|
هذه صورة المذيع الامريكي الشهير لاري كنغ صاحب برنامج لاري كنغ لايف الذي تعرضه محطة سي ان ان والصورة التقطت للمذيع في السجن بعد اعتقاله في مطلع السبعينات بتهمة النصب على شريك له بمبلغ خمسة الاف دولار ... لاري هو المذيع الذي يحرص الملك عبدالله والملكة رانيا على زيارته والظهور في برنامجه كلما زارا امريكا وسنود الى هذه الحكاية بالتفصيل الممل في عدد قادم . وكنا في عرب تايمز قد نشرنا صورا للقصر الذي بناه قرب القدس المدعو زياد ابو زياد من الحجر الاحمر والقرميد بكلفة تزيد عن مليوني دولار وهذا الشخص مدرس سابق اصبح مليونيرا بعد ان استوزر وهو اليوم ينادي باغلاق ملف اللاجئين . وبعبنل نذكر بالمقال الذي نشرته جريدة يديعوت احرونوت الاسرائيلية في حزيران الماضي بعنوان الوثائق التي ضبطت خلال عملية السور الواقي ونحن ننشر فيما يلي ترجمة للمقال المذكور مع الاشارة الى ان للجريدة الاسرائيلية اهدافها من النشر لا جدال في ذلك لكن المعلومات الواردة في مقالها صحيحة ومعروفة للمواطن الفلسطيني حتى قبل عملية السور الواقي . هذا الاسبوع كان اسبوعا صعبا ومصيريا لرئيس البرلمان الفلسطيني أحمد قريع "ابو العلاء"، فبعد ان اجتاز بنجاح عملية القسطرة في عمان وعاد الى رام الله شعر بالامس الاول بألم في قلبه ونقل الى مستشفى المقاصد الخيرية في شرقي القدس. جيش الدفاع قام بتوقيت سيء بالنسبة لابو العلاء بترجمة وتحليل وثائق السلطة الفلسطينية التي ضبطت خلال عملية "السور الواقي" والتي قد تشكل عبئا آخر على رئيس البرلمان الفلسطيني. المعلومات التي وردت مؤخرا تفيد ان ابو العلاء قد انتهى من بناء فيلا في أريحا بتكلفة 1.5 مليون دولار. الفيلا مثل الكازينو في أريحا تبرز بشكل صارخ أمام أنظار الناس البسطاء الذين يرزحون تحت عبء الانتفاضة. جيش الدفاع ضبط وثائق كثيرة مثل سجلات الحسابات وبروتوكولات الجلسات التي كانت تجري في السلطة. قدر قليل فقط من هذه الأوراق فحص في جهاز الدفاع حتى الآن، ولكنه يكفي مع ذلك للاشارة الى كيفية سير الامور في الحكم الفلسطيني. أبو العلاء ليس الوحيد، الوثائق تشير الى ان ياسر عرفات قد أمر بمنح 50 ألف دولار من أموال السلطة الى نجل نبيل عمرو المقرب منه والذي كان في السابق وزيرا للشؤون البرلمانية وذلك من اجل الزواج. المنحة لم تجتز لجنة مصادقة ولم تصل الى علم الجمهور. ونجل وزير التعاون الدولي، نبيل شعث، الذي يدرس في فرنسا حصل على مضاعفة لرسوم دراسته ومعيشته. نائب وزير الاعلام ياسر عبد ربه حصل الى مائة ألف دولار كمساعدة لبناء منزله. ليست القيادة وحدها هي التي تتمتع بأموال المواطنين الصغار: في الخليل تبين ان رجال الشرطة يجبون من التجار في السوق "ضريبة خاوة" بقيمة 50 ألف دولار في الشهر. وفي طولكرم اضطر رجل اعمال الى دفع مائة ألف دولار لأحد الاجهزة الامنية كفدية بعد اعتقال شقيقه بتهمة التعاون مع اسرائيل، ولولا دفعه المبلغ لما أطلق سراح شقيقه. صاحب محطة وقود في أريحا قال ان رجال الامن يقومون بتعبئة سياراتهم عنده من دون ان يدفعوا ثمن الوقود. ممثلي السلطة وضعوا يدهم على اراضي الكنيسة الارثوذكسية في بيت لحم وزيفوا وثائق الملكية. الخطوة نفذت بواسطة رشاوى دفعت لبعض موظفي الكنيسة. جهاز القضاء هو الآخر ليس طاهرا ونقيا. أحد نشطاء التنظيم الكبار الذي اغتصب وقتل فتاة من بيت لحم نجا بفعلته والفضل يعود الى حفنة من النقود والى رفاقه. القاضي الذي حكم عليه وجد دليلا على براءته بعد ان حصل على الرشوة. قبل عشرة ايام أعلن ياسر عرفات عن تغيير الطاقم الوزاري، الحكومة التي كانت تتألف من 32 وزيرا قلصت الى 19 وزيرا. اسرائيل علقت على ذلك بالقول انه طالما كان عرفات على رأس السلطة فلن يحدث أي تغيير ملموس في اسلوب حكمه وحكم أتباعه. "أصحاب المناصب المركزية في السلطة الفلسطينية يعانون من فقدان المصداقية والقدرات" قال أحد نواب أبو العلاء وأضاف "هناك كثرة في الوزراء الذين لا داعي لهم، وهناك تعيين للأقارب واهدار للاموال واحتكارات ورشاوى وسرقات وعتاد وأموال وبطالة خفية". طريقة الاحتكارات التي ينتقدها نائب رئيس البرلمان تسمح لكبار المسؤولين في مراكمة الثروات خارج الأطر الرسمية. أحد عمالقة الاحتكار في السلطة هو رجل الاعمال محمد رشيد، مستشار عرفات الاقتصادي، المقرب منه ومبعوثه للمهمات الخاصة. محمد رشيد يسيطر على تجارة الاسمنت والوقود، وله امتياز جزئي في كازينو أريحا ويملك محطة الطحين في غزة، وله ضلع في مشاريع في مجال السياحة والصناعة. وهو بالتحديد يعتبر من الاشخاص الذين يحملون تاج الاصلاحات اليوم الى جانب محمد دحلان وصائب عريقات وزير الحكم المحلي. هؤلاء الثلاثة وبالرغم من قربهم من ياسر عرفات، ينتظرون اللحظة التي يرحل فيها "الختيار" ليتيح المجال لهم لاتباع اسلوب حكم أكثر نقاء. "باعتباري جامعا للتبرعات من الدول المانحة لتطوير البنى التحتية في السلطات المحلية، سأحاول ان اتبع الشفافية الكاملة بين الدول المانحة والمشروع المنفذ" قال صائب عريقات. الشفافية على حد قول عريقات تحدث من خلال خلق صلة بين المقاول المنفذ والدولة المانحة "من دون وسطاء يمدون أياديهم للاموال المتدحرجة". الوثائق التي ضبطت تدلل ايضا على طريقة التعامل مع الاموال في بعض وزارات ومكاتب الحكومة. فعلى سبيل المثال تبين ان وزارة الزراعة قد حصلت على تبرعات من دولة اوروبية من اجل المزارعين. التبرع أعطي لفلاحين بدو من منطقة رام الله من خلال قسائم بيع. المسؤولون في الوزارة اتفقوا مع البائعين على مطالبة الفلاحين الحاملين للقسائم بـ 800 دولار للكيلو بدلا من 600 دولار. وطلب من التجار ان يعطوا الفرق (200 دولار) لموظفي الوزارة. وهكذا حدث ان حصل التجار على اموالهم كما تمتع الموظفون في الوزارة بينما حصل الفلاحون على قدر أقل مما يستحقونه مقابل الاموال المدفوعة. من الناحية الاخرى تعمل وزارة المواصلات الفلسطينية بشكل علني تحديدا. فمن اجل زيادة دخلها من الضرائب تطالب السائق بتجديد تراخيصه كل سنة. وجهاز الصحة هو الآخر مريض: كبار المسؤولين في السلطة أمروا بتحويل أجزاء من الدفعات التي دخلت الى مالية مستشفى الشيخ زايد في المدينة اليهم. طبيبة من غزة لم تحصل على راتبها لقاء عملها في المستشفى الاوروبي في خانيونس لعدة اشهر، اشتكت الامر عند والدها الذي توجه للمسؤولين عن المستشفى وحاول التدخل من اجلها. "إدفع 2000 دولار فيتدبر الامر" هذا ما حصل عليه. في كل شهر تحصل السلطة على عشرات ملايين الدولارات من اموال الدعم الآتية من الخارج، الاتحاد الاوروبي يخصص 9 ملايين دولار والدول العربية ترسل 45 مليون شهريا حسب قرار الجامعة العربية في تشرين الاول 2000. هذين المصدرين هما المنبع الأساسي لدفعات الرواتب لموظفي السلطة. كما يتبين من الوثائق ان قسما قليلا من هذه الاموال قد حول الى الميليشيات المسلحة في فتح. الطريقة بسيطة: راتب موظفي السلطة يذكر في التقارير بالدولارات، الا انه يدفع بالشيكل والفرق في السعر يذهب لخزينة السلطة التي تفعل به ما تشاء من دون ان يعرف المانحون ان اموالهم قد حولت الى قنوات اخرى. في نهاية عام 2001 مثلا قررت السلطة بشكل عشوائي ان قيمة الدولار هي 3.7 شيكل رغم ان السعر كان في حينه 4.4 شيكل. في عام 1998 حددوا سعر الدولار بـ 3.2 شيكل مقابل السعر الرسمي البالغ 3.5 شيكل. أحد المستندات كشف النقاب عن ان السلطة تدفع للرواتب 40 مليون دولار شهريا (نصفها لرجال الامن). والفجوة بين السعر العشوائي تبقي فرقيات بملايين الدولارات شهريا، وهكذا تدفع الاربعين مليون دولار المطلوبة لدفع الرواتب شهريا بمبلغ 34 مليونا. الاتحاد الاوروبي يعرف هذه الحالة الفوضوية، ولذلك طرح على الفلسطينيين شرطا مزدوجا: اخضاع الشؤون المالية الفلسطينية لرقابة سلطة النقد الدولية وادارة الاموال من خلال وزارة المالية فقط. عرفات استجاب وأصدر أمرا باخضاع المؤسسات المالية المختلفة لوزارة المالية. جزء من هذه المؤسسات قد وحد فعلا، الا ان ادارة العاملين المسؤولة عن دفع الرواتب للموظفين لم تنقل لوزارة المالية. مصدر فلسطيني في أحد اجهزة الامن الخاضعة لعرفات رد بانتقاد شديد "هذا ليس من شأنكم" قال "لا علاقة بين الانتفاضة وما يحدث في داخل السلطة، عندكم ايضا يوجد فساد، ونحن لا نقوم بمطالبة كل العالم بأن يعالجها بذريعة ان ذلك هو الذي يتسبب في حرب شارون ضدنا". هذا الشخص قال ان مطلب اسرائيل وامريكا بالاصلاح في السلطة يعتبر وقاحة في نظر الفلسطينيين. "أنتم لستم مخولين في تحديد رئيسنا، أو كيف ندير شؤوننا، عندنا توجد عبارة تقول: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب. عندما تظهر مشكلة في العائلة يحلونها داخليا، وبعد ان نحلها ونقيم الدولة سنتوجه اليكم طالبين النصح والمشورة" قال. |