|
لا يعرف بالضبط تاريخ تأسيس إمارة الكويت، وإنما المعروف أن تاريخ الكويت
المدون يبدأ بوصول قبيلة العتوب إلى سواحل الخليج.
فخلال القرن السابع عشر، كان القسم الشمالي الغربي للخليج يخضع اسميا للدولة
العثمانية. ولذلك سيطرت قبيلة "بنو خالد" على إقليم الإحساء. وقام أحد زعماء
بني خالد ويدعى محمد بن عريعر بتأسيس حصن في الكويت في منتصف القرن السابع عشر.
ومنذ أوائل القرن الثامن عشر، أخذت قبيلة العتوب تحل بالتدريج محل بني خالد في
السيطرة على سواحل الإحساء. وقد جاءت العتوب من الأفلاح في جنوب نجد، وهي تنتمي
إلى مجموعة قبائل "عنزة".
ونزلت العتوب أولا في صبية وأم قصر قرب البصرة، غير أن السلطات العثمانية
أجلتها عن تلك المناطق فأخذت تهيم فترة من الوقت بين قطر والإحساء.
واستقر فرع من العتوب في ميناء الكويت(*) تحت زعامة أسرة الصباح، وفرع آخر في
الزيارة المواجهة للبحرين تحت زعامة آل خليفة، وسكن في قطر الفرع الثالث المسمى
بالجلاهمة.
وبدأ حكم أسرة الصباح، بالشيخ صباح الأول عام 1756 الذي استمر حكمه حتى عام
1762، ثم خلفه ابنه عبد الله الصباح حتى عام 1812، الذي اتخذت في عهده الكويت
شكل إمارة واضحة المعالم لها أسرة حاكمة.
وقد اكتسبت الكويت أهميتها كمركز تجاري نتيجة للانحطاط الذي حل بالبصرة، بعد
سريان وباء الطاعون فيها (1773 ـ 1774) واحتلال الفرس لها (1776).
وخلال تلك الفترة، أقامت بريطانيا أول اتصال رسمي لها بالكويت، وهو اتصال ظهر
فيما بعد أنه حاسم بالنسبة لوجود الكويت ذاته واستمرار بقائها، وأقيمت علاقات
مباشرة بين الكويت وممثلي شركة الهند الشرقية (البريطانية) في الخليج.
وأصبحت الكويت مركزا للبضائع القادمة من الهند، والقوافل التي تنقل البضائع بين
البصرة وحلب.
في عام 1870، سنت الفرصة للشيخ صباح حاكم الكويت، لتحديد علاقة الكويت بالدولة
العثمانية. فقبل ذلك بعام، تولى مدحت باشا حكومة بغداد حيث سعى لتثبيت السلطة
الفعلية في جميع المناطق التي تخضع للدولة العثمانية اسمياً.
واستغل مدحت باشا وقوع نزاع على السلطة في نجد بين عبد الله وسعود ابني فيصل بن
تركي بعد وفاته، واستنجاد عبد الله بالعثمانيين.
وجهز مدحت باشا حملة سميت "حملة الإحساء" بقيادة نافذ باشا في إبريل 1870.
وتحالف الشيخ الصباح مع الوالي العثماني بوضع عدد كبير من مراكبه تحت إمرة
الحملة. وانتهت الحملة بإقامة ثلاث حاميات عثمانية، إحداها في القطيف على
الساحل، والثانية في الهفوت (عاصمة الإحساء)، والثالثة في البدع (الدوحة).
وبعد حملة الإحساء، ساعد العثمانيون آل الصباح على توسيع نفوذهم، كما صدر فرمان
يحدد علاقة الكويت بالدولة العثمانية ويعطيها صفة قانونية. فينص الفرمان على
جعل الكويت (سنجقية) تتوارث أسرة الصباح حكمها. ويختار أعضاء الأسرة الحاكم ثم
ينصبه السلطان ويمنحه لقب قائمقام.
بيد أن بريطانيا انزعجت للحملة العثمانية. 1870/1871 وبادرت بالاستفسار عن
أهدافها. فأجاب وزير الخارجية العثماني بأن نجدا وتوابعها "الإحساء وقطر" من
أملاك الدولة العثمانية أما الإمارات الاخرى فليست لحكومة الأستانة مطامع فيها.
وكانت بريطانيا، قد أحكمت سيطرتها على إمارات الخليج، متذرعة بحجج القضاء على
أعمال القرصنة في المحيط الهندي والخليج ومنع تجارة الرقيق ووقف الاتجار
بالأسلحة. وفي سبيل ذلك ثبتت موقعها في مسقط عام 1798 للتحكم بالتجارة عن طريق
هرمز.
وقامت بين 1810 ـ 1820 بغزو رأس الخيمة (معقل القواسم) وحرقها وغزو الفجيرة
وخروفكان. ونجحت عام 1839 في احتلال عدن المفتاح الفعلي لتجارة البحر الأحمر
ومنه إلى مصر وساحل سوريا، ونقطة الارتكاز الأولى للتجارة مع شرق أفريقيا.
لقد نبه احتلال نابليون لمصر، بريطانيا لتأمين الطريق إلى الهند. وهدد احتلال
محمد على لسوريا المصالح البريطانية ـ المتمثلة ـ في تأمين استقلال
الإمبراطورية العثمانية ووحدة أراضيها، واعتبار الخليج منطقة نفوذ ثابتة
لبريطانيا منفصلة كلياً عن الدولة العثمانية.
وكانت الخطة البريطانية التي وضع تصورها اللورد كيرزن أن المنطقة من وادي النيل
عبر الشرق الأدنى والجزيرة العربية إلى إيران، لا بد أن تكون حلقات متصلة
للإمبراطورية البريطانية في غرب ووسط أسيا، ممثلة بالهند مرتبطة مع بريطانيا
بسلسلة من المعاهدات والاتفاقات التي تضمن وجود بريطانيا وتنظم إشرافها على أمن
المنطقة واستقرارها. وذلك ما سمِّي الأمن البريطاني Pax Britanica.
لقد بدأ عصر "الأمن البريطاني" عام 1835، بتوقيع إمارات الساحل العربية معاهدة
"الصلح الأبدي" مع بريطانيا، التي أجبرت الأطراف الموقعة عليها على عدم رد أي
اعتداء ممكن أن يقع عليها في البحر، والاكتفاء بتقديم شكوى إلى السلطات
البريطانية.
وبعد ذلك، دخلت جميع الإمارات العربية في اتفاقيات حماية مع بريطانيا: اتفاقية
لحماية البحرين (1861)، تجديد معاهدة الحماية مع مسقط (1891)، ومعاهدة الحماية
مع البحرين (1892). ثم تمكنت بريطانيا من إجبار إمارات المنطقة على اتفاقية
لحظر الاتجار بالأسلحة عام (1898) وخشية من المشاريع الروسية والألمانية للوصول
إلى الخليج وجهت بريطانيا انتباهها في منتصف التسعينات (من القرن التاسع عشر)
إلى الكويت التي تخضع اسميا للباب العالي ولا توجد بها حاميات عثمانية.
وفي عام 1895، اقترح الإنجليز على شيخ الكويت ـ محمد الصباح إقامة "علاقات
تحالف" معهم على غرار إمارات الخليج الأخرى، فرفض الشيخ محمد مطامع بريطانيا.
في مايو 1896، اغتال مبارك الصباح أخويه الجراح ومحمد واغتصب العرش من الأخير.
وأثار وصول مبارك إلى الحكم نزاعاً مع يوسف آل إبراهيم، الذي لجأ إلى والي
البصرة حمدي باشا فأيده في حق أبناء الشيخ محمد الصباح في أن يرثوا السلطة.
وكانت المناوشات تتكرر بين أسرة الصباح وآل الرشيد من آن لآخر. وتطلع هؤلاء إلى
احتلال الكويت كمنفذ على البحر يساعدهم على استيراد حاجاتهم ـ وخاصة الأسلحة ـ
من الخارج دون رقيب. وتوقع الشيخ مبارك أنه في حالة حدوث نزاع بين آل رشيد
والكويت، فمن الأرجح أن يساند العثمانيون حلفاءهم من آل رشيد.
وذكر الشيخ مبارك أن العثمانيين طلبوا إبعاده عن الكويت. يقول رشيد رضا: "لقد
صرح لي ـ يقصد الشيخ مبارك ـ بأن الدولة العثمانية كالأب الروحي، ولكن الأب
يقسو أحياناً على أبنائه. وقد طلبت إلى حكومة الأستانة في أحد الأيام مغادرة
البلاد على أن تعين لي راتباً سنوياً، ونسيت الخدمات التي قدمتها فيما مضى
عندما اشتركت مع مدحت باشا في حملة الإحساء، كما تعاون آل الصباح مع حكام
البصرة لقمع قبائل المنتفق".
ولكل ذلك، طلب الشيخ مبارك الحماية البريطانية... فماذا كان رد بريطانيا؟
ذلك ما نعرفه من رسالة الكولونيل "ميد"، في 25 إبريل 1897، إلى حكومة الهند،
الجهة التي كانت ترسم السياسة البريطانية في الخليج آنذاك.
تقول الرسالة: "تملك الكويت ميناءً ممتازا، فإذا أصبح تحت حمايتنا فسيكون من
أهم مراكزنا في الخليج الفارسي.
فبالإضافة إلى احتمال جعل الكويت في المستقبل نهاية الخط الحديدي من الإسكندرية
أو بورسعيد، فإننا بقبول الإشراف على هذا الميناء سنضمن حماية تلك المشروعات.
ومن جهة أخرى فإن تجارة الكويت نشطة مع البصرة ومع سوريا ونجد، لذلك ستنال
تجارة الرقيق والقرصنة ضربة قاضية حينما تصبح الكويت تحت حمايتنا".
والى جانب ذلك، صدر في عام 1898 الامتياز الخاص بمد سكة حديد بغداد لتنتهي عند
الكويت على رأس الخليج لصالح شركة ألمانية، في الوقت الذي كانت تعد فيه روسيا
لمد خط بين البحر المتوسط والخليج. الأمر الذي زاد من مخاوف بريطانيا من
التسابق الأوروبي على التواجد في الخليج.
وقد وقع اتفاق الحماية بين "ميد" والشيخ مبارك في 23 يناير 1899. ونص الاتفاق
على أن:
يتعهد الشيخ مبارك عن نفسه وعن ورثته بألا يستقبل في بلاده وكلاء أو ممثلين
لدولة أجنبية دون موافقة الحكومة البريطانية.
يتعهد بألا يتنازل أو يبيع أو يؤجر أو يرهن جزءا من أراضيه لحكومة أو لرعايا
دولة أجنبية، كما لا يسمح باحتلال جزء من أراضيه أو استخدامه لأي غرض آخر دون
موافقة الحكومة البريطانية.
وينطبق هذا على جميع الأراضي التي تقع في حوزة الشيخ مبارك والتي قد تكون الآن
قد آلت إلى ملكية أحد رعايا دولة أجنبية.
وبتوقيع اتفاق الحماية (1899). دخلت الكويت تحت مظلة "الأمن البريطاني" الذي
يعني:
الاعتراف بشرعية سيادة آل الصباح كأسرة حاكمة.
تحديد الأراضي التابعة للأسرة الحاكمة.
حماية الأسرة الحاكمة من المشايخ والأمراء المجاورين ومن الدول الكبرى.
فعندما قدمت إلى الكويت في بداية 1900 بعثة ألمانية تستقصي طريق السكة
الحديدية، اعتبرت إنجلترا وصول البعثة تهديداً للمواقع البريطانية في الخليج
العربي.
وفي إبريل 1900 أنبأ أوكونر ـ السفير البريطاني في القسطنطينية، السفير
الألماني مارشال، بأن إنجلترا عقدت مع مبارك شيخ الكويت اتفاقية "تحول دون منحه
امتيازات لرعايا دولة ثالثة" وقدم السفير البريطاني في برلين، بلاغاً مماثلاً
في يونيو1900…
وحين أوفد الأتراك، نزولا على طلب الألمان، قوات لتعزيز سطوة السلطان التركي في
الكويت، في أغسطس 1900، رد الإنجليز المراكب التركية على أعقابها.
وفي 6 سبتمبر 1901، وقعت إنجلترا اتفاقية مع تركيا، نصت على اعتراف إنجلترا
بسيادة تركيا على الكويت على شرط ألا ترسل الأخيرة قوات إليها، واعتراف تركيا
بمصالح إنجلترا الخاصة في الكويت والاتفاق الإنجليزي الكويتي لعام 1899.
وفي ديسمبر 1901، أمر قائد إحدى السفن الحربية الانجليزية، التي كانت تتردد
بكثرة على الكويت، بإزالة العلم التركي من مقر الشيخ مبارك ونصب علم جديد سمي
بعلم الكويت.
وفي عام 1901 أيضاً ، حدثت معركة بين آل الرشيد والشيخ مبارك، فهزم فيها الأخير
(موقعة الصريف) وتدخلت الدولة العثمانية لاحتلال الكويت، إلا أن الأسطول
البريطاني منع ذلك.
وخلال عام 1902، جدد يوسف آل إبراهيم محاولاته لغزو الكويت بتأييد العثمانيين،
واستنجد الشيخ مبارك بالإنجليز الذين ردوا الزحف عن الفاو...
وفي أكتوبر 1907، ارتبطت إنجلترا مع الشيخ مبارك باتفاقية جديدة، اعتبرت تركيا
بموجبها في عداد الدول الأجنبية.
وبعد أن شعرت كل من بريطانيا والدولة العثمانية بضرورة تنظيم وضع الكويت بصفة
رسمية، وقعتا في 29 يوليو 1913 اتفاقية اعترفت بتشكيل أراضي الكويت برضاء يتمتع
بالاستقلال الذاتي في نطاق الإمبراطورية العثمانية وله علم خاص به... وجرى
تحديد أراضي الشيخ المباشرة بخط أخضر يشكل الحدود الشرقية لسنجق نجد، كما حددت
سلطة الشيخ على القبائل واعترفت الحكومة العثمانية بالاتفاقيات القائمة بين
الشيخ والحكومة البريطانية...
وسرعان ما أعلنت بريطانيا عقب بداية الحرب العالمية الأولى، في نوفمبر 1914، أن
الكويت" إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية".
بعد انتصار بريطانيا وحلفائها في الحرب العالمية الثانية، حصلت في مؤتمر سان
ريمو (1920) على انتداب على العراق. واعتبرت وضع الكويت يخضع للمادة 132 من
معاهدة سيفر التي وقعت مع الدولة العثمانية المهزومة وبمقتضاها تخلت الدولة
العثمانية لدول الحلفاء عن كل حقوقها في الأراضي الواقعة خارج أوروبا التي لم
تتصرف فيها معاهدة الصلح.
وفي إبريل 1923، تقررت الحدود بين الكويت والعراق في تبادل الرسائل بين الوكيل
السياسي البريطاني في الكويت (الميجورمور) وبين السير بيرسي كوكس المندوب
السامي البريطاني في العراق.
وكانت هذه الحدود: من نقطة على الخط الأخضر المشار إليه في اتفاق 1913، الذي
يلتقي عنده وادي العوجه بالباطن ثم يتبع الخط المذكور على طول الباطن حتى
نهايته عند مدخل خور الزبير إلى الجنوب مباشرة من جبل سنام وصفوان وأم قصر
تاركا هذه الأماكن للعراق. وبذلك تأكدت ملكية الكويت لجزيرتي وربة وبوبيان....
وبمناسبة طلب العراق إلى عصبة الأمم، تم تبادل مراسلات في يوليو ـ سبتمبر 1932،
بين رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد وشيخ الكويت أحمد الجابر والوكيل السياسي
البريطاني في الكويت… وأكدت المراسلات الحدودية القائمة بين العراق والكويت
(حسب اتفاق 1913 ومراسلات 1913)… وأعادت تأكيد ملكية الكويت لوربة وبوبيان.
وخلال الثلاثينات، اشتدت مطالبة العراق بضم الكويت.
وخصص الملك غازي محطة إذاعية كانت تبث من قصر الزهور، اعتبرت أن الكويت جزء من
العراق، وأن العراق يجب أن يضم الكويت بالقوة المسلحة في حالة فشل ذلك
بالوسائل.
وفي مارس 1939، أزال العراقيون لوحة الإعلان التي كانت تشير إلى الحدود بالقرب
من صفوان. وفي الشهر نفسه، وضع خصوم شيخ الكويت أحمد الجابر الذين كانوا يقيمون
في العراق خطة تقضي بزحف عدد من السيارات المصفحة العراقية على الجهراء
والاستيلاء عليها... وفي نفس الوقت استولت السلطات العراقية على بساتين النخيل
التابعة لشيخ الكويت في الفاو.
وكان من دوافع العراقيين للمطالبة بضم الكويت، السعي لبناء ميناء شحن جاف بديل
للبصرة في خليج الكويت، وبناء على اقتراح بريطاني تم اختيار موقع آخر في "أم
قصر" الواقعة على خور الزبير: ولذلك، طالب العراقيون بتخلي الكويت للعراق عن
جزيرتي وربة وبوبيان دون مقابل لتحقيق السيطرة الكاملة على مداخل ميناء "أم
قصر" المتوخى إقامته.
وصرح وزير خارجية العراق في نوفمبر 1939 بأنه ما دامت الجزيرتان عديمتي الفائدة
فإن الأمر لا يستلزم تقديم تعويض مقابل التخلي عنهما. وأن العراق في وضع يمكنه
من المطالبة بالسيادة عليهما بل على كل الكويت بأكملها.
وفي عام 1949 أيدت شركة نفط العراق التي كانت تسيطر عليها بريطانيا رغبتها في
تطوير مخرج للنفط من نفس الموقع، إلا أن الكويت رفضت بشدة من جديد مطالب وزارة
الخارجية العراقية.
جدول (1ـ1)
الانتماءات القبلية للأسر الحاكمة في دول وإمارات الخليج(*)
بو سعيد
بني تميم
القواسم
بني ياس
عنزة
القبلة
آل بو سعيد
آل ثان
آل مكتوم
آل نهيان
آل خليفة
آل صباح
آل سعود
الأسرة الحاكمة
عمان
قطر
عجمان
الشارقة
دبي
أبو ظبي
البحرين
الكويت
السعودية
الدولة/ الإمارة
بريطانيا والازمة العراقية الكويتية (1961).
في 19 يونيو 1961، وقعت الكويت وبريطانيا اتفاقاً، أعلن بموجبه استقلال الكويت
وتضمن الاتفاق أربع مواد أساسية: (*)
* إلغاء اتفاق 23 يناير 1899.
* استمرار علاقات الصداقة بين البلدين.
* التشاور بين البلدين في الأمور التي تهم الطرفين.
* استعداد حكومة المملكة المتحدة لمساعدة حكومة الكويت اذا طلبت الأخيرة مثل
هذه المساعدة.
وكانت الكويت قد باشرت قبل اتفاق 1961 إجراءات استكمال السيادة، بإصدار العملة
الوطنية والاشتراك في بعض المنظمات الإقليمية والدولية.
وفي التاسع عشر من ديسمبر 1959، أصدر حاكم الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح
مرسوماً أميرياً رقم 19/59 ينظم القضاء ويجعله شاملاً لجميع الاختصاصات
القضائية في جميع النزاعات التي تقوم داخل نطاق سيادة الدولة بعد أن كانت بعض
القضايا تنظر أمام هيئة غير كويتية.
وبعد مرور خمسة أيام على إعلان استقلال الكويت، ومساء الأحد 25 يونيو 1961، عقد
رئيس وزراء العراق اللواء عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفياً في بغداد، أعلن فيه
أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق.
وقال قاسم: "لقد قررت الجمهورية العراقية عدم الاعتراف باتفاقية 1899 لأنها
وثيقة مزورة، ولا يحق لأي فرد في الكويت أو في خارج الكويت، التحكم بالشعب
الكويتي وهو من الشعب العراقي.
وقد قررت الجمهورية العراقية حماية الشعب العراقي في الكويت والمطالبة بالأراضي
التابعة لولاية البصرة بكامل حدودها، وعدم التنازل عن شبر واحد من أراضيها،
عندما نقول هذا فإن باستطاعتنا أن ننفذه".
وأعلن رئيس الوزراء العراقي أن العراق سيسلم بعد يوم (في 27/6) مذكرات إلى جميع
دول العالم والى الدول العربية بأن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق. وأنه سيصدر
مرسوماً جمهوريا بتعيين شيخ الكويت "قائمقام" لقضاء الكويت. ليكون تابعاً للواء
البصرة.
ثم أعلن ضم جيش الكويت إلى حامية البصرة.
وقال قاسم: ".. سنعلن قريباً عن فتح المجال بيننا وبين الكويتيين. سنفتح
الحدود. لا سمات ولا جوازات. وأننا سنخطو هذه الخطوة قريبا بإذن الله. إن أول
المشاريع التي ستنفذها الجمهورية العراقية هو إيصال الماء العذب إلى الكويت
وفتح المدارس والمستشفيات".
ولم يستند عبد الكريم قاسم في مطلبه بضم الكويت على دعوى الوحدة العربية، وإنما
استند على دعاوى الحق التاريخي، ومحاربة الاستعمار، وتوزيع الثروة.
فالمذكرة(*) التي وزعتها الحكومة العراقية على سفراء الدول العربية والأجنبية
في بغداد (26/6/1961) جاء بها "أن الكويت جزء من العراق وأن تلك الحقيقة أكدها
التاريخ ولن يفلح الاستعمار في طمسها أو تشويهها. فقد كانت الكويت تتبع
البصرة... حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى..".
واعتبرت المذكرة أن اتفاق 19 يونيو، يرمي إلى استمرار نفوذ بريطانيا وإبقاء
الكويت منفصلاً عن العراق، تحت ستار الاستقلال.
وأضافت أن "حكومة الجمهورية العراقية... تؤكد عزمها على مقاومة الاستعمار
وثقتها بأن تصفيته في الكويت وغيره من اجزاء الوطن العربي آتية لا محالة، وأنها
متمسكة بحدة الشعب في العراق والكويت وبالمحافظة عليها".
وقال قاسم في مؤتمره الصحفي ".. إنا نريد أن ننقذ جزءاً غنيا من بلادنا يعتمد
على ثروة كبيرة من النفط تذهب كلها إلى بنوك إنجلترا، بينما أهله يثنون من
الحاجة... والجوع.."
ورداً على طلب عبد الكريم قاسم بضم الكويت، أصدرت الحكومة الكويتية بيانا(*) في
26 يونيو، جاء فيه "إن حكومة الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة كاملة معترف
بها دولياً. وإن حكومة الكويت، ومن ورائها شعب الكويت بأسره، مصممة على الدفاع
عن استقلال الكويت وحمايته. وإن حكومة الكويت اذ تعلن ذلك لواثقة تماماً بأن
جميع الدول الصديقة المحبة للسلام، ولا سيما الدول العربية الشقيقة، ستساندها
في المحافظة على استقلالها".
ولم يقترن طلب قاسم بأي تحرك عسكري لضم الكويت. سوى إعلان برقية رئيس أركان
الجيش العراقي اللواء أحمد صالح العبدي للزعيم العراقي بأن "الجيش رهن
الإشارة..."، بالإضافة إلى برقيات قادة الفرق.
وتحركت الكويت، بدعوة السعودية وبريطانيا إلى مد يد المساعدة فأنزلت بريطانيا
خمسة آلاف جندي من المظليين في الحال، وقدمت مشروعاً لمجلس الأمن يدعو إلى
احترام سلامة أراضي الكويت وضمان المجلس لذلك، في ذات الوقت الذي تقدمت فيه مصر
للمجلس بمشروع يؤكد على سحب القوات البريطانية، وإنهاء الخلاف بالاتفاق بين
الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.
وكان العراق قد رفع شكوى لمجلس الأمن، على أساس أن نزول القوات البريطانية يشكل
تهديداً لأمن العراق.
انعقد مجلس الجامعة في 10 يوليو، حيث تقدمت المغرب بمشروع مؤداه تعهد العراق
باتباع الطرق السلمية وسحب القوات البريطانية على أن تحل محلها قوات عربية.
وقبول الكويت عضواً في الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة.
وانعقد مجلس الجامعة مرة أخرى في 20 يوليو. وتقدمت السعودية باقتراح تمت
الموافقة عليه بالإجماع باستثناء العراق الذي كان يقاطع الجامعة.
ودعا الاقتراح الكويت إلى أن تتعهد بطلب سحب القوات البريطانية في أقرب وقت،
على أن تقوم بعض الدول العربية بتدعيم موقف الكويت عسكريا، ويتعهد العراق
باحترام استقلال الكويت.
وقد اشتركت أربع دول عربية هي السعودية ومصر والسودان والأردن في تكوين قوات
الدعم العسكري التي حلت بالتدريج محل القوات البريطانية.
وفي عام 1962، شعر الكويت بأنه لم يعد في حاجة إلى مرابطة جميع القوات العربية
في أراضيه. فأجليت القوات المصرية... أما القوات العربية فقد بقيت حتى سقوط
قاسم عام 1963.
وعقد النظام الجديد اتفاقاً مع الكويت في أكتوبر 1963، اعترف بمقتضاه باستقلال
الكويت. كما قام بتسهيل المبادلات التجارية بين البلدين، وتعهد بتوفير 120
مليون جالون من الماء العذب يوميا مقابل 30 مليون دينار قدمتها الكويت بمناسبة
توقيع الاتفاق. ولم تنفذ الكويت البند الخاص بالمياه العذبة(*)
|