|
تظاهر حوالي 5
آلاف شخص صباح امس امام مقر البرلمان المغربي في الرباط، ورفعوا شعارات تدين
الحكومة المغربية لعجزها عن حل مشكلتهم، وتتهمها بالتواطؤ مع «النصابين
والمحتالين».
وتعود فصول القضية الى 9 اشهر مضت حينما اعلنت الوكالة المغربية لتأهيل
الكفاءات والتشغيل تحت الاشراف المباشر لوزارة التشغيل عن عرض لتشغيل ما يقارب
30 الف شاب، تقدمت به شركة تدعى «النجاة» ومقرها في دولة الامارات العربية
المتحدة. وتقدم حوالي 90 الف شخص بطلب لدى فروع الوكالة في جل انحاء المغرب
ليتم اختيار 30 الفاً منهم، اجروا فحوصات طبية، على اساس تسلم مناصبهم بأجرة
تتراوح ما بين 6 آلاف و7 آلاف درهم. لكن هذه الاحلام سرعان ما تبخرت.
واثناء تظاهر الضحايا مرت سيارة وزارية بشارع محمد الخامس وتوقفت قبالة مقر
البرلمان لينزل منها كاتب الدولة (وزير دولة) في الشباب، محمد الكحص، الذي ترجل
صوب جموع المتظاهرين محاولا فتح باب الحوار او على الاقل تبادل الرأي حول دواعي
هذه المظاهرة، بيد ان حدة رفع الشعارات المنددة بالحكومة تزايدت، وطالبت احداها
بمحاكمة المسؤولين عن هذه القضية. كما رفعوا شعارات تطالب الوزير الكحص
بالانسحاب بما أن الموضوع لا يدخل ضمن اختصاصاته، ورفض المتظاهرون الحديث الى
الوزير الذي سرعان ما عاد ادراجه الى البرلمان.
وقال الوزيرالكحص في تصريح للصحافة انه من الضروري ايجاد حل يرجع الثقة لدى
هؤلاء الشباب ويعوضهم فوريا عما ضاع منهم والعمل على عدم تكرار مثل هذه المأساة.
واعتبر أن المسؤولين عن هذه الفضيحة هم ايضا وقعوا ضحية نصب.
واتهم الكحص بالكذب كل من يؤكد ان باستطاعته تشغيل عشرات الآلاف بقرار سحري.
وربط مسألة التشغيل بالتنمية وتدفق الاستثمارات المنتجة لمناصب شغل وليس
بالوقفات الاحتجاجية او بمرسوم حكومي. وعزا ذلك الى ضعف امكانيات الدولة
والقطاع العام والتحولات الجارية في الاقتصاد العالمي.
لكن الكحص لم يحمل اي طرف مسؤولية ما وقع. وقال «ليس من المفيد ان نكبل هذا
المسؤول او ذاك»، مستدركا بالقول ان للرأي العام وللصحافة وللضحايا حق تقدير
المسؤولية السياسية لهذا الطرف او ذاك، واعلن عن موافقته على تحريك الملف
قضائيا لوجود شركة وهمية مارست النصب، ومتدخلين عدة لتحديد الخطأ السياسي
والخطأ الاداري.
وخلص الى القول ان مشكلة البطالة معركة وطنية حقيقية يجب ان يخوضها الجميع من
قطاع عام ووزارات وقطاع خاص والشباب انفسهم قصد ايجاد حل عملي يقي البلاد مآسي
اجتماعية هي في غنى عنها.
وفي ذات السياق، قال رضوان بطوتي، عضو اللجنة الوطنية لضحايا شركة «النجاة»
لـ«الشرق الاوسط» ان الهدف من هذه الوقفة «جاء كرد فعل على ما اسماه بالتماطل
والتسويف الذي مارسته وزارة التشغيل من خلال حوارات مغشوشة تهدف الى تفريغ
الحركة الاحتجاجية من مغزاها». وذكر بنوعية الاجتماعات التي حصلت مع المسؤولين
على عهد الوزير السابق والحالي. وقال إنها قاربت 5 جلسات من الحوار واخرى
ترتيبية، اعطيت من خلالها وعود بتشغيل 600 شخص خارج المغرب، و309 داخل المغرب.
وطرح معايير استفادة حوالي 2000 شخص في اطار تجديد اتفاقية تصدير اليد العاملة
الى اسبانيا، اضافة الى عدد آخر غير محدد بالنسبة لالمانيا وهولندا وايطاليا.
واكد استمرار الوقفات الاحتجاجية في اطاراعتصام مفتوح تحت شعار «تصعيد اشكالنا
النضالية ضمانة اساسية لانتزاع حقوقنا المشروعة» حيث سيخوضون مسيرة احتجاجية
اليوم في اتجاه وزارة التشغيل. كما اعلن عن نية اللجنة رفع دعاوى قضائية بتنسيق
مع الجمعية المغربية لحقوق الانسان ضد وزارة التشغيل، ووزارتي الداخلية
والخارجية والوزارة الاولى.
|