|
حضرة صاحب
الجلالة الملك عبدالله الثاني المعظّم
حفظه الله...
تحية إكبار ومودّة...
لقد سبق ووجهت لرئيس وزرائكم السيد علي أبو الراغب رسالتين مفتوحتين من على
الإنترنت, مطالبة إياه بالإستقالة. وقد خاطبته هو ولم أخاطب جلالتكم لسببين:
الأوّل, أنني نائب لهذه الأمّة تمّ انتخابي عام 97 بأعلى الأصوات في الدائرة
الثالثة ـ ولا ينكر هذه الحقيقة إلاّ من كان غبيّاً غباءً مطلقاً, أو من شارك
في التزوير, أو فاسداً يخدمه التزوير الذي جرى ـ والنائب يحاسب الحكومة, وإن
كان من حقّه أيضاً, وحق أي مواطن عادي, مخاطبة كافة السلطات العامة فيما يخصّه
من أمور, حسب نصوص الدستور الأردني..
والسبب الثاني في عدم مخاطبتكم مباشرة في هذا الشأن من قبل هو أنني أردت إبعاد
الحرج عن جلالتكم كونكم من كلّف السيد أبو الراغب بالوزارة, وكونكم القادر على
عزله, حتى لو قام بإخضاع غالبية مجلس النواب لإرادته سواء بابتزازهم أو بشراء
ذممهم أو حتى بمجرّد استغلال الجهل والضعف الشائعين في المجلس.
ولكنني الآن مضطرّة لمخاطبتكم لأن الشعب الذي يرى كل هذا, ويسمع إضافة إليه ما
لم يصل إلى مسامع جلالتكم, ضمن إقفال الحصار الذي يبدو أن الفاسدين قد أحكموه
حولكم, ما تقوله الحكومة لإحباط من يفكّر بالتصدّي لها, مما لا أودّ ذكره هنا
تحسباً لاحتمال اضطراري لنشر هذه الرسالة التي قد لا تصلكم...ولا يمكنني أن
أعتبرها وصلتكم ما لم تبلغوني ذلك شخصياً ومواجهةً, فقد استُعمل اسمكم من قبل
فيما أعرف أنكم لا تقبلونه, ولم أعد أثق بأي وسيط بعد ما تكشّف لي من مؤامرات
تحاك لأسباب سياسية ومالية.. باختصار أقول أن أبسط إنسان من هذا الشعب يعرف أن
الملك هو الذي يعيّن الحكومة وأن مجلس نواب كهذا لا يمكن أن يحاسبها أو يعزلها.
والمواطن الأكثر معرفة ولو قليلاً, يعرف أن الحكومة هي الذراع التنفيذي للملك ـ
حسب نص الدستور ـ ولهذا فإن كافة فئات الشعب, البسطاء والمسيسون على سواء,
يتسائلون عن سبب صمتكم. وهذه نتيجة بديهية اعتقد أن جلالتكم تدركونها ولو لم
أتطوّع أنا لقولها صراحةً لكم, خاصة بعد كل ما جرى ويجري.
فقد قمت في الرسالتين السابقتين بكشف ـ ليس للشارع الأردني فحسب, بل للعالم
العربي والعالم بأسره ـ مدى فساد هذه الحكومة, بدءاً برئيسها, ومدى جهلها وجهل
رئيسها خاصة، بالسياسة وبالدستور, وحتى بالإقتصاد الذي قيل أنكم جئتم به
لإصلاحه... وهل يصلح شيئاً من اجتمع فيه الجهل والفساد بهذه الدرجة؟؟
وما أوردته في الرسالتين وعرضته على العالم ليس إلاّ عيّنات من مواضيع وأحداث
ومواقف جارية حالياً, ولم أفتح كامل ملف الحكومة ورئيسها الموثّق بوثائق رسمية
دامغة.. ومع ذلك, يبدو أن حكومتكم لم يردعها لا خجل ولا خوف. فها هو رئيسها
بالذات مستمر في اقتراف ذات جريمة سرقة المال العام باستغلال منصبه كنائب ثم
كرئيس وزراء, وبذات الوسائل التي كشفتها وباتت معروفة للقاصي والداني وحتى
للأطفال... فها هو يحاول خفض ضريبة الدخل مرة أخرى عن شركاته وشركات شركاءه في
الفساد بنسبة 10% أخرى, بعد أن سبق وخفّضها بنسبة تتراوح بين 20ـ30% عام 95 كما
أوضحت في الرسالتين السابقتين. ويطالب أن يصبح الحد الأعلى للضريبة على أرباحه
الباهظة 25%, أي ما يساوي الضريبة المفروضة على الفرد الكادح من أجر عمله
وراتبه إذا بلغ ما يقارب ستمائة وخمسون ديناراً شهرياً, هي كل دخل هذا الموظف
أوالعامل وكل ما يغطّي به حاجته وحاجة عائلته من مأكل وملبس وعلاج ومسكن
ومواصلات وتعليم..إلخ.. فهل هذا جائز وأين المبدأ الدستوري الذي نص على التصاعد
في الضريبة لتحقيق العدالة.. وكل هذا الخفض للضرائب عن أرباح رئيس الوزراء
وشركاءه من الفاسدين تتم أثناء فرض ضرائب عديدة غير مباشرة, مثل ضريبة
المبيعات, على المواطن الفقير.. حتى المطالبة بالحق بأنظمة والعدالة بتوكيل
محامٍِ أصبح خاضعاً للضريبة, مع أن المحاكم مخترقة وفاسدة ولا تحكم لأي ضعيف
إذا كان خصمه من "رجال الدولة", ولدي ملفات ضخمة سأبدأ بعرضها تباعاً...
لا نقول أن ليس لقانون ضريبة الدخل المعدّل الجديد أية حسنات. ولكنها حسنات
جزئية وقليلة ومعدّة خصّيصاً لذر الرماد في العيون وإلهاء الناس عن حقيقة
السرقة الكبرى التي يقوم بها رئيس الوزراء وشركاءه في مجلس النواب والأعيان
ومراكز حكومية عالية أخرى, سابقة وحالية..(كمثال: رئيس اللجنة المالية في مجلس
النواب صاحب شركة تأمين, ورئيس المجلس صاحب شركة مقاولات واتصالات وغيرها مما
لم يتكشّف بعد.. وعدد كبير جداً من الأعيان بنكيون وأصحاب شركات تأمين, منهم
نذير رشيد, أو أن أقاربهم يملكون هذه الشركات المعفاه من الضريبة في المشروع
الجديد... إضافة إلى أن العديد من أعضاء ما يسمّى بمجالسكم الإستشارية
الإقتصاديّة هم أيضاً من المستثمرين في هذه القطاعات بالذات)...
وبالمناسبة, فإن ما تقوله الحكومة, لتبرر فعلتها وتخدع الجهلاء, من أن المشروع
يهدف لإصلاح حال قطاع التأمين كذب صريح. فالشركات المتعثّرة أرباحها إما في
السالب أو قليلة مما يجعلها لا تستفيد أبداً من خفض الحد الأعلى للضريبة الذي
يطبق فقط على الأرباح الباهظة. أي أن الخفض الجديد سيقوّي الشركات الكبرى التي
تملكها الفئة التي ذكرتها, وتساعدها على احتكار سوق التأمين فعلياً وبشكل كامل
ـ والاحتكار الجزئي قائم حالياً ـ وممّا يعزّز هذا الاستنتاج ما يطرحه المشروع
من ضرورة تشجيع "الإندماج" و"الإندماج بالتملك", الذي لو تم لتحقق "كارتيل"
شركات التأمين الإحتكاري الذي تحقق لأبو الراغب وشركاءه في حقل آخر هو حقل
الحديد، مثله في ذلك مثل الألمنيوم... وغني عن القول كيف أثّر احتكار هاتين
المادتين على التنمية في الأردن!!!
ولا تقتصر السرقة المقوننة ( أي المحميّة بالقانون ) في المشروع الجديد على
مجرّد خفض الضريبة عن الأرباح الباهظة, بل إن هناك مداخل أخرى عديدة للسرقة في
هذا المشروع لا يمكن أن يتنبه إليها مجلس النواب ـ بسبب حال الجهل التشريعي
السائد فيه ـ وإذا كان بين الأعيان من تنبّه له أو يعرفه مسبقاً, فقد صمت...
ذلك أن العديد من الأعيان هم من المستفيدين من هذا القانون أو من عاقدي الصفقات
مع المستفيدين, بدليل عدم إثارة اعتراضات على هذه المواد, بل استغلال جهل
النواب وانصياعهم لتعليمات الحكومة في مضاعفة سرقات الحكومة فيما يبدو وكأنه
مبادرة من المجلس للتعديل على مشروع الحكومة... وهو تعديل يزيد عيار السرقة
الذي تقوم به الحكومة عبر هذا القانون. وبالطبع وافق الأعيان بسرور, فهل يحلم
هؤلاء أو تحلم الحكومة بغطاء أفضل ممن يُدّعى أنهم "ممثلو الشعب"؟؟
ولا مجال لحصر هذه المواد في هذه العجالة, فالحديث القانوني فيها بحاجة
لتفاصيل, ولكنني أشير, على سبيل المثال والعينة فقط, إلى بعض الوسائل الإضافية
للتهرّب من نسبة أخرى من الضرائب على الأرباح الباهظة, إضافة إلى أن ال10%
المطلوب خفضها صراحة, ومنها:
أ ـ قام المشروع المعدّل المقدّم من الحكومة برفع قيمة المبالغ المعفاه من
الضريبة والتي تُصرف "للمساهمين" في الشركات "المساهمة الخاصة" ـ أي شركات
حيتان رأس المال ـ تحت اسم رواتب أو أجور وأية ذرائع أخرى من 3600 دينار
للمساهم الواحد إلى 12000 ( إثنا عشر ألف ) دينار. وتبرّع النواب ( جهلاً أو
فساداً ) برفعها إلى ثمانية عشر ألفاً للمساهم الواحد, وبالطبع وافق الأعيان
على تعديل النواب!!!
ب ـ يعطي المشروع الجديد مجلس الوزراء أو وزير الصناعة والتجارة وحده, حق إصدار
إعفاءات ضريبية لأية جهة يريدها دون تحديد أية شروط ومواصفات تحكم هذا الإعفاء
أو حتى قيمة الأرباح المعفاة... ويتم ذلك يصدرها مجلس الوزراء, أو حتى تعليمات
يصدرها الوزير وحده. أي أن هؤلاء قد ضمنوا لأنفسهم مداخل في القانون يحصلون
عبرها مستقبلاً على إعفاءات ضريبية أخرى, وبهدوء وسريّة, ودونما حتى الحاجة
للمرور على مجلس النواب لاستخلاص ذلك الإعفاء.. فهذه الحكومة استخلصت من النواب
تنازلاً عن دورهم الدستوري المحصور بالسلطة التشريعية في فرض الضريبة أو
الإعفاء منها, وهو تنازل "غير دستوري" ويمكن الطعن به لدى محكمة العدل العليا..
ولا مجال لبحث هذا هنا.. ولكن المهم هنا هو التذكير بأن رؤساء الوزراء
والوزراء, على امتداد عقود مضت, ليسوا سوى أعضاء هذا النادي المقفل من أصحاب
الرساميل "الحرام" في معظمها وأبناءهم وأشقاءهم وأقرباءهم وأنسباءهم... وهم
أنفسهم وشركاءهم ـ للأسف ـ غالبية أعضاء المجالس الاستشارية الإقتصادية التي
ظننتم جلالتكم أنها تملك النزاهة أو حتى المعرفة الإقتصادية لإعطائكم نصائح
تنقذ اقتصاد البلد الذي تدهور بفعل الفساد, أو ظننتم أنها هيئات موازية ستكبح
جماح فساد حكومتين متتاليتين لا بد أنكم لحظتم توجههما لملء جيوب أعضاءهما
وخدمة مصالحهم السياسية ونفوذهم...ولكن "الخلوات" التي دعوتم إليها, لم تؤد
إلاّ إلى تسهيل التزاوج الإقتصادي وتعزيز القرابة وتكاثر الفساد بحيث أصبح
فعلاً مافيا مكونة من "أسرة واحدة" متماسكة مترابطة!!! ولعله لم يصلكم بحكم
العزلة التي تقام حولكم, وأرجّح أنكم لم تسمعوا أثناء حملات تنكركم, النكات
التي يطلقها الشارع المحبط والغاضب على كلمة "خلوة"... فلو سمعتموها لتوقفتم عن
استعمالها أو السماح لإعلامكم ـ الغبي جداً بالمناسبة ـ باستعمالها وتكرارها...
ج ـ في المادة ـ11ـ من القانون الجديد ( والتي كانت المادة ـ12ـ في القانون
القديم ) تم إقرار إعفاء ما يصل إلى ربع "الدخل الصافي" لهذه الشركات بدلاً من
"الدخل الخاضع للضريبة" المنصوص عليه في القانون السابق, وذلك مقابل ما أُسمي
بتبرعات للحكومة الأردنية أو مؤسساتها العامة أو القوات المسلّحة أو السلطات
المحلية... ومعنى هذا ـ إقتصادياً وبالأرقام ـ زيادة نسبة ما هو معفى هنا من
الدخل.. ثم لا أدري لماذا نقبل أن يمُنّ هؤلاء الذين أُثروا ويُثرون باستغلال
مرافق الدولة وبناها التحتية المكلفة وحتى أمنها واستقرارها, ويزيدون على الكسب
الحلال بسرقة المال العام وسرقة الشعب.. لماذا نقبل أن يمنّوا على الحكومة
بتبرعات نعلم أنها في الأغلب "عينيّة" يتم تضخيم قيمتها, أو نقدية يتم التلاعب
في حقيقتها, وهم بالطبع بتوقعون ويأخذون فعلاً امتيازات ومنافع نعرفها مقابل
هذه التبرعات... ولماذا نقبل أن يمنّوا على الجيش بالذات بتبرعهم, وكأنه حرس
خاص لهم يقدّمون له البقشيش؟؟... أليس الأكرم للوطن ولقواته المسلّحة الباسلة
التي يعيش أفرادها على الكفاف ( وجلالتكم لمستم ذلك بالخبرة وتحدّثتم عنه إلى
الإعلام في بداية عهدكم ) لحماية الوطن والتضحية لأجله بأعز ما يملكه الإنسان
بعد شرفه, ألا وهو حياته.. أليس الأكرم للوطن وقواته المسلّحة أن تُستوفى من
هؤلاء المستفيدين من خدمات هذا الوطن الضرائب المستحقة على ملايينهم وحتى
بلايينهم, في شكل ضرائب تصاعدية تحقق العدالة كما هو منصوص عليه في الدستور.
وعندها يُحدّد نواب الشعب ( عندما يصبح للشعب نواب منتخبون بنزاهة ويتمتعون
بالتالي بالفهم والنزاهة ) كيفيّة وأولويات صرف الأموال على مختلف مؤسسات
الدولة بما فيها الجيش, عند إقرارهم للموازنة العامة للدولة؟؟
وأكرّر أن ما أوردته هنا مجرّد عيّنات من مساوىء هذا القانون وحده, والقانون
عيّنة من مساوىء وفساد حكومتكم الحالية وعدد كبير من كبار المسؤولين في مؤسسات
الدولة الأخرى, مما لا مجال لذكره هنا...
وكما ترون فإن الأثر السلبي الفادح لهذه "العيّنات" قد تجاوز الإقتصاد إلى
السياسة. خاصة بعد أن علم بحقيقة هذه الممارسات الشعب الأردني والعالم بأسره,
وجاء رد الحكومة متمثلا ً بالتمادي في استهتارها بالقوانين والدستور وبالشعب
ومجالسه ولو كانت شكليّة, وحتى بالعرش.. فالكل يتساءل إن لم يعد هناك من يضبط
هؤلاء ويضع حداً لتجرّؤهم الصريح الذي لم يبقى بعده سوى السطو المسلّح على
الناس...
لقد كنت شخصياً آخر معقل للتفاؤل بإمكانية الإصلاح يلجأ إليه هذا الشعب. وهنا
أعترف بأن تفاؤلي ليس في محلّه وأنني لم أعد قادرة على نصح الناس لا بالصبر ولا
بالتضحية ولا بأية وسيلة ديمقراطية.. فقد راهنت على أن يُحرج الحكومة ما كشفته
فتتوقف عن المزيد إن لم ترد للخزينة ما سرقته وتعود عمّا عدّلته لصالحها في
قانون الضريبة كما طلبت... ثم راهنت على أن يُحرج هذا على الأقل مجلسي النواب
والأعيان ـ ولو لأغراض انتخابية ـ فيردّوا التعديل الجديد لقانون الضريبة...
ولكن يبدو أن حبل الفساد قد فلت ولا رادع لأحد...
لهذا أكتب لجلالتكم, في محاولة "ديمقراطية" أخيرة لوقف الضرر وتفادي نتائج
تفاقم الغضب الشعبي من الفساد السافر المستهتر.. راجية جلالتكم التدخل لإنقاذ
الوطن والمال العام المسروق والإقتصاد المتردي وأخذ جانب الشعب المُفقَر
المعطّل عن العمل والعطاء, برفض التوقيع على مشروع قانون ضريبة الدخل المعدّل
حين يصلكم. ولديكم من رسائلي السابقة والحالية ما يكفي لإرفاق ردّكم بأسباب
موجبة وجيهة. وأنا, والعديد من شرفاء البلد العارفين بالإقتصاد والتشريع,
مستعدّون لتزويدكم ببقية التفاصيل المتعلّقة بمساوىء هذا القانون والتي لا مكان
لإيرادها هنا.
كما أرجو جلالتكم إخراج مشروع قانون منع الإحتكار من أدراجه, وتحويله إلى لجنة
مختصة وعارفة و"نزيهة" كونه بحاجة لبعض التعديلات, تمهيداً لتقديمه لمجلس نواب
منتخب بنزاهة ويتمتع بالقدرة... فهذا القانون هو أول ما يحتاجه الوطن لتشجيع
الإستثمار وتحريك اقتصاده "الراكد".فقد بلغ تردّي الوضع وانتشار الفساد حداً
أُقسم فيه, وأنا التي لا أقبل أن يزاود إنسان واحد في هذه المملكة على وطنيّتي,
أنني لو ملكت مالاً للإستثمار, بالمئات أو حتى بالبلايين, لما استثمرت شيئاً
منه هنا في ظل هذا الوضع.. فهذا سيكون بمثابة وضع أموالي طوعاً في يد لصوص
مُدانين بالحقائق الواضحة وضوح الشمس, وإن لم يكن بالقضاء الذي وصل إليه مد
الفساد.
ولكن, قبل كل هذا, وباسم كامل الشعب الأردني, أرجو من جلالتكم وضع حد لهذه
المهزلة الدائرة بإعفاء هذه الحكومة من مهامها. فليس مثل هؤلاء من يؤتمن على
اقتصاد البلد, وحتماً ليس مثلهم من يؤتمن على إجراء انتخابات نزيهة. فالنواب من
أعضاء هذه الحكومة, وعلى رأسهم رئيسها, وصلوا بالتزوير, ثم خدموا مصالحهم
وملؤوا جيوبهم بالمزيد باستغلال مجلس مزوّر أو مدجّن أو جاهل... وليس من
مصلحتهم حتماً أن يوضع حد لنفوذهم المطلق هذا الذي جعلهم أباطرة البلد بلا
منازع...
لقد قفز هؤلاء على الدستور وحتى على العرش في كل ما فعلوه ويفعلونه.. ولكن
الشعب حين يلجأ إليكم لا يقفز عن شيء. فالرابط الدستوري وحتى الشخصي بينكم وبين
كل فرد من أفراد الشعب أقوى من أن تلغيه أية حكومة. فالحكومات طارئة, ومعظم
أفرادها يستمرؤون العيش في الخارج في بذخ المال المسروق, ولا يتردّدون في
الفرار بما سرقوه إن تأزّمت الأمور. وهم في الخارج لا يُنعتون على الأقل
"باللصوص" لأن الغالبية لا تعرف من هم.. أما أنتم فملوك فقط في أوطانكم وأغراب
معزولون في الخارج... وغالبية هذا الشعب أيضاً ليست له إلاّ أرضها وطناً. وهذا
قدرهم كما هو خيارهم القائم على حب وانتماء حقيقيين. وهم الباقون ولو زال
الجميع ورحلوا... لهذا فكلاكما, جلالتكم وهذا الشعب, معني بالضرورة بإنقاذ وطن
هو لكم من أيدي سارقيه والمتطفّلين عليه...
مع عميق الإحترام وصادق المحبة
توجان فيصل
عمان,
26ـ5ـ2001
|