مجلة
فلسطين الثورة
بقلم : أسامة فوزي
نشرت في سوراقيا العدد رقم314 الصادار في21 اب اغسطس عام
1989
ليس غريباً ولا عجيباً أن تحتفل مجلة "فلسطين الثورة" لسان حال اللجنة المركزية
لمنظمة التحرير الفلسطينية بعيدها السابع عشر، فلا يشارك فى الاحتفال أو يتذكره
إلا مدير التحرير "حسن
البطل" الذى يخط فى صفحة الغلاف الأخير كلمة ينهيها بالتساؤل الطريف التالى :
" هل تشعرون أن هناك سياقاً
عاماً فى معالجة الأحداث والقضايا تتميز به فلسطين الثورة (…) تقترب هذه المجلة من إدراك
حالة تستطيع أن تقول أن مجلة منظمة التحرير الفلسطينية مدرسة صحافية قائمة
بذاتها ؟
العدد الذى صدر بعد ذلك من
الزميلة فلسطين الثورة لم يشر إلى أنه تلقى إجابة عن هذا التساؤل لا من القراء
ولا من الزملاء فى المهنة ولا من المطبوعات الزميلة ولا حتى من العاملين فى
فلسطين الثورة، الأمر الذى جعلنا بدورنا نتساءل :
" كم نسخة تطبع فلسطين الثورة
…
ولماذا لم يتوقف أحد عند تساؤل مدير التحرير؟ "
لا ندرى على وجه التحديد كم
نسخة ترمى فلسطين الثورة فى الأسواق لكن الذى نعرفه أنها موجودة فى جميع مكاتب
أو "سفارات" فاروق القدومى وأنها توزع فى المناسبات الخاصة بحركة فتح فقط بالأطنان ولم يحدث مطلقا فى أميركة أو
فى أوروبة أو فى البلاد العربية، أن وزعت فلسطين الثورة من قبل أعضاء أو أنصار
أيه جبهة أو منظمة فلسطينية غير فتح، مع أن المجلة صوريا تحمل اسم اللجنة
المركزية للمنظمة التي تضم في عضويتها اثنين على الأقل من أبرز المنظمات
الفلسطينية الفاعلة فى الساحة وهي الجبهة
الديمقراطية والجبهة الشعبية وليس سرا أن لكل جبهة مجلتها الناطقة باسمها والتي
تحظى بالأولوية فى كل شئ.
ومع أن حسن البطل اعترف بأن معظم طاقم مجلته من المستقلين الذين
لا ينتمون إلى فتح إلا أنه يقر بأن التوجه
العام للمجلة يصب فى تيار فتح ويقترب من رؤية الجناح المسيطر فى الحركة ومن ثم
جاز لنا أن نفهم من هذا السر في أن القراء والصحافيين لم يلتفتوا إلى تساؤل حسن البطل المشار إليه
ولم يتنكبوا عناء الرد عليه لعلمهم أن مدير التحرير
هو فى المحصلة مجرد موظف يحرص كثيرا على مخصصاته الشهرية وما يتبعها من
"سفريات" مدفوعة الأجر.
بعض الخبثاء
في قبرص وما أكثرهم ذكروا أن حسن البطل
لا يريد من تساؤله الطريف أن يتلقى إجابة من القراء أو من
زملاء المهنة بقدر ما أراد أن يوصل رسالة إلى المسؤولين فى منظمة التحرير
ملخصها أن مجلتهم، التي تنطق باسم لجنتهم المركزية " مدرسة صحافية قائمة
بذاتها" ويبدو أن لدى المنظمة قناعة بمثل هذا الزعم، بدليل ذلك الانفاق الباذخ
على المجلة وعلى "سفريات" المحررين فيها والتي يتم اقتطاعها من أموال الشعب
الفلسطيني افتراضا بأنها تقدم لهذا الشعب خدمة إعلامية فى إطار معركة التحرير.
لعلى أذكر إنى طرحت مثل هذا
السؤال على الصديق محمد سليمان (أبو إبراهيم) رئيس تحرير فلسطين الثورة يوم
التقيته فى "بوخارست" برومانية وكان محمد سليمان قد طار من قبرص إلى عاصمة
شاوسيسكو لحضور احتفالات رومانية بعيدها القومي فغطت له المنظمة مصاريف السفر
والإقامة وأعطته بدل "مهمة" ايضا وللحقيقة والتاريخ أن الزميل سليمان قد أمضى
اسبوعا فى رومانية لم يجر خلاله لقاء صحافيا أو يكتب كلمة واحدة لمجلة فلسطين الثورة عن أيه قضية تهم فلسطين وكان الانجاز
الوحيد الذى حققه بمساعدة هو حل بعض مشكلات الشقراء
"
جين " وهمومها العاطفية والتي كانت قد خرجت
لتوها من السجن الذى دخلته بتهمة لا تسر البال ولا الخاطر وأذكر جيدا كيف أن
خلافا قد دب بين رئيس التحرير ومراسل المجلة فى بوخارست يوم أصر (أبو إبراهيم)
على أن ينفرد بجين فى شق مراسله، الذى رفض بدوره تقديم مثل هذه التسهيلات
لرئيسه موضحا أن دخول "جين" إلى المنزل سيقضى على مستقبله الاجتماعي فى المدينة
لما كانت تتمتع به جين من سمعة عطرة !.
لا اريد من إيراد هذه الواقعة أن أخلط الخاص بالعام ولكنى أحب دائما أن أتناول
القضايا الخاصة بالموضوع الفلسطيني بما يمليه الواجب وتنص عليه الأصول المهنية
ثم
لايماني بأن الخاص والعام فى مسلكيات العاملين
بالجهاز
الاعلامي الفلسطيني ومن قبله الجهاز السياسى
يتداخلان بحيث يصعب
التمييز والتفريق بينهما وليس سراً أن عشرات المواقف
السياسية فى الساحة الفلسطينية يتم التعاطي بها والنظر إليها من الجانب الشخصى
أولاً فعزل" ربحى عوض" مدير مكتب المنظمة السابق فى الإمارات على سبيل المثال قد
تم بعد أن كثرت علامات الاستفهام حول مسلكياته الشخصية وانفاقاته المالية حتى
أصبح عرسه فى "أبو ظبى" بعد أن طلق زوجته وتزوج من صبية صغيرة حديث المجتمع
المحلى فى العاصمة الظبيانية وظلت هذه الصورة عالقة فى الأذهان حتى بعد عزل
ربحى عوض وانضمامه إلى حركة الانشقاق فى فتح ثم اعلانه التوبة وعودته إلى
"دبلن" مديراً لمكتب المنظمة فيها".
نقول بعد هذا أن عدم استقطاب مجلة فلسطين الثورة لأي قلم فلسطيني معروف عربيا
بما فيها الأقلام المنتمية لحركة فتح يحمل فى طياته رداً مناسباً على التساؤل
الطريف الذى طرحه مدير
التحرير حسن البطل.
فالمجلة مهنيا فقيرة بالخبرات
وإن كانت مكاتبها ومخصصاتها تتعملق كل يوم ويكفى أن تتصفح عدداً واحداً من
أعدادها الأخيرة لترى كيف أن أخبار المسئولين وتنقلاتهم واستقبالاتهم فى تونس
تتصدر الصفحات الأولى من المجلة بينما تأتي أخبارا الانتفاضة فى ذيل المجلة أو
فى الصفحات الخفيفة التي تخصص لزوايا التسلية وحل الشبكات المتقاطعة.
والمجلة مقاطعة بشكل لافت للنظر من قبل الكتاب الفلسطينيين البارزين فلم يخصها
محمود درويش بقصيدة ولم يكتب فيها وليد أبو بكر مقالة ولم ينشر فيها أي من كتاب
الارض المحتلة دراسة واحدة جديرة بالاهتمام وليس سرا أن أعظم
رسامي فلسطين الشهيد ناجي العلى لم يخط فى
المجلة رسما حتي يوم استشهاده وقد هرب أحمد دحبور إلى مجلة "الأفق" المحسوبة
على جبهة التحرير ربما لأن أفق "الأفق" يتسع لأكثر مما يتسع له أفق
"
فلسطين
الثورة " وربما أيضا لأن بعض الأسماء المحترمة تتصدر هيئة التحرير فيها وربما
وهذا الأهم لأن "الأفق" تقدم الموضوع الفلسطيني ضمن صنعه صحافية غير منفرة.
ليس سراً بعد هذا أن صفحات"
فلسطين الثورة" تعكس صراعا على المصالح والنفوذ فى
العمل الفلسطيني الإعلامي والسياسي ولا أدرى كيف يجوز أن تكون بين المجلة
المركزية للمنظمة ووكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" مثل هذه القطيعة بحيث لا يتم
نشر أخبار الوكالة فى المجلة ولم يرد ذكر "وفا" فى أي من أعدادها وإذا
كنا نعترف بأن "وفا" لا تقل طرافة عن فلسطين الثورة وإن عملها الإعلامي
والدعائى الذى يقوده من تونس زيادة عبد الفتاح يقتصر فى أكثر الأحيان على تغطية
أخبار المسئولين وتنقلاتهم وإذا كنا
نقر بأن "سفريات" زياد عبد الفتاح ومصروفاته لا تقل ضخامة عن سفريات ومصروفات
جماعة فلسطين الثورة إلا أن التساؤل عن سر هذه القطيعة بين المؤسستين
الإعلاميتين الفلسطينيتين، ثم هذه الازدواجية فى النفقات والمصروفات للمراسلين،
بحيث نجد للمجلة وللوكالة مراسلين فى مدينة واحدة يلقى بظلالة على مجمل العمل
الفلسطيني الدعائى أو الإعلامي فى العالم وعن حقيقة الكفاءات التي تتصدر هذا
العمل وعن مدي مسئوليتها عن هذا الفشل الذريع فى مواكبة انتفاضة الأهل المباركة
وثورتهم فى الأرض المحتلة.
مجلة فلسطين الثورة إذن ليست
"مدرسة صحافية قائمة بذاتها" كما يزعم مدير تحريرها حسن البطل أو كما يحاول أن
يوحى للمسئولين عنه في تونس وإنما هي باختصار منشور هزيل لا يقل هزالا عن أي منشور
رسمى حكومى يصدر فى أي دولة عربية مع فارق أكيد وهو أن فلسطين الثورة وبسبب
الظروف الموضوعية التي يمر بها الشعب الفلسطيني تدار بلا رقابة وتمتص من أموال
الشعب الفلسطيني عشرات الألوف من الدولارات التي لو وظفت فى عمل إعلامي حقيقي
ثورى لقدم خدمة عظيمة لمسيرة الشعب الفلسطيني ولثورته المظفرة.
هل أطمع بعد هذا أن أكون الوحيد
الذى تجاوب مع تساؤل الزميل حسن البطل فأجاب عنه بصراحة وهل أطمع بأن إجابتى
هذه لن ترسل فى صورة (تقرير إلى الأجهزة المختصة) لاتخاذ اللازم !!!
أسامة
فوزى
|