتحدياتها. ولكن من الهام الإشارة إلى أنهم
يصلحون كعوامل ضغط مساعدة لصالح هذا السديري المطالب بالعرش أو ذاك.
|