* كتب زهير جبر

اذا سألت اي مواطن سعودي عن اسماء ابرز رجال المال والاعمال في السعودية سيذكرون لك اسماء ابناء عائلات عرفت واشتهرت بالتجارة مثل عائلة "الجفالي" التي تدير عشرات الشركات العملاقة في السعودية وعائلة "زينل" التي تمتلك شركة الكابلات السعودية وعائلة "بن محفوظ" التي تمتلك احد اكبر البنوك في العالم وعائلة "جميل" التي تمتلك وكالة سيارات تويوتا وعائلة "كانو" التي تدير شركات نقل بحرية عملاقة ولا ننسى اصحاب فنادق الكندرة الذين ناسبوا ملك الاردن مؤخرا.


ولكن اذا سألت اي مواطن سعودي ماذا تعرف عن عائلة "آل ابراهيم" فسيكون رده فقط ان ابنتهم الجوهرة هربت من زوجها الاول لتتزوج من الامير فهد الذي اصبح ملكا وقد تزوجت من فهد وهي على عصمة زوجها الاول بعد ان راها الملك خلال احدى زياراته لواشنطن حيث كانت بصحبة زوجها المبتعث للدراسة هناك وفقا لما ورد في كتاب ال سعود ... وسيقول لك اي مواطن سعودي ان هذه العائلة - عائلة ال براهيم - التي كانت تقيم في (القصيم) تنحدر من جد سوري جاء الى ارض الحجاز مفلسا ولم يحلم يوما ان يصبح احفاده مليارديرية ليس عن طريق العمل والكفاءة وانما عن طريق المصاهرة!!


لعل هذه المعادلة تفسر جانبا من التبذير الهائل الذي اشتهر به عبد العزيز ال براهيم واخوه وليد  وقد نشرنا في عدد سابق جانبا منه يتعلق بملايين الدولارات وعشرات السيارات الفاخرة التي وزعها الشيخ عبد العزيز على البعض في مصر ليتسنى له قضاء عدة سهرات وليال حمراء مع شيرين سيف النصر وهي السهرات التي ادت الى طرد ممدوح الليثي من منصبه في التلفزيون المصري لاتهامه بلعب دور (القواد) فيها!!


 عبد العزيز سليمان او خالد زينل او سالم بن محفوظ او عبد اللطيف جميل او عبدالله كانو لم يعرف عنهم انفاق الملايين على المومسات والليالي الحمراء لسبب بسيط واحد هو ان الثروة التي حققوها بعرق الجبين تعز عليهم ولا يمكن ان ينفقوها على الراقصات كما يفعل الشيخ عبد العزيز واخوه وليد فهذه على العموم قاعدة تنسحب على جميع المليونيرية العصاميين سواء كانوا عربا ام اجانب ... فنحن - هنا في امريكا- لم نسمع يوما ان الملياردير بيل غيتس قد انفق دولارا واحدا على "شرموطة" وان سام والتون صاحب سلسلة متاجر سامز وول مارت قد انفق سنتا على ليلة حمراء مع ممثلة وهذا ينسحب على الملياردير الروسي اليهودي الذي يقوم بالاستثمار في مدينة القدس حتى يكرس الهوية اليهودية فيها.


اين هؤلاء من عبدالعزيز آل ابراهيم واخوه وليد اللذان لا نسمع باسميهما الا عندما يكون الحديث عن مطربات الفيديو كليب وفنادق التعريص وبرامج الفضائيات التي توزع (الملايين ) على المتسابقين!!


عبد العزيز واخوه وليد ليسا رجال اعمال ولم يكونا يوما كذلك.
عبد العزيز السليمان خدم وطنه من خلال شركته الشهيرة (رولاكو) التي ادخلت ثورة البناء الى السعودية ... واحمد الجفالي خدم وطنه وشعبه لان شركته لعبت دورا كبيرا في نقل التقنية ليس فقط الى السعودية وانما الى جميع دول الخليج ... وخالد زينل ادخل الى وطنه صناعة النحاس والالمنيوم واصبحت السعودية بفضله من اهم مصدري هذه المادة بعد ان كانت من مستورديها وسالم بن محفوظ بنى في بلده اكبر بنك في العالم بعد ان بدأ حياته العملية بائعا في دكان الى مالك دكان للصرافة رغم انه لا يجيد القراءة ولا الكتابة مثله مثل مؤسس البنك العربي عبد الحميد شومان.


هذا مافعله هؤلاء واستحقوا بسببه هذا الاحترام الذي يكنه لهم الشعب السعودي ... فما الذي فعله عبد العزيز واخوه حتى يصبحوا مليارديرية واصحاب فضائيات وارصدة بنكية مفتوحة المزاريب على الشرموطات!!!


بدأت حكاية الولدين المنحلين بوصول الملك فهد الى العرش حيث بدأ السعوديون يقرأون اخبار مشاريع تجارية وسياسية يقوم بها الولدان دون ان يعرف عنهما الاهتمام بالتجارة او اتقان اي عمل وظيفي حتى لو كان الطباعة على الالة الكاتبة.


بدأت الحكاية في عام 1990 حين اعلن عن تأسيس شركة سعودية في بريطانيا هدفها اطلاق محطة فضائية باسم "تلفزيون الشرق الاوسط" وقد فرح العرب بهذا المشروع وظنوا ان المحطة الفضائية ستحمل الرأي والثقافة العربية والاسلامية الى اوروبا والعالم وان هذا هو السبب في اطلاقها من لندن لكن بعد اسابيع فقط من البث اكتشف العرب ان اللجوء الى لندن من قبل الفضائية المذكورة كان هدفه التحرر من كل القوانين والاخلاق والقيم العربية والاسلامية لذا بدأنا نشاهد برامج تلفزيونية تدعو الى الانحطاط والتهتك الاخلاقي والجنسي واصبح في منزل كل منا جهاز ينقل اليه ولمدة 24 ساعة يوميا ما يدور في محلات البغاء والنايت كلوب وكانت دهشتنا ان وراء هذا المشروع (الاسلامي)  يقف الاخوان وليد وعبد العزيز آل براهيم ومن خلفهما اختهما الجوهرة التي كانت تعلن ليل نهار في محطتها عن عقار الفياغرا - العبرة في الصلابة -  وتوقفت عن ذلك بعد ان نشرنا صيغة الاعلان !!!


بدأ البث في 18 ايلول سبتمبر 1991 وتسربت الى الصحف اخبار عن مالكي المحطة وتبين انهم اولاد ال ابراهيم وانهم وضعوا مبلغ 300 مليون دولار كرأسمال للشركة ورصدوا ميزانية سنوية تقدر بستين مليون دولار تبين ان هذه المبالغ تسرق من الخزينة السعودية تحت الف اسم واسم.


وعلى قاعدة اذا كان رب البيت بالطبل ضاربا بدأت فضائيات سعودية تظهر في الفضاء وتدخل مع فضائية ال ابراهيم الام بي سي في منافسة حول عدد من البرامج المنحلة والافلام الهابطة والمشاهد الجنسية التي يمكن ضخها للعرب والمسلمين في اليوم.


الملايين المرصودة للشركة مكنتها من بناء استوديوهات ضخمة ومكلفة في لندن واستئجار قمرين صناعيين وعدة شركات كابل واستطاعت محطة اولاد (آل ابراهيم) ان تنقل رسالتهم (الاسلامية) الى جميع الدول الاسكندنافية ودول المغرب العربي وايرلندا واوروبا الشرقية والغربية بل ووظفت القمر الصناعي العربي عربسات لتغطية العالم العربي والهند وفرخت الام بي سي فرعا لها في واشنطن تعهد بنقل البرامج الى كل بيت عربي في امريكا مجانا بعد تطعيمها ببرامج محلية.


وفي سؤال وجه آنذاك لوليد آل ابراهيم عن الهدف من محطته هذه قال وبكل وقاحة " للمساهمة في نشر الثقافة والحضارة العربية الاسلامية"!!


والطريف ان وليد آل ابراهيم واخوانه اشتروا وكالة الانباء العالمية يونايتد برس انترناشونال بمبلغ اربعة ملايين دولار وظلت (تعكز) الوكالة على الدعم السعودي الى ان بيعت مؤخرا بثمن بخس بعد ان حققت خسائر قياسية بفضل خبرة اولاد (آل ابراهيم) في الاعلام والصحافة!


كان الانجليز اكثر الناس فرحا بهذه المحطة لانها تضخ في اقتصادهم ملايين الدولارات شهريا وتخدم الهدف (الاستعماري) بعيد المدى الذي اسس له الانجليز لذا وجدنا ان جون ميجور رئيس الوزراء البريطاني شخصيا حرص ان يفتتح المبنى الجديد للمحطة في ضاحية (باترسي) في لندن وذلك في العاشر من آذار 1995 .

وتكريسا للتعريص الاعلامي اطلق وليد البراهيم محطة العربية من دبي ... واصبح موقع المحطة على الانترنيت يعتم باخبار الشذوذ الجنسي والاغتصاب وزنى المحارم مما جعله اهمخ مصدر لهذه الاخبار في اوساط المراهقين وتحولات المحطة الى طابور خامس تعزف على الوتر الاسرائيلي ليل نهار وتبشر بالصهيونيين العرب الجدد .


بانفه الذي لا يخطئ شم صالح كامل الموظف السابق في وزارة المالية وابن (الهندية) فضائل ومحاسن التحليق الفضائي ووجد ان الملايين التي اودعها المسلمون في بنوك البركة الاسلامية التي يمتلكها يمكن - من خلال التعريص الفضائي- ان تتضاعف ولان زوجته الجديدة صفاء ابوالسعود استاذة في فن التعريص السينمائي باعتبارها ممثلة اغراء (سابقة) فقد سارع (الشيخ) الى دخول اللعبة بمحطة انشأها في ايطاليا في الثالث من اكتوبر عام 1993 اي بعد عامين من ظهور محطة (آل براهيم) واذا كانت محطة (آل براهيم) ورفعا للعتب قد ادخلت بعض البرامج الاخبارية والثقافية للضحك على اللحى ولاخفاء الغرض الحقيقي من انشاء المحطة فان (الشيخ) صاحب بنوك البركة الاسلامية قرر ان يتعرى من ورقة التوت فلم (يقحم) البرامج الاخبارية او الثقافية في محطته وتخصص بالتعريص على الهواء مباشرة وظهرت (ليليان) لاول مرة وهي توزع (البوسات) على المراهقين الذين يتصلون بها هاتفيا بينما كاميرا المخرج تنتقل من صدرها الى افخاذها الى مؤخرتها مقابل الاتصال الهاتفي الذي اجراه الزبون حيث تبين ان المحطة تتقاضى نسبة مئوية من شركات الهاتف العالمية على كل مكالمة ترد اليها وبقدر ما تعرض ليليان افخاذها تزداد المكالمات ... وتطول!!


الحكاية اعجبت شركة سعودية تعرف باسم (الموارد) وهي عبارة عن مجموعة شركات يمتلكها امراء ورجال اعمال تعمل تحت غطاء واحد فسارعت بدورها الى انشاء فضائية سعودية ثالثة عرفت باسم (اوربيت) في الخامس والعشرين من مايو ايار 1994 في مدينة روما ونحمد الله ان (اوربيت) قصرت (افسادها) على اوروبا والدول العربية حيث لم تصل ميكروباتها بعد الى عرب امريكا.


لقد سيطر السعوديون على الفضاء العربي والعالمي اذن وظنوا انهم حسموا معركة الفضاء لصالحهم بخاصة وان الفضائيات العربية الاخرى كانت هزيلة ومحكومة بتقاليد وانظمة لا تسمح لها بالتحرك الواسع الذي تتمتع به الفضائيات السعودية التي تبث من لندن وروما وظل شهر العسل الفضائي السعودي (شغالا) الى ان طلع لهم حاكم قطر الجديد حمد بن خليفة بخازوق (الجزيرة).