|
تعرض برنامج -الاتجاه المعاكس- الذي يقدمه د. فيصل القاسم
من خلال قناة -الجزيرة- التلفزيونية الى محاكمة قاسية في ختام الندوة التقييمية
لقناة الجزيرة. وشارك في الندوة خبراء اعلام عرب وكان اكثر المداخلات اثارة
حديث الباحث الاعلامي الكويتي محمد السنعوسي، الذي طالب بالغاء برنامج -الاتجاه
المعاكس- مشيراً الى ان هناك اجماعاً شعبياً ورسمياً على ان البرنامج خرج عن
اللياقة مما عكس سمعة سيئة واثراً سلبياً على قناة الجزيرة. وفي ذات السياق
استحوذت مداخلة الدكتور نبيل الجردي -رئيس قسم الاعلام بجامعة قطر- على اهتمام
الحاضرين نظراً لاختصارها ولصفتها العلمية, حيث قال انه وزع نسخاً من برنامج
-الاتجاه المعاكس- على طلبة الاعلام في جامعة -سياتل- الامريكية وطلب منهم
اجراء تقييم علمي لأداء المقدم والضيوف وللبرنامج عامة بالتفصيل وكانت المفاجأة
ان كل جوانب البرنامج التي تناولها الجامعيون بالتحليل العلمي لم تحظ بأكثر من
علامة 1 من 10. وقال الدكتور الجردي ايضاً ان الطلبة استغربوا السماح لمذيع مثل
فيصل القاسم بادارة الحوار في البرنامج المذكور. ومن جهته دعا الباحث الفلسطيني
عبدالله الحوراني الى اعادة النظر في برنامج -الاتجاه المعاكس- واتهم مقدمه
بالانحياز وسوء اختيار الضيوف, الذين قال عنهم ان اغلبهم دون المستوى المطلوب
وتمنى الحوراني على -الجزيرة- توخي الدقة والموضوعية في اختيار المواضيع
الحوارية والضيوف والاداء بشكل عام. اما عبدالباري عطوان -رئيس تحرير القدس
اللندنية- فقد قال ان البرنامج بدأ رصيناً, ومحترما لأدب الحوار, لكنه مع مرور
الوقت تغير, واصبح -برنامج صراخ- كما اصبح يحمل تجريحاً واهانات للضيوف.. وبدا
مقدم -الاتجاه المعاكس- منحازاً غالباً لوجهة نظر ما. وشبه عطوان ما يجري في
البرنامج بأنه احياناً مثل -مباراة ملاكمة بين مايكل تايسون ومنتهى الرمحي- في
اشارة الى عدم توازن الضيوف. كما انتقد ترتيب المكالمات الهاتفية بشكل مسبق,
مما يجعلها تصب في اتجاه واحد لكنه مع ذلك اختلف مع المطالبين بالغاء البرنامج
واعاد الفضل في نجاحه الى هامش الحرية الذي وفرته له -الجزيرة- مفترضاً انه
لولا ذلك لما اصبح مقدمو -الجزيرة- نجوماً. ومن جهته اشاد الدكتور احمد القديدي
-خبير الاعلام بجامعة قطر- بمبادرة -الجزيرة- بتقييم ادائها وطالب المسئولين
فيها بالمحافظة على رصيد الحرية الذي ادركته مع ترشيد هذه الحرية والتخلي عن
بعض مظاهر الاستفزاز والاثارة التي تكون عادة على حساب الموضوع المطروح للنقاش
وعلى حساب الحرية ذاتها. ودعا القديدي الى الابتعاد عن الاساءة والتجريح في
الاشخاص المتحدث عنهم في برامج الجزيرة. وتدخل د. فيصل القاسم محتجاً على
الاتهامات التي اثيرت حول برنامجه الذي وصفه بأنه احسن وانجح البرامج العربية
التلفزيونية. وقال مدافعاً عن اسلوب الاثارة في برنامج الاتجاه المعاكس بأن
النواب في البرلمان الايطالي يتراشقون بالكراسي كما ان جلسات مجلس النواب
البريطاني لا تخلو من السخونة. وقال القاسم ان الامة العربية مكبوتة منذ خمسين
سنة والناس في حاجة الى التنفيس. ورد عليه عبد الباري عطوان بأنه لا تجوز
مقارنة برنامج تلفزيوني بجلسات البرلمان حيث لا يحق للنائب البريطاني ان يقول
خارج اسواره كلاماً مثل الذي يمكن له التفوه به تحت قبة البرلمان, وتحدث في
الندوة ايضاً فؤاد الطويل - من شركة الفضاء الدولي اللبنانية- مشيداً بعطاء
الجزيرة وقائلاً ان : مؤسسته اجرت استبياناً اوضح ان 62% من متابعي الجزيرة
رجال في حين تتابعها 38% من النساء وحذر من ان تكون الساحة الاعلانية المطلوبة
في القناة على حساب هامش الحرية الذي تتمتع به. كما حظي برنامج -اكثر من رأي -
ببعض التدخلات التي دارت حول ذات المحاور مع المطالبة بأن تتولى السيدات في
قناة -الجزيرة- تقديم البرامج الحوارية. وطالب الحاضرون في الندوة ايضاً ببرمجة
مواضيع استراتيجية للنقاش مثل قضية المياه والمعارك الاقتصادية.. والتاريخ
وغيرها.
جريدة الوطن القطرية نشرت لنزار عابدين مقالا حول الجزيرة قال فيه :
الآن وقد هدأت النفوس واستكانت» آخر موجة« من الاضطرابات أثارتها »قناة الجزيرة
في قطر« فإنني ادلي بدلوي في هذا الموضوع ليس لأنني سأقول القول الفصل الذي لم
يقله احد، ولكن لأنني تابعت ما كتب الزملاء واشهد انهم كتبوا جميعا بحيادية
وموضوعية وعقلانية وهدوء تفتقده قناة الجزيرة فلم اجد في كتاباتهم اي اشارة الى
النقطة التي اود ذكرها ولو فعل احدهم لكفاني عناء الكتابة. وبداية انتقل بكم
الى عالم الرياضة وتحديدا الى عالم كرة القدم ومن المألوف عندما يخسر المنتخب
اي مباراة او بطولة ـ ان يبدأ التراشق بالاتهامات بين الاداريين واللاعبين
والمدربين، واحيانا تصل سهام الاتهام الى الجمهور والى الصحافة. والسؤال: كيف
تسهم الصحافة في الهزيمة؟ والجواب: ان الصحافة بالغت في الاشادة بالمنتخب
وتصويره وكأنه الفريق الذي لا يهزم وحملته مسؤوليات جسيمة فحدث ما يسمى »الشد
العصبي« وتوتر اللاعبون، فافتقدوا التركيز مما ادى الى خسارتهم واستعير هذه
النقطة لأنقلها الى علاقة »قناة الجزيرة« بالصحافة واجهزة الاعلام الاخرى
ونظرتها الى نفسها او نظرة العاملين فيها اليها. لقد تم اعطاء هذه المحطة
التليفزيونية حجما اكبر من حجمها بكثير صحيح انها محطة تليفزيونية متميزة عن
قريناتها العربيات من عدة وجوه وصحيح انها اول قناة تليفزيونية متخصصة بالمواد
الاخبارية والسياسية بشكل عام وصحيح انها جريئة جدا في طروحاتها وصحيح انها
جاءت بكثير من الجديد في عالم البث التليفزيوني العربي ولكن هذا كله لا يجعلها
اعجوبة الزمان والمكان ولا يرفعها الى درجة الاسطورة واذا قارناها بالمحطات
التليفزيونية العالمية فإننا سنجدها محطة عادية بل انها تعتبر محطة مؤدبة جدا،
ومعتدلة جدا في طروحاتها ومجاملة جدا في بعض الاحيان ولكنها في عالم الركود
الاعلامي العربي امر جديد حقا. لكن هذا لا يعني ان حكومات اهتزت وان »سلطات
عربية ارتعدت فرائصها« وان »دولا هاجت وماجت« بسبب قناة الجزيرة او احد
برامجها، ومتى كانت حكومة تهتز بسبب برنامج تليفزيوني او مقالة صحفية او تحقيق
في مجلة. انا اتفق اولا مع جميع الزملاء على ان الاستفزاز قد يكون وسيلة ناجحة
لاستخراج ما تكنه الصدور فالمستفز »بفتح الفاء« قد يكشف امورا وقد يقول كلاما
لا يقوله في الاحوال العادية واتفق معهم ايضا على ان الوسيلة اصبحت غاية بحد
ذاتها وان صراع الديكة صار في كثير من الاحيان هدف بعض البرامج، وليس البحث عن
الحقيقة الغائبة وعلى قناة الجزيرة الآن ان تراجع مواقفها وان تتوقف لالتقاط
الانفاس ومحاسبة الذات على ما يظهر انه سعي محموم وراء الاثارة فقط ولا يفرح
العاملون في الجزيرة بأنها الاولى في الاستفتاءات الجماهيرية وبأن فلانا او
فلانا نال اكبر عدد من الاصوات وانتخبه المشاهدون افضل مذيع او مقدم برامج
فالديمقراطية الشعبية افضل نظام حكم في السياسة لكنها قد تكون مخادعة ومضللة في
عالم الفن والثقافة والاعلام، وضمن مفهوم الاثارة الذي تتبعه الجزيرة يمكن ان
نسأل: لماذا لم تنهمر الاعلانات على الجزيرة، وهي مقياس لنجاح المحطات التجارية
كما تعلمون؟ لقد صورت الصحافة الامر وكأن الجزيرة »بعبع« يخيف الحكومات العربية
وصدقت الجزيرة هذا وفرحت بالهجوم عليها وانتقادها من هذا الطرف او ذاك وكل ما
في الأمر انها تقدم برنامجا فيرد عليها برنامج آخر او ترد عليها صحيفة بمقالة
او اثنتين او اكثر فلماذا هذه الجمل الرنانة »اهتزت حكومات« و»ارتعدت قيادات
وسلطات« وهكذا؟ ويمكن الطعن في حيادية الجزيرة وموضوعيتها، فقد يتساءل صحفي او
اعلامي من احدى الدول التي استفزتها الجزيرة كما تقول. لماذا تتجنب الجزيرة
مواضيع معينة؟ ولماذا تجامل دولا معينة فلا تقترب منها؟ ولماذا تطرح موضوعا
ساخنا يمس بلدا ما ولا تطرح الموضوع نفسه في اقطار عربية اخرى؟ اسئلة كثيرة من
حق اي صحفي ان يطرحها ولا اعتقد ان لدى الاخوة في الجزيرة ردودا عليها. واخيرا
اخشى ان يكون الذين يكيلون المديح للجزيرة بلا حساب، وينفخون في نار غرورها،
يسعون الى توريطها اكثر مما هي متورطة فيتم تدجينها ونخسر محطة متميزة ونكسب
نسخة اخرى من التليفزيونات العربية.
المسافة واسعة، بين مستوي السلعة الإعلامية التي تنتجها قناة الجزيرة الفضائية،
وبين مثيلاتها من محطات التلفزة العربية الأرضية والفضائية.. الحكومية والخاصة،
وكأن المرء يقارن بين مستوي الحياة ومعدلات الانتاج وسقف الحرية في السويد
مثلاً، وبلدان أخري في العالم الثالث!
فقد تمكنت الجزيرة خلال أربع سنوات أن تتفوق علي محطات التلفزة العربية، وكلها
تقريبا أقدم منها بكثير في الخدمة.. وتبث من نفس البيئة العربية!
ولا يقلل من ذلك القول أن الجزيرة قناة إخبارية متخصصة والتليفزيونات الأخري
ذات صبغة شاملة ومنوعة. فحتي بمقارنة السلعة الاخبارية، فان منتوج الجزيرة هو
المفضل من قبل المستهلك، من حيث التراكم مع ملاحظة أن ثمة نقاط ضعف مهنية يمكن
ملاحظتها أحيانا في التحرير والتقديم، وتحديث الأخبار، فضلا عن جوانب القصور في
بعض البرامج، حتي الشهيرة منها. سواء في الاعداد أو مستوي الحوار. أو اختيار
الضيوف.. لكن ذلك يندرج في إطار الأخطاء التي ترافق أي عمل ينفذه البشر. علي أن
اكبر المآخذ علي الجزيرة انفتاحها اللافت علي الأوساط الإسرائيلية!!
والسؤال هو، لماذا هذا الرواج الطاغي لقناة الجزيرة، أينما وجد عرب يستطيعون
مشاهدتها طالما أنها لا تصنع المعجزات، وليس فيها قوي خارقة؟ فالصحفيون
والمذيعون والفنيون العاملون فيها، أصحاب خبرة مهنية، يعتد بها، اكتسبوها في
محطات تلفزة أجنبية.. و عربية رسمية ! ويوجد مثلهم كثيرون في الصحف ووسائل
الإعلام العربية. وحتي طوابق النميمة أظن أنها موجودة في مجتمع الجزيرة كأي
مؤسسة عربية أخري! والتقنيات المستخدمة في الجزيرة متاحة للجميع، طالما أنها
تشتري من الخارج.
ثمة ملاحظة يجدر الانتباه لها وهي أن اسم دولة قطر يتكرر عبر الجزيرة عشرات
المرات في اليوم، مع كل نشرة أخبار أو برنامج، ولو افترضنا أن القناة تبث من
منطقة أخري خارج الوطن العربي، أو حتي من مكانها الحالي بدون الإشارة إلي اسم
قطر.. لكان من الصعب علي المتابع أن يعرف من يقف وراء هذه المحطة ماليا
وسياسيا! وهنا يكمن التميز المهني لـ الجزيرة ، فالمشاهد يستطيع بسهولة تشخيص
هوية أية محطة تليفزيونية عربية حكومية، حتي لو لم تفصح عن نفسها من خلال نشرات
الأخبار والبرامج. بل أن القنوات الفضائية الخاصة التي تبث من أوروبا أو من
لبنان، يمكن التعرف علي الدولة أو الجهة التي تقف خلفها، فببساطة شديدة. يستطيع
المشاهد إدراك أن محطات أوربيت و أم. بي. سي سعودية، وحتى الاعلانات تفضح ذلك
وبسهولة أيضا يمكن معرفة أن قناة المستقبل يمولها السيد رفيق الحريري رئيس
وزراء لبنان السابق!
إذن كيف تستطيع الجزيرة إخفاء هويتها المالية والسياسية على افتراض أنها لا
تذكر اسم قطر؟ وهذا أحد عناصر تفوقها مهنيا. فقد تخلصت منذ البدء من عبء ثقيل
يعيق الحرية المهنية، إذ أنها لا تحفل بالأخبار البروتوكولية والرسمية التي
تحتل جزءا كبيرا من وقت التلفزيونات الحكومية، ومساحة واسعة من الصحف غير
المعارضة! وبذلك كسرت الجزيرة حاجزا يبعث الملل لدي المشاهدين!
وثمة شروط أساسية إذا توفرت لأي مؤسسة إعلامية، سواء كانت محطة تليفزيون أو
إذاعة، أو صحيفة. فإنها تحقق النجاح، وهو ما توفر لـ الجزيرة ولم يتح لغيرها من
وسائل إعلام داخل الوطن العربي. وعليه فقد اخترقت البيوت والمؤسسات وأبهرت
المشاهدين، فيما استفزت أوساط الحكم وأثارت غضبها، في كل البلدان العربية، وحتي
قطر نفسها تشكو من الصداع أحيانا جراء بعض برامجها.. التي تثير احتجاجات
الحكومات العربية وتحمّل الدوحة مسؤولية أدبية جراء ذلك.
فخلال أسبوع واحد احتجت ثلاث دول علي الجزيرة هي ليبيا وتونس والعراق انعكست
علي علاقات الدوحة الدبلوماسية معها. لكنني أعتقد أن الجزيرة صارت تشكل ذراعا
سياسية لدولة قطر وأن فوائدها أكبر بكثير من مضارها، على الدبلوماسية القطرية،
حيث يخلق الضجيح الذي تحدثه القناة فرصا إضافية لإحراج الذين يضيقون بحرية
الاعلام، فضلا عن تنشيط العلاقات العامة السياسية وشروط نجاح العمل الاعلامي،
التي توفرت لـ الجزيزة ، هي سقف حرية مداه الفضاء الواسع، وتمويل جيد 100 مليون
ريال تقريبا في السنة، وكادر بشري يتسلح بمهنية عالية، وفتح الأبواب على قدم
المساواة لـ الرأي والرأي الأخر ، وكان أهم ما أنجزته الجزيرة بهذا الصدد،
إتاحة المجال للمعارضات العربية على اختلاف ألوانها للتعبير عن وجهة نظرها،
وليس بالضرورة ان يكون رأي المعارضة صحيحاً في كل ما تنطق به، المهم أن الجزيرة
كسرت الحصار الذي كانت تفرضه عليها وسائل الاعلام الحكومية وشبه الحكومية، وكأن
ذلك كان ضمن قواعد التضامن العربي قبل أن ينهار!
ويبقي مفارقة تلفت الانتباه، ذلك أن التقديرات تشير إلي أن الجزيرة تحتل
المكانة الاولى بين المحطات العربية الأرضية والقضائية من حيث إقبال المشاهدين
على متابعتها، لكن يبدو أنها لا تزال الأقل حظا من حيث حجم الاعلانات التجارية،
فما السر في ذلك؟ هل هو احتكار إعلاني موجه سياسياً! أم لأن الجزيرة لا تعتمد
لغة الجسد النسائي على شاشتها!
أما عمر سلمان فكتب يقول :
اذا كان لنا أن نصف عصر الاعلام العربي الحالي لقلنا انه عصر قناة الجزيرة بلا
منازع. بل إن أحد المراقبين طرح سؤالا غاية في الاهمية: هل نحن نعيش في عصر
الجزيرة أم هي التي تعيش في عصرنا؟
والاجابة ايا تكن فالواضح ان هذه المحطة الفضائية العالمية الناطقة باللغة
العربية استطاعت ولم تتجاوز بعد الأربع سنوات من عمرها، ان تنقل العرب الي
أجواء ومنافذ جديدة لم يكن من السهل علي احد ان يتخيلها أويتكهن بحدوثها.
ومن المفارقات أن التعامل العربي مع الجزيرة ينطبق عليه المثل البحريني الدارج
عومة مأكولة ومذمومة . فعلي الرغم من الانتقادات التي حظيت بها، وآخرها سحب
السفير الليبي من الدوحة احتجاجا علي احدي حلقات برنامج الاتجاه المعاكس،الا ان
معظم العرب يشاهدون هذه المحطة بكثير من الاعجاب والاحترام.
بل ان الأوساط الاعلامية الاجنبيةالتي تتابع هي الأخري ما يبث عبر الجزيرة،
اعتبرت ان هذه المحطة هي الباب الذي من الممكن ان يدخل عبره العرب الي عصر
العولمة.
ألا يدعو ذلك الي الاحتفاء بالجزيرة، أيا تكن المآخذ أو المتاعب التي قد تسببها
أحيانا؟
فكما هو الحال دائما مع أي منتج أو مكتشف جديد، لا يمكن ان يكون خيرا خالصا،لا
بد ان تكون به بعض السلبيات أو العيوب. حتي الدواء الذي لا غني عنه للمريض قد
تكون له أحيانا بعض المضاعفات أو الأعراض الجانبية. وانما التركيز والاهتمام
يجب ان يكون علي الجوانب المفيدة منه،اذن فان أية نظرة موضوعية، لا بد ان تنصف
قناة الجزيرة، وتعتبرها مكسبا اعلاميا عربيا كبيرا، بغض النظر عن هذه المسألة
أو تلك. فحسب، وانما نأمل ايضا ان يستفيد أكبر عدد ممكن من الفضائيات العربية
من تجربة الجزيرة، بما يغني ويثري الواقع الاعلامي العربي.
|