مذكرات زبال اردني
انني لست كاتبا ولا اديبا ولا مؤلفا, ولربما يكون مقالي هذا هو الاول الذي اكتبه وينشر في احدى الجرائد, هذا اذا قدر له ان يرى النور اصلا, والسبب الوحيد الذي دعاني الى كتابته هو-فش الخلق- ولو على الورق, بعد ان فشلت قبل ايام قليلة من شهر شباط 2000 من التحدث هاتفيا مع رئيس وزراء الاردن عبد الرؤوف الروابدة- بسبب كون جميع خطوط الهاتف الدولية مشغولة ولعله كان هنالك بالتاكيد من هو اشطر مني في التقاط خط دولي, وحظي بشرف التحدث مع الروابدة هاتفيا
وللتوضيح اقول : قبل ايام كنت اتابع على شاشة التلفزيون لقاءا متلفزا تجريه شبكة ن ب س ومقرها لندن مع الروابدة في عمان وعلى الهواء مباشرة, ويحاوره فيه مذيع مصري باللغة العربية طبعا- اظن ان اسمه معتز الدمرداش, وتملكني الغيظ والحنق من الطريقة الفظة والمهينة التي كان الروابدة يتحدث فيها مع المذيع المصري وسيل الاهانات المبطنة التي كان يكيلها له طوال المحاورة , ومنها على سبيل المثال لا الحصر: قال له الروابدة وبطريقة وقحة, انت لست اكفا مذيع في مصر, فكيف وصلت الى هذه الوظيفة هناك في لندن حيث الرواتب والامتيازات والمغريات؟ ولكن المذيع بلع الاهانة وقال له مازحا:انا جئت هنا بالواسطة!! فقال الروابدة :اه ها.. شكرا لك اذن, وحينما وجه المذيع له سؤالا حول اتجاهات الاحزاب الاردنية وبرامجها قال له الروابدة : انت لن تجرؤ قطعا على توجيه اتهام كهذا لاي رئيس وزراء في أي بلد عربي اخر, ولكن بسبب الديمقراطية الموجودة عندنا نراك تملك الشجاعة لتسال وتتهم.. وراح الروابدة يكيل للمذيع الاهانات الخفية, والبهدلات الادبية بدون سبب واضح او مبرر, ومرة بعد مرة فشلت محاولاتي لالتقاط الخط الدولي, وها انذا اكتب وامل ان ينشر ما اكتب, ليعرف من لا يعرف من هو الروابدة هذا, ذو الشخصية المتكبرة المتفطرسة, والتي تهوى توجيه الاهانات الجارحة الى الناس من فوق على اعتبار انهم حيوانات لا كرامة لها, كقوله للمذيع مثلا: عندكم في بلدك مصر اذا اراد مواطن من سكان سيناء ان يسافر الى القاهرة لكي يتابع معاملة رسمية فانه بحاجة الى راتبه لشهر كامل وقد لا يكفيه!!!
ارجوا من القارئ ان يعذروني اذا كان اسلوبي ركيكا او كانت بنية الموضوع ضعيفة فانني ومنذ تخرجي من الجامعة عام 1984 ومعي بكالوريوس لغة عربية لم اكد اكتب او حتى اقرئ شيئا , بل انني لم اعمل ابدا في مجال تخصصي, بل عملت "زبالا" في بلدية عمان وهي ما يعرف بامانة عمان الكبرى الان, وكانت تسمى امانة العاصمة فيما مضى وكان الروابدة هذا هو رئيسي في العمل اذ كان مسؤولا عن دائرة النظافة قبل ان تتم ترقيته ليصبح امين العاصمة فيما بعد, أي انه كان مسؤول عن الزبالة والزباليين حينما التقيته لاول مرة!!!
انهيت الجامعة في الاردن في مطلع 84 وكان علي طبعا اداء الخدمة العسكرية الالزامية لمدة سنتين, توفي والدي اثنائها, خرجت بعدها الى الحياة العملية , وفي رقبتي اسرة مكونة من والدتي وثمانية اخرين من الاخوة والاخوات انا اكبرهم, تنفست والدتي المريضة الصعداء حين خروجي من الجيش وقالت لي: جاء دورك يا ولدي لكي تستلم مسؤولية اخوتك واخواتك, وكنا نسكن في مدينة الزرقاء التي تبعد عن عمان نحو 25 كيلومتر الى الشرق, وبدات رحلتي في البحث عن عمل بلا كلل او ملل, ولكن هيهات فهي مدينة صغيرة وفرص العمل فيها نادرة ومحدودة جدا, فتوجهت الى عمان وبشكل يومي كنت ادق كل الابواب من مدارس الى شركات الى بنوكالخ, وفي احسن الحالات كان بعضهم يعطيني طلب توظيف اقوم بتعبئته ثم يلقي به على الرف مع المئات من امثاله
توجهت الى ديوان الموظفين _ الان اصبح ديوان الخدمة المدنية- وسالت الموظف المختص عن حالتي فقال لي : هل لك واسطة؟ قلت :لا, قال: اذن فسوف تنتظر بضع سنوات حتى يلحقك الدور بالتعيين فهناك عشرات الالوف ينتظرون قبلك بالدور, صرفت النظر عن الموضوع, ورغم معرفتي بطبيعة الحياة القاسية بالجيش توجهت للتسجيل بالكلية العسكرية الملكية ونظرا لكبر سني ولاسباب اخرى رفض طلبي, اردت التطوع كجندي نظامي اخبروني انني ساكون برتبة شاويش وبراتب حوالي 95 دينارا شهريا , ناهيك عن الحياة العسكرية الشاقة والقاسية والتي اعرفها تماما حسب تجربتي , ما العمل اذن؟؟؟ لم تنفع دعوات امي المتكررة لي كل صباح بالعثور على أي عمل , انكسر علينا ايجار البيت 3 شهور, وجاء صاحب الدار يطالبنا اما بالدفع او اخلاء البيت, عمدت والدتي الى بيع بعض اثاث المنزل والذي يمكن الاستغناء عنه ولو مؤقتا, ودفعنا بعض المال لصاحب البيت كحل مؤقت للمشكلة, ولكن المشكلة لا زالت قائمة, وذات يوم كان الجو حارا والعرق يتصبب من كل انحاء جسدي, وكنت قد قمت بجولة اخرى-سيرا على الاقدام طبعا- فلم يكن في جيبي سوى بضعة قروش احتاجها اجرة الباص للعودة اخر النهار من عمان الى الزرقاء بالباص ولا استطيع التضحية بها بركوب الباصات او سيارات السرفيس, وطبعا كان الفشل حليفي كالعادة بالعثور على أي عمل, وكنت اسير بالقرب من المدرج الروماني بعمان مطاطئ الراس وانا احمل هموم الدنيا على اكتافي, اذ اصطدم بي شخص بخبطة شديدة من كتفه جعلتني اصحو من افكاري لانظر لوجه هذا الاحمق الذي اصطدم بي؟ واذا بشاب صغير يلبس بدلة-افرهول- برتقالية اللون ويبدو انه عامل تنظيفات-أي زبال- في امانة العاصمة يضحك ويضمني الى صدره بعناق حار, كظمت غيظي , وتذكرته تماما, لقد كان شابا جمعتنا معا اقدارنا اثناء الخدمة اعسكرية ولم اره منذ شهور, وكانت بيننا صداقة حميمةانذاك, المهم في الامر سالته: ما هذا؟ مشيرا بذلك الى بذلته البرتقالية اللون , قال ضاحكا: كما ترى!! اعمل زبالا في الامانة فلا توجد وظائف اخرى كما ان اعلى شهادة معي هي سادس ابتدائي راسب!! فماذا تريدني ان اشتغل؟ دكتور؟ انتابني الصمت لحظات ثم لمعت في ذهني فكرة جهنمية- انني من سكان الزرقاء ولا احد تقريبا يعرفني في عمان وليس لي فيها اقارب ولا حتى معارف, والمثل يقول-البلد اللي ما بيعرفك حدا فيها, شمر و. فيها-.
فقلت له : هل تستطيع ان تتواسط لي في الامانة لكي اصبح انا ايضا زبالا مثلك؟؟
قال بجدية: الامر لا يحتاج الى واسطة لان الاولوية في تشغيل الزباليين هي للاردنيين قبل اخواننا العمال المصريين وان كنت جادا فانا اضمن لك انني استطيع ان اشغلك الان حالا!! وغدا صباحا تستلم بذلتك ومكنستك وتباشر عملك؟؟ وجذبني من يدي وقال: امشي معي وسترى بنفسك
وكان لقائي الاول مع الروابدة!!!!
كانت امانة العاصمة لا تزال في مبناها القديم قرب المدرج الروماني, وكنا نبعد عنه اقل من مائة متر, فمشينا معا واوصاني صاحبي قائلا: انا اعرف بانك متعلم ومعك شهادات, ولكن حذار ان تقول لهم ذلك بل قل انك تركت المدرسة من الخامس او السادس الابتدائي لانهم لا يقبلوا سوا "الجهال" !!! حتى تلك اللحظة كنت غير مصدق لذلك ولكني -ولحسن الحظ انذاك لم يكن يبدو علي ابدا بانني خريج جامعة, اذ كان منظري اشعث اغبر, شعري غير ممشط, ذقني غير محلوقة لعدة ايام وملابسي مليئة بالغبار وقذرة, حذائي مغبر مهترئ من كثرة المشي وباختصار:حالي يصعب على الكافر كما يقول اخواننا المصريون, دخلنا الى مبنى امانة العاصمة, احذ صاحبي لي طلبا وقال لي : عبئه بسرعة, ففعلت وقدمته الى الموظف المختص وقال لي الموظف: انت اردني طبعا؟ قلت:نعم, قال مستعد لمباشرة العمل غدا؟ قلت الان اذا اردتم قال : حسنا اذن خذ الطلب واطلع الى مكتب عبد الرؤوف"بيك" فهو مسؤول قسم عمال النظافة, الى هنا قال لي صاحبي هامسا:اريد الحلوان فمعنى هذا انه تم قبولك وانا انتظرك بالشارع ولا تنسى ان تخبرني بما سوف يحدث معك!!!
صعدت الى حيث كان مكتب عبد الرؤوف"بيك" الروابدة, فوجدت الباب مفتوحا نصف فتحة, طرقت الباب فقال لي ادخل, دفعت الباب ودخلت كان الرجل يجلس في مكتب نصف فخم وهو منكب على الكتابة في احدى الاوراق بسرعة, قلت : السلام عليكم يا سيدي , تجاهل الروابدة تحيتي ودون ان يرفع وجهه عن اوراقه قال: شو بدك؟ بلهجة جافة لم اسمعها حتى في الحياة العسكرية. قلت ( وانا استعمل قدر الامكان العبارات البسيطة في الحديث والتي يستعملها الناس من انصاف الاميين تمشيا مع نصيحة صاحبي و حتى لا يكتشفوا انني جامعي فيرفضون توظيفي) قلت : اريد توقيعك على طلب استخدام يا سيدي؟؟ قال : هات !!! قرا الطلب بسرعة وسالني : شو اعلى شهادة معك يا فلان؟؟ قلت : والله يا سيدي حينما كنت في الصف السادس مرضت ودخلت المستشفى ولم اكمل تعليمي وخرجت من المدرسة و. وكان والدي رحمه الله قاطعني الروابدة بحدة وقد حدجني بنظرة دموية مرعبة: بس بس ما عنديش وقت اسمع قصة حياتك التافهة, ومضى توقيعه الكريم على طلبي وقال لي في الحرف الواحد: ياالله .. انصرف..للخلف در!! وناولني طلب توظيفي و قلت له بادب ك ممكن ياسيدي ابالك حضرتك سؤال؟ قال: شو بدك وبسرعة ؟ قلت: صحيح يا سيدي انه اذا تقدم شخص "متعلم" مثلا ومعه شهادة ثانوية او اعلى لوظيفة زبال فانكم ترفضوه؟؟ قال: طبعا صحيح!! لانه في المستقبل سوف يجلب لنا وجع الراس فسوف يتمرد على اوامر السؤول عنه ويقول له: مين انت حتى تعطيني الاوامر بتكنيس الشوارع؟ انا معي شهادة كذا وكذا وانت مجرد شخص جاهل نصف امي, ثم ان هؤلاء المتعلمين لا يمكثون في مهنة كنس الشوارع ونحن نريد اشخاصا ملتزميين.

انطباعي الاول عن الروابدة
خلال الدقائق القليلة التي "مثلت فيها بين يديه_ دققت النظر في هذا الكراكوز المبعجرف المبكبر لاحظت انه يصبغ شعر راسه باللون الاسود الداكن هربا من الشيب على ما يبدو, ويضع على راسه فوق ذلك نصف كيلو من زيت الشعر حيث يبدو شعره لامعا "مزيتا" بطريقة مبالغ فيها, ويلبس نظارة طبية كبيرة وعريضة كانها "فترينة" محل نوفوتيه, ناهيك عن انفه العريض جدا ذي الثقوب الواسعة بحيث انك تستطيع ادخال سيجارة في كل فتحة, وهناك في خده الايمن اثر ثقب او جرح دائري عميق وقديم كانما قد قام احدهم بدقه "مسمار" في خده ثم نزعه فجاة, وله خدين سمينين مكتنزين , يشبهان خدود كلب ال"بولدوغ", اما شفتيه الغليظتين فحدث ولا حرج, وقد منعت نفسي بصعوبة من الضحك رغم ما بي من هموم وافكار متشائمة حينما رايت شاربه!!! ذلك الشارب الرفيع المضحك الذي يرتفع حوالي ثلاثة سنتيمترات عن حافة شفته العليا, وقد قام بتقليمه وتهذيبه وتشذبيه بطريقة فريدة من نوعها وكانه يبغي من ورائه اكتساب شهرة انفرادية كتلك الذي انفرد به في العالم اجمع!!! ويزعم علماء النفس ان هذه الحالة تدل على ان صاحبها "مهزوم داخليا" أي انه يسعى بفعله الشاذ هذا ومنظره الغريب المضحك الى تعويض مركب نقص يعاني منه الشخص منذ الطفولة, خصوصا اذا ما صاحب هذه الظاهرة فظاظة ووقاحة وعنف لا مبرر لها خرجت من مكتبه وقد ازداد نفوري منه, وحنقي على قدري الظالم وحظي الاثر الذي جعلني "زبالا" وجعل شخصا تافها مثل الروابدة مسؤولا عن العشرات بل المئات من امثالي رغم ان مؤهلاتي العلمية هي نفس مؤهلاته
بعد حوالي شهر وكنت قد عينت زبالا في احد احياء عمان الراقية, تصادف انه كان من المقرر زيارة رئيس دولة اجنبية الى الاردن انذاك, خرجنا انا ومجموعة كبيرة من زملائي ومعظمهم من اخواننا المصريين للقيام بحملة نظافة مكثفة في الشوارع التي سوف يمر فيها موكب الضيف الاجنبي الكبير واذا بالروابدة يصل بسيارته الرسمية -والتي يقودها سائق- الى موقع العمل, ويبدا فورا بابداء توجيهاته وارشاداته لنا بعبارات امرة مهينة, فانهمكنا في العمل بصمت واخذ الروابدة يتجول بيننا وكانه قائد جيوش حلف شمال الاطلنطي, وفجاة سال زبالا منا وهو مصري- قائلا باللهجة المصرية:انت من فين يا "وله"؟ فاجاب المصري المسكين: انا من ميت ابو الكوم بلد الريس السادات يا فندم! فقال له الروابدة ساخرا: وليه ما كنتش تروح للريس علشان يوكلك عيش!!
وقد لاحظ الروابدة ان مصريا اخر لا يتقن العمل تماما, فعرف بخبرته ودهائه ان هذا المصري غشيم وجديد في المهنة فساله: بقالك كام بتشتغل معانا؟ فاجاب المصري:اسبوع بس يا فندم, اصلي جاي من مصر بقالي عشرة ايام بس. فقال له الرواردة بسخريته المعهودة اللاذعة والمعروفة عنه: والله!!! دي الاردن نورت يا خويا !! وبعت كام فدان ارض علشان تدفع اجرة السكة؟
وسال الروابدة اربعة من المصريين كانوا يعملون بنشاط :اسمك ايه ؟ فاجاب الاول : اسمي سيد يا فندم وسال الثاني فقال :واتا برضه اسمي سيد يا فندم, وسال الثالث فاجاب:اسمي عبد الباسط يا فندم, واجاب الرابع على نفس السؤال: اسمي عبد العال يا فندم, أي ان الصدفة المحضة جعلت اثنين من هؤلاء الاربعة يبدا اسمهم ب "عبد" واثنين اخرين ب"سيد" فقال الروابدة متهكما: أي ان نصفكم "سادة" ونصفكم "عبيد"!!!
ثم راى الروابدة مصريا اخر وقد اتسخت بذلة الاوفرهول خاصته لدرجة كبيرة, واظن بان هذا لم يكن ذنبه فبسبب طبيعة مهنة الزبال وكونه مغترب ليست له زوجة في الاردن تعتني به وتغسل له ثيابه, قال له الروابدة بلهجة جارحة ومهينة: ليه الاوفرهول بتاعك وسخ لهذه الدرجة؟ هو انت بتنام برضه في حاوية الزبالة؟؟؟
وكان الرجل كبير في السن في حوالي السبعين من عمره , وقد رايت الدموع الصامتة في عينيه الكسيرتين, وبعد انصراف الروابدة عنا اخذ هذا العجوز يلطم على خديه ويبكي بحرقة ويلعن اليوم الذي غادر فيه حقله الصغير في مصر وقرر السفر الى الاردن ليعمل زبالا عند الروابدة, وعبثا حاولنا مواساته وتطييب خاطره.
واثناء استراحة الغذاء , جلسنا في الظل واخرج كل منا غذائه المتواضع مثلا ساندويش فلافل او علبة سردين او حبة بندورة وخيارة او رغيف خبز مع قطعة جبن وهلم جرا ويبدوا ان اثنين من اخواننا المصريين فرغا بسرعة من تناول وجبتهما المتواضعة جدا, واخذ احدهم يقرا بصفحة من جريدة عثر عليها هنا او هناك اثتاء قيامه بالتنظيف, بينما اخرج الاخر دفتر ملاحظات صغير من جيبه وبدا يكتب فيه شيئا ما .. ريثما تنقضي نصف ساعة الاستراحة لننهض ونستانف عملنا, فمر بجانبهما الروابدة وقال ساخرا كعادته: الله الله.. واحد يقرا والثاني يكتب ومتى كنتم تعرفون القراءة والكتابة!!!!! وهو يشير هنا الى ان قسما كبيرا من عمال النظافة من اخواننا المصريين حضروا من اماكن ريفية في مصر ترتفع فيها نسبة الامية.
كان نفورنا من الروابدة يزداد مع مرور الوقت, وكان السائد لدينا انه لسبب مجهول يكره اخواننا المصريين ويحقد عليهم, الا ان الايام اثبتت وبرهنت لنا انه "يكره الجميع" وبالتساوي سواءا بسواء, مصريين كانوا ام اردنيين وفي الحقيقة ان اشقائنا المصريين يجبرون المرء على احترامهم ومحبتهم , فهم صبورون مثابرون يرضون بالقليل القليل , فقراء لكنهم كرماء جدا.. ومتسامحون انقياء السريرة لا يحملون ضغينة او كرها لاحدمتواضعون ومخلصون في عملهم يغفرون الاساءة ويساعدون المحتاج.. باختصار : اشهد انني عملت بصحبتهم سنوات لم ازعل او اغضب من واحد منهم على الاطلاق, ولا زلت اتبادل الرسائل مع بعضهم حتى الان رغم تركي لمهنة الزبالة منذ بضع سنين وانا اترحم على الايام الجميلة المليئة بالنكات والمرح والتي قضيتها معهم بحلوها ومرها وزبالتها ايضا!!

وذات مرة , وفي احدى جولاته التفقدية علينا والتي كانت كابوسا ثقيلا يتكرر عدة مرات كل شهر, ونتنفس الصعداء حين تنتهي , راى زبالا اخر اوفرهوله قذر وكان اردنيا هذه المرة, فقال له الروابدة : ليش ما تغسل اوفرهولك؟؟ اجاب الرجل : انا اغسله بانتظام يا سيدي ولكنك تعرف طبيعة مهنتنا وتعاملنا مع النفايات طوال النهار ..و.. فقاطعه الروابده بسخريته اللاذعة كما هي عادته دائما: تغسله؟ اين تغسله؟ في سيل راس العين؟؟؟
وكان الروابدة يشير بذلك الى سيل من المياه الخضراء الاسنة القذرة يمر في حي "راس العين" وهو حي شعبي معروف لاهل عمان, يسكن فيه عادة الطبقات الفقيرة والكثير منهم يعملون زباليين في بلدية عمان_امانة العاصمة- وتعيش على ضفاف هذا السيل عادة الضفادع والحلزونات وانواع اخرى من البرمائيات. رايت الرجل يغلي من الغضب بصمت وقد احمرت عيناه بشدة حتى كاد ينفجر من الغيظ من تاثير ملاحظة الروابدة الجارحة والمهينة خصوصا امام زملائه, وفيما بعد اقسم الرجل بانه لن يهدا له بال ولن يهنا له عيش حتى يبصق في وجه الروابدة على الملا وامام جمع من الناس, مثلما سخر منه الروابدة على الملا وامام جمع من الناس وجعله اضحوكة امام زملائه, وقال لي: حتى لو قضيت ما تبقى لي من عمر وراء قضبان السجن!!
كنا انا وزملائي عمال النظافة كثيرا ما نتندر على الروابدة و قلت لهم ذات مرة: لن استغرب اذا دارت الايام واصبح الروابدة رئيسا للوزراء مثلا وان يدعي الالوهية!!! و لم يدر بخلدي انني وكانما اعلم الغيب-حاشا لله- فعلم الغيب لله وحده سيحانه وتعالى, وهاهي الايام قد دارت فعلا واصبح الروابدة بقدرة قادر رئيسا للوزراء فعلا, وان لم يدعي الالوهية بعد كما تكهنت!!
وفي جولة تفقدية اخرى للروابدة علينا تصادف ان زبالا من اخواننا المصريين جرح كفتي يديه جروحا بليغة حينما حمل كومة نفايات ليضعها في الحاوية دون ان ينتبه الى وجود شظايا كبيرة من الزجاج المكسور بداخلها, وكان الرجل يرتدي نظارة طبية سميكة العدسة اذ يبدو انه يعاني مشكلة في نظره, واذكر ايضا ان احدى ذراعي النظارة كان مكسورا بل مفقودا- مما جعل الرجل يربط احدى طرفي النظارة الى اذنه بخيط او ربما قطعة مطاط او ما شابه ذلك, نظرا لفقره الشديد الواضح وعدم تمكنه من دفع ثمن نظارة جديدة او حتى تصليح النظارة المكسورة الذراع اشفقت على الرجل وجلست مع زميل اخر نمسح الدماء عن يديه ونضمد جراحه ونربط كفتي يديه بمناديلنا الخاصة لنمنع استمرار نزف الدم قدر المستطاع, فمر بنا الروابدة وسال : شو القصة؟ شرحت له باختصار شديد ما حدث للرجل من شظايا الزجاج, وابى الروابدة لا فض فوه- الا ان يتحفنا بملاحظة جارحة اخرى من ملاحظاته الغبية التي لا تنتهي, غير عابئ بهذه الحالة الانسانية لهذا الفقير البائس, اذ قال موجها كلامه اليه: يا رجل لك اربع عيون بدل اثنتين , وكل هذا المطاط والزجاج على عينيك ولا تستطيع ان ترى قطعة زجاج على الارض؟؟؟ وحدث في تلك السنين العجاف ان عثر احد عمال النظافة على جثة رجل مقتول ملقاة بين اكياس النفايات في حاوية زبالة ذات صباح, فقام العامل فورا بواجبه وابلغ الشرطة التي حضرت وشرعت في التحقيق والتحري, وبعد ايام قليلة علم الروابدة بالامر واستدعي العامل وطلب منه ان يمثل امام الروابدة في مكتبه في اليوم التالي لان احد ضباط المباحث سيكون موجودا لاخذ اقواله, وطرح بعض الاسئلة عليه وتملكت الرجل بعض مشاعر الخوف والرهبة اذ ظن ان تهمة القتل سوف توجه اليه, ولكن بعض زملاؤه المصريين طمانوه قائلين: ان كنت ما عملتش حاجة حتخاف ليه؟؟ ثم انك قد تحصل على مكافاة او علاوة لابلاغك عن الجريمة بسرعة, المهم في الامر , استجمع الرجل شجاعته في اليوم التالي وفي الصباح كان مستعدا للمثول بين يدي الروابدة في مكتبه, ولم يشا الرجل ان يذهب لمقابلة الروابدة ببذلته البرتقاليه, بل ارتدى احسن ما عنده من ملابس, ووقف الرجل بمكتب الروابدة ساعة من الزمن يجيب على اسئلة ضابط المباحث الذي شكره اخيرا وطلب منه الانصراف بعد الادلاء باقواله, وفجاة-كما حدثنا الرجل انتبه الروابدة الى ان الرجل يرتدي ملابسه العادية وليس اوفرهول الامانة المميز فساله: وين الافرهول بتاعك؟ فاجاب الرجل : اصلي تركته في البيت النهارده بس يا فندم علشان كان عندي ميعاد اقابل سعادتك..و.. ولكن الروابدة قاطعه بلهجة صارمة جافة:انت زبال في امانة العاصمة فيجب عليك التقيد دائما وخلال ساعات الدوام بالزي الرسمي لزباليين امانة العاصمة , اما اذا كنت تخجل من ارتدائه فاترك هذه المهنة وعد الى مصر لتشتغل مهندس!!
وذات يوم علمنا بخبر سار جدا وهو ان الروابدة قد تم تعيينه في منصب رئيس بلدية عمان يعني امينا للعاصمة- فكدنا نطير من الفرحة , ليس لاننا سعداء-لا سمح الله- بترقية الروابدة الى هذا المنصب الرفيع, ولكن لانه اخيرا قد حل عنا- ولم يعد على الاقل المسؤول المباشر عنا وفعلا ولحسن الحظ قد كثرت مشاغل الروابدة في منصبه الجديد ولم يعد فاضيا لجولاته البغيضة على عمال النظافة في شوارع عمان, الا انه اصبح بين الحين والاخر يفتتح احد مشاريع تجميل العاصمة, مثل الحدائق العامة والمنتزهات والجسور والانفاق, وقد حدثني صديق لي مصري يعمل بدائرة الاشغال العامة بالامانة وهي دائرة وظيفة عمالها العناية بالحدائق العامة و صيانة وتعبيد شوارع عمان- بالقصة التالية: فرغنا ذات مرة من تعبيد شارع فرعي طوله حوالي 2 كيلومتر يربط احد احياء العاصمة بالطريق الدائري المعروف باسم "الحزام الاخضر" وهو طريق سريع يختصر المسافة كثيرا بين بعض احياء عمان, المهم في الامر تقرر حضور الروابدة بنفسه لافتتاح هذا الشارع, و منذ الصباح وقف وجهاء الحي تحت اشعة الشمس المحرقة, وقد حضر كل منهم كلمة شكر مكتوبة للروابدة, على ان لبى اخيرا مطلبهم بتعبيد الشارع والذي طالما طالبوا امانة العاصمة بتعبيده لسنوات طويلة دون جدوى, ساعات ونحن ننتظر قال صديقي- وعند الظهيرة شرف الروابدة اخيرا ومعه شلته- وجلس في الظل على مقعد وثير يحيط به معاونوه, ويستمع الى كلمات الشكر والمديح من اهالي الحي ووجهائه,وكان من المقرر ان يقدم احد عمال دائرة الاشغال العامة صينية عليها اكواب العصير والمرطبات الباردة الى الروابدة, ولاجل الصدفة كان هذا العامل من اخواننا المصريين وكان شديد سمار البشرة اسود اللون- ويبدو انه من جنوب الصعيد او من النوبة, وبعد ان تناول منه الروابدة كوبا من المرطبات الباردة حاول التلطف معه على غير عادته- فساله عن اسمه, وكم مضى عليه في العمل بالامانة , والمصري يجيب بكل ادب واحترام, واخيرا ساله الروابدة عن طبيعة عمله بالضبط , فقال العامل: يا فندم انا اغلب الاوقات اشتغل في الزفتة وتزفيت الشوارع, وايام افضل اشتغل من الصبح لغاية العصر, وطول اليوم يبقى وشي في الزفتة وايدي كمان في الزفتة , اعمل ايه يا فندم اكل العيش مر!! فضحك الروابدة ضحكتة المقتضبة الكريهة المعروفة وقال بخبث: لا ما هي الزفتة باينة على وشك اهي!!
كانت ملاحظة مهينة جدا , الا ان المنافقين المحيطين بالروابدةاعتبروها نكتة او مزحة ظريفة وخفة دم فضحكوا جميعا لنكتة سيدهم, حتى ان العامل المصري المسكين والذي احس بانه مغلوب على امره لم يجد امامه الا ان يبلع الاهانة و يضحك معهم , فضحك بمرح مصطنع ولم يتوقف الا حينما توقفوا!!
والذي ينظر الى الروابدة يرى ان راسه "مركب" على كتفيه مباشرة فليس له عنق, ناهيك عن جسمه السمين المكتنز , ووجهه ذو العيوب التي سبق ذكرها في موضع اخر من هذا المقال, و مع هذا فانه ينسى عيوب نفسه كالبعير الذي لا يرى اعوجاج رقبته, ولا ينفك يذكر الناس باخطائهم وعيوبهم, ويتناسى المثل القائل " اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة.. وهناك ايضا مثل اخر يصدق في حقه وهو..من غربل الناس.. نخلوه!! واخيرا استقال الروابدة من رئاسة امانة العاصمة , ليرشح نفسه كعضو في البرلمان الاردني, وبما له من نفوذ مدعوما بما في جيوبه من مال وفير وهو ثري معروف, ضمن انتخابه كنائب في البرلمان وقبل ان يودعنا في الامانة, كانت له نهفة سخيفة اخرى من نهفاته التي لا تنتهي , ففي اخر جولة له كامين عاصمهة على شوارع عمان , تقدم منه احد العمال من اخواننا المصريين ومعه ورقة استدعاء يعني عرض حال بالمصري- بطلب اجازة اضطرارية للسفر المفاجئ الى مصر لمحاولة اللحاق بمراسيم جنازة والده هناك, وتوسل اليه الرجل ان يضع توقيعه الكريم بالموافقة عليها.. قرا الروابدة العريضة وسال الرجل: هو الدينار بكام مصري اليومين دول؟ فرد الرجل والذي لم يعرف ما علاقة هذا السؤال السخيف بموضوع وفاة والده ومراسيم الجنازة واجاب قائلا: الدينار دلوقتي بخمسة مصري يا سعادة البيه!! فاعاد الروابدة الى الرجل عريضته دون ان يوقعها قائلا: يبقى خلاص, اقرا له الفاتحة هنا.. ما هي برضه الفاتحة هنا بخمسة مصري!! ومضى الروابدة في طريقه بغطرسته المعهودة.

وفي اواخر ايامه في امانة عمان كامين عاصمة راجت اشاعة قوية مفادها ان ابنه ولربما يكون اسمه عصام لان الروابدة معروف ب"ابو عصام" هو مدمن على تعاطي الهيروين. وما اسفار الروابدة الكثيرة مؤخرا الى اوروبا الا لانه يطمئن على تقدم علاج ابنه في مصح لمعالجة المدمنين على المخدرات هناك. اما هذه الشائعة فلا املك لها نفيا او اثباتا.

اصبح الروابدة الان نائبا في البرلمان يتحدث باسم قطاع كبير من الشعب الاردني, وليس فقط باسم سكان عمان كما كان سابقا, واصبحنا نسمع عنه الكثير من نوادره المعروفة بين الحين والاخر , ومنها مثلا: يحكى ان احد الصحفيين ساله: ابو عصام, ما هي طبيعة علاقتك سابقا بالممثلة رهيجة؟؟ فاجاب الروابدة موجها كلامه الى الصحفي: مثل طبيعة علاقتي حاليا بامك!!
و "رهيجة" هذه لمن لا يعرفها او يسمع بها فهي ممثلة تلفزيونية اردنية مشهورة في عقد السبعينات واسمها الحقيقي" اسمى خوري" , اما لقب رهيجة فهو اسمها في مسلسل تلفزيوني اردني كوميدي ناجح جدا اشتهرت بتمثيله انذاك , في عام 79 او ربما 80 , وقد تم القاء القبض عليها بعد ان تبين انها تدير شبكة دعارة سرية في عمان من طالبات الجامعة الاردنية, وقيل ان الروابدة كان من زبائنها ولكنه نفد من العقاب بما له من نفوذ وسلطة و ما في جيوبه من اموال وفيرة.

حادثة اخرى تناقلها اهل عمان عن النائب الروابدة وهي انه تصادف ان جلس في البرلمان وبجانبه كان يجلس نائب الحركة الاسلامية فضيلة الشيخ عبد المنعم ابو زنط, وهو رجل فاضل وقور كان قبلها اماما لمسجد راس العين بعمان, هو من نشطاء الحركة الاسلامية الاردنية وقد تعرض للمطاردة و السجن مرارا بسبب خطبه المدوية والمؤثرة , وهو له لحية طويلة تزيده وقارا وهيبة وتدل على سيماء الرجل المسلم المؤمن الملتزم, وحاول الروابدة ان يسخر من الشيخ ابو زنط دابا وجريا على عادته الغتيدة في السخرية من عباد الله, فقال له: لحيتك بحاجة الى تشذيب وتهذيب يا شيخ!! ولكن الرجل المؤمن الوقور ابو زنط, الذي لا يعرف الهزل والمزاح والمسخرة اجابه مفحما: للاسف يا بو عصام, ليست لدي موهبتك انت في تشذيب وتهذيب شنبك الجميل!! وكان الشيخ ابو زنط يشير بهذا الى الطريقة المضحكة التي يقلم بها الروابدة ويشذب شاربه الرفيع الغريب المسخرة- الشهير
اما حكايته مع النائب توجان فيصل فهي كالتالي,
النائبة توجان فيصل هي اول سيدة تفوز بمقعد بالبرلمان الاردني, وهي من اصل شركسي قوقازية- , وكانت مشاغبة بعض الشيئ, كثيرا ما تحتد المتاقشة بينها وبين مسؤول حكومي او نائب اخر تحت قبة البرلمان, فتثور وتزعل وتغادر البرلمان غاضبة وتقاطع البرلمان لعدة جلسات, وذات مرة واثر مناقشة حادة بينها وبين النائب " الخريشة" , قام صاحبنا بتصرف ديمقراطي جدا اذ قذف منفضة سجائر ضخمة بوجهها, وقيل بان الدم سال من ا انفها ما علينا كانت توجان تجلس بجانب الروابدة في البرلمان ذات مرة, وكانت قد تغيبت عن عدة جلسات متعاقة انشغلت خلالها او اشغلت نفسها- بالقاء محاضرات عن الديمقراطية في الاردن في جمعيات نسائية في عمان واربد, ولم يكن ينقصها الجمال ولا الشباب وحسن الطلعة, فنظر الروابدة اليها طويلا بشبق وشهوة ولعق شفتيه دون ان يدري انها احست بذلك, فقالت له غاضبة: خير انشاءالله يا بو عصام اراك تطيل النظر الي شو فيه؟ شو مالك؟ فتدارك الروابدة الامر بدهائه ومكره وقال لها: سلامتك.. والله قد افتقدناك في البرلمان هنا في الاونة الاخيرة يا ست توجان!! فقالت له: مشغولة بين عمان واربد احضر ندوات و القي محاضرات , رجل في اربد و رجل في عمان!! فلعق الروابدة شفتيه الغليظتين بلسانه و قال لها: نيال اهل جرش!!

وكان يشير بهذا الى ان مدينة جرش تقع في منتصف المسافة تقريبا بين عمان واربد وللقارئ الكريم ان يمعن النظر ويدقق التفكير في مدى سفالة ودناءة ملاحظة الروابدة هذه والتي تدل على سفالة ودناءة صاحبها.
و اخيرا رئاسة الوزراء
فوجئنا في الاردن في بدايات عام 99 و عقب وفاة الملك حسين رخمه الله, بجلالة الملك عبدالله الثاني يعين الروابدة رئيسا للوزراء, رغم ان الروابدة ليس شابا والملك عبد الله الثاني شاب معروف بميله الى تقليد المناصب للقيادات الشابة ذات التخصص في طبيعة منصبها, كما ان الروابدة لم يكن وزيرا في يوم ما , ناهيك عن رئاسة للوزراء قبلها, ولم يعين قط بحسب علمي أي نائب سابق في البرلمان رئيسا للوزراء, على الاقل هكذا وبخبطة واحدة.. وهناك المئات من السياسيين الاردنيين شبابا و شيبا ممن هم اكفئ منه بكثير, وكل مؤهلاته هي شخصيته المتغطرسة و لسانه السليط , واهاناته الساخرة وملاحظاته الجارحة, فماذا حدث؟؟؟ اعترف انني لا املك اجابة شافية لهذا السؤال !!! الا انه هناك شائعة راجت انذاك, ولا دليل لدي ابدا يؤكدها, وهي تدخل في باب "قذف المحصنات" فارجو القارئ ان يضرب صفحا عنها ويعتبرها وكانها غير موجودة ضمن المقال, وساشير اليها بالرموز والايماءات ما امكن, تقول الشائعة: في اواخر ايام المرحوح الملك حسين وحينما كان يتلقى العلاج في امريكا, كانت الامور تحت اشراف شخص اخر, وفي احدى الحفلات للمجتمع المخملي تعرفت امراءة "او فتاة" إلى شاب من الفئات العليا في الاردن, وبعد فترة وجيزة توفي الملك حسين رحمه الله, وتولى الملك عبد الله العرش وتشاء الصدف ان يكتشف الروابدة ان تلك الفتاة "او المراءة" والتي هي محسوبة جدا عليه, على علاقة حميمة بذلك الشاب, فارعد الروابدة وازبد وهدد وتوعد, و كمحاولة لاسترضائه وامتصاص نقمته و غضبه تم التوسط, وجرت اتصالات سرية واسعة ادت الى تعيينه رئيسا للوزراء.

هذا ما كان من امر الروابدة اخبرناكم به, واخر دعواه ان الحمد لله رب العالمين.

ابو تيسير - الاردن