|
النفخ فى
البطون !
نشر في العدد رقم 413 المؤرخ في 15 يوليو 1991
اذا صحت المزاعم التى نشرتها vanity fair فى عدد تشرين الثانى (نوفمبر) الماضى
تحت عنوان kuwait inc ، والتى ادع ان امير الكويت المعزول كان يتزوج كل يوم
خميس من صبية بدرية حسناء فاذا ما حملت طلقها واعادها محملة بالهدايا الى اهلها
ليبحث عن صيد جديد،أقول : اذا صحت هذه المزاعم فان هذا الفصل من تاريخ الكويت
المعاصر الذى لم يرد فى مذكرات محمد الرميحى او اشعار سعاد الصباح، يجب ان يضاف
الى الفصول العجيبة والغريبة المتعددة فى كتاب الف ليلة وليلة ، اما اذا كانت
المزاعم كاذبة فما الذى يمنع امير الكويت المنفى الان من مقاضاة المجلة
المذكورة وكاتب التحقيق chnistoper dickey الذى زعم فى تحقيقة المطولانه ساتقى
هذه المعلومات من سفارات الامير فى نيويورك ولندن وباريس فضلا عن السفارة
الكويتية فى جنيف، التى يديرها نجل الامير وليس احد غيره!
لقد قرأت الكثير من فلسفات الحكم لدى العديد من رؤساء الدول ، وطالعت مئات
المقالات عن عادات شيوخ القبائل المتخلفة فى ادغال افريقية وتفحصت الكثير من
السير الشخصية لزعماء سياسيين ودينيين فى دول العالم الثالث وفى كل ذلك لم اثر
على مبدأ فى الحكم والسياسية يجعل هم الحاكم تفخ بطون العذارى من مواطنية
والطلاقهن فى البوادى على هذا النحو!
نحن نعلم طبعا ان دول النفط تشجع مواطنيها على زيادة النسل واذا صحت المعلومات
أدلى بها صدام حسين لبعثه التلفزيون التركى وجاء فيها ان عدم الكويتيين الذين
يحملون الجنسية الكويتية ووفقا للملفات التى تمت مصادرتها من دوائر الجنسية
والهجرة لم يزد عن 270 الف مواطن فهذا يعنى ان الدولة الكويتية كانت محقة فى
برامجها الرامية الى زيادة عدد السكان، الا ان الدستور الكويتى الذي ينص على
هذا لم يقل ان هذه المهمة يجب ان يقوم بها امير ابلاد شخصيا من خلال مرسوم
اسبوعى يصدر كل يوم خميس وتكون ضحيته صبية حسناء!
الذى أعلمه ، ومن مصادر كويتية مطلعة، ان هناك ما يقرب من ربع مليون كويتى
كانوا بلا جنسية (بدون) ، فما الذى منع امير الكويت من منحهم هذه الجنسية ، ومن
ثم من زيادة النسل بطريقة منطقية لا تثقل كاهلة وتعطل اماكاناته، التى يمكن ان
يوظفها فى مجالات انفع واجدى من الزواج اسبوعا بعد اسبوع! هذا طبعا على افتراض
ان ادعاء المجلة المذكورة حول هذه المسألة صحيح أما انا فارى ان هذا ليس اكثر
من دس على الامير ، ومن هنا قلت ان على السفارات الكويتية فى الخارج ان تتحرى ،
وان تلاحق هذه التقارير المدسوسة امام القضاء، بخاصة فى الولايات المتحدة، حيث
تعمل هذه التقارير على تصوير العرب – وقادتهم – فى غير ما نحب ويحبون ، وأطن ان
هذا افضل واجدى – مثلا – من قيام سعود الصباح – سفير الكويت فى واشنطن – بالقاء
محاضرة عن "العدوان" العراقى فى لوس انجليس حضرها ورعاها قنصل "اسرائيل" فى
المدينة!
لا يعنى هذا ان على امير الكويت المنفى ان يعيش حياة العزوبية اكراما لمواطنية
او منعا للقام والقيل ، فاكمال الرجل لنصف دينه واجب شرعى لكن ان يكمل نصف دينه
كل يوم خميس على هذا النحو، سيخالف حتما نصوص الشرع ويستنزف طاقات الامير
الجسدية والعقلية – لا اقول المادية – فاحوال "سموه" – والحمد لله – ميسورة
وبلايينه قادرة على توفير اجواء هادئه له سواء فى الكيوت او فى جزر
البهاما!
الراصد للصحف الاجنبية مثلى يلحظ ان ما يسمونه "العدوان" العراقى على الكويت قد
فتح اعين الغربيين ليس على الممارسات العراقية فحسب، وانام ايضا على الواقع
الذى تعيشه دول الخليج الواقع الاجتماعى والفكرى والسياسى والاقتصادى والحضارى
، فهذه الدول – كلها – بلا دساتير وبلا مجالس برلمانية ، وبلا برامج سياسية
وأمواالها مكدسة فى بنوك يسير امورها الصهاينة ومشروعاتها الاقتصادية غير
مدروسة وموظفة اصلا لخدمة شركات احتكارية غربية ولم تنجح اموال النفط فى
الارتقاء بالمجتمع حضاريا، ولا زالت العادات الاجتماعية البالية التى حكمت
العلاقات بين شعوب هذه الدول منذ مئات السنين تسود الى يومنا هذا ، لا يحكمها
شرع ولا دين ولا عقل ولا منطق ، هذا طبعا الى جانب حقيقة ان انظمة الحكم
الوراثية وعدم حرص ابناء الشيوخ والحكام على التعلم اسوة بأبناء الرعية ،
وتوزيع المناصب العليا – ومنها مناصب علمية واكاديمية – على شيوخ لم يكملوا
تعليمهم الابتدائى بعد ، كل ذلك جذب انظار العالم الغربى ، ومؤسساته الصحافية
والتلفزيونية التى تطرح بعد كل حوار يخص حرب الخليج تساؤلا ملخصة "ما جدوى
الدفاع عن انظمة حكم كهذه"؟
انا اعلم ان محمد الرميحى ليست له الا زوجة واحد ، وانه حصل على درجة الدكتوراة
بعد ان سهر الليلى الطوال ، وان ما كتبه عن آل الصباح فى السابق كان نزوة اعتذر
عنها ، وغفر له آل الصباح جريمته حين نصبوه رئيسا لتحرير مجلة "العربى"، وانا
أعلم ايضا ان تكليفة باصدار صحيفة كويتية هى "صوت الكويت" فى لندن واستكتاب كل
"الشرفاء" من الصحافيين للكتابة فيها وحض اميركة على غزو العراق كان بحق ضربة
معلم، بدليل ان القراء – فى اميركة – ينتظرون صدور هذه الجريدة على احر من
الجمر ويتهافتون على شرائها من المخابز والبقاليات بشكل لافت للنظر.
اقول : كل ذلك جميل ومعلوم ومفهوم، ولكن : لماذا لا يكلف الرميحى بعض "الشرفاء"
من حملة الاقلام الذين يعملون معه وله بتوضيح فلسفة "نفخ البطون" المشار اليها
باعتبارها من محاور نظام الحكم فى الدولة التى يسعون كلهم الى تحريرها من
المعتدين!
وهذا طبعا اذا صحت مزاعم الصحيفة الاميركانية!
|