From : salaheddin momani <salahmomani@yahoo.com>
Reply-To : salahmomani@yahoo.com
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :
 




خطابان وامرأتان
السيدة "جينيفر" والملكة رانيا


بقلم : صلاح المومني
خاص بعرب تايمز
salahmomani@yahoo.com

ليس خلافنا مع الملكة رانيا أو غيرها من المسئولين مبعثه حب الإختلاف مع السلطة، لكنه خلاف له أسبابه وله ما يبرره. ولربما يظن البعض أنني أتلقط سقطات وأخطاء الآخرين ثم أنشرها محاسباً لهم على تلك الأخطاء ولو من خلال الإعلام، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً ، فقد أحببت ومن خلال هذه المقالة أن أسجل بعض الملاحظات حول خطابي الملكة رانيا وحاكم ولاية ميتشغن السيدة "جرانهولم" وذلك في حفل الـ.“ADC”

ولعلي وبحكم مواطنتي الحالية في ميتشجن أجد من المعقول جداً أن أبدأ الحديث عن حاكم ولايتنا "جينيفر جرانهولم" والتي بدت واثقة في حديثها ، متمكنة من أقوالها ، غير متكلفة في ألفاظها، وكما نعلم ، فالسياسي في أمريكيا يهتم بألفاظه ويتوخى الحذر عند الحديث امام أي تجمع لأن كلماته هي دعايته الإنتخابية للمرحلة القادمة، والجمهورفي ترقب دائم لتلك الكلمات. لكن الأهم من ذلك وهو أن السياسي يعلم تماماً أن لا عودة له إلى مكتبه إن لم يقرن تلك الأقوال بالأفعال، لذا وجدنا أن خطابها كان برنامج عمل ينبعث من معتقد سياسي له ثوابته وبواعثه، وهو الذي مكنها من اجتثاث الجمهوريين من حكم وإدارة الولاية في أوج عز القوم.

أجل لقد كان خطاباً مختصراً لكنه يقترن ببعد نظر ورؤية حادة، وكان مبعثه صوت الناخب الذي يعد مصدر قوتها السياسية ، ومصدر مشروعيتها في الحكم ورسم السياسات.

لقد كانت العائلة في ميتشغن مصب اهتمامها أثناء حملتها الأولى ثم ظهر ذلك الإهتمام في خطابها أمام الجالية في حفل الـ“ADC” وتحدثت في موضوع الحريات والحقوق المدنية لترسخ مبادئ الدستور الذي كفل لكل من يعيش على هذه الأرض حرياته المدنية بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه.

لم تكن حاكم الولاية براقة في حديثها ، لكنني وجدتها سياسية تجذب العقل قبل أن تستهوي القلب ، كانت تتحدث عن القيم الغربية الأمريكية بثقة وهي تمثل تلك الثقافة وتلك الحضارة مع ميل غير خفي إلى تعاون وتبادل الثقافات بل وتزاوج الثقافات ، وهذا بحد ذاته يقف أمام دعوات الصراع الحضاري بين الأمم والشعوب التي يطلقها المتشددون في المجتمع الأمريكي دون التنازل عن ثقافتها، بل باللقاء من خلال الأسس المشتركة في الحضارة الإنسانية .

كانت دعوتها واضحة للقاء إنساني يحترم معتقدات وأفكار وآراء الآخرين وكان خطابها يرفض التحيز لفئة دون الأخرى ، وأكاد أصدقها في ذلك لأن نبرة الحديث وإن كانت سياسية لكن السيدة "جرانهولم" وبقدرتها على إيصال خطابها أحسست أنه يحمل صدق االنية، ثم ولأن له ثوابته في الأيديلوجية السياسية كان حديثها مقنعاً ومحاكياً للعقل والمنطق.

أما خطاب جلالة الملكة فقد اتسم برومانسية الحديث، وشاعرية الإحساس لكنه افتقد بعده السياسي الأيديولوجي، وافتقد وجود برنامج عملي على الساحة ، فبكاؤها على العائلة الأردنية ليس أكثرمن عاطفة لا أكاد أصدقها ، ثم إن مصيبة العائلة الأردنية سواء على صعيد الرجال أو النساء أو الأطفال تعود لتردي الحكم وفساده في الأردن، أما حديثها عن التجديد فقد تبين به فقدانها لهويتها العربية والإسلامية ، وكانت واضحة التغريب في حديثها، ثم أراها قد أسقطت كل الآراء وأبقت رأيها وحده، وجعلت نفسها وصية على المرأة العربية والمسلمة دون استئذان ودون استفتاء ، فهي رئيسة الجمعية النسوية العربية، وهي التي تسعى للأخذ بيد المرأة العربية وهي وهي وهي .... ولعلي أتساءل هنا: من أعطاها هذه السلطة الفكرية الحضارية؟!! ، أليس هناك من هو أكفأ منها لهذه المكانة ؟!!، إن كان حصولها على التاج الملكي يؤهلها أن تكون ملكة في القصر فهذا لا يعني أنها تملك مفاتيح ثقافتنا وحضارتنا ، وليس من حقها أن تجعل من نفسها بوابة التغريب الجديدة للمرأة وللعائلة العربية ، ولئن كان هناك دور التقائي مع الحضارات الأخرى فأنا أول من يدعو لمثل ذاك ، ولكن دون أن نضحي بمثلنا وثقافتنا وأخلاقنا الشرقية.

جلالة الملكة التي بدت شاعرة في خطابها، أنيسة في كلماتها ، حساسة في مشاعرها، لم تأتينا ببرنامج عمل، بل كان حديثها عاطفة ممزوجة برياح التغريب دون التمسك بالأصالة الحضارية.

الفرق بين خطاب حاكم الولاية السيدة "جرانهولم" وجلالة الملكة يبدو كبيراً ، فالأولى جاءت للحكم بصوت الناخب ، والأخرى جاءت بسلطة النظام القائم، الأولى امتهنت العمل السياسي والأخرى أقحمت فيه، السيدة "جرانهولم" تمثل حزباً له أيديولوجيته ، وجلالة الملكة تمثل منصبها في القصر، السيدة حاكم الولاية تحتكم إلى دستور الولاية والدستور الفيدرالي ، وهي تقيم مع أسرتها الكبيرة في ميتشغن وليس لها إلا الإجازات المنصوص عليها بحكم العقد الوظيفي ، لذا فمن السهل أن تعرف ما تحتاجه العائلة في ميتشغن ، وهي قريبة يستطيع أي مواطن الوصول إليها، لكن الملكة تتحدث إلينا من "يختها" المقيم في عرض البحر وقصرها الممتلئ بالخدم والمقفل ببطانة السوء ، وهي بعيدة عن هموم العائلة الأردنية أو العربية ، حاكم الولاية هنا تحاكم لو بدر منها أي خطأ، لكن الملكة قد غفر لها ما تقدم من ذنبها وما تأخر .

من الصعب أن تقنعني الملكة برأيها ما دامت منسلخة من هويتها العربية والإسلامية، فلا مظهرها يدل على ارتباطها بوطنها وليس حديثها ذلك الحديث المنبثق عن أيديولوجية سياسية أو ذلك الحديث ذو البعد الحضاري.

أحسست وهي تتحدث عن العائلة الأردنية وبالذات المرأة الأردنية أنها وغاية مناها أن تكون كالغربية ، وترانا نحن الرجال قد اضطهدناها ومنعناها من ذلك، لذا فالملكة ستكون المحررة لها ... إن هذا والله لهو هراء القول ولا يمت إلى الحقيقة بصلة .

للحق أنني أطالب الملكة إذا أرادت لنفسها أن تمثل المرأة العربية أوالأردنية أن تعرف قيم المرأة العربية ، وأن تعيش الواقع الأردني كما هو، فليس بالحل أن تتحدث عن شعبنا من برجها العاجي دون التنازل والنزول إلى الشارع الأردني لتعرف حقيقة المعاناة هناك.

المراة والعائلة الأردنية تعيش حالة من الإضطهاد الإجتماعي ، نعم أؤكد لك ذلك يا جلالة الملكة ، لكنه ليس اضطهاد الرجل بل اضطهاد النظام لتلك العائلة.

لم تعيشي على تراب الأردن لتعرفي حجم معاناتنا ، ولم تزوري قرى الأردن لتلامسي المجتمع الكئيب هناك، المرأة الأردنية تعيش معاناة الزوج الذي اضطهدته الحكومة والإبن الذي يتسكع في الطرقات لا يجد عملاً ، المرأة الأردنية هي أمي التي لا تزال تنتظر عودتي لتراني ، هي أمي وكثير من الأمهات اللواتي شيعن أولادهن إلى المطار ليغادروا وطنهم المستنزف من قبل اللصوص.

عفواً جلالة الملكة: كان عليك وقبل أن تتحدثي عن الأمل أن تنظري في عيون الأمهات والبنات والزوجات اللواتي يئسن من كل شيء في ربوع الوطن، وبتن يرين باطن الأرض خير لهن من ظاهرها.

نساؤنا لسن بحاجة إلى التغريب ، بل يبحثن عن العدالة ، يبحثن عن التعليم ، يبحثن عن الإستقرار ، وأنى لهن ذلك في ظل نظام متجبر.

كنت أود وأنا أشهد تلك الهالة من الإطراءات والمدائح في ذلك الحفل أن أصدق ما أسمع ، لكنني يا عزيزتي الملكة آليت على نفسي أن لا أصدق إلا ما أرى.

لقد قرأت كتاب الأمير للمخادع الشهير "ميكيافيللي" عدة مرات وما رأيت من خداعه ما يجدر ذكره مقارنة مع خداع أنظمتنا العربية ، فحكامنا تارة يتباكون على الوطن المحتل وأخرى على المواطن المضطهد، والمشكلة أن الوطن قد ضيعته تلك الأنظمة والمواطن ليس إلا ضحيتها.

جلالة الملكة:

لو كنت ناخباً وخيرت بينك وبين حاكم الولاية لتولي الحكم في الأردن لاخترت السيدة "جرانهولم" لانني وجدت خطابها برنامج عمل لا قصيدة شعر.
واعذريني لحديثي معك بهذه الصراحة.

صلاح المومني
salahmomani@yahoo.com