الرسالة المرفقة بعثت بها إلى صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني عبر فاكس الديوان الملكي مع مهلة ثمان وأربعين ساعة قبل نشرها, ووعدت بعدم نشرها إن التقاني الملك أو رد علي شخصياً مما يطمئنني إلى اتخاذه قرار رد القانون.. ومن أسباب المهلة شكوكي المبرّرة حول امكانية وصول أيّة وثيقة عن أي فساد للملك.. بل إن الحاشية, بما فيها الحكومة, تحاول إقناعنا, صراحةً بما هو أسوأ من هذا مما لن ننجرف وراءها وننشره الآن...

ولسفر جلالته يوم إرسالها, أجّلت المهلة يومين آخرين وأرسلت نسخة أخرى, مع رسالة التغطية, إلى مدير عام المخابرات, في محاولة ثانية للتأكد من وصول الرسالة للملك...

وما جرى هو أن رئيس الوزراء دعى الأعيان إلى اجتماع خارج عن المألوف, إذ جرى بسرعة وفي يوم لا يجتمع فيه الأعيان وهو مساء الأحد, بعد اجتماع النواب, وهذا لم يحصل أبداً في السابق, فالأعيان يجتمعون نهاراً وليس ليلا ً بعد النواب. وأقرّ غالبية الأعيان القانون في ساعة متأخّرة, وقد أطلعني مصدر موثوق في الحكومة أن القانون أخذ لفوره إلى رئاسة الوزراء التي بقيت مكاتبها مفتوحة لهذا الغرض حتى ساعة متأخّرة من الليل, علماً بأن اليوم التالي هو عطلة عيد المولد النبوي الشريف, أي أن العطلة الرسمية تكون بدأت مساء اليوم السابق ولا عمل رسمي في اليوم التالي.. وكل هذا يدل على استعجال واستباق للزمن لإحالة القانون إلى جلالة الملك والحصول على توقيعه..

وغني عن القول أن جلالته لا يلم بالتفاصيل القانونية وليس له مستشارون مؤهلون في أي حقل, بل هو محاط بحلقة مقفلة من الفاسدين والجهلة.. ولعل رسالتي هذه ورسائلي السابقة للسيد أبو الراغب عبر الإنترنت هي كل ما وصله, إن وصلته, عن السرقات التي قام ويقوم بها رئيس حكومته عبر هذا القانون وحده.. ومن هنا لا أضمن أن لا يؤخذ توقيع الملك على حين غرّة في زحمة العمل.

ما جرى هنا تحت جنح الظلام, فعلاً, لإقرار قانون يشرّع لسرقة المال العام, لا يشبهه في تاريخ التشريع في العالم سوى ما جرى بشأن قانون الصحافة في مصر. إذ عقدت لتعديل ذلك القانون جلسة ليلية أيضاً واخذت تواقيع أعضاء مجلس الشعب على حين غرّة بمعرفتهم أو باستغفالهم, وأرسل آخر الليل إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه, وصدر فعلاً في فجر اليوم التالي في الجريدة الرسمية!!
في تلك الحالة كان رئيس الجمهورية على علم بحقيقة تعديلات قانون الصحافة وأهدافها, بينما لا ندري نحن بعد إن كان الملك عبد الله يعرف على ماذا وقّع أو سيوقّع..

لقد أحرج انتشار تفاصيل كيفية إقرار قانون الصحافة الحكومة المصرية, مما اضطر رئيس الجمهورية لإصدار قرار بتجميده. وما ينتظر الملك عبد الله من حرج إن وقّع قانون الضريبة يفوق هذا حتماً.. لهذا نأمل أن نكون في نشرنا لهذه الحقائق قد استبقنا الأمر ومنعنا الضرر, إن لم نقل الفضيحة.. والنشر وسيلتنا الوحيدة للوصول إلى الملك فيما يبدو. فحتى اتصالي الشخصي بمنزله أربع مرات ليلة أمس لم تجد حتى في معرفة إن وصل خبر الإتصال إليه, هذا رغم أن اسمي, والحمد لله, معروف وموثوق به, وقد سبق ووصلني مراراً تقدير صريح من جلالته لقدراتي ومواقفي ونزاهتي.. فما الذي يجري الآن؟؟؟

توجان فيصل
6/6/2001