|
دعت منظمة
"مراقبة حقوق الإنسان" الكويت إلى إلغاء القوانين التي تنطوي على تمييز ضد
المرأة وضد الأشخاص المحرومين من الجنسية الكويتية رغم إقامتهم الطويلة في
الكويت. وقد حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الكويت أيضاً على تعديل قانون
العقوبات وقانون المطبوعات والنشر من أجل حماية حرية التعبير.
وتناولت المنظمة بالتفصيل في تقريرها الذي يقع في 38 صفحة، والصادر تحت عنوان:
"نقض العهود: إهدار حقوق 'البدون' وحقوق المرأة وحرية التعبير"، القوانين
والممارسات الكويتية التي تنطوي على تمييز مطرد ضد المرأة والأفراد من فئة
"البدون" أي من بدون جنسية، والقوانين التي تجرِّم ممارسة الحق في حرية التعبير
من جانب الصحفيين والأكاديميين والكتاب؛ وهي قوانين تخل بالتزامات الكويت بموجب
ما وقعته من المعاهدات الدولية، بما في ذلك معاهدات حقوق الإنسان الست التي
وقعتها الكويت منذ عام 1968.
وقال هاني مجلي المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة
"مراقبة حقوق الإنسان": "إن تعهدات الكويت بالالتزام بهذه المعاهدات ليست سوى
وعود جوفاء لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه".
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن المرأة الكويتية تواجه تمييزاً شديداً في
الحياة العامة والخاصة على السواء. فقانون العقوبات الكويتي ينص على توقيع
عقوبة لا تزيد عن السجن ثلاثة أعوام على الرجال الذين يقتلون أقرباءهم من
النساء، فيما يُعرف باسم "جرائم الدفاع عن الشرف"، ولا يُحاكَمون بتهمة القتل
العمد. كما يُمنع النساء من التصويت ومن ترشيح أنفسهن في الانتخابات؛ ولا يجوز
لهن مباشرة عقد قرانهن أو طلاقهن دون موافقة أحد الأوصياء الذكور أو القضاة
الذكور؛ كما يُمنعن في الواقع الفعلي من شغل الكثير من المناصب العامة، بما في
ذلك تولي مناصب القضاء. وقد صوَّت مجلس الأمة الكويتي ضد منح المرأة حق التصويت
في الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، ومن المتوقع أن يصوِّت على تشريعات
جديدة، من بينها قانون يمنح المرأة الحق في التصويت، ولكن لا يمنحها الحق في
ترشيح نفسها في الانتخابات.
كما انتقدت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" معاملة الكويت للأفراد المقيمين فيها
بلا جنسية، ممن يُسمَّون فئة "البدون"، الذين يبلغ عددهم 120 ألف شخص؛ وكثيرون
منهم عاشوا في الكويت عقوداً أو أجيالاً طويلة، وصار من حقهم اكتساب الجنسية
الكويتية، ولكنهم حرموا منها. إذ يتعرض هؤلاء منذ منتصف الثمانينيات للتمييز
المنظم والواسع النطاق، بما في ذلك انتهاك حقهم في دخول الكويت ومغادرتها،
وحقهم في الزواج وتكوين أسرة، وحقهم في العمل. كما انتُهك حق أطفالهم في
التعليم، وحقهم في القيد بسجل المواليد فور ميلادهم، وحقهم في اكتساب الجنسية.
وفي عام 1999، وعدت الكويت بتقديم إعانات اجتماعية وتصاريح إقامة لمدة خمس
سنوات إلى الأفراد من فئة "البدون" الذين تخلوا عن المطالبة بحقهم في الحصول
على الجنسية الكويتية. وبعد أن أقر مجلس الأمة في مايو/أيار 2000 تعديلاً
قانونياً يجعل ما يقل عن ثلث فئة "البدون" مؤهلين للتقدم بطلب لاكتساب الجنسية
الكويتية، أعلنت وزارة الداخلية أنها سوف تتخذ الإجراءات القضائية ضد أفراد
"البدون" الذين لم يكتسبوا الجنسية الكويتية، أو لم يحصلوا على جنسية أجنبية،
وتسعى لترحيلهم.
ويقول مجلي: "إن الآباء من فئة 'البدون' يتعرضون للضغوط لحملهم على التخلي عن
حقهم المشروع في الحصول على الجنسية الكويتية، بمقتضى برامج حكومية تعدهم
بإتاحة التعليم والرعاية الصحية لأطفالهم؛ ولكن ماذا سيحدث لهم ولأطفالهم بعد
خمس سنوات من الآن؟".
كما حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الكويت على إجراء تعديلات على القوانين
الكويتية المتعلقة بحرية التعبير؛ إذ ينص قانون المطبوعات والنشر وقانون
العقوبات على توقيع عقوبات جنائية على كل من ينشر في الصحف آراء أو كتابات
تُعدُّ مهينة لأمير الكويت، أو تمس الإسلام أو الأخلاق الإسلامية، أو من يعبر
في غير الصحف عن آراء تعتبر مخالفة للتفسير المحافظ لصحيح الدين الإسلامي
والأخلاق الإسلامية الصحيحة. كانت الحكومة الكويتية قد وعدت في أعقاب الاحتلال
العراقي في 1990-1991 بتحسينات كبرى في أحوال حقوق الإنسان؛ وكانت الخطوة
الأولى في هذا السبيل مصادقتها على خمس معاهدات رئيسية في مجال حقوق الإنسان،
وهي: اتفاقية حقوق الطفل 1991، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد
المرأة 1994، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة
القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة 1996، والعهد الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1996، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية 1996. ولكنها لم تفِ حتى الآن، أي بعد انقضاء ما يقرب من عشر سنوات،
بوعودها ولا بالالتزامات القانونية التي يفرضها قانون المعاهدات الدولية. وما
برحت الكويت تنتهك حقوق الإنسان في قوانينها وممارساتها، ولا يزال الأشخاص
المحرمون من حقوقهم المنصوص عليها في تلك المعاهدات عاجزين في الأغلب والأعم عن
اللجوء إلى المحاكم الكويتية.
وإذا كانت حقوق الإنسان تنتهك في الكويت على نطاق واسع، فإن منظمة "مراقبة حقوق
الإنسان" تركز في هذا التقرير على مجالات محددة ثلاثة، أولها هو القوانين
والممارسات التمييزية ضد أفراد فئة "البدون" (أي من بدون جنسية)، والقوانين
والممارسات التمييزية ضد المرأة، والقيود المفروضة دون مبرر على حرية التعبير.
ويستند تحليلنا إلى سابق عملنا في مجالات القضايا المذكورة، وكذلك إلى
المقابلات الشخصية التي أجرتها "مراقبة حقوق الإنسان" مع أعضاء مجلس الأمة
الكويتي، ومع المسؤولين في وزارة الداخلية، والمحامين، ودعاة حقوق الإنسان،
وأفراد فئة "البدون"، وذلك أثناء بعثة إلى الكويت في إبريل/نيسان 2000. وقد شهد
كل مجال تطورات كبرى في الشهور الاثني عشر الأخيرة، بما في ذلك إصدار تشريعات
جديدة، وبعض الأحكام المهمة التي أصدرتها المحاكم، وتنفيذ بعض السياسات
الحكومية الجديدة. وتمثل المجالات الثلاثة مجتمعة أكبر الفرص المتاحة لتحسين
أحوال حقوق الإنسان، كما يتجلى فيها أكبر خطر من أن تتخذ الحكومة الكويتية
سياسات تفضي إلى زيادة انتهاكات حقوق الإنسان.
ولقد استندنا في انتقادنا لممارسة الكويت في هذه المجالات استناداً واسع النطاق
على المعايير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ فالكويت ملزمة
قانوناً، باعتبارها من الدول الأطراف في العهد، باحترام وضمان التمتع بالحقوق
والحريات المكفولة في تلك المعاهدة لجميع الناس في الكويت. ووفاؤها بهذه
الالتزامات يخضع للمراجعة الدورية من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم
المتحدة، وهي الهيئة المكلفة بمراقبة تنفيذ العهد. وفي 18 و19 يوليو/تموز 2000،
قامت اللجنة المذكورة باستعراض التقرير الدوري الأول الذي قدمته الكويت بخصوص
تنفيذها للعهد الدولي؛ وقد حضر مبعوث من منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الجلسات
التي نظرت خلالها اللجنة في التقرير، وأثرنا بواعث قلقنا فيما يتعلق بسجل
الكويت في مجال حقوق الإنسان، وتحفظاتها على العهد الدولي، التي تسعى للحد من
تنفيذها لضمانات حقوق الإنسان الواردة في العهد حيثما تتعارض تلك الضمانات مع
القانون الكويتي القائم حالياً. وحددت اللجنة في ملاحظاتها الختامية ثلاثة
وعشرين من "مواضع القلق الرئيسية"، وأصدرت توصيات عديدة بشأن الخطوات التي
ينبغي للكويت اتخاذها لتحقيق التناغم بين قوانينها وممارستها المحلية وبين
التزاماتها القانونية بموجب العهد الدولي. وقد أدرجنا في ملحق هذا التقرير النص
الكامل للملاحظات الختامية.
أبدت الكويت عند مصادقتها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في
عام 1996 تحفظات بخصوص المواد 21، و3، و23، و25 ب من العهد. فالمادة 21 تفرض
على جميع الدول الأطراف في العهد الدولي احترام وكفالة الحقوق المعترف بها فيه
لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها "دون أي تمييز بسبب
العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو
الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب"، وتنص
المادة 3 على أن تكفل جميع الدول الأطراف تساوي الرجال والنساء في حق التمتع
بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في العهد؛ وتنص المادة 23 على
الحق في الزواج وتكوين أسرة، وتشترط على الدولة ضمان المساواة في الحقوق
والمسؤوليات بين الأزواج فيما يتعلق بالزواج، والحياة الزوجية، والطلاق. وتنص
المادة 25 ب على ضمان حق المواطنين في ترشيح أنفسهم والإدلاء بأصواتهم في
الانتخابات، بعيداً عن أي قيود تمييزية. وهكذا فإن التحفظات الكويتية كانت ترمي
إلى تبرير استمرار تطبيق القوانين الوطنية التي تتضمن التمييز على أساس الجنس
أو الدين.
وينص القانون الدولي على أنه لا يجوز لدولة من الدول أن يكون لها من التحفظات
على المعاهدة "ما يتناقض مع هدف المعاهدة والغرض منها". وقد قامت اللجنة
المعنية بحقوق الإنسان، التي تقدم التفسيرات الرسمية لأحكام العهد الدولي
المذكور، بتحديد الهدف والغرض من المعاهدة قائلة إنه "موضوع العهد وهدفه
يتمثلان في إرساء معايير ملزمة قانونا فيما يتعلق بحقوق الإنسان من خلال تعريف
حقوق مدنية وسياسية معينة وإدراجها في إطار الالتزامات التي تكون ملزمة من
الناحية القانونية بالنسبة لتلك الدول التي تصدق عليها، وتوفير آلية فعالة
للإشراف علي الامتثال للالتزامات المتعهد بها." ولما كانت تحفظات الكويت تمثل
محاولة لتجنب هذه الالتزامات من خلال القوانين والممارسات التمييزية، فإنها
تخفق في أولى اختبارات التحفظات المقبولة. وقد أوضحت اللجنة المذكورة ذلك منذ
عهد قريب في ملاحظاتهـا الختامية حول تقرير الكويت الدوري الأول قائلة "إن
الإعلان التفسيري المتعلق بالمادتين 2 و3 يخل بالالتزامات الجوهرية للدولة
الطرف بموجب أحكام العهد، وليس له بالتالي أي مفعول قانوني ولا يؤثر في صلاحيات
اللجنة".
كما أن تحفظات الكويت لا تفي بالشروط الأساسية الأخرى التي وضعتها اللجنة
المعنية بحقوق الإنسان، ومن بينها "أن تكون التحفظات محددة وشفافة"، و"ألا تؤدي
بصورة منتظمة إلي التقليل من الالتزامات المتعهد بها بحيث تقتصر علي تلك
القائمة حاليا في معايير القانون الداخلي الأقل تشددا"، أو أن تحاول إفراغ
التزامات العهد الدولي من أحد معانيها المستقلة، بإعلان أنها مطابقة لأحكام
القانون المحلي، أو أنها لن تُقبل إلا بقدر مطابقتها لهذه الأحكام.
وتعتبر تحفظات الكويت مخالفة للهدف من العهد الدولي المذكور والغرض منه، فهي
تخالف المعيار الملزم بعدم التمييز في إعمال الحقوق الواردة في العهد الدولي
والتمتع بها، وهي غير محددة، وتختزل بصورة مطردة التزامات الكويت فتجعلها
محصورة في معايير القانون المحلي القاصرة. فإذا سُمح لهذه التحفظات بالاستمرار،
فسوف تحرم - في الواقع الفعلي - المرأة الكويتية، و"البدون"، وغير المسلمين، من
المطالبة بالحقوق الكاملة التي يكفلها العهد الدولي لهم، وسوف تكون سابقة خطيرة
لما قد يقع في المستقبل من محاولات لتقييد الحقوق الأساسية المكفولة في العهد
الدولي وغيره من مواثيق حقوق الإنسان. شخص، ويقدر عدد المقيمين منهم خارج
الكويت بنحو 240 ألفاً، ويرغب الكثيرون منهم في العودة إلى البلد ولكن الحكومة
لا تسمح لهم بذلك. ويُشار بتعبير "البدون" أي من بدون جنسية في الكويت للأشخاص
الذين أقاموا في الكويت فترة طويلة وأصبحوا مؤهلين لاكتساب الجنسية الكويتية
بموجب أحكام قانون الجنسية 15/1959، ولكن الحكومة ترفض منحها إياهم.
وعلى الرغم من التزام الكويت قانوناً بتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية دون تمييز، فإن فئة "البدون" في الكويت تتعرض منذ منتصف
الثمانينيات للتمييز المنظم والواسع النطاق، على أساس الأصل والوضع القانوني.
ويؤدي ذلك التمييز في حالات كثيرة إلى انتهاكات للحقوق المدنية والسياسية التي
يكفلها العهد الدولي، مثل الحق في مغادرة البلد الذي ينتمي إليه الفرد والعودة
إليه، والحق في الزواج وتكوين أسرة، وحق الأطفال في القيد بسجل المواليد فور
ميلادهم، وحق الأطفال في اكتساب الجنسية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن القوانين
والممارسات الكويتية التي تتسم بالتمييز على أساس الجنس والدين كثيراً ما يكون
لها تأثير أكبر مما ينبغي على أفراد فئة "البدون" وعائلاتهم، خصوصاً فيما يتعلق
بقضايا الجنسية، واكتساب الجنسية في حالة التمييز القائم على الجنس والدين،
وفيما يتعلق بالزواج والطلاق والتئام شمل الأسرة، وفيما يتعلق بالتمييز القائم
على الجنس. وأخيراً فإن السياسات الحكومية التي تتسم بالتمييز ضد فئة "البدون"
تعتبر مسؤولة أيضاً عن الانتهاكات الخطيرة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل
حق العمل، وحق التعليم، وحق الرعاية الصحية. المحتويات
|