|
نُقِل عن رئيس الجمهورية كلام يقول فيه انه سيفتح بنفسه ابواب السجون في حال
ثبت ان اياً من محيطه له علاقة بقضية بنك المدينة،
ثم نقل عنه ايضا كلام مفاده انه طلب من مصرف لبنان ايضاح الحقائق للرأي
العام...
الا يعتبر الرئيس اميل لحود ان المطلوب هو فتح او معاودة فتح ملف بنك المدينة
قبل الوصول الى مرحلة فتح ابواب السجون؟
الا يعتبر ايضا ان اقفال هذا الملف ورده الى مصرف لبنان يعنيان بكل صراحة اقفال
ابواب السجون امام كل متورط في فضيحة بنك المدينة؟
كذلك الا يعتبر الرئيس لحود انه من مسؤولية القضاء، قبل مصرف لبنان، الاستمرار
في التحقيق وان ما قام به المدعي العام التمييزي عدنان عضوم ليس بمثابة اقفال
لملف بنك المدينة فحسب، بل كذلك اقفال الابواب امام عملية الاصلاح؟
ان ما يحصل اكثر من معيب ويشكل اكثر من فضيحة تطول ليس السلطة السياسية وحدها
بل ايضا السلطة القضائية!
وهنا اسمحوا لنا بأن نسأل بكل صراحة الرئيس عضوم: اذا كان الجرم الجزائي لا
يسقط من خلال اعادة "الاموال المسروقة"، فأين هي اذا قضية الحق العام؟
وهل يعتبر ان السارق لم يعد سارقا، وتتوقف ملاحقته ساعة يرّد قسرا، وبعد كشف
سرقته، ما كان قد سرقه؟
والا يعتبر ان تفسير القانون على هذا النحو قد يشجّع، بل يشرّع، اعمال السرقة
والنهب بحيث تصبح كورقة اليانصيب، فيحاول اي سارق ان يمرّر سرقته فاذا نجح كان
به، واذا قبض عليه او فضح فما عليه الا ان يرد ما سرقه فتتوقف الملاحقة ويبقى
حراً طليقاً مما يشجعه على المحاولة من جديد، وتكر السبحة سرقة بعد سرقة؟
ان العلاقة بين ملف تبييض الاموال وملف اختلاس الاموال تفترض الاستمرار
بالتحقيق فيهما معاً وتطبيق القانون بمرتكبي الجريمتين؟
ولا نظن الرئيس عضوم يجهل ان الحق العام لا يسقط بمجرد استرداد الاموال
المسروقة وان أسقط حقه الشخصي من سرقت امواله؟
ومن ثم الا يحق لنا ان نفهم كيف تغيّرت عملية تخمين موجودات المتهمين بحيث
اصبحت وبسحر ساحر تغطي الخسائر بعدما قيل لنا انها لا تكفي لتغطية ربع قيمتها؟
وفي ظننا ان رئيس الجمهورية والرئيس عضوم مدعوان الى كشف الحقيقة عبر تأليف
لجنة مستقلة لتخمين الموجودات، ومعرفة من خمّنها سابقا، وما هي الموجودات
المعروضة وعلى اي اساس خُمّنت؟
ألا يظن الرئيس عضوم ان كلام رئيس مجلس النواب حول ضرورة فتح ملف بنك المدينة،
قبل فتح أي ملف آخر، يعني ان أحداً لن يجرؤ على فتح ملف بنك المدينة دون ان
يُورَّط كبار كبار... وكأن الرئيس بري يملك معلومات عن هذا الموضوع. ألا يعتبر
الرئيس عضوم كلام الرئيس بري بمثابة اخبار وان من الضروري الاستماع اليه
والالحاح عليه ليصارح الناس ويقول لهم ما يعرف عن هذا الملف.
وهنا اسمحوا لنا بأن نسأل الرئيس عضوم ماذا كان فعل بقاضٍ تعامل مع هذه القضية
او مع غيرها من قضايا اختلاس الاموال والسرقة والتبييض بهذه الطريقة، الم يكن
يطالب باستقالته او اقالته حرصاعلى العدالة وعلى صدقية القضاء؟
الا يحق لنا ايضا وايضا ان نسأل حاكم مصرف لبنان عن اسباب تقاذف هذا الملف
الساخن بين القضاء والسياسيين وصولا الى المركزي؟ الا يظن ان هذا الملف الساخن
يشبه قنبلة موقوتة ستنفجر حتماً ذات يوم لتطول صدقية القطاع المصرفي والسلطة
القضائية وصدقية الحاكمية وان من الافضل مواجهة الواقع وكشف الحقيقة، كل
الحقيقة، قبل ان يدخل في قفص الاتهام كل من يحاول تغطية هذه الفضيحة وتبرئة من
لا يجوز تبرئتهم؟
ونقول بكل صراحة لكل المعنيين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب
ورئيس الحكومة والرئيس عضوم وحاكم مصرف لبنان ان الجميع في لبنان يعرفون تمام
المعرفة ان ما يحصل اليوم هو بكل بساطة عملية لفلفة لاكبر فضيحة في تاريخ
لبنان. والجميع يعتبرون بعدما قيل وسرّب وكتب عن لائحة بأسماء سياسيين، ان
ضمانات قد أُعطيت لمن ارتكبوا الجريمة وللذين طلب اليوم منهم ايجاد "افضل"
المخارج، مع العلم ان من يحاول تغطية الجريمة او المجرم يلاحق ويحاكم بجرم
التعاون!... والجميع في لبنان يرون ان ملف بنك المدينة يراد اقفاله اليوم لئلا
تفتح من خلاله ملفات كثيرة وفظيعة في الداخل والخارج!
على اي حال، ومهما قيل، فكل ملف الاصلاح ساقط وسينهار كلياً اذا استمرت محاولة
تهريب ملف بنك المدينة لخنق الحقيقة...
مع العلم ان هذا الواقع السياسي والقضائي الاليم الذي نعيشه لا بد من ان يتغير
يوما وتنكشف الحقائق، كل الحقائق ويلاحق من يجب ملاحقته لأن هذا النوع من
الفضائح لا يمكن طيه او محوه او تناسيه!
النهار اللبنانية
|