لم يكد يمر اسبوع واحد على تعيين وزير المال الجديد في السلطة الفلسطينية المدعو سلام فياض حتى اعلن معاليه عن برنامج وزارته التي يفترض انها مسئولة عن المال الفلسطيني الذي قيل ويقال انه يهدر ويسرق من قبل كبار القيادات الفلسطينية .

معاليه بدأ عهده غير الزاهر برفع دعوى قضائية على جريدة الوطن الكويتية لان الجريدة نشرت وثائق وصلت اليها من البنك العربي فرع المهندسين في القاهرة وتبين الوثائق ان عرفات اودع في حسابه في البنك المذكور ومن خلال مدير مكتبه في القاهرة رمزي خوري مبلغ خمسة ملايين دولارا ... وقالت الجريدة ان المبلغ مخصص للانفاق على سهى الطويل التي تقيم في باريس وسويسرا .

كانت صحيفة "الوطن" الكويتية نشرت في السابع من الشهر الماضي تقريراً يفيد "بأن عرفات يودع باسمه مبلغ خمسة ملايين ومئة ألف دولار في حساب خاص في فرع البنك العربي في القاهرة".

وادعت الصحيفة أنها "تلقت وثائق عبر مصادرها الخاصة" بأن عرفات أودع المبلغ المذكور باسمه "بترتيب بين عرفات ورئيس مكتبه في القاهرة رمزي خوري".

وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر في القاهرة قولها انه "يتم إيداع هذه الاموال في حسابات خاصة بالرئيس عرفات على النحو الوارد في الوثائق المرفقة لتغطية بعض نفقات الرئيس الخاصة ومنها نفقات إقامة زوجة الرئيس سها وابنته في باريس وسويسرا".

وقال فياض، في تصريح بثته وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان هذه الاخبار "عارية عن الصحة، وأن المبلغ المذكور هو عبارة عن بقية مستحقات منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" لدى رفعت النمر ـ بنك بيروت للتجارة، وأن المبلغ أودع في حساب أمانات منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" رقم 206606 ـ 306 في البنك العربي ـ القاهرة، فرع المهندسين"... لكن الوثائق التي نشرتها الجريدة الكويتية تبين ان المبلغ دخل في حساب عرفات الشخصي ... وكانت الوطن قد نشرت تحت عنوان " الوطن تكشف إيداعه 1ر5 ملايين دولار في البنك العربي بالقاهرةعرفات يحول أموال المساعدات إلى حساب خاص باسمه" وجاء في المقال :

تصر أطراف فلسطينية وطنية من بينها عضوا المجلس التشريعي السابق حيدر عبدالشافي وحنان عشراوي إضافة الى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على ضرورة ان تجري السلطة الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات اصلاحات سياسية واقتصادية للتخلص من مظاهر الفساد المستشري بين أعضائها والتي اعترف بها عرفات مؤخرا.

وكان الاتحاد الأوروبي بعد ان تكشف لدى دوله مدى سرقة أمواله من المساعدات التي يقدمها للسلطة ربط أي مساعدات يقدمها للفلسطينيين بكشوف حساب عن مصير تلك الأموال، ولم ينفرد الاتحاد الأوروبي بهذا الطلب إذ تكرر في مطالبة مشابهة من قبل منظمة المؤتمر الاسلامي ومن دول عربية أخرى أثناء قمتي عمان وبيروت.
وبالأمس تلقت "الوطن" وثائق عبر مصادرها الخاصة صادرة عن فرع البنك العربي في القاهرة تفيد بأن ياسر عرفات يودع باسمه مبلغ خمسة ملايين و100 ألف دولار في حساب خاص اعتبرتها المصادر سرقة من أموال المساعدات العربية المخصصة للفلسطينيين بترتيب بين عرفات ورئيس مكتبه في القاهرة رمزي خوري.
وقالت المصادر "يتم إيداع هذه الأموال في حسابات خاصة بالرئيس عرفات" على النحو الوارد في الوثائق المرفقة "لتغطية بعض نفقات الرئيس الخاصة ومنها نفقات إقامة زوجة الرئيس سها وابنته في باريس وسويسرا".
وأكدت المصادر ان هذه السرقة من أموال المساعدات لا يعرفها سوى بعض المقربين جدا من عرفات ومنهم مدير مكتبه في القاهرة رمزي خوري وخالد سلام العراقي الأصل والذي اسمه الحقيقي محمد رشيد وهو أحد كبار مستشاري "الرئيس النافذين جدا".
وقالت المصادر ان محمد رشيد هذا اشترى بأمر من عرفات قبل بضعة أسابيع 14% من أسهم شركة الاسمنت الأردنية لحساب "شركة فلسطين للتجارة الخارجية " بأموال وصلت الى عرفات من دول الخليج العربية بهدف "زيادة مداخيل استثمارات عرفات في الخارج" في ضوء ارتفاع سعر الاسمنت نتيجة تزايد الطلب عليه لاعادة بناء ما دمرته القوات الاسرائيلية في اجتياحها الأخير مدن الضفة الغربية.
وأضافت هذه المصادر قائلة ان الأموال التي وصلت الى السلطة الفلسطينية من الكويت ودول الخليج العربي الأخرى لحساب لجنة ترميم بيوت الخليل التي هدمتها الجرافات الاسرائيلية أثناء الانتفاضة لم تصل إلى مستحقيها وإنما تم توزيعها على رموز السلطة الموالين لعرفات ولبعض كبار المسؤولين في حركة فتح التي يرأسها عرفات.
وقالت المصادر ان مستحقي هذه الأموال من المواطنين المتضررين رفعوا دعاوى ضد مهندس من عائلة القواسمة يدير اللجنة المذكورة دون الحصول على شيء.
وتضيف المصادر قائلة ان أغلب المساعدات الغذائية التي ترسل إلى السلطة يتم بيعها في الأسواق الفلسطينية والاسرائيلية بدلا من توزيعها على الفقراء والمحتاجين وان هؤلاء باتوا ينادون "بأعلى أصواتهم" بتشكيل لجان شعبية لتوزيع المساعدات بعد ان فقدوا الثقة بالسلطة وأجهزتها.
و"الوطن" ترفق بهذا الخبر صورا عن الوثائق التي تلقتها من مصادرها في القاهرة عن ايداع عرفات مبلغ 000ر100ر5 دولار أمريكي بحساب خاص به في فرع البنك العربي في القاهرة.
على صعيد اخر نشرت جريدة معاريف الاسرائيلية المقال التالي :
الوثائق التي ضبطها جيش الدفاع في عملية "السور الواقي" تدلل على مدى الفساد وسوء الادارة في اجهزة الحكم الفلسطيني، وعلى نهب كبار المسؤولين للاموال العامة واموال الدعم الواردة من الخارج .
هذا الاسبوع كان اسبوعا صعبا ومصيريا لرئيس البرلمان الفلسطيني أحمد قريع "ابو العلاء"، فبعد ان اجتاز بنجاح عملية القسطرة في عمان وعاد الى رام الله شعر بالامس الاول بألم في قلبه ونقل الى مستشفى المقاصد الخيرية في شرقي القدس. جيش الدفاع قام بتوقيت سيء بالنسبة لابو العلاء بترجمة وتحليل وثائق السلطة الفلسطينية التي ضبطت خلال عملية "السور الواقي" والتي قد تشكل عبئا آخر على رئيس البرلمان الفلسطيني.
المعلومات التي وردت مؤخرا تفيد ان ابو العلاء قد انتهى من بناء فيلا في أريحا بتكلفة 1.5 مليون دولار. الفيلا مثل الكازينو في أريحا تبرز بشكل صارخ أمام أنظار الناس البسطاء الذين يرزحون تحت عبء الانتفاضة. جيش الدفاع ضبط وثائق كثيرة مثل سجلات الحسابات وبروتوكولات الجلسات التي كانت تجري في السلطة. قدر قليل فقط من هذه الأوراق فحص في جهاز الدفاع حتى الآن، ولكنه يكفي مع ذلك للاشارة الى كيفية سير الامور في الحكم الفلسطيني.
أبو العلاء ليس الوحيد، الوثائق تشير الى ان ياسر عرفات قد أمر بمنح 50 ألف دولار من أموال السلطة الى نجل نبيل عمرو المقرب منه والذي كان في السابق وزيرا للشؤون البرلمانية وذلك من اجل الزواج. المنحة لم تجتز لجنة مصادقة ولم تصل الى علم الجمهور. ونجل وزير التعاون الدولي، نبيل شعث، الذي يدرس في فرنسا حصل على مضاعفة لرسوم دراسته ومعيشته. نائب وزير الاعلام ياسر عبد ربه حصل الى مائة ألف دولار كمساعدة لبناء منزله.
ليست القيادة وحدها هي التي تتمتع بأموال المواطنين الصغار: في الخليل تبين ان رجال الشرطة يجبون من التجار في السوق "ضريبة خاوة" بقيمة 50 ألف دولار في الشهر. وفي طولكرم اضطر رجل اعمال الى دفع مائة ألف دولار لأحد الاجهزة الامنية كفدية بعد اعتقال شقيقه بتهمة التعاون مع اسرائيل، ولولا دفعه المبلغ لما أطلق سراح شقيقه.
صاحب محطة وقود في أريحا قال ان رجال الامن يقومون بتعبئة سياراتهم عنده من دون ان يدفعوا ثمن الوقود. ممثلي السلطة وضعوا يدهم على اراضي الكنيسة الارثوذكسية في بيت لحم وزيفوا وثائق الملكية. الخطوة نفذت بواسطة رشاوى دفعت لبعض موظفي الكنيسة.
جهاز القضاء هو الآخر ليس طاهرا ونقيا. أحد نشطاء التنظيم الكبار الذي اغتصب وقتل فتاة من بيت لحم نجا بفعلته والفضل يعود الى حفنة من النقود والى رفاقه. القاضي الذي حكم عليه وجد دليلا على براءته بعد ان حصل على الرشوة.
قبل عشرة ايام أعلن ياسر عرفات عن تغيير الطاقم الوزاري، الحكومة التي كانت تتألف من 32 وزيرا قلصت الى 19 وزيرا. اسرائيل علقت على ذلك بالقول انه طالما كان عرفات على رأس السلطة فلن يحدث أي تغيير ملموس في اسلوب حكمه وحكم أتباعه.
"أصحاب المناصب المركزية في السلطة الفلسطينية يعانون من فقدان المصداقية والقدرات" قال أحد نواب أبو العلاء وأضاف "هناك كثرة في الوزراء الذين لا داعي لهم، وهناك تعيين للأقارب واهدار للاموال واحتكارات ورشاوى وسرقات وعتاد وأموال وبطالة خفية".
طريقة الاحتكارات التي ينتقدها نائب رئيس البرلمان تسمح لكبار المسؤولين في مراكمة الثروات خارج الأطر الرسمية. أحد عمالقة الاحتكار في السلطة هو رجل الاعمال محمد رشيد، مستشار عرفات الاقتصادي، المقرب منه ومبعوثه للمهمات الخاصة. محمد رشيد يسيطر على تجارة الاسمنت والوقود، وله امتياز جزئي في كازينو أريحا ويملك محطة الطحين في غزة، وله ضلع في مشاريع في مجال السياحة والصناعة. وهو بالتحديد يعتبر من الاشخاص الذين يحملون تاج الاصلاحات اليوم الى جانب محمد دحلان وصائب عريقات وزير الحكم المحلي. هؤلاء الثلاثة وبالرغم من قربهم من ياسر عرفات، ينتظرون اللحظة التي يرحل فيها "الختيار" ليتيح المجال لهم لاتباع اسلوب حكم أكثر نقاء.
"باعتباري جامعا للتبرعات من الدول المانحة لتطوير البنى التحتية في السلطات المحلية، سأحاول ان اتبع الشفافية الكاملة بين الدول المانحة والمشروع المنفذ" قال صائب عريقات. الشفافية على حد قول عريقات تحدث من خلال خلق صلة بين المقاول المنفذ والدولة المانحة "من دون وسطاء يمدون أياديهم للاموال المتدحرجة".

الوثائق التي ضبطت تدلل ايضا على طريقة التعامل مع الاموال في بعض وزارات ومكاتب الحكومة. فعلى سبيل المثال تبين ان وزارة الزراعة قد حصلت على تبرعات من دولة اوروبية من اجل المزارعين. التبرع أعطي لفلاحين بدو من منطقة رام الله من خلال قسائم بيع. المسؤولون في الوزارة اتفقوا مع البائعين على مطالبة الفلاحين الحاملين للقسائم بـ 800 دولار للكيلو بدلا من 600 دولار. وطلب من التجار ان يعطوا الفرق 200 دولار لموظفي الوزارة. وهكذا حدث ان حصل التجار على اموالهم كما تمتع الموظفون في الوزارة بينما حصل الفلاحون على قدر أقل مما يستحقونه مقابل الاموال المدفوعة.

من الناحية الاخرى تعمل وزارة المواصلات الفلسطينية بشكل علني تحديدا. فمن اجل زيادة دخلها من الضرائب تطالب السائق بتجديد تراخيصه كل سنة.

وجهاز الصحة هو الآخر مريض: كبار المسؤولين في السلطة أمروا بتحويل أجزاء من الدفعات التي دخلت الى مالية مستشفى الشيخ زايد في المدينة اليهم. طبيبة من غزة لم تحصل على راتبها لقاء عملها في المستشفى الاوروبي في خانيونس لعدة اشهر، اشتكت الامر عند والدها الذي توجه للمسؤولين عن المستشفى وحاول التدخل من اجلها. "إدفع 2000 دولار فيتدبر الامر" هذا ما حصل عليه.

في كل شهر تحصل السلطة على عشرات ملايين الدولارات من اموال الدعم الآتية من الخارج، الاتحاد الاوروبي يخصص 9 ملايين دولار والدول العربية ترسل 45 مليون شهريا حسب قرار الجامعة العربية في تشرين الاول 2000. هذين المصدرين هما المنبع الأساسي لدفعات الرواتب لموظفي السلطة.
كما يتبين من الوثائق ان قسما قليلا من هذه الاموال قد حول الى الميليشيات المسلحة في فتح. الطريقة بسيطة: راتب موظفي السلطة يذكر في التقارير بالدولارات، الا انه يدفع بالشيكل والفرق في السعر يذهب لخزينة السلطة التي تفعل به ما تشاء من دون ان يعرف المانحون ان اموالهم قد حولت الى قنوات اخرى.
في نهاية عام 2001 مثلا قررت السلطة بشكل عشوائي ان قيمة الدولار هي 3.7 شيكل رغم ان السعر كان في حينه 4.4 شيكل. في عام 1998 حددوا سعر الدولار بـ 3.2 شيكل مقابل السعر الرسمي البالغ 3.5 شيكل.
أحد المستندات كشف النقاب عن ان السلطة تدفع للرواتب 40 مليون دولار شهريا نصفها لرجال الامن. والفجوة بين السعر العشوائي تبقي فرقيات بملايين الدولارات شهريا، وهكذا تدفع الاربعين مليون دولار المطلوبة لدفع الرواتب شهريا بمبلغ 34 مليونا.
"المخالفة الخطيرة جدا التي نفذتها السلطة هي كثرة مراكز الاموال" قال عضو البرلمان الفلسطيني صالح عبد الجواد منتقدا في شهر تشرين الاول 2001. "المجلس التشريعي لا يعرف كمية المال التي تدخل لهذه المراكز وكيفية استخدامها".

الاتحاد الاوروبي يعرف هذه الحالة الفوضوية، ولذلك طرح على الفلسطينيين شرطا مزدوجا: اخضاع الشؤون المالية الفلسطينية لرقابة سلطة النقد الدولية وادارة الاموال من خلال وزارة المالية فقط. عرفات استجاب وأصدر أمرا باخضاع المؤسسات المالية المختلفة لوزارة المالية. جزء من هذه المؤسسات قد وحد فعلا، الا ان ادارة العاملين المسؤولة عن دفع الرواتب للموظفين لم تنقل لوزارة المالية.

مصدر فلسطيني في أحد اجهزة الامن الخاضعة لعرفات رد بانتقاد شديد "هذا ليس من شأنكم" قال "لا علاقة بين الانتفاضة وما يحدث في داخل السلطة، عندكم ايضا يوجد فساد، ونحن لا نقوم بمطالبة كل العالم بأن يعالجها بذريعة ان ذلك هو الذي يتسبب في حرب شارون ضدنا".

هذا الشخص قال ان مطلب اسرائيل وامريكا بالاصلاح في السلطة يعتبر وقاحة في نظر الفلسطينيين. "أنتم لستم مخولين في تحديد رئيسنا، أو كيف ندير شؤوننا، عندنا توجد عبارة تقول: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب. عندما تظهر مشكلة في العائلة يحلونها داخليا، وبعد ان نحلها ونقيم الدولة سنتوجه اليكم طالبين النصح والمشورة" .