المعلوم من أسرار وزارة المكتوم وحكاية الشيخ سلطان وبنات دبي !

نشر في سوراقيا العددر قم 383 الصادرة في 17 ديسمبر 1990

       لم يكن طرد وزيرى الاعلام والنفط فى الامارات المفاجأة الوحيدة في التشكيلة الوزارية التي أعلنها رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ مكتوم بعد وفاة والده وقطعا فإن تصفية نفوذ عبد الله النويس (زوج عبلة) وراشد عبد الله طه (زوج موزة) ليس الانجاز الوحيد الذى أثار الكثير من التساؤلات ولاحقه المراقبون بالتحليلات والتفسيرات خصوصا وأن هؤلاء يعرفون مدى العلاقة الحميمة التي تربط بين عبد الله النويس والشيخ خليفة بن زايد أل نهيان ولي عهد أبو ظبى والدور القيادي الذى كان يحتله راشد عبد الله طه وكيل وزارة التعليم فى جماعة الاخوان المسلمين التي كانت تسيطر على مقاليد الوزارة وتجد دعما من شيوخ دبى.

       إن المفاجأة الأكبر فى التشكيلة الوزارية الجديدة هي تعيين الشيخ سلطان بن زايد أل نهيان نائبا لرئيس الوزراء وقد أثار هذا التعيين دهشة مواطني الإمارات وتحديدا دبى قبل غيرهم لأن حكاية الشيخ سلطان لم تنس بعد والجريمة التي ارتكبها فى مطلع الثمانينات يعاقب عليها فى دول العالم المتحضر بالإعدام ويعاقب عليها الإسلام بتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف وهو ما يعرف بالإسلام بالحرابة و يعاقب عليها فى دول العالم المتحضر بالإعدام ويعاقب عليها الإسلام بتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف وهو ما يعرف بالإسلام بعقاب الحرابة الذى يطبق على قطاع الطرق.

       كان الشيخ سلطان دائما محورا لخلاف بين والده الشيخ زايد بن سلطان أل نهيان رئيس الدولة حاكم أبو ظبى وحكام دبى ففي عام 1974 أصدر الشيخ زايد بن سلطان أل نهيان مرسوما رئاسيا عين بموجبه ولده سلطان وكان أنذاك فى التاسعة عشرة من عمره نائبا لقائد قوات دفاع أبو ظبى وسرعان ما رقاه بعد عامين إلى منصب قائد للمنطقة العسكرية الغربية ثم أصدر مرسوما أخر عام 1978 عين بموجبه ولده سلطان قائدا عاما للقوات الاتحادية المسلحة مما أثار أول أزمة تصادمية حقيقية بين شيوخ أبو ظبى وشيوخ دبى فقد رفض الشيخ راشد بن سعيد المكتوم القبول بهذا التعيين وكان قرار التعيين هذا من أسباب امتناع الشيخ راشد عن حضور اجتماع مجلس الحكام الأعلى كما تمحور بيان حكومة دبى الذى صدر عقب فشل اجتماع المجلس حول عدم شرعية تعيين سلطان بن زايد قائدا أعلى للقوات  المسلحة وترتبت على هذا الرفض حساسيات كبيرة بين شيوخ الإمارتين وظل شيوخ دبى يصرون على رفض توحيد قواتهم المسلحة بالقوات الاتحادية التي يترأسها الشيخ سلطان وأصبح الحديث عن الشيخ سلطان ومؤهلاته موضوع تندر بين شيوخ دبى.

       كانت قضية السيطرة على القوات العسكرية فى دولة الاتحاد موضوع خلاف دائم بن شيوخ الإمارتين أبو ظبى ودبى فضلا عن قضايا الأمن الداخلى والإعلام والنفط بسبب انعدام عنصر الثقة بين الشيوخ بدأت عمليات محمومة فى  الإمارتين لبناء قوة عسكرية قادرة على التصدي للإمارة الأخرى فيما لو فكر شيوخها بحسم الخلافات عسكريا وتولى مهمة بناء قوات دبى العسكرية الشيخ محمد بن راشد المكتوم الذى شغل أيضا منصب وزير الدفاع فى الحكومة الاتحادية وسلم الشيخ محمد المناصب العسكرية الكبيرة فى جيش دبى لأولاد عمه وجاهر بمناصبه الشيخ سلطان العداء.

       على غير توقع قام الشيخ سلطان في مطلع الثمانينات بتصرغ مشين أعطي لشيوخ دبى المبرر الكافى لعزل الشيخ سلطان من جميع مناصبه و نفيه خارج البلاد إلى سويسرة بدعوى العلاج ومع أن حكومة الإمارات لم تقدم تفسيرا رسميا لقرارها بإقالة الشيخ سلطان ونفيه خارج الدولة إلى سويسرة إلا أن حكاية الشيخ سلطان انتشرت بين السكان وأصبحت حديث المجالس والديوانيات فى الإمارات.

       فى منزله، وبحضور أخيه خليفة بن حاضر رئيس المباحث فى دبي  وحسيب كيالي روى لنا محمد بن حاضر أحد مطارزية الشيخ محمد بن راشد المكتوم حكاية سلطان كما سمعها من الشيخ محمد فقال أن الشيخ سلطان  قطع الطريق على طالبات جامعيات من دبى كن فى طريقهن إلى الجامعة التي تقع فى مدينة العين عبر الطريق الصحراوي الذى يربط بين دبي والمدينة وطوله 120 كيلو مترا ووفقا لرواية محمد بن حاضر فإن قائد الجيش الشيخ سلطان كان ثملا وقد حاول اختطاف إحدي البنات بعد أن قام مع حرسه يضرب سائقهن لكن السائق المصاب نجح فى الفرار من قائد الجيش المغوار وكان حادث الاعتداء سيظل مكتوما لو لم تكن إحدى البنات من عائلة معروفة فى دبي بصلاتها القديمة مع أل المكتوم وتسببت الحادثة بغضب شيوخ دبى وقيل أنهم استنفروا قواتهم على حدود الإمارة وطالبوا بتسليم الشيخ سلطان لمعاقبته على فعلته وفقا للأعراف العشائرية والقبلية وبعد أن تدخل (أولاد الحلال) وافق الشيخ زايد على إقالة ولده من جميع مناصبه وطرده إلى خارج البلاد والإيحاء لسكان الدولة بأن الشيخ مصاب بمرض نفسي وأنه يحتاج إلى العلاج فى مستشفيات سويسره.

       اختفي الشيخ سلطان من الحياة العامة حتى عام 1985 عندما بدأ والده يصطحبه معه فى جولاته وزياراته وكان من الواضح أن رئيس الدولة يعمل على دفع ابنه مرة أخرى إلى الأضواء وكان ذلك قبل ثلاث سنوات عندما عين سلطان فى موقع مسئول بدائرة الأشغال العامة ثم عضوا فى لجنة (النفط) التي تم تشكيلها أثر الأزمة الدبلوماسية بين السعودية والإمارات التي تسبب بها مانع سعيد العتيبة قبل عامين بعد أن أدلى لتليفزيون المغرب بحديث حمل فيه الملك فهد مسئولية انخفاض حصة الإمارات من الانتاج وقيام (مصدر سعودي مسئول) بإصدار بيان توضيحي مضاد كذب فيه المصدر إدعاءات مانع العتيبة يومها وجد الشيخ زايد أن الفرصة قد سنحت لتصفية حساباته مع مانع العتيبة من ناحية وتعيين ولده سلطان فى منصب حساس كخطوة تمهيدية لإعادة ولده إلى الحياة العامة بعد أن زلت قدمه وارتكب عملا طائشا هو ببساطة قطع الطريق على مراهقات ومحاولة اغتصابهن فقط لا غير.

       لم يكن للشيخ زايد بن سلطان عندما استولى الحكم من أخيه شخبوط من عزوة إلا أولاد عمه محمد الذين تقاسموا المناصب والغنائم اعتبارا من منتصف الستينات إلى أن صلب عود ولده البكر فعينه أبوه فى 18/9/1966 ممثلا له فى المنظمة الشرقية ورئيسا للمحاكم فيها ثم سماه فى أول (فبراير) 1969 وليا للعهد وكان لا بد من إرضاء ابنه الثاني سلطان فاستدعاه من مدرسته البيروتية بمدرسة ميلفيد البريطانية ثم كلية ساندهيرست العسكرية ليتخرج منها عام 1973 وبدأ نجم سلطان يلمع فى أبو ظبى وأصبح صاحب قرار فى شئون البلاد والدفاع فأقال مئات الفلسطينيين واستبدلهم وسلم إدارة الاستخبارات لرجال جعفر النميري  واخذ عوده يصلب حتى قيل أنه سيخلف أخاه فى ولاية العهد لكن طيشه ومغامراته وربما هواه وضعت حدا لطموحه ليس نهائيا وإنما إلى حين وكان سكان الأمارة يتوقعون أن يعود سلطان بن زايد إلى الأضواء بعد فعلته الشنيعة ولكن بمنصب وجاهي أما أن يعاون نائبا لرئيس مجلس الوزراء فذلك فوق كل توقع.