كتب : اسامة فوزي

مرة اخرى يعود يخت الملك عبدالله وصور الملك وزوجته الى اغلفة المجلات الاوروبية التي تعنى بأخبار المشاهير وفضائحهم ... وهذه المرة اختار الملك جزيرة Palma de Mallorca الاسبانية ليصيف فيها هربا من حر عمان ومشاكل عمان وانقطاع المياه في عمان وانتشار البطالة في عمان ... والطريف ان الملك وصل الى الساحل الاسباني بعد ساعة واحدة من انفجار السفارة الاردنية في بغداد ولم يقم جلالته بالغاء الزيارة والعودة الى عمان - مثل اي رئيس دولة يحترم مشاعر شعبه - وانما فضل الاستمرار في جولته السياحية وبرفقته حاشية من 45 شخصا عدا رجال الامن والمخابرات .

هذه المرة حرص الملك ان لا تلتقط له ولزوجته صور بالمايوهات - كما حصل على الشاطيء الفرنسي من قبل ( انقر هنا لمشاهدة صور الملك والملكة السابقة على الشاطيء الفرنسي ). لذا تمت مراقبة المنطقة بدقة ووصل الملك ومرافقوه الى اليخت الفخم lady Ann Magee بسبع سيارات مرسيدس معتمة وقفت امام باب اليخت حيث دلف الملك ومرافقوه الى اليخت دون ان يتمكن المصور الوحيد الذي تمكن من التقاط صورة لقافلة السيارات واليخت من تصوير الملك .... ولم يخرج جلالته بالمايوه الا بعد ان ابتعد اليخت في عرض البحر واصبح بعيدا عن عيون المصورين لا يرافقه الا قارب حراسة .( انقر على الصورة لتكبيرها ).

ومن قاعة العرش في اليخت تابع جلالته - وهو بالمايوه - وعبر الفضائيات اخبار الاعتداء على مبنى السفارة في بغداد ... كما تابع اخبار الاجتياحات الاسرائيلية لمدن الضفة الغربية وكأن الامر لا يعنيه ... وكأن الجيش الاسرائيلي احتل مدن الضفة الغربية من " الجيش الفلسطيني " وليس من " الجيش الاردني " .

بعد ان عاد جلالته الى عمان تفرغ مع زوجته لمعركة " ديانا كرازون " حتى ان وكالة الانباء الفرنسية ذكرت صراحة ان الملكة رانيا كانت وراء شن غارات على موقع التصويت عبر الانترنيت للحيلولة دون فوز المتنافسه السورية " رويدا عطية " واكد هذه الاشاعات النائب في البرلمان الاردني " علي العتوم " الذي وجه عبر منصة البرلمان نقدا شديدا للحكومة الاردنية التي استنفرت كل وسائلها الاعلامية والالكترونية للتصويت لديانا كرازون !!

وخلال الايام الثلاثة الاخيرة اصيب الاردنيون مرة اخرى بفجيعة مقتل الصحافية " رهام الفرا " التي قتلت في تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد ثم بمقتل قائد فلسطيني بارز هو اسماعيل ابو شنب وباجتياحات اسرائيلية للمدن الفلسطينية .... ومع ان جميع الفضائيات العربية والعالمية بما فيها الفضائيات الامريكية اهتمت بهذا الامر وغطته الا ان الفضائية الاردنية فضلت الاهتمام بانتصار" ديانا كرازون " حيث عشنا يوم امس وعلى الفضائية الاردنية نقلا حيا مباشرا من بيروت لحفل ديانا ولقاءات ديانا وحوارات عن انتصارات ديانا التي هي انتصار للاردن والاردنيين !!

مدن الضفة التي تجتاحها الدبابات الاسرائيلية اليوم كانت تقع تحت حكم الجيش الاردني والجيش الاسرائيلي احتلها من الاردن ولم يسقط جندي اردني واحد شهيدا او جريحا او اسيرا خلال حرب الايام الستة التي هي في الواقع حرب الساعات الست لان الجيش الاردني هرب مع بدء الساعة السابعة صبيحة اول ايام الحرب كما ذكر الجنرال " مشهور حديثه الجازي" في اعترافاته لمحطة الجزيرة في برنامج " شاهد على العصر " حيث اتهم الجازي قائد الجبهة زميله الجنرال "عواد الخالدي" قائد الجيش الاردني في الضفة الغربية بأنه " سبق جنوده الى النهر " حسب تعبيره .

على الاقل ... كنا نتوقع من النظام الاردني ان يراعي حقيقة ان ستين بالمائة من سكان المملكة هم فلسطينيون ممن لهم اقارب في الضفة ومدنها ... وان هؤلاء لا تعنيهم كثيرا انتصارات " ديانا كرازون " على عدوتها السورية " رويدا عطية " ... بل ومن المفارقة فعلا ان يخوض البلدان " الاردن " و " سوريا " حربا اعلامية بذلا فيها  مالا وجهودا اضعاف ما بذلاه خلال حرب حزيران يونيو .... واراضي الدولتين لا زالت محتلة .

نعود الى زيارة الملك السياحية لاسبانيا فنقول ان جلالته لم ير من المدينة Palma de Mallorca الا ساحلها اللازوردي ... لم يفكر جلالته بزيارة بقايا العرب فيها ... لعله لا يعلم ان هذه المدينة هي " مايوركا " العربية التي بناها الامويون خلال حكم الاندلس ... لعله لا يعلم ان اسواق المدينة الضيقة المزدحمة وبناياتها العتيقة التي تجذب مئات الالوف من السياح هي التي بناها العرب قبل ان يضيعوا ملكهم في الاندلس .... تماما كما ضيع  جده الملك عبدالله الاول نصف فلسطين عام 1948 وجاء حفيده حسين ليضيع النصف الثاني عام 1967 واكملها حفيده عبدالله الثاني بتسليم بغداد .... ويبدو ان الدور على " مكة " وهو ما تعهد به الشريف حسين لليهود الاتراك عندما دخل معهم في صفقة اسقاط الخلافة الاسلامية في مقابل ان ينصبوه ملكا على العرب !

بالامس القدس .... واليوم بغداد .... وبقيت مكة حتى يكتمل المشروع الهاشمي .