الجماهيرية القذافية الامريكية المنتحرة
الثلاثاء 09 سبتمبر 2003 15:54
محمد علي الكرغلي
عن ايلاف

بكل بساطة واستهتار تم توزيع مليارات الدولارات في الخزائن الغربية في جرائم ترتكبها عصابة ويدفع ثمنها شعب مغلوب على امره من قوته وقوت عياله ولن تتوقف هذه المهزلة والبعثرة والفساد الا بخلع احد دعائم كرسي جلوس الحكم حتى تسقط الدكتاتورية وتسقط معها ارهاصات فترة زمنية مظلمة من تاريخ شعب وامة بكاملها.
في الاونة الاخيرة وعبر وسائل الاعلام المختلفة تكررت لدينا عدة جمل و مصطلحات سياسية منفتحة مثل دكتاتوريات الحكم العربية، عمالة الحاكم للغرب، اجتماعات سرية مع الموساد، دعم امريكا ضد الارهاب، طي صفحة الماضي، حلول سياسية ناجعة حتى تشبعت افكارنا ورؤانا ولم يتبقى من المساحة الفكرية التي تشغل العقل مجالا لأشياء اخرى الا في تفريغ وحذف واعادة ترتيب وتنظيم الذاكرة العقلية كما يحدث لأجهزة الحاسوب من تعديلات بين فينة واخرى وهذا يسمى في العرف السياسي التفريغ والافراغ والتعبئة من جديد بأفكار اخرى مختلفة او متشابهة ليتعود العقل على مصطلحات وامور بعينها وتكون من ضمن الذاكرة اليومية مع تحديثات بدون تغيير في اصل الذاكرة وكما يحدث لغالبيتنا عند قيادته لسيارته متوجها من بيته الى عمله كل يوم ويحدث للكثيرين منا انهم يفاجئون بأنهم وصلوا الى مكان العمل بدون الشعور بالوقت او كيف كان وصولهم
ولشرح ذلك يقوم العقل الباطن بتخزين المعلومات المتكررة واليومية كا قيادة السيارة وهو حدث يومي ومتكرر ويقوم هذا العقل بالمهام الحياتية بدون تضارب مع معلومات جديدة اخرى وكأن العقل والذاكرة مقسمة وكلا يعمل بطريقة منفصلة وهذا ما يفسر استغراب بعضنا لقطعهم مسافة طويلة والوصول الى الوجهة المطلوبة بدون الشعور بها وان عقلهم كان مشغولا بأمور اخرى منفصلة او انهم يتحدثون الى شخص اخر جالس الى جوارهم، هذه النظرية العلمية والنفسية يستخدمها عتاة وجهابزة السياسة والفكر وايضا اجهزة الحكم واستخباراتها في تكريرمثل هذه المعلومات والمصطلحات حتى اصبحت من ضمن الذاكرة اليومية لمعظم شرائح المثقفين والكتاب والسياسيين واصبحت الاحداث والمشكلات العالمية التي تحدث كل يوم مع مرور الوقت من المسلمات او من الامور العادية واصبح التعاطي معها فقط للزيادة في المعلومات وتبادلها وكأن هذه الامور او الاحداث او حتى الكوارث قد حدثت في كوكب آخر غير كوكب الارض.
وحتى لا نتشعب ونفقد الاصل يحدث في هذه الايام وعلى الساحة الليبية امور واحداث قد هزت ركائز هذه النظرية العلمية واصابتها بالتشويش والتشويه، وذلك وعلى مدار 34 عاما من عمر حكم العائلة القذافية بعد ان تم التلاعب والتآمر على اسقاط العائلة السنوسية وهنا تم ذكر العائلة القذافية لأنقلاب هذا الحكم من حكم جمهوري الى حكم ملكي اي حكم ملكي بثوب جمهوري وتجهيز بعض الابناء لتسلم مقاليد الحكم، اي بعد هذه المدة الطويلة من الحكم وبعد ان تعود الشعب الليبي على سياسة الشقلبة والتهور والكذب والتلون بالوان عديدة وتعود ايضا على طريقة الظلم وسياسة القهر والتفقير والاذلال المتبعة من قبل الحاكم بأمرة القذافي والتعود ايضا على صرعاته ونعراته وطزطزاته وتحدياته الفارغة لأمريكا والغرب ووو واصبح كل ذلك من ضمن الذاكرة اليومية للشعب الليبي واصبح ايضا التعاطي مع هذا النظام كأن تقود سيارتك من بيتك الى مكان عملك كل يوم.
ولكن ما حدث في الآونة الاخير شذ عن هذه القاعدة العلمية لأنه لم يكن من ضمن الذاكرة اليومية التي تعود عليها الشعب ولمدة طويلة وهو الانفلات العظيم والذل الدفين تجاه امريكا والغرب وحتى يركب الموجة مع الراكبين ويكون اول الراكعين المستسلمين وتظهر للعيان هول هذا التحول البشع والمخزي مما افرز عن ذلك حنقا عظيما لدى الشعب الليبي والعالم العربي لمشاهدتهم هذا المشهد المذل لمسرحية قاتمة مملة لم يتوقعوا لها نهاية مثل هذه النهاية.
سياسة الانبطاح والتذلل والركوع التي يتبعها القذافي والرغبة الجامحة في تغيير كل شيء يرضي امريكا والغرب بما فيها حتى اسم الدولة الذي غيره عدة مرات و لا ظير ان غيره مرة اخرى الى الجماهيرية القذافية الامريكية ولا يعلم هذا المنبطح بأن دوره وزمانه قد انتهى مهم قدم من تنازلات وان رائحته النتنة قد ازكمت الانوف ولم يعد بقائه مجديا في ظل التحولات السياسية والتعديلات في الخارطة الدولية وان الاولى لهولاء الحكام او هذا الحاكم التنازل اوالاستقالة اوالانتحار بشرف وكرامة وتجنيب الدولة الليبية مزيدا من المآسي والدمار وخسائر بمليارات الدولارات وفوضى عارمة كما حدث للعراق الذبيح.
 

للمزيد عن فضائح النظام الليبي وجرائمه .... انقر هنا