|
في هذه الآونة العصيبة التي بلغت فيها
معاناة الشعب الليبي مداها في ظل نظام حكم القذافي وسياساته وممارساته
القمعية الظالمة.
وأمام تهالك هذا النظام على الاستمرار في
السلطة بأي ثمن، بما في ذلك رهن ليبيا ومستقبلها وإمكاناتها، وتعريض
استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها لمزيد من الأخطار.
وفي هذا الظرف الدولي المضطرب، والوضع
الإقليمي المتردي، الذي يهدد بالأخطار ليس بلادنا فحسب وإنما المنطقة
برمتها.
وإدراكا للمسؤولية التاريخية التي تتحملها
قوى المعارضة الليبية في هذا الظرف التاريخي الحاسم تجاه ليبيا وشعبها
ومستقبل أجيالها.
واستجابة للنداءات التي صدرت عن مختلف
أطراف المعارضة الليبية بضرورة حشد وتوحيد قدرات وقوى المعارضة الليبية بما
يخدم القضية الليبية، ويعجل بانتهاء معاناة شعبنا الليبي، ويؤدي إلى تحقيق
أمانيه وآماله.
إزاء كل ذلك، فإن تنظيمات المعارضة الموقعة
على هذه الوثيقة، تعلن ما يلي:
أولا: إيمانها بالمنطلقات
والثوابت التالية:
-
أن العقيد معمر القذافي ونظام حكمه كان ولا يزال المسؤول
الأول والمباشر عن كل ما أصاب بلادنا وشعبنا من مظالم وشرور وكوارث، وعن
حالة التردي والانهيار الشامل التي عانتها وتعانيها بلادنا في المرحلة
الراهنة وعلى كافة الأصعدة.
-
أن استمرار حكم القذافي يشكل استمرارا للكارثة المأساوية
التي تواجهها بلادنا، وأنه لا أمل ولا إمكانية لتخليص ليبيا من الواقع
المأساوي الذي تعيشه والانطلاق بها نحو تحقيق أماني وتطلعات الشعب الليبي
مع استمرار العقيد معمر القذافي على رأس الحكم فيها.
-
أنه لا إصلاح يرتجى إلا بالخلاص من النظام القائم، وإقامة
حكم دستوري ديمقراطي مستلهم من عقيدة الشعب الليبي ومن تراثه وتاريخه
وقيمه، ويستمد شرعيته من الدستور ومن التخويل الشعبي عبر الاختيار الحر،
مما يمكن ذلك الحكم من مواجهة متطلبات مرحلة المصالحة الوطنية،
واستحقاقات إعادة البناء، وبما يمكنه من العمل على بلوغ أهداف شعبنا
وأمانيه وتطلعاته.
ثانيا: التأكيد على أن النضال
ضد حكم القذافي هو مسؤولية الليبيين وحدهم، وهو أمانة في أعناقهم دون
سواهم، وهو النضال الذي تمثل في حالة الرفض الشعبي الشاملة لحكم القذافي
وسياساته وممارساته، وفي عديد من محاولات تغيير النظام المتواصلة التي
بذلتها القوى الشعبية المدنية والعسكرية على مدى الثلاثة عقود الماضية،
والتي مثلت جميعها سلسلة متواصلة من الفعاليات النضالية التي تؤكد حقيقة
الموقف الشعبي الرافض لحكم القذافي.
ثالثا: تعلن التنظيمات
الموقعة على هذه الوثيقة التزامها بمواصلة النضال وبذل الجهود والتضحيات،
وبالعمل الدؤوب والتنسيق والتعاون من أجل تحقيق أهداف النضال الليبي
والمتمثلة فيما يلي:
-
إنهاء الحكم القائم في ليبيا، ورفض بقاء القذافي على رأس
السلطة بأي صفة من الصفات وبأي مسمى من المسميات، وإجبار القذافي على
التخلي غير المشروط عن الحكم وعن كافة صلاحياته الثورية والسياسية
والعسكرية.
-
تشكيل سلطة انتقالية من الشخصيات الليبية المشهود لها
بالكفاءة والنزاهة تتولى تسيير شؤون البلاد خلال فترة انتقالية محدودة لا
تتجاوز سنة واحدة من انتهاء حكم القذافي، تكون مهمتها الأساسية العودة
بالبلاد في نهاية تلك الفترة إلى كنف الشرعية الدستورية.
-
التأكيد على أهمية أن يكون الدستور نابعا من الأمة
الليبية، مستلهما من عقيدتها وقيمها وتراثها
وتاريخها وتطلعاتها، معبرا عن إرادتها الحرة، محققا
لمصالحها وأهدافها، ضامنا لحياة اجتماعية وسياسية مستقرة ومتطورة، وذلك
بأن تتم صياغته من قبل جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب الليبي، ثم يتم
عرضه للمصادقة عليه في استفتاء شعبي عام.
-
التزام الأطراف الموقعة على هذه الوثيقة بالدعوة والعمل
على أن يرسي الدستور دعائم حكم ديمقراطي، وأن يدشن دولة المؤسسات، وأن
يضمن حرية تكوين الأحزاب السياسية والتنظيمات الثقافية والنقابية
والمهنية والشعبية وتشكيلات المجتمع المدني، وأن يؤكد على مبدأ التداول
السلمي للسلطة وعلى حرية الشعب في اختيار حكامه عن طريق الاقتراع السري،
وفي محاسبتهم وعزلهم، وأن يؤكد على حماية وكفالة كافة
الحقوق والحريات الأساسية للإنسان الليبي، بما في ذلك الحقوق السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين والمواطنات على مختلف
مشاربهم وتوجهاتهم وأعراقهم.
رابعا: تدعو التنظيمات
الموقعة على هذه الوثيقة كافة فئات الشعب الليبي وقواه المدنية والعسكرية
في داخل ليبيا وخارجها، وعلى الأخص تنظيمات المعارضة الأخرى والشخصيات
المستقلة إلى الانضمام إلى هذه الوثيقة والالتفاف حول ما تطرحه من منطلقات
وثوابت وأهداف، وذلك لتحقيق الوحدة الوطنية الليبية، وتوسيع فرص وآفاق
العمل المشترك لبلوغ أهداف وتطلعات شعبنا الليبي. ولهذا الغرض فإن هذه
الوثيقة تظل مفتوحة للتوقيع أمام التنظيمات والشخصيات المستقلة الراغبة في
الانضمام إليها.
خامسا: تعلن الأطراف الموقعة
على هذه الوثيقة أنها قد شرعت في التشاور لتشكيل لجنة مشتركة للمتابعة
ولوضع الأسس والبرامج التفصيلية والأطر التنفيذية اللازمة بما في ذلك
التهيئة و الدعوة إلى عقد مؤتمر عام للأطراف المنضمة لهذه الوثيقة.
التحالف الوطني الليبي
الحركة الليبية للتغيير والإصلاح
التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية و العدالة الاجتماعية
المؤتمر الليبي للأمازيغية
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
8 ربيع الأول 1424 هـ
9 مايو / آيار 2003 م |