خاص بعرب تايمز

يبدو ان موسم الانقلابات في مناصب (ولاية العهد) قد وصل الى مشيخات الساحل المتصالح مبكرا ويبدو ان الانقلابات الجديدة التي بدأت الشهر الماضي في راس الخيمة وتوقفت يوم امس في قصر حاكم قطر ستصل قريبا الى مشيخة ابوظبي بعد ان علمنا ان قرارا سوف يصدر في اية لحظة يتولى بموجبه الشيخ محمد ابن فاطمة ولاية العهد بدلا من اخيه غير الشقيق خليفة.... والحديث عن فاطمة لم يكتمل بعد وسنكتب في عدد قادم ما لم نكتبه ونكشف عنه من قبل ... سنكتب عن الطريقة التي تعرف بها الشيخ زايد على فاطمة على نبع ماء في مدينة العين .... سنكتب عن اخيها سهيل الذي لم يكن يتكلم العربية هو وخاله الا بصعوبة وبلهجة فارسية ... سنكتب عن علاقة الشيخة فاطمة بمستشفى دار الشفاء الذي كانت تدار فيه اوكار دعارة بمعرفة فاطمة .... بل ولدينا صورة شخصية لفاطمة من دون برقع ... وهي - الشيخة - بيضاء البشرة وليست سمراء كما يشاع عنها واقرب في شكلها وحجمها الى الممثلة الراحلة سعاد حسني وان كانت اكثر غنوجة ودلالا  .

الانقلاب الذي وقع في رأس الخيمة فهمناه وكتبنا عن اسراره اربع مقالات كاملة والانقلاب الذي سيقع في ابوظبي نتوقعه منذ سنوات ولكن ما هي اسرار الانقلاب الذي وقع يوم امس في مشيخة قطر والذي اطاح بولي العهد جاسم بن حمد ابن الشيخة موزة؟

شيوخ قطر الذين يملكون جهازين اعلاميين كبيرين هما "الجزيرة" و "القدس" سربوا الخبر على مرحلتين للتخفيف من وطأته  على اسماع المشاهدين والقراء ولمصادرة اية تفسيرات (مغرضة) قد تسارع اليها الفضائيات المنافسة!

فيوم امس وفي موجز الاخبار اعلن المذيع ان مصادر الجزيرة في الدوحة -شوفوا الموضوعية والحياد- ذكرت ان هناك اتجاها لاجراء تغيير في ولاية العهد في قطر ... ولم يقدم الخبر اية تفصيلات حتى تظل الجزيرة مستترة بقناع البراءة والموضوعية وحتى توهم المشاهدين ان الذي مرر الخبر اليها هو مندوب عادي وليس حاكم قطر نفسه!

جريدة القدس اضافت على الخبر الخجول الذي بثته (الجزيرة) توضيحا آخر ردته الى (مصادر) في الدوحة جاء فيه ان ولي العهد هو الذي استقال من منصبه "لانه كان يطالب بصلاحيات اكبر " وكما هو متوقع لم تعلن "القدس" ان هذا الايضاح ورد اليها مباشرة من مقر المخابرات في قطر.

وتم استكمال السيناريو بعد ساعات حين صدر مرسوم اميري جاء فيه ان الشيخ جاسم تنازل عن ولاية العهد لاخيه الشيخ تميم (ونعم الاخلاق الحميدة)!!

طبعا لم يذكر المرسوم ان الشيخ جاسم لم يتنازل عن ولاية العهد لاكبر اخوته الشيخ مشعل لان الشيخ مشعل موضوع قيد الاقامة الجبرية في الدوحة هو وامه ابنة الشيخ محمد بن احمد آل ثاني ... ولم يتنازل الشيخ جاسم لاخيه (فهد) الذي يكبره سنا لان هذا -بدوره- يعيش في فيللا محاصرة بعناصر المخابرات بعد طرده من سلاح الدروع واتهامه بالجنون لانه رفض جريمة الانقلاب على جده خليفة.

حكاية الانقلاب في قصر امير قطر لم تكن مجرد رغبة ابداها جاسم بالتنازل عن ولاية العهد لاخيه كما يحاول الاعلام القطري ان يوهمنا فتاريخ العائلة الحاكمة في قطر يؤكد ان الوصول الى كراسي الحكم لا يتم الا عن طريق الانقلاب والخداع والغدر - انقر هنا لقراءة جردة مختصرة لهذا التاريخ الاسود لقطر وحكامها-

الذي حصل في قطر كان متوقعا منذ سنتين لكن تطور الاوضاع السياسية في المنطقة والتوتر الذي احدثته عملية المواجهة الجديدة مع العراق والبدء ببناء قاعدة العديد الامريكية قرب الدوحة والاعلان عن احباط محاولة انقلابية فاشلة حاول تنفيذها بعض شيوخ العائلة كل ذلك اجّل عملية التغيير في ولاية العهد حيث افطر الاب (حمد) بابنه جاسم قبل ان يتغذى جاسم بابيه تماما كما فعل حمد بابيه خليفة.

بوادر الانقلاب ظهرت بالتغيرات الامنية في جهاز المخابرات في قطر والتي اعلن عنها مؤخرا والتي جاءت بعد محاولة انقلاب كان يخطط لتنفيذها عدد من اتباع الحاكم السابق خليفة في اكتوبر الماضي وهي المحاولة التي قامت القوات الامريكية باحباطها.

وكانت مجموعة الانقلابيين قد تجمعت يومها في اربعة مساجد كبيرة في الدوحة وكان بينها عدد كبير من كبار الضباط تم اعتقالهم في المسجد الذي يقع في منطقة (الدائري الرابع) وبعد التحقيق مع المعتقلين تبين ان الشيخ جاسم ولي العهد كان على معرفة بها.

بعد فشل المحاولة واعتبارا من نوفمبر الماضي تم وضع الشيخ جاسم ولي العهد تحت المراقبة ولوحظ ان الشيخ الشاب تردد على اوروبا في رحلات خاصة التقى خلالها بمندوبين عن جده الشيخ خليفة المقيم في السعودية ولكن الخبر لم يصل الى حاكم قطر لان الشيخ جاسم نجح في استمالة احد كبار ضباط المخابرات الموكلين بالمهمة ولم يعرف الشيخ حمد بامر اللقاءات السرية بين ابنه جاسم وابيه خليفة الا من جهاز امني تابع لدولة اجنبية كانت معنية في حينه باستقرار الوضع في قطر التي كانت تعد لتكون قاعدة اساسية في الحرب على العراق.

حرصا على عدم احداث بلبلة قبل حرب الخليج الثالثة اكتفى حاكم قطر باعتقال عدد من كبار ضباط الجيش والمخابرات واجراء تغييرات اساسية في الاجهزة الامنية ووضع ابنه جاسم قيد الاقامة الجبرية ريثما تحين الفرصة لاعلان التغيير في ولاية العهد ولعل هذا يفسر اختفاء الشيخ جاسم عن الحياة العامة والتلميع الواضح والمركز لاخيه تميم!!

ظلت المعضلة الاخيرة وهي الكيفية التي سيتم بها اعلان التغيير في ولاية العهد دون ان يهتز الوضع الداخلي في المشيخة ودون هز صورة المشيخة المستقرة في عيون الاخرين بخاصة الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون وهنا جاء دور الشيخة موزة ام الولدين جاسم وتميم فقد نجحت في التوسط بين ابنها وابيه لاقناع الاب بفك الاقامة الجبرية عن الولد والسماح له بالسفر الى الخارج بحرية ان شاء في مقابل ان يعلن في خطاب متلفز عن تنازله عن ولاية العهد لاخيه تميم من خلال صيغة كتبت له بعناية وسجلها اكثر من مرة في استوديوهات الجزيرة ولعب فيها المونتاج دورا في التقطيع والتلصيق حتى تبدو الاستقالة مقنعة للمشاهدين وحتى تكتمل المسرحية التي لعبت فيها "الجزيرة" دور البطل!!

العروش في دول الخليج وكما هو واضح  من تارخها القريب والبعيد تؤخذ (غلابا) ولا يتم التنازل عنها بالشكل المسرحي الذي تم في الدوحة ولنا فيما وقع سابقا خير دليل فالشيخ حمد انقلب على ابيه بالقوة وزعم على الفور ان ذلك تم بناء على رغبة الوالد الى ان تم فضح الحكاية ونشر الغسيل الوسخ على السطوح.

والشيخ عبدالعزيز القاسمي انقلب على اخيه سلطان حاكم الشارقة بالقوة واعلن في بيان الانقلاب ان اخاه قرر الاستقالة والتفرغ للدراسة في بريطانيا قبل ان يعود سلطان الى عرشه بالقوة على ظهر دبابة من دبي.

والشيخ زايد دخل قصر اخيه شخبوط على ظهر دبابة العقيد الانجليزي بطس ومع ذلك تم الاعلان كذبا ان شخبوط تنازل عن الحكم عن طيب خاطر.

وحتى خليفة نفسه حاكم قطر السابق انتزع الحكم من اخيه بالقوة ليذكر القطريين بعمليات القتل والذبح والغدر التي عرفتها مشيخة قطر منذ تأسيسها والتي انتهت باستيلاء الابن حمد على الحكم من ابيه خليفة بالقوة بل وتوجيه الاتهام لابيه بانه لص وحرامي وابن ستين الف كلب.

عندما هرب الرجل الثاني في قطر آنذاك -عيسى الكواري- الى ابوظبي ونزل في احد فنادقها كان يظن ان شيوخ الامارات سيقومون بارجاعه مع خليفة الى الدوحة بالقوة المسلحة وجرى فعلا تجنيد قبائل العديد القطرية التي تقيم في الامارات وشكل زايد جيشا قطريا لاحتلال الدوحة تحت غطاء جوي كثيف حيث اوعز لابنه محمد بقصف الدوحة بالطائرات قبل ان يتدخل البيت الابيض ويفهم زايد ان ما يدور في الدوحة هو شأن امريكي خالص وان على الشيخ ان يحل الجيش القطري المرتزق وان يسلم كبار الضباط للشيخ حمد وان يطرد خليفة ومرافقيه من ابوظبي وهذا ما كان واخذت اعداد عرب تايمز التي كانت ترسل الى عيسى الكواري في محل اقامته في احد فنادق ابوظبي تعود الينا لان المشترك عيسى الكواري لم يعد معروفا لدى ادارة الفندق في ابوظبي ... ولا زال مجهول الاقامة ويبدو انه سيظل هاربا مع الشيخ خليفة لان الرهان على (جاسم) لم يزبط هذه المرة ... وخيرها بغيرها  !( انقر على صورة الرسالة لتكبيرها ).