|
الديسكو الكويتي
العدد 393 الصادر في 25 فبراير
1991
لست من هواة "الديسكو" ليس لأنني لا سمح الله من أعداء الرقص والراقصين
والرقاصين وإنما لأني ببساطة انتمي إلى جيل "السامبا" وهو نوع من الرقص ساد ثم
باد لكنه تميز بشئ من الفن فى حركاته ولمزاته وهزاته اما هذه "الديسكو" فأقرب
إلى حركات القرود والسعادين منها إلى شئ أخر.
لذا عندما أصدرت مجلة "روز اليوسف" المصرية عددها قبل الأخير (21/1/1991) وجعلت
مانشيت الغلاف "بالزغاريد والديسكو استقبل الكويتييون نبأ الحرب" فهمت ماعنته
المجلة بالزغاريد ووقفت عاجزا عن فهم ما تذهب إليه بالديسكو، فالزغرودة، ارتبطت
في تراثنا الشعبى بالفرح وهي مجموعة أصوات تصدرها النسوة على شكل حلقات (تطرقع)
معلنة عن شئ ما أما أن يفرح الكويتيون فينطون كما السعادين والقرود فى خمارات
القاهرة ومرابعها الليلية وفقا لما جاء فى "روزاليوسف" فذلك أمر عجزت عن فهمه
وإدراكه ولم أجد له تفسيرا فى صحيفة محمد الرميحي التي تنظر هذه الأيام للحرب
والنطاع والنزال.
مذيعة التليفزيون الاميركانية المعروفة "ديانا سوير" قرأت مثلنا فى صحيفة "وول
ستريت جورنال" عن أمر الديسكو الكويتي فحملت كاميرتها وطارت إلى خمارات القاهرة
وملاهيها الليلية لتلتقى بالراقصين والراقصات من أبناء "الوطن الكويتي المحتل"
وقد شاهد الاميركان فقرات من الرقص الكويتي فثاروا وانزعجوا ليس لأن الديسكو
يتطاول على فن اميركاني خالص وليس لأن الاميركان دعاة فضيلة وأخلاق وإنما فقط
لأن المواطن الاميركاني لم يستوعب معنى أن يقاتل جيشه فى الصحراء لتحرير الكويت
فى الوقت الذى ينط فيه الكويتيون فى خمارات القاهرة مثل السعادين.
سألت المذيعة الشقراء أحد الراقصين: لماذا لا تذهب لى الكويت وتشارك فى تحرير
بلدك؟ قلب الكويتي الراقص "شلاطيفة" وظل يقلبها حتي استوعب السؤال قبل أن يجيب
لا أحب أن أتحدث فى السياسة.
محام أميركاني صديق، شاهد برنامج Prime time الذى عرض للديسكو الكويتي وقدم
نماذج حية منه اتصل بي هاتفيا بعد أن طار صوابه كما أخبرني ليسأل عن "ماهية"
الانسان العربى النفطي وعن مدى فهمه ووعيه وحبه لبلده وعن قيم النفط على
الإجمال.
قلت له وقد أقمت في بلاد النفط أكثر من إحدى عشرة سنة أنني عملت فى صحيفة ظبوية
اسمها "الوحدة" لم يكن يعمل فيها من أهل البلاد إلا رئيس تحريرها "راشد عويضة"
وهذا كنا نراه فى المناسبات فقط وتمر أحيانا عدة اشهر قبل أن (يطل) على جريدته
التي يراس تحريرها، وكان راشد بن عويضة" مثلنا أخر من يقرأ افتتاحية الجريدة
الموقعة باسمه والتي لم يكن له فيها أي فضل، اللهم الا فضل الدفع لكاتبها.
وقلت له أنني فى عام 1979 وضعت كتابا عن التراث الشعبى فى دولة الإمارات وسعيت
من خلال سهيل القصص المستشار الصحافى لحاكم مدينة العين لطبع الكتاب على نفقة
الإمارة فوافق مدير مكتب الحاكم (محمد صالح بن بدوة) على طبع الكتاب بشرط
"وحيد" وهو أن اضع اسمه على الغلاف كمؤلف له.
قلت له أن قيم النفط تعني فيما تعنيه الكسل والخمول، والتواكل وتسليم مقدرات
البلاد إلى الأجنبي فالمواطن لا يعمل وأن عمل فبوظيفة وجاهية تكون مهمته فيها
البصم أو التوقيع فى أحسن الأحوال أما سائر المهن والأعمال والحرف فيديرها
ويقودها عرب وافدون أو أسيويون من ربع بوذا وليس سرا أن انديرا غاندي قد طارت
فرحا عندما زوروها السوق المركزي فى أبو ظبى قبل وفاتها فقد وجدت نفسها كما
صرحت للصحف أنذاك فى مدينة بومباي الهندية.
قلت لصاحبي المحامي أن المواطنين الكويتيين الذين ينطون فى خمارات القاهرة فرحا
بالحرب لم يفعلوا ذلك قطعا تشفيا بالعراقيين ولا نكاية بالفلسطينيين وإنما نطوا
ورقصوا الديسكو، لأنها المهنة الوحيدة التي تعلموها فى بلادهم فقد اعتاد
المواطن النفطي أن يدفع لمن يقوم بالعمل نيابة عنه بغض النظر عن ماهية هذا
العمل فهناك من يدفع لشراء دكتوراه وحكاية الوزير القطري لا زالت ماثلة للأذهان
وهناك من يدفع لتحرير الأرض كما يفعل شيوخ الكويت الذين (فلوا) من بلادهم في
اللحظات الأولى من (الغزو) ولم يطلقوا لمواطنيهم حتي صفارات الانذار ولماذا
نذهب بعيدا فكل الصحف العربية المهاجرة والتي يتولى تشغيلها عرب من لبنان
وفلسطين وسورية و حتى من العراق (تناضل) الآن من أجل تحرير الكويت ليس إيمانا
بأمراء أل الصباح أو كرها لصدام حسين وليس لأن الكوادر الصحافية الكويتية فى
هذه الصحف هي الأكثر فليس فيها كلها صحافى كويتي واحد وإنما فقط لأن الدينار
الكويتي قد شمر عن ساعديه ونزل إلى الحلبة فما صمدت أمام لكماته الدنانير
الأردنية أو العراقية المصابة بفقر الدم.
نحن قلت لصاحبي في زمن الدينار والدولار والدرهم والريال فهذه وليست قيم
الأخلاق والعدل التي يتحدث عنها رئيسكم هي التي اختارت ساحة النزال وجعلت
الاميركان يتدثرون بالأقنعة الواقية للغازات فى صحراء السعودية في الوقت الذى
ينط الكويتيون فرحين في "ديسكوات" شارع الهرم.
|