|
المباح في كلام
سعود الصباح
نشر في العدد رقم 401 المؤرخ في 24 فبراير 1991
أطل سعود ناصر الصباح سفير أل الصباح في واشنطن وزوج إحدي كريمات أميرها جابر
الأحمد الصباح على جمهور المشاهدين في الولايات المتحدة من خلال شبكات
التليفزيون الاميركاني ليعرب عن تعاطفه وتعاطف حكومته وأسرته مع الضحايا
الأبرياء الذين سقطوا في "إسرائيل" من جراء (العدوان) الصاروخي العراقي وليطلب
من العراق تعويض "إسرائيل" عن الأضرار التي ألحقتها الصواريخ بالمدن في فلسطين
المحتلة.
تصريحات سعود ناصر الصباح جاءت خاتمة لتصريحات مماثلة رددها كويتيون مقربون من
أل الصباح منهم زوجة صاحب جريدة "الأنباء " التي ذهبت إلى أبعد من هذا عندما
قارنت بين خيانة الفلسطينيين وصمود الاسرائيليين بين الشر والخير من منظار أل
الصباح الذين كانوا أول من "فل" من الكويت وأخر من عاد إليها ليس بالطعام
والماء وإنما بالأحكام العرفية.
تصريحات ناصر الصباح سفير الكويت في واشنطن جاءت سابقة لتصريحات حاخامات حزب
راكاح الذين نددوا "بالعدوان" العراقي ولكنهم لم يطالبوا العراق بالتعويضات كما
فعل "حاخام" أل الصباح ليس حبا بالعراق طبعا وإنما لعلمهم أن حالة الحرب
المعلنة بين البلدين وأسبقيات"إسرائيل" في الاعتداء واغتصاب الأرض وتشريد شعب
بأكمله لن تعطي لمطالبهم بالتعويض مصداقية ولن تجد آذانا صاغية من أحد لذا
نبهوا على سفيرهم في واشنطن أن يحصر مطالبة بالتعويض بالولايات المتحدة ودول
مجلس الأمن على اعتبار أنهم وعدوا بمثل هذه التعويضات في حال امتناع الدولة
العبرية عن الرد على القصف العراقي الصاروخي وجاءت تصريحات "حاخام" الكويت في
واشنطن هدية على طبق من الذهب أن هذا إنما أراد أن يمهد لخطة كويتية سياسية في
المنطقة تقوم على إعلان نوع من التحالف الأمني مع "إسرائيل" والولايات المتحدة
واعتبار الكويت جزيرة أشبه بهونغ كونغ لا هوية عربية لها.
تصريحات ناصر الصباح جاءت لتوجه ضربة غادرة إلى الموقف السعودي حيال حرب الخليج
الشرقي وهو الموقف الذى ندد بالاحتلال العراقي للكويت وقاومه وسخر لمحاربته كل
الإمكانات لكنه في المقابل أصر على موقفه حيال الصراع العربى الاسرائيلي من رفض
للاحتلال الاسرائيلي للأرض العربية واعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد
للشعب الفلسطيني.
الأمر اللافت للنظر هذا التجاهل الإعلامي والرسمي الكويتي للدور السعودي في
"تحرير" الكويت و تركيز إعلام أل الصباح على دور جورج بوش "محرر الكويت" كما
وصفه سفير أل الصباح في واشنطن وفي هذا الصدد كشف استقصاء أجراه المركز الدولي
للاحصاء واستقصاء الرأي عن أن الفضل في تحرير الكويت يعود للسعوديين أكثر منه
للاميركان بنسبة 78 بالمائة لأن السعودية وفقا لما ورد في التقرير هي التي تبنت
الحرب وأنفقت عليها ووفرت لها سبل النجاح واحتضنت الكويتيين فى أراضيها بما في
ذلك شيوخ أل الصباح.
مع ذلك يلاحظ المراقبون أنه منذ عودة أل الصباح إلى الكويت لم ترد في صحفهم
كلمة واحدة عن الدور السعودي ولم يسمع من إعلامهم إلا كلمات الأطراء لجورج روش
وجنراله نورمان شوارزكوف لا بل أن مواطنه كويتية شابة صرحت لمحطة س . إن . إن
التليفزيونية أنها تريد الزواج من بوش وقالت أخرى أنها ستسمي ولدها "بوش" أيضا.
هذا الجحود ونكران الجميل ليس جديدا على أل الصباح الذين يروعون الفلسطينيين في
حولي ومنهم من قضي في خدمة أل الصباح أكثر من ثلاثين عاما.
حتي سفارات أل الصباح في الخارج ومنها سفارتهم في واشنطن كانت عالة على
السعوديين والخزينة السعودية هي التي تحملت العبء الأكبر في الجنوب والمدن
السعودية هي التي عانت من الحرب واستقبلت صواريخ سكود وسكان المدن السعودية هم
الذين استضافوا الكويتيين وقدموا لهم كل عون والدبابات السعودية هي التي دخلت
الكويت ومدينة الخفجي السعودية هي التي دفعت الثمن فأين اختفي كل هذا من ذاكرة
أل الصباح الذين يمجدون بجورج بوش ولا يأتون على ذكر الدور السعودي لا في صحفهم
ولا في بياناتهم ولا في تحليلات وكالاتهم الصحفية.
لا بل أن نتائج الاستقصاء الذى أجراه المركز الدولي للإحصاء والذى أشار إلى فضل
السعوديين بنسبة 78 بالمائة لم نجد له أثرا في صحف الكويت بدءا من "السياسة"
لصاحبها أحمد أجارك الله التي تصدر في السعودية وانتهاء بجريدة "صوت الكويت"
التي تصدر في لندن والتي ظلت تطبع في مطابع الشركة السعودية للأبحاث فترة طويلة
وبدون مقابل.
عنجهية أل الصباح التي دفعتم إلى التهرب من خطط التنسيق الأمني التي أقرها مجلس
التعاون الخليجي وتشدقهم بقدراتهم العسكرية والاقتصادية وباستقلالهم السياسي عن
النفوذ السعودي هذه العنجهية التي انهارت بعد خمس دقائق من الاجتياح العراقي ،
فإذا بال الصباح كلهم بما في ذلك غلمانهم وخصيانهم وجنرالاتهم يفرون ركضا
وهرولة إلى الأراضى السعودية هذه العنجهية بدأت تظهر مجددا بعودة أميرهم
(المفدي) إلى الكويت الذى شكر بوش وأوزال وتاتشر وزميبابوية وكوستاريكا وقطر
وبنغلاديش لمساهمتهم في تحرير الكويت ناسيا عن سابق إصرار وترصد أن الطائرة
التي أقلته إلى الكويت كانت سعودية.
والمثير للدهشة والعجب أن "مبادرة" ناصر الصباح الداعية إلى إلزام العراق
بتعويض "إسرائيل" تلتها مبادرات سياسية في واشنطن تزعمها وجهاء ومخاتير الجالية
العربية الاميركانية الذين اكتنزوا طوال الأزمة أخص بالذكر منهم جيمس الزغبي
الذى سارع إلى توزيع مشروع لحل المشكلة الفلسطينية لا يختلف في جوهره عن
المشروع "الإسرائيلي" الاميركاني الذى يهدف إلى شطب منظمة التحرير الفلسطينية
من جدول الأعمال. |