|
القذافي..
من الطائرات الى الوزراء
الدكتور اسامة مهدي
عن ايلاف
في وقت يتطلع فيه الشعب الليبي بفارغ الصبر لانهاء سنوات عجاف زجه في متاهاتها
حاكمه القذافي والتخلص من النتائج الكارثية التي سببها له بأسقاطه للطائرتين
الامريكية والفرنسية وتمزيق علاقاته العربية.. فأن هذا الحاكم يحاول الان من
جديد ادخال الليبيين في نفق مظلم أخر هدفه هذه المرة عزله عن اشقائه العرب من
خلال الدفع بأثنين من عملائه لتنفيذ عملية اعتداء لايمكن وصفها الا بالرخيصة
والمعيبة على وزير خارجية دولة عربية كبيرة في عاصمة عربية كبرى في حادث لم
تشهد العلاقات بين العرب سابقة له.
ومن الواضح ان القذافي الذي يحكم ليبيا منذ 35 عاما ولم يستطع خلالها ان يحقق
لشعبها منجزا واحدا يمكن ان يفخر به على طريق امتلاكه لحريته ومصيره فأنه لم
يجد ما يمكن ان يتحدث به الناس عنه غير تدبير مثل هذه الافعال العدوانية من دون
اكتراث بمن سيكون ضحيتها او ماذا ستكون نتائجها في سلبيتها على الليبيين الذين
يعيشون اصلا في اوضاع صعبة سياسيا واقتصاديا تحولت بنتيجتها ليبيا البلد النفطي
الغني الى دولة فقيرة متخلفة ومحاصرة تعاني عزلة دولية خانقة .
فمنذ 35 عاما وسفينة الشعب الليبي تحت قيادة القذافي تتلاطمها امواج المأسي
والكوارث التي كان هذا الحاكم مسببها والدافع اليها .. انتقالا من العروبة الى
الافريقية .. ومن الوحدة مع سوريا اليها مع مصر .. وتونس .. والسودان وحتي مع
الاردن .. ثم الانتقال فجأة الى الدعوة لتحقيق هذه الوحدة مع دول افريقية
لايربطها مع شعب ليبيا رابط واحد يبرر التلهف لمثل هذه الرغبة الغريبة.
وفيما لا تزال فصول جريمة الطائرتين لم يسدل الستار عليها قطع القذافي في تصرف
لا مسؤول قبل ايام علاقاته الدبلوماسية مع الشقيق العربي لبنان لمجرد ان اصواتا
علت فيه مطالبة بالكشف عن مصير الشخصية الدينية السياسية اللبنانية السيد موسى
الصدر الذي اختفى في ليبيا التي وصلها بدعوة من القذافي نفسه قبل اكثر من عقدين
من الزمن .
وعلى ذات النهج في التخبط السياسي غير المسؤول قاطع القذافي الاجتماعات الحالية
لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة لمجرد وصول وزير الخارجية العراقي اليها ممثلا
للعهد العراقي الجديد بعد التحرر من الدكتاتورية في تصرف لا ينم الا عن اسف
لرحيلها الذي يبدو انه اعتبره نذير شؤم عليه !
ولان القذافي فشل في جميع محاولاته خلال السنوات الاخيرة للنيل من المملكة
العربية السعودية التي ساعدته على التوصل لاتفاقات تنهي مشكلة الطائرتين وتنقذ
ليبيل من حصارها القاتل فأنه رد الجميل اليها وعلى طريقته الخاصة خلال القمة
العربية المنعقدة بشرم الشيخ في الاول من أذار ( مارس ) الماضي بتوجيه
الاتهامات لها بالتعون مع الغرب ضد العرب هذا الغرب الذي يلعق القذافي ايدي
حكامه ليفكوا العزلة عنه ويدعوه حاكما على ليبيا ..فهو لم يجد الان غير هذه
الممارسة الرخيصة بدفع اثنين من عملائه ليعتدوا علي عميد الديبلوماسية السعودية
كما بعث سابقا بعملاء أخرين ليفجروا الطائرتين الامريكية والفرنسية وملهى برلين
.. وقبلهم بعناصر لتغيب السيد الصدر .. في ممارسات لا تؤكد غير هذه الرغبة
الشاذه في النفس المريضة الساعية للانتقام من الاخرين .. لمجرد الانتقام .
ان سيرة هذا الحاكم على امتداد العقود الماضية من الهيمنة والتسلط على مقدرات
المواطن الليبي ومحاولات ضرب العلاقات العربية – العربية والمزايدة على
الفلسطينيين بطردهم من ليبيا .. تؤكد جميعها تلك الاوصاف التي اطلقها عليه ولي
العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز خلال تلك القمة .. بالكذاب وعميل
الاستعمار الذي اتى به للسلطة.
فلم يكتفي القذافي بتكليف عميليه في القاهرة بالاعتداء على الوزير السعودي
وانما بتوجيه السباب والشتائم له في سلوك لا اخلاقي يوضح اي مستوى متدن من
التصرف هذا الذي اقدم عليه الحاكم الليبي في عدم القدرة على مواجهة الاخرين أو
التعامل معهم بالعقلانية والواقعية المطلوبة .. ولكن بالقدرة الفائقة على
الممارسة المؤذية للاخرين .
لم يكن امرا مستغربا على سلوكيات القذافي وعملائه هذا الذي حدث بأحد فنادق
القاهرة من اعتداء .. فهو جاء فقط ليؤكد حقيقة يعرفها جميع المتتبعين
والمراقبين لتطورات الاحداث في ليبيا في ظل ممارسات حاكمه طيلة السنوات الخمس
والثلاثين الماضية .. فشلا سياسيا .. وعجزا شخصيا .. وتدن في سلوكيات المعالجة
للمشاكل والازمات التي لن يتوقف أذاها عند الشعب الليبي وحده الا اذا استطاع
هذا الشعب التخلص من حاكمه وانهاء فترة حالكة الظلام من التاريخ الحديث لبلده.
كاتب واعلامي عراقي
dromahdi@hotmail.com
للمزيد عن فضائح
النظام الليبي وجرائمه .... انقر هنا |