لماذا يفتعل القذافي معارك مع جيرانه؟

اسامة بن طاهر

من المعروف ان تاريخ النظام الحاكم في ليبيا يطفح بالخلافات والمشاكل مع جميع جيران ليبيا بدون استثناء، ولا توجد دولة عربية لم تقم بينها وبين النظام قطيعة!!

مع مصر وصل الامر الى اشتباك جيوش البلدين.. وشهدت عاصمتها القاهرة ومدينة الاسكندرية عددا من التفجيرات.. لغم النظام قناة السويس والبحر الأحمر.. الخارطة المصرية كانت تعرض على شاشات التلفزيون الليبي باللون الاسود، ورئيس مصر حسني مبارك يدعى "البارك" (أي الجاثي على ركبتيه كالبعير) وعاصمتها القاهرة "المقهورة".. جواز السفر الليبي حمل لاكثر من عقد عبارة "غير صالح للسفر الى مصر" مقرونة مع اسرائيل!!

مع السودان: سلح النظام حركة جون قرنق الانفصالية.. قصف مدينة ام درمان جوا.. سلم معارضين سودانيين الى الخرطوم ليقادوا الى حبال المشانق فور وصولهم كطار الخرطوم.. تدخل في شؤون السودان الداخلية بكل الطرق.. رشى الاحزاب المختلفة وبقى ينقل دعمه من مجموعة الى اخرى.. ولا تزال منطقة دارفور تعاني من مصائب النظام.
تشاد: احتلتها قوات النظام لسنوات.. دعم كل من حاول السيطرة على انجامينا.. فرض على شمالها الكتاب الاخضر.. دخل في حرب كانت نتيجتها هزيمة نكراء وغارات برية في عمق التراب الليبي.. أسر فيها مئات الجنود الليبيين.. ومات في صحاريها عشرات.. لا تزال الخلافات قائمة بين النظام وحكومة ادريس دبي ولعل آخر الخلافات ظهر في احداث افريقيا الوسطى قبل شهور.
النيجر: تورط في دعم بعض المجموعات الصحراوية.. وتسبب في قلاقل للحكومة المركزية.
الجزائر: خلافات حدودية.. علاقات متوترة.. وشكوك متبادلة وصلت الى حد ان دعم النظام مجموعات مناوئة للنظام في الجزائر.. وردت الجزائر بدعم معارضين ليبيين.. ووصل التوتر ذروته عندما تحالف النظام مع ملك المغرب الراحل الحسن الثاني عدو الجزائريين التقليدي!!
تونس: اشهر المشاكل عملية قفصة عام 1980.. رسائل ملغومة للصحفيين التوانسة.. خطابات عديدة للعقيد القذافي يتهجم فيها على حكم بورقيبة.. طرد العمال التوانسة خلال اسبوع من ليبيا.. قفل الحدود واقفال السفارات!!
مالطا: تفجيرات واختطافات.. معاملة سئية جدا لليبيين المترددين على مالطا!!

ربما يتسأل القاريء: ما مناسبة الحديث عن علاقات النظام مع الجيران؟ خاصة ان حدث الساعة في العلاقات الخارجية هو لوكربي.. واليوتا وملهى برلين والازمة مع السعودية والفشل الذريع في افريقيا واهدار ثروات الشعب الليبي في اطلاق سراح الرهائن.... ووووووو
واقول انني لم أكن انوي الكتابة في موضوع العلاقة مع الجيران، لولا انني قرأت مقالا في جريدة "الشمس" الغراء، التي يحررها ويديرها عيال اللجان الثورية، جمع فيه كاتبه كمية هائلة من الكذب الصراح وعلى رؤوس الاشهاد.. واردت ان اذكره بأن "الكذب ماليهوش رجلين"
وإليكم ما قاله هذا الصبي المراهق من هوس ثوري...

الجماهيرية نموذج متميز

يندر أن تجد دولة تشبه الجماهيرية , فلكل دولة مشاكلها ولكل دولة مشاكل مع جيرانها إن لم تكن مشكلة حدود , فهناك مشكلة قيود , لكن الجماهيرية لاتملك أي مشكلة مع جيرانها ولا مع جيران جيرانها . والواقع أن هذه الوضعية المتميزة لها عدة أسباب أولها أنها نتاج سنوات من العمل مع الجيران لتصفية أي مشاكل متوارثة وثانيها احترام الجماهيرية لاتفاقياتها وتعهداتها وثالثها أن الجماهيرية وبشهادة دولية تبدل ما في وسعها من أجل الحلول السلمية بدءاً من التفاوض ووصولاً للتقاضي في محكمة العدل الدولية , اذا نظرنا شمالاً سنجد مالطا الدولة الصديقة والشعب الصديق , ليبيون يستثمرون , مشاريع مشتركة , وعلاقات اقتصادية متميزة تجعل المالطيين يحبون طرابلس مثل حبهم لفاليتا . إذا اتجهنا شرقاً سنجد مايجمع بين الليبيين والمصريين أكثر من علاقة شعبين فالعلاقات في أعلى مستوى لها من التنسيق المشترك , ويندر أن يمر شهر إلا ومسؤول ليبي في القاهرة ومسؤول مصري في الجماهيرية وهي نموذج لعلاقة الأشقاء . إذا نظرنا للسودان سنجد أن طرابلس أقرب للخرطوم من أي مدينة أخرى بل اذا سألت في شوارع الخرطوم ستجد من يسمي لك عائلات المدن الليبية وعلى المستوى الرسمي لايحتاج الليبيون إلى دعوة رسمية ولايحتاج السودانيون إلى مواعيد مسبقة.أما تشاد التي استقرت بعد طول اقتتال فإنها ترى في الجماهيرية أكثر من دولة شقيقة , كذلك الحال بالنسبة للنيجر . فإذا اتجهنا غرباً سنجد أن مابين الليبيين والتونسيين هو أشبه بالوحدة غير المعلنة لدرجة ان يتسوق الليبيون من أسواق تونس ويتسوق التونسيون من أسواق ليبيا , وعلى المستوى الرسمي نجد ان مسؤولي البلدين الذين يجتمعون دورياً أكثر من الأهل , الجزائر بلد المليون والنصف شهيد يرون في الجماهيرية أقرب الدول للجزائر , فليس هناك أكثر من علاقات التاريخ إلا انبساط الجغرافيا . هذه الحلقة الأقرب تجدها جميعاً تلتقي في الجماهيرية ففيها الأمن والأمان والاستقرار السياسي والرفاه الاقتصادي أيضا . إن حالة مثل هذه الحالة نادرة الوجود في زمن الحروب والمشاكل والأزمات , حيث يشعر الجميع أن أسعار الصرف في طرابلس تؤثر على كل دول الجوار وان زيادة القروض في المصارف العقارية تعني ازدهار سوق العمل في المنطقة. في شوارع ليبيا يلتقي الجميع ويتعارف الجميع من مالطا إلى بلدان وسط أفريقيا ومن المغرب وموريتانيا إلى سوريا والعراق , الكل يشعر أن هذا الوطن واحة أهله يحترم الجميع ويقبل على الجميع وسياسته محط اعجاب الجميع . على المستوى السياسي لايوجد على الأجندة إلا تعميق وشائج القربى وزيادة حجم التبادلات , تبحث عن مشكلة تختلف حولها وجهات النظر , فلا تجدها حتى اجتماعات لجان المتابعة لاتحتاج لاعدادات مسبقة , فكل الارادات مجتمعة ووجهات النظر تكاد تكون واحدة.لايمر يوم حتى يلتقي تحت ظلال الخيمة أصدقاء وأشقاء من كل أنحاء الأرض جاؤوا ينشدون السلام أو يتابعون جهودا سابقة لاحلال السلام . ويندر ان يمر يوم واحد إلا ويستقبل الليبيون أفارقة جاؤوا لمحل ميلاد اتحادهم أو أشقاء يزورون واحتهم , وفي ليبيا وحدها تلتقي وفود عدة لمتابعة برامج عدة من مناطق مختلفة وبلغات مختلفة لايجمعهم سوى حبهم للجماهيرية وثقتهم في أنهم في الجماهيرية وحدها يجدون حلاً لمشاكلهم .الموقع السياسي المميز للجماهيرية هو ما أهلها لتقوم بدور قيادي لصناعة الأمن والسلام ولقيادة الوساطات في كل مناطق العالم وقاراته يعزز ذلك الثقة التي تحظى بها الجماهيرية وقائدها وقدرته وحكمته في ادارة الازمات . الجماهيرية نموذج متميز صنعته سنوات من العمل السياسي والجهد الدائم حتى أصبحت الواحة والملاذ , وهو النموذج الذي ينبغي ان يحتذى ليكون كوكب الارض , كوكب السلام والحرية والعدل .