قادة لكنهم جبناء


كشفت انتفاضة الأقصى، لكل الذين تعايشوا مع وضعية القوة السلطوية لبعض كبار ضباط الشرطة، والأمن الوطني، وغيرهما من المؤسسات شبه العسكرية،أن كثيراً من هؤلاء تحولوا الى أرانب،ولم يسجلوا أي قدر من الشجاعة، لمواجهة جرائم الإحتلال وآلته العسكرية. ونترك التفصيلات تتواصل على ألسنة الناس الشاهدين، ونعرض لمثالين اثنين، أحدهما نموذج للقائد السياسي التافه، المرتهن لكواليس الإسرائيليين وترتيباتهم، والثاني للقائد الأمني المشبوه في نظرنا، والعميل المؤكد في نظر الناس..
محمود عباس
هو الشهير بلقب "أبو مازن"، وهو الثري المعروف بصلابته في المحافظة على مستوى باذخ للحياة، وهو اللاعب ذو الدسائس على خط دول الخليج، إذ ما زال يوهم عرفات أنه سيقلب علاقاته مع السعودية وقطر وأبو ظبي، عاليها واطيها، إن حاول تجاهله وتجاهل مصاريفه الباهظة. وعرفات يصدق أن لهذا التافه كواليس خطيرة. ويظن عباس أنه يحافظ على شعرة معاوية بين عرفات وأمراء هذه الدول، وهدفه أن يصطاد المال من وجود الشعرة، فإن صارت شعرتان، طار عباس الى عواصمها ليلعن سنسفيل "أبو عمار" أمام الشيوخ والامراء، ولينقل على لسانه كذباً، شتائم ضدهم على لسان عرفات. فهو يريد صيغة من العلاقة تسمح له ولأولاده اللعب على الخط. المهم، هرب المذكور أدناه الى تل أبيب،مع بدء الانتفاضة، وكانت حجته، هي علاج "أم مازن". والمذكور أدناه، لم ينطق بكلمة، لمواساة أهالي الشبان الذين سقطوا شهداء، دفاعاً عن الأقصى الشريف. ليس ذلك فحسب، وإنما لم يمارس أي دور سياسي، وكانت عينه على جماعته اليهود، وقلبه معهم، فلم يشأ أن يغضبهم بأي موقف.
هذا الرجل الفاسد، الذي عاش عيشة أمير عربي ثري وباذخ، على امتداد أكثر من ثُلث القرن، وكانت مصاريفه بالملايين، على حساب أموال الفلسطينيين العامة، لم يقف ليقول كلمة واحدة، عن الشهداء فلذات أكباد الناس، وكان الكثير من الاسرائيليين أصدق وأنبل منه، فعبروا عن آلامهم من سقوط الأبرياء، أما الفلسطينيين من حاملي الجنسية الاسرائيلية، في الجليل والنقب والمثلث،فقد خاطروا بكل شيء وساندوا شعبهم، بينما كان صوت قادتهم الحزبيين ورموزهم الاكاديميين، أعلى من أصوات بعض قادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، بل ان نواف مصالحة، المسمى نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، تصرف كرجل يصلح نائباً لعرفات، أكثر مما يصلح محمود عباس، علماً بأن الإثنين يصلحان لقيادة عنزة واحدة، في حالة واحدة فقط، وهي أن تفشل الأمهات الفلسطينيات، في إنجاب راع أمين للأغنام، ومثل هذا الفشل غير وارد.
التافه محمود عباس، ظهر على شاشة mbc بعد اسبوعين من انتفاضة الأقصى. التقطه مراسل المحطة في عمان، ونجح في توريطه في لقاء طويل. كان عباس مقرفاً في تحفظاته وجبنه، ولم يكن من طراز الخونة الحاذقين والفاهمين، بل كان من الطراز الركيك الذي يثير ألف سؤال عن مستواه، وعن نوع السياسة التي يتكلمها في الغرف المغلقة!
والتافه محمود عباس، لا يعرف فلذات الأكباد، وغلاوة الشباب، إلا عندما يتعلق الأمر بأولاده. فهؤلاء يعتبرون "أوسلو" قطاراً مملوكاً لأبيهم. فعلوا، في الضفة وغزة، ما لا يستطيع وما لا يقبل، أولاد الشيخ زايد، أن يفعلونه. أسسوا ـ بتسهيلات و"تشجيع" الوالد القائد محمود عباس، ومن إدخارات مصروفهم ـ شركة "فيرست أوبشن" لكل شيء، وشركة "سكاي" للإعلان، وشربحوا على الكثير من مشروعات البنية التحتية، فأخذوا ــ مثلاً ـ عقود البناء بخمسة أضعاف تكلفتها الحقيقية. فإذا كانت اليابان، أو بريطانيا، أو غيرهما، قد خصصت عشرة ملايين دولار لبناء مدارس، يكون أولاد محمود عباس ـ وأحياناً أبناء غيره من أصناف محمود عباس وأولاده ـ جاهزين لجعل هذا المبلغ يكفي بالكاد لبناء عشرة آلاف متر مربع، بدلاً من خمسين ألفاً، يمكن أن تتوافر للتلاميذ إذا كانت هناك مناقصة بالظرف المختوم. لكن أولاد محمود عباس يهبرون ثمانية ملايين من كل عشرة، تكون حلالاً زلالاً لبيضاتهم وبيضات أبيهم، ويملؤهم الشعور بأنهم يسهمون في تغذية الانتفاضات اللاحقة، إذ يكون اكتظاظ أولاد الفقراء في المدارس، وتكون الفوضى الناجمة عن تتابعهم على الصفوف أفواجاً (المدارس في الضفة وفي غزة، تستخدم الغرف من الصباح الباكر جداً حتى المساء المتأخر جداً، على ثلاث فترات) سبباً في سهولة طفشان التلاميذ وتسربهم الى الشوارع، حاملين أعلام فلسطين التي يقودها محمود عباس!
هذا الفاسد التافه، لم يُظهر أي تأثر على أحوال شعب فلسطين وجراحاته، علماً بأن شعب فلسطين ــ ربما لعجز وشلل ورشوة القيادات المعوقة لتنظيماته الكبرى ـ سكت وتجاوز عن تكلفة سكن محمود عباس، وتكاليف بناء بيوته الاحتياطية، التي لا يقيم فيها أسبوعاً في السنة، وهي تقدر ( في رام الله وغزة والقاهرة وعمان ودمشق والدار البيضاء وأبو ظبي وغيرهم) نحو ثلاثين مليون دولار. فالرئيس كلينتون، ليس له أكثر من بيت، وبمقدوره أن يستفيد من حقه في الاقامة القصيرة، في بيوت الدولة ومنتجعاتها، أثناء الإجازات، وبعد مغادرته البيت الأبيض، توضع الإقامات تحت تصرف من يليه في الرئاسة. معنى ذلك، أن شعب فلسطين، الذي يدفع أبناءه للموت دفاعاً عن الأقصى، مطلوب منه أن يبقى بلا مدارس وبلا مراكز صحية وبلا معدات طبية وبلا وحدة لغسل الكلى، لكي ترتاح أطياز محمود عباس وأولاده، في قصور وفيلات فخمة، ولكي ترتاح أطياز بعض الفاسدين وأولادهم، كالتافه والسارق التاريخي ضيف الله الأخرس، وكيل وزارة الأشغال الذي اشترى مؤخراً لأحد أولاده شقة في باريس بمليون دولار، وأحمد قريع وأولاده، ونبيل شعت وأولاده، والشرموط الجاهل هشام مكي وأولاده، وآخرين لا نريد المجيء على ذكرهم، خوفاً من السهو والنسيان‍!
جبريل الرجوب
هذا الولد الجبان، كشفت انتفاضة الأقصى عن آخر ما تبقى من عوراته كجاسوس برخصة من عيار قيادة الشاحنات. لم يسمح لشاب واحد، من جهاز "الوقائي" في الضفة، بالخروج من مركز تواجده، للدفاع عن الناس. ويتردد في الضفة، أن المدعو "آفي" قائد جهز "شين بيت" الصهيوني، كان ينسق معه أثناء قصف المروحيات، ودعاه للحفاظ على جماعة إسرائيل في السلطة، واستضافتهم اثناء القصف. وموضوع جبريل تعدى مستوى الإشاعة والتحليل، وأصبحت الكرة في ملعب عرفات بشأنه وبشأن غيره من الجبناء والجواسيس والفاسدين الكبار، مثلما أصبحت الكرة في ملعبه، لمساءلة بعض كبار الضباط على أدائهم المقتول خوفاً. بعض هؤلاء الضباط لم يمتلكوا عُشر شجاعة أكثر الصبيان حرصاً على حياته!
وللإنصاف، كان بعض الضباط رجالاً حقيقيين. وهناك، من قادة الأجهزة، من امتلك الشجاعة ولم يتصرف بغير خلفيته النضالية!