|
السوريون
والفلسطينيون واللبنانيون
هم المتضررون من قرار الكويت حول السيارات المستعملة
إلهاء الكويتيين بالتضييق على الوافدين!
نشر في العدد رقم 346 الصادر في 2 ابريل 1990
حرب السيارات المستعملة وحرب الفنادق فى الكويت تواكبت مع انتفاضة الديوانيات
لاكثر من سبب ، فالحكومة الكويتية تسعى لبعث تحالفها القديم مع العائلات
الاقطاعية فى الكويت، فى اطار صراعها مع قطاعات واسعة من ابناء الشعب الكويتى ،
تسعى الى المشاركة فى الحكم من خلال احياء الحياة البرلمانية وهى – ايضا – تهدف
الى افتعال أزمات داخلية ، تمس الوجود العربى فى الكويت ، تمهيدا لاثارة
النزعات والصراعات التى تمكنها من اللعب على الجبال واشغال المواطنين والوافدين
بأمور اخرى غير تلك التى ظهرت على السطح فى الاشهر الثلاثة الماضية، والتى جعلت
حكام الكويت يطلقون الكلاب على النواب!!
لذا، عندما تضخمت بعض الشركات المملوكة للفلسطينيين والسوريين واللبنانيين فى
الكويت ، بخاصة فى مجال التجارة بالسيارات الاميركانية المستعملة وبدأت اعمالها
تؤثر على وكلاء السيارات الاميركانية الجديدة فى الكويت من آل الغانم وآل
البهبانى، فصلت الحكومة الوكيتية قانونا يحد من تجارة السيارات المستعملة، التى
مضى على صنعها سنتان باستثناء "سنة الصنع" وذلك بقرار اصدره وزير ا لتجارة
والصناعة الكويتى فى السادس من شباط (فبراير) الماضى ارضاء لحفاء الحكم، من
ملاك السيارات الاميركانية الفاخرة.
وتجارة السيارات الاميركانية المستعملة بدأت تزدهر فى الكويت اعتبارا من مطلع
الثمانينات ، حين تأسست شركات يملكها فلسطينيون ولبنانيون وسوريون ، للعمل فى
تجارة استيراد وبيع هذه السيارات، بخاص من نوع "كمبويس" التى يفضلها الكويتيون
والوافدون لاتساها ورخص اسعارها. وفتحت هذه الشركات مكاتب لها فى الولايات
المتحدة ، حيث تقوم من خلال وكلاء ومنذوبين لها بشراء السيارات من المزادات
العامة، بأسعار متدنية ومن ثم تشحنها الى دولة بالتحديد الى الكويت ، حيث - - -
-
لكن ازدهار هذه التجارة فى الكويت، ادى الى كساد فى سوق السيارات الاميركانية
الجديدة المملوكة لعلائلات كويتية مقربة من حكام الامارة من امثال يوسف احمد
الغانم وكيل سيارات الشفرولية، وعائلة البهبهانى وكيلة الـ G.M.C ، الامر الذى
حدا بوزير التجارة والصناعة الكويتى ، وبأمر من حكام الكويت الى اصدار القانون
المذكور الذى سرعان ما طيرته الشركات الى فروعها فى اميركة ليحدث ضجة كبيرة فى
اسواق السيارات المستعملة والشركات التى تتعاطى هذه النوعية من التجارة، ولاحظ
اصحاب العلاقة سوء النية فى القرار الكويتى حتى من تاريخ تنفيذه الذى هو نفسه
تاريخ اصدار القرار مما يعنى ان القرار قد وقت لضرب شحنات كبيرة من السيارات
كانت – أثناء صدور القرار – فى عرض البحر ، وهى مملوكة لفلسطينيين وسوريين
ولبنانيين على وجه التحديد.
أوساط المال والاعمال العربية فى الولايات المتحدة اشارت الى ان الهامش الضيق
الذى اتيح لتجار السيارات المستعملة، والقاضى بجواز شحن السيارات من موديلات
عامى 1988 و 1989 يهدف إلى امتصاص النقمة لدى اوساط التجار، رغم أنه – على
الصعيد العملى – لا قيمة له لعدم توافر السيارات من هذه الموديلات بكثرة فى
السوق الاميركانية، وان هذا الاستثناء ايضا عرضة للالغاء فى أية لحظة، وتؤكد
هذه الاوساط ان قرار وزير التجارة والصناعة الكويتى انما يهدف اساسا الى ضرب
الشركات العربية العاملة فى قطاع السيارات المستعملة، هدد نجاحها امبراطوريات
اولاد الغانم والبهبهانى.
مصادر صحافية مطلعة فى الكويت أكدت لنا ان القرار الكويت القاضى بمنع استيراد
السيارات المستعملة، هو مقدمة لقرارات وقوانين اقتصادية تهدف الى اشغال
الكويتيين والوافدين، والايقاع بينهم والهاء عامة الناس عن متابعة اخبار
انتفاضة الديوانيات التى تدعو إلى بعث حياة برلمانية جديدة - - - فى السلطة
الكويتية بالقانون المذكور، الذى يتم تداوله فى اوساط عرب اميركة كالناشير تدور
الآن فى الكويت معركة اخرى حول التجارة الفندقية، وتقود هذه المعارك شركات
كويتية كبيرة مملوكة لعلائلات اقطاعية على صلة وثيقة بآل الجابر وآل الصباح،
فهذه العائلات تشكو من كساد العمل فى القطاع الفندقى الذى تمتلكه بسبب ازدهار
قطاع الشقق المفروشة ، المملوكة ايضا للوافدين من الفلسطينيين والسوريين
ومع ان الحكومة الكويتية تعزو اسباب الكساد فى القطاع الفندقى الى حرب الخليج،
التى اثرت على حركة (السياحة!!) فى الكويت الا ان اصحاب الفنادق الكويتية،
ووفقاً لما نقلته عنهم وكالة الانباء الكويتية (كونا) يعزون الكساد الى انتشار
ظاهرة الشقق المفروشة، التى تقدم الخدمات الفندقية بأسعار متهاودة مما اثر على
سوق الخدمات الفندقية فى البلاد وجعلها منافساً قوياً للفنادق المرخصة،
المملوكة لكبار التجار.
اوساط "الديوانيات" اتخذت من حرب السيارات المستعملة وحرب الفنادق فى الكويت
مادة للحديث عن تقصير الحكومة فى دعم الاستثمارات المحلية ولجوئها الى افتعال
معارك جانبية لتحمل بعض الاطراف مسؤولية التردي الاقتصادى الذى تشهده الكويت
وابعاد الابصار والعيون عن حقيقة الازمة وماهيتها واسبابها، والتى تعود مباشرة
الى سياسة الاستثمار الخارجى، الذى أصيبت بأكثر من كارثة خلال السنوات العشر
الاخيرة.
مصادر الديوانيات – التى تنتفض على الحكام – تشير إلى ضرورة استرداد ما قيمته
مائة الف مليون دولار هربها حكام الكويت الى الخارج من خلال ما يمسى بمكتب
الاستثمار الكويتى ، وهى اموال توظف هناك لمصالح خاصة وفى احيان كثيرة فى
مؤسسات معدية للعرب، ويذكر هؤلاء بان شركة مرسيدس الالمانية الغربية ، التى
يمتلك فيها الكويتيون 17 بالمائة من الاسهم قد تبرعت بعشرة ملايين دولار
للصندوق اليهودى!! ومن ثم فان المال الكويتى، الذى يهبه حكام الكويت الى اليهود
عبر - - - وتصور له ان الكساد الاقتصادى سببه تجارة السيارات المستعملة او
تجارة الشقق المفروشة ، التى يعمل فهيا عرب وافدون!!
الاوساط ذاتها تشير الى ان حكام الكويت لم يتعظوا من انهيار سوق الاسهم فى
نيويورك ، ومن الضربة الموجعة التى تلقوها العام الماضى من بريطانية ، لذا
تراهم يسعون الى الاستثمار فى بلوندة، التى تتعرض – مع سائر اوروبة الشرقية –
الى تغييرات قد تطيح بالمال الويتى ، كما اطاحت بالانظمة الاقتصادية كلها التى
قامت عليها منذ الحرب العالمة الثانية، ولعله تحت ضغط هذاا الهاجس، سعى جاسم
محمد الخرافى – وزير المال الكويتى – الى توقيع اتفاقية مع بلوندة فى مطلع
الاسبوع الماضى لحماية الاستثمارات الكويتية فى ظل التطورات الاقتصادية
والسياسية فى بولندة" وفقا لما جاء فى تصريح الخرافى لجريدة "الوطن" الكويتية.
حرب السيارات المستعملة ، التى فجرت هذه التقولات ، والتى بدأت بالقرار الكويتى
الذى خنق شركات فلسطينية وسورية ولبنانية فى مهدها، لن تنتهى بانتهاء أولاد
الغانم وأبناء البهبهانى ومن خلفهم حكام الكويت ، ذلك ان للقرار الكويتى ابعاده
السياسية ايضا ، التى تمس مصالح قيادات فى منظمة التحرير، يقال على نطاق واسع
فى اميركة انها مستهدفة من القرار الكويتى ، ولعل تصريحات جاويد الغصين مدير
الصندوق القومى الفلسطينى – التى نشرت مؤخرا والتى نفى فيها ان تكون المنظمة قد
خسرت مليار دولار فى سوق المناخ – كما أدعت الصحف الكويتية – يتضمن تلميحاً الى
دور الكويت فى شن مثل هذه الحرب على لافلسطينين ، بخاصة وان جاوية الغصين ذكر
صراحة ان الحملة الاخيرة على ميزانية المنظمة وانفاقاتها ، والتى قادتها صحف
اميركانية ورددتها صحف عربية – كويتية ومصرية – انه تهدف الى وقف الدعم المالى
للمنظمات ولعل قرار الكويت بوقف تجارة السيارات المستعملة التى يديرهاا
فلسطينيون بشكل خاص تكون حلقة هذا المخطط الذى اشار إليه الغصين.
|